![]() |
الفـــــــــــــــــــــــــــــــــــوز
)إِنِّي جَزَيْتُهُم الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُم هُمُ الفَائِزُون( ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه جزى أولئك المؤمنين المستضعفين في الدنيا بالفوز بالجنة في الآخرة . وقوله : )بما صبروا ( أي بسبب صبرهم في دار الدنيا ، على أذى الكفار الذين اتخذوهم سخريا ، وعلى غير ذلك من امتثال أمر الله ، واجتناب نهيه ، وما دلت عليه هذه الآية الكريمة ، من أن أولئك المستضعفين الذين كان الكفار يستهزؤون بهم ، جزاهم الله يوم القيامة الفوز بجنته ، ورضوانه ، جاء مبينا في مواضع أخر مع بيان أنهم يوم القيامة يهزؤون بالكفار ، ويضحكون منهم ، والكفار في النار . والعياذ بالله كقوله تعالى : )فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (المطففين : ﴿٣٤﴾﴿٣٥﴾﴿٣٦﴾ وقوله تعالى : )أَهَـٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّـهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ(الأعراف : ﴿٤٩﴾وقوله :)زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ۘ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَاللَّـهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ(البقرة﴿٢١٢﴾ : إلى غير ذلك من الآيات . وقرأ حمزة والكسائي : إنهم هم الفائزون بكسر همزة إن ، وعلى قراءتهما فمفعول جزيتهم : محذوف : أي جزيتهم جنتي إنهم هم الفائزون ، وعلى هذه القراءة فإن لاستئناف الكلام ، وقرأ الباقون : أنهم هم الفائزون . بفتح همزة أن ، وعلى قراءة الجمهور هذه فالمصدر المنسبك ، من أن وصلتها : مفعول به لجزيتهم : أي جزيتهم فوزهم كما لا يخفى . والفوز نيل المطلوب الأعظم . من كتاب أضواء البيان لمؤلفه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى |
| الساعة الآن 03:06 PM. |
powered by vbulletin