![]() |
في هجر أهل المعاصي و البدع و ضابط المجاهرة للعلامة التويجري-رحمه الله تعالى-
بسم الله، و الحمد لله، و الصّلاة و السّلام على رسول الله، و على آله و صحبه و من والاه
أمّا بعد : فهذا نقل مفيد بيّن فيه العلاّمة حمّود التّويجريّ ـ رحمه الله تعالى ـمشروعية هجر أهل المعاصي و البدع، و ضابط المجاهرة الّتي يشرع لأجلها هذا الهجر. نفع الله تعالى به . قال ـ رحمه الله تعالى ـ : " ... قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى المصرية: " من أظهر المنكر وجب الإنكار عليه وأن يهجر ويذم على ذلك ،فهذا معنى قولهم : من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له، بخلاف من كان مستترا بذنبه مستخفيا، فإن هذا يستر عليه، لكن ينصح سرا ويهجره من عرف حاله حتى يتوب ويذكر أمره على وجه النصيحة. " . وقال الشيخ أيضا في موضع آخر: " من فعل شيئا من المنكرات كالفواحش والخمر والعدوان وغير ذلك، فإنه يجب الإنكار عليه بحسب القدرة كما قال النبي صلّى الله عليه و سلّم : (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) . فإن كان الرجل متسترا بذلك وليس معلنا له أنكر عليه سرا وستر عليه ،كما قال النبي صلّى عليه و سلّم : (من ستر عبدا ستره الله في الدنيا والآخرة) إلا أن يتعدى ضرره والمتعدي لابد من كف عدوانه . و إذا نهاه المرء سرا فلم ينته فعل ما ينكف به من هجر وغيره، إذا كان ذلك أنفع في الدين . و أما إذا أظهر الرجل المنكرات وجب الإنكار عليه علانية ولم يبق له غيبة، ووجب أن يعاقب علانية بما يردعه عن ذلك من هجر وغيره، فلا يسلم عليه ولا يرد عليه السلام، إذا كان الفاعل لذلك متمكنا من ذلك من غير مفسدة راجحة. و ينبغي لأهل الخير والدين أن يهجروه ميتا كما هجروه حيا إذا كان في ذلك كف لأمثاله من المجرمين؛ فيتركون تشييع جنازته كما ترك النبي صلّى عليه و سلّم الصلاة على غير واحد من أهل الجرائم , وكما قيل لسمرة بن جندب رضي الله عنه: إن ابنك لم ينم البارحة بشما، فقال: لو مات لم أصل عليه. لأنه أعان على قتل نفسه فيكون كقاتل نفسه، وقد ترك النبي صلّى عليه و سلّم الصلاة على قاتل نفسه , وكذلك هجر الصحابة الثلاثة الذين ظهر ذنبهم في ترك الجهاد الواجب حتى تاب الله عليهم، فإذا أظهر التوبة أظهر له الخير اهـ. وحديث سمرة الذي ذكره الشيخ رحمه الله تعالى رواه الإمام أحمد في الزهد من طريق الحسن قال: قيل لسمرة رضي الله عنه ...فذكره . فإن قيل : فما الفرق بين المستتر الذي لا يجوز هجره وبين المعلن الذي يسن هجره؟. فالجواب ما قاله ابن عبد القوي: أن المستتر بالمنكر هو من فعله بموضع لا يعلم به غالبا غير من حضره إما لبعده أو نحوه، وأما من فعله بموضع يعلم به جيرانه ولو في داره فإن هذا معلن مجاهر غير مستتر اهـ. و هذا تفريق حسن ينبغي اعتباره، وعلى هذا فإذا كانت الدار يسمع منها الغناء وأصوات الملاهي فصاحبها معلن مجاهر يسن هجره أو يجب. وكذلك إذا كانت آلات اللهو، أو أواني الخمر، أو أوعية الدخان الخبيث، أو آلات شربه ترى في الدار لا يخفيها صاحب الدار عن الداخلين، أو كانت رائحة الدخان الخبيث أو غيره من المسكرات توجد من فيِّ أحد أو من بيتهفصاحب ذلك معلن مجاهر يسن هجره أو يجب . وكذلك إذا كان الرجل يسلم على أهل البدع، أو يماشيهم، أو يجالسهم ويأنس بهم، أو يدخل عليهم في بيوتهم، أو يدخلون عليه في بيته وهو عالم بحالهم؛ فإنه معلن مجاهر بالمعصية يسن هجره أو يجب. قال أبو داود: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل : أرى رجلا من أهل السنة مع رجل من أهل البدع أترك كلامه؟ قال: لا، أو تعلمه أن الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه وإلا فألحقه به. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: " المرء بخدنه. " . وقال عبدالله بن محمد بن الفضل الصيداوي: قال لي أحمد : إذا سلم الرجل على المبتدع فهو يحبه؛ قال النبيصلّى عليه و سلّم : (ألا أدلكم على ما إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم). " ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ تحفة الأخوان بما جاء في المعاداة والموالاة والحبّ والبغض والهجران ص : 51 ـ 53 ط 1 ـ مكتبة الإرشاد ـ القاهرة السّنة : 1429 هـ / 2008 م |
| الساعة الآن 06:19 PM. |
powered by vbulletin