![]() |
كيف يستقيم الشَّخص علىٰ « منهج السَّلفيّ » ؟
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم السلام عليكنّ ورحمة الله وبركاته كيف يستقيم الشَّخص علىٰ « منهج السَّلفيّ »؟ سُئِلَ الشَّيخ العلاَّمة صالح بن سعد السحيمي حفظه الله تعالىٰ : كيف يكون الإنسان مِن أهل السُّنَّةِ والجماعة ، ويكون سلفيًّا بحقّ ؟ فأَجابَ بقوله : كيف ؟ الأمر بينه الله عزَّ وجلَّ في كتابه ، فقالَ : ﴿ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ﴾ [ التوبة : 100 ] . وقالَ تبارك وتعالىٰ : ﴿ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ [ الأنعام : 90 ] . وقالَ : ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ ﴾ [ آل عمران : 85 ] . وقالَ سُبحانه وتعالىٰ : ﴿ اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ [ الأعراف : 3 ] . وقالَ تعالىٰ : ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [ الأحزاب : 21 ]. هٰذا هو الطَّريق ؛ واضح . وقالَ رسول اللهِ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « عَلَيْكُم بِسُنَّتي ، وَسُنَّةِ الخُلفَاءِ الرَّاشِدينَ الْـمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضَّوا عَلَيْها بِالنَّواجِذِ » (1) . وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةِ والسَّلامَ في وصف فرقة النَّاجية : « وهِيَ الجَمَاعَة » (2) . وفي روايةٍ : « هُمْ مَنْ كَانَ مِثْلَ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوَمَ وَأَصْحَابِي » (3) . هٰذا هو الطَّريق . ثُمَّ يكون التزام هٰذا الطَّريق علىٰ وفق منهج السَّلف ، كما قالَ الله تبارك وتعالىٰ : ﴿ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا ﴾ [ النساء : 115 ]. قالَ عبد الله بن مسعود : « اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُم » (4) . هٰذا هو المنهج الصَّحيح ، وعلامته واضحة . أنا أذكر لك علامةً من علامات من يدعوك إلىٰ منهج السَّلف . • أولاً : أنَّه لا يدعو إلىٰ تقديس نفسه ، انتبه ! إذا رأيت الشَّخص يُركِّزُ علىٰ تقديس نفسه ؛ فاعلم أنَّه صاحبُ بدعةٍ وضلالة . فالعالم الرَّباني لا يدعو إلىٰ تقديس نفسه ، ولا يدعو النَّاس إلىٰ التَّعلُّق بشخصه . زرتُ شيخنا الشَّيخ الألباني - رحمه الله - قُبيل وفاته بشهرٍ ونصف في الأردن ، فلمَّا زُرْته أخذ أحد الإخوة يُعرِّف الشَّيخ بي ، فمِمَّا داعبته به رحمه الله ، هو كان يرفضُ أن نُقبِّل رأسه ، لـٰكنَّه كان علىٰ السَّرير فأردت أن أعرف أنَّه يعني يحبُّ الدُّعابة ، فَقبَّلت رأسه ، قلت : يا الشَّيخ ! الآن لا تستطيع أن تمنعني ، رحمة الله عليه . فالشَّاهد أخذ أحد الإخوة يُعرِّف ، قالَ : تُعرِّفُني به صاحبُ الجدل في صوم السَّبت ، وصاحبُ الجدل في تكرار الجماعة ؟ قلت : يا الشَّيخ ! وما زلتُ علىٰ ذٰلك ، لأنَّك عوَّدتنا أنت وعلماءنا الأفاضل الشَّيخ ابن باز ، وغيركما علىٰ أن لا نقلِّدك ، وأن لا نتعلَّق بشخصك ، فشدَّ علىٰ يدي رحمه الله ، وقالَ : هٰكذا نريد طلبة العلم ؛ مع أنِّي أنا جادلت الشَّيخ طويلاً في هٰذه المسألة ، مسألة صوم السَّبت فالَّذي أراهُ جواز صومه إذا صادف يومًا يُصام فيه ، كــ لما لو صادف يوم عرفة ، أو أحد الأيام البيض أو نحو ذٰلك ، فجادلته طويلاً رحمة الله عليه ، لـٰكنه كان يَتحمَّلُني . فقضية يا إخوان ! معالم الدِّين واضحة ، فانظر ! الَّذي لا يَتعصَّب ، هل غضب الشَّيخ لـمَّا جادلته في هٰذه المسألة ؟! ولا قال بالقوة إلَّا ترىٰ يعني . . ." بينما وجدتُ واحدًا ممن يدَّعون أنَّه من تلاميذه أنكر عليَّ لأنَّنا صلينا جماعة أنا وابني في نفس اليوم بطريقةٍ لا تدلُّ علىٰ أنَّهُ طالب علم ، قلت : أنت ماذا سمعت عند شيخنا قبل قليل ؟! فانظر ! فرق بين المُتجرِّد و من . . . " • من علامات المبتدعة : أنَّهُ دائمًا يدعو إلىٰ تقديس نفسه ؛ أمَّا مشايخنا الَّذي عوَّدونا عليه شيخنا الشَّيخ ابن باز ، شيخنا الشَّيخ العثيمين ، شيخنا الشَّيخ الألباني ، شيخنا الشَّيخ عبد المحسن العباد البدر ، شيخنا الشَّيخ ربيع - رحمهم الله -، شيخنا الشَّيخ صالح اللِّحيدان ، الشَّيخ صالح الفوزان ، كُلُّ هٰؤلاء عوَّدونا علىٰ أنَّنا لا نُبالغ حتَّىٰ في الثَّناء عليهم . شيخنا الشَّيخ ابن باز - رحمة الله عليه - كان إذا ألقىٰ أحدٌ محاضرة وسَمِعَ فيها مُبالغة أو غُلُوّ ردَّ عليه في الحال ، مع حكمة طبعًا ، حتَّىٰ أذكر ونحن طلاب في سنة الثَّالثة في كلية الشَّريعة سنة 1390 هـ ، الشَّاهد ألقىٰ رجلٌ - عفا الله عنَّا وعنه - محاضرة عن " فضل العرب " ، فقالَ : " إنَّ من دلائل فضل العرب أنَّ أباهم إبراهيم - عليه السَّلام - "، يقول المحاضر ؛ شيخنا - رحمه الله - بعد أن شكر المحاضر ونبَّهه قالَ : أمَّا كون إبراهيم هو أبو العرب ، فهو كذٰلك أبو اليهود ؛ فهل اليهود مُفضَّلون الآن ؟! حاشا لله ؛ فهٰذا لا يقام دليلاً علىٰ فضل العرب ، كون أبيهم إبراهيم - عليه السَّلام - فهو أبو اليهود أيضًا ، واليهود الآن انحرفوا عن دين الصَّحيح . فالشَّاهد أنَّ مشايخنا عوَّدونا من . . . " خُذها قاعدة يا أخي الكريم . • من علامات المشايخ الرَّبانيين الَّذين يدعون إلىٰ منهج السَّلف : التَّواضع وعدم الدَّعوة إلىٰ تقديس النَّفس ؛ لا يطلب منك أن تتعلَّق به ، هٰذه علامة يجب أن نَتنبَّه لها . إذا وجدت الشَّخص يدعوك إلىٰ التَّعلق به ؛ وتقديسه ، والأخذ بقوله بالقوَّة ، وترك الدَّليل ؛ فاعلم أنَّه علىٰ تأسيس ضلالةٍ وبدعة !! إذا رأيتهُ يَتجرَّدُ من ذٰلك ، ويتواضع لله سُبحانه وتعالىٰ ويخاف الله عزَّ وجلَّ ، ويعترفُ بأنَّه مُقَصِّر ، وأنَّه لم يبلغ شيئاً من العلم ﴿ وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ [ الإسراء : 85 ] ، فهٰذا هو العالم الرَّبانيّ الَّذي يجب التَّتَلْمُذُ عليه . لذٰلك نعود إلىٰ السُّؤال : كيف أكون سلفيًّا ؟ تكون سلفيًّا سُنِّيًّا : ولا تَتبرَّم من كلمة سلفيّ ، حتَّىٰ ولو ادَّعاها التَّكفيريون ؛ يعني : تكفيريون الَّذين يدَّعُون السَّلفيّة دعواهم باطلة ؛ ومردودة عليهم !! هل السَّلفيّ يستبيح دماء المسلمين ؟! هل السَّلفيّ هو قتل المسلمين في بعض البلاد الإسلامية ؟! هل هٰذا هو منهج السَّلفيّ ؟! لا والله ! السَّلفيّ السُّنِّيّ المسلم ، هٰذه كُلّها ألقاب صحيحة ، وألقاب مُترادفة ، تعني مُسمًّى واحدًا . هو : من يسير علىٰ نَّهج النَّبِيَّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه ، هٰذا هو : السَّلفيّ . هٰذا هو : المسلم . هٰذا هو : السُّنِّيّ . هٰؤلاء هم : أهل السُّنَّة . هٰؤلاء هم : الجماعة . هٰؤلاء هم : أهل السُّنَّةِ والجماعة . فالميزان هو هٰذا الَّذي ذكرته . نعم .اهـ. السَّائل : أحسن الله إليكم ؛ الطَّائفة المنصورة ، الطَّائفة النَّاجية ؟ الشَّيخ : كذٰلك الطَّائفة المنصورة ، الطَّائفة النَّاجية ، أمَّا من يُفرِّق الآن بعض الجهلة والسُّفهاء يقول : الطَّائفة المنصورة غير الطَّائفة النَّاجية ؛ هٰذا جاهلٌ تمامًا ! الطَّائفة المنصورة هي : الطَّائفة النَّاجية . لـٰكن كما ذكر الشَّيخ ابن باز رحمه الله : هٰذه الطَّائفة منهم من هو ظالمٌ لنفسه ، وقد يكون متوَّعدًا بالعقوبة ؛ كما ذكر الشَّيخ ابن باز الآن في تعقيبه هنا لـٰكنه لا يُخَلَّدُ في النَّار ، ومنهم مُقتصد ، ومنهم سابقٌ بالخيرات ، كما قالَ الله جلَّ وعَلا : ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ ﴾ [ فاطر : 32 ] . نعم .اهـ. .................................. (1) الصَّحيحة برقم : 2735 / ( 6 / 526 ) بنحوه . (2) « إنَّ بني إسرائيل افترقت علىٰ إحدى وسبعين فرقةً ؛ وإنَّ أُمَّتي ستفترقُ علىٰ ثِنتينِ وسبعينَ فرقةً ؛ كُلُّها في النَّار ؛ إلَّا واحدةً وهي : الجَمَاعةُ » . قال الشَّيخ الألباني : صحيح . صحيح سنن ابن ماجة برقم : 3242 / ( 3 / 308 ) . (3) صحيح سنن الترمذي برقم : 2641 / ( 3 / 53 ، 54 ) بنحوه . (4) السُّنَّة للإمام أبي عبد الله محمد بن نصر المروزي / برقم : 79 / ص : 92 . |
جزاك الله خيرا |
بارك الله فيك اختي موضوع طيب و تذكرة نافعة
|
| الساعة الآن 08:41 AM. |
powered by vbulletin