![]() |
كيف يَستقبلُ المسلمون شهرَ رمضانَ المُبارَكِ ؟
كيف يَستقبلُ المسلمون شهرَرمضانَ المُبارَكِ؟ للشيخ عمر الحاج مسعود- حفظه الله- امام و خظيب بمسجد الرحمة العتيق ببرج الكيفان ــــــــــــــــــــــــ ـhttp://www.rayatalislah.com/img/new_site/kalima.gif ــــــــــــــــــــــــ الحمدلله العليِّ الأعلى ، له الصفاتُ العُلاوالأسماءُ الحسنى ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على محمد عبدِ الله ورسولِه المصطفى ،وعلى آله وأصحابه أولي الأحلام والنُّهى، وعلى التَّابعين لهم بإحسان إلى يوم المنتهى أمابعد ، فعمَّا قليل يَحُلُّ بنا شهرُ رمضان المبارك ، موسمُ العابدين وشهرُ المحسنين وميدانُ المنافسة في التِّجارة مع اللهربِّ العالمين ، وعمّا قليل يُهِلُّ في العالمين هلالُه ، ويَبزُغُ للعابدين فجرُه ، ويَعظُمُ في قلوب المؤمنين لقاؤُه. كم طال انتظارُهم لأيّامه وتَاقَت نفوسُهم إلى لياليه واشتاقت قلوبُهم إلى صيامه وقيامه ، وتناهى فرحُهم بقدومه ، إذ الفرحُ بالعلم والإيمان والقرآن والسنَّةوالعبادة- ومنهاصوم رمضان- من حقيقة الإيمان ولُبِّه ، قال الله تعالى﴿: قُلْبِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌمِمَّا يَجْمَعُونَ) ﴾يونس(58 ،قال ابن عباس رضي الله عنه وغيرُه منالسَّلف: فضلُهالإسلامُ ، ورحمتُه القرآنُ1. وقالمعلى بن الفضل رحمه الله: كانوا يدعون الله عزَّ وجلَّ ستّة أشهر أنيُبَلِّغَهم شهر رمضان ، ويدعون الله ستّة أشهر أن يتقبَّلَ منهم2. وهذا، لأنَّه يَجْتَمع للمؤمنين فيه منالعبادات والابتهالات ما لا يكون في غيرهمن الشهور ، وتُيَسَّر لهم الأعمال الصالحةوتُسَهَّل أسبابُها وتُفَتَّح أبوابُها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالرسول الله صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم» : إِذاكان أَوَّلُ لَيْلَةٍ من شَهْرِ رمضانَ صُفِّدَتِ الشَّياطينُ وَمَرَدَةُالجِنِّ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِفَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ ،وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ فَلَمْ ةيُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ ، وَيُنَادِيمُنَادٍ: يَابَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ ، وَيَابَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ ، وَذلك كُلّ لَيْلَةٍ3«. وهذاالنّداءُ المذكورُ في هذا الحديث يظهرأثرُه في عمل العابدين وبِرّ المحسنينودعاء المبتهلين. فيكون التفرغُ للعبادة والذكر والاستغفاروالمناجاة قرةَ عيونهم ونعيمَ أرواحهم، وتلاوةُ القرآن حياةَ قلوبهم ، والصَّلاةُوالقيامُ نورَهم والصيامُ طَهورَهم ،والدّعاءُ سلاحَهم ، والصدقةُ والإحسانُ وطِيبُ الكلام شعارَهم ، والمسارعةُ إلى الخيرات والدرجات همَّهم ، قال الله تعالى﴿:إِنَّالَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِوَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوامِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةًيَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُور)﴾فاطر(29 ،وقال﴿:التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِاللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)﴾التوبة(112 ،وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذبن جبل رضي الله عنه»: أَلاَأَدُلُّكَ على أَبْوَابِ الخَيْرِ الصَّوْمُ جُنَّةٌوَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَكَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَوَصَلاَةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، قَالَ: ثُمَّتَلاَ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾،حَتَّى بَلَغَ﴿يَعْمَلُونَ4«﴾،وقال:»إِنَّفِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً يُرَى ظَاهِرُهَامِنْ بَاطِنِهَا ، وَبَاطِنُهَا مِنْظَاهِرِهَا أَعَدَّهَا اللَّهُ لِمَنْأَطْعَمَ الطَّعَامَ ، وَأَلاَنَ الْكَلاَمَ ، وَتَابَعَ الصِّيَامَ وَصَلَّى وَالنَّاسُ نِيَامٌ5«. وهذه الأعمال المذكورة تجتمع للصائمين ويُوَفَّقُون إليها وبخاصَّة في شهر مضان. وفيهذا الشهر تُساق لهم الخيراتُ والبركاتُمن حيث لا يحتسبون ، فتَدُرُّ أرزاقُهم وتَنْمُو أموالُهم ، وتكثُر نفقاتُهم ويزداد تواصلُهم ، ويأكل جائعُهم ويُطعَم غريبُهم ويُنفِق بخيلُهم. إنَّرمضان مدرسة يتعلَّم الصَّائم فيهاالمحافظةَ على الواجبات والمسارعةَ إلى الخيرات ، ويتقرّب إلى مولاه بترك الشَّهوات المباحةِ بَلْهَ المحرّمة ، ويتمرَّنُ على الصَّبر والشَّجاعة والخلق الحسن ومجاهدة النّفس ومخالفة الهوى وكفّ الأذى وغضّ البصر وملك اللّسان ، ويستعين بصومه على التَّخلُّص من الكذب وقول الزوروالغشِّ والزّنا والاستمناء والمخدِّرات والدُّخَان وأكل أموال النَّاس بالباطل،ويتطهّر به من الأَدْرَان والأَوْضَار، ويَظْفَرُ بالحكمة الكبرى من مشروعيّته، ألا وهي تقوى الله ، قال عزَّ وجلَّ﴿:يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَعَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَعَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْلَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)﴾البقرة(183 فحَقِيقٌ بكل مسلم أن يفرحَ بقدومه ، ويستبشرَ بفضائله ويغتنمَ لحظاتِه ، فقد كانالنَّبيُّ عليه الصّلاة والسّلام يبشّرأصحابه رضي الله عنهم بقدومه ، كما قال أبو هريرة رضي الله عنه: قالرسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم- يُبَشِّرُأصحابَه» : قَدْجَاءَكُمْ رَمَضَانُ ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الجَنَّةِوَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّياطينُ ، فيه لَيْلَةٌ خَيْرٌ من ألفِ شَهْرٍ ، مَنْحُرِمَ خَيْرَهَا فَقَد حُرِمَ6«. قالبعض العلماء: هذاالحديث أصل في تَهْنِئَة النّاس بعضهم بعضا بشهر رمضان7. وهاهو شهرُ رمضان لهذا العام قد هبَّت نَسْمتُه، وفاحت أَرِيجَتُه ، وأشرقت شمسُه ، فهل نحن في المستوى المطلوب والفهم المرغوب لاستقباله واغتنام ساعاته ، وجعلِه وسيلةً للوصول إلى الحكمة العظمى من مشروعيَّتِه؟ وهل يجعلُه المسلمون مناسبةً للتَّوبة النَّصُوح ، والعبادة الصَّحيحة ،والرَّجوع الصَّادق إلى الدّين والاعتصامبه والاجتماع عليه عقْدا وقولا وعملا و دعوة وخُلُقا وسلوكا ؟ هل يصومونه إيمانا واحتسابا مهتدين بنبيِّهم عليه الصَّلاة والسَّلام ، ومقتدين بأصحابه والسَّلف الصَّالح الكرام ؟ قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: إذاصُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُك وَبَصَرُك وَلِسَانُك عَنِ الْكَذِبِ وَالْمَأثم، وَدَعْ أَذَى الْخَادِمِ ، وَلْيَكُنْ عَلَيْك وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ ، وَلاَ تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ وَيَوْمَ صِيَامِكَ سَوَاءً8،وكان أبو هُرَيْرَةَ وَأَصْحَابُهُ إذَاصَامُوا جَلَسُوا فِي الْمَسْجِدِ9. هل يُفيقُ فيه الغافلون من غَفلتهم ويُقلعُ المجرمون عن إجرامهم ؟ هل يتوبُ فيه شبابُنا وتجّارُنا ونساؤُنا ، ويعرفون قدْرَه ويُعَظِّمون حرمتَه ؟ فيُقلعون عن المسكرات والمُخدِّرات والغشِّ والتَّطفيف والتبرُّج والعُرْي ، وغيرذلك من المحرَّمات ، ويحافظون على صلاتهم ويَحْفَظون صومَهم ، ويستغفرون ربَّهم، ويُخْلِصون له النَّدمَ والتوبةَ ويطلبون منه إقالةَ العَثْرة ويسألونه قبولَ الدَّعوة لعلهم يفلحون وبرضوانه يفوزون ، قال الله تعالى﴿ :وَتُوبُواإِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَالْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)﴾النور (31 ،وقال﴿:ومنيطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) ﴾الأحزاب(71 إنَّ هذا أَوَانُ ذلك كلِّه ومناسبتُه وفرصتُه لمن كان يرجو رحمةَ ربّه ، ويريد مغفرةَذنبِه ، فإنَّه من لم يُغْفَرْ له في شهررمضان فهو من المحرومين ، ومن لم يَرْبَحْ فيه فهو من المغبونين ، ومن أخطأ طريقَ المغفرة والرحمة فقد لَحِقَه الشقاءُوالخيبة ، وباء بالخُسران والهَلَكة ،قال النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لما صعد يومًا المنبر»:إنجبريل أتاني فقال: منأَدْرَكَ شهرَ رمضان ولم يُغْفَرْ له فدخلَ النّار فأَبْعَدَه اللهُ، قل: آمين، فقلتُ: آمين10«. وقال الحسن رحمه الله تعالى: إنَّالله جعل شهر رمضان مِضْمَارًا لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته فسَبَققوم ففازوا ، وتخلَّف آخرون فخَابوا ،فالعجبُ من اللاّعب الضَّاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخسَر فيه المبطلون11. فَلْنَحرِصْ على أن نكون من أولئك المحسنين الفائزين، ولْنَجْتَهِدْ في مثل عملهم ، ولنُشَمِّرْعن ساق الجِدّ للَّحَاق بهم ، ولا نضيِّعْ هذه النَّفْحةَ الرَبَّانِيَّةَ والمِنْحةَا لإلهيّةَ ، فلقد فُتِحت لنا الأبوابُ ،ويُسّرت لنا الأسبابُ ، وفُسِحت لنا الرِّحابُ ، ولا يَهلِكُ على الله إلاهالكٌ. ونحنفي هذا الموقع- رايةِالإصلاح – نُهنِّئُ المسلمين عموما وأهلَ بلدنا الجزائر خصوصا بحُلُول شهر رمضانَ المبارَكِ ، سائلين اللهَ عزَّ وجلَّ أنيُعينَنا على صيامه وقيامه إيمانا واحتسابا، إنّ ربّنا لسميعُ الدُّعاء ، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمدوعلى آله وصحبه أجمعين. -3رواه الترمذي682 ،وصححه الألباني 4رواه أحمد22016 والترمذي2616 ،وقال: هذاحديث حسن صحيح ، وصححه الألباني -5حديثحسن: رواهأحمد22905 وابنخزيمة2137 وابنحبان509 ،انظر صحيح الجامع 2123 -8رواهابن أبي شيبة8973 9 رواهابن أبي شيبة 8974 -10رواهابن خزيمة1888 وابنحبان907 ،انظر صحيح الترغيب997 -11لطائفالمعارف لابن رجب 235 ــــــــــــــــــــــــت نقلا من ــــــــــــــــــ http://www.rayatalislah.com/img/new_site/head_02.jpg http://www.rayatalislah.com/kalimat_chahr.php |
| الساعة الآن 03:34 AM. |
powered by vbulletin