![]() |
رواية الدارقطني خبر التحكيم فضحت الأكاذيب المفترأة
ذكر الشيخ أبو بكر بن العربي المالكي - رحمه الله تعالى - في كتابه: العواصم من القواصم:
" عصبة كريمة من الناس منهم ابن عمر ونحوه عزل [عمرو] معاوية (1) ذكر الدارقطني بسنده إلى حصين بن المنذر(2): لما عزل عمرو معاوية جاء جاء حصين بن المنذر فضرب فسطاطه قريبًا من فسطاط معاوية ، فبلغ [ثناه] (3) معاوية ، فأرسل إلي فقال: إنه بلغني عن هذا "أي عن عمرو" كذا وكذا (4) ، فاذهب فانظر ما هذا الذي بلغني عنه ، فأتيته فقلت: أخبرني عن الأمر الذي وليت أنت وأبو موسى كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس في ذلك ما قالوا ، والله ما كان الأمر على ما قالوا (5) ، ولكن قلت لأبي موسى: ما ترى في هذا الأمر؟ قال: أرى أنه في النفر الذي توفي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو عنهم راضٍ ، قلت: فأين تجعلني أنا ومعاوية؟ فقال: إن يستعن بكما ففيكما معونة ، وإن يستغنِ عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما . قال: فكانت هي التي قتل معاوية منها نفسه . فأتيته فأخبرته "أي فأتى حصين معاوية فأخبره" أن الذي بلغني عنه كما بلغه . فأرسل إلى ابن الأعور الذكواني (6) فبعثه في خيله ، فخرج يركض فرسه ويقول: أين عدو الله ، أي هذا الفاسق؟ قال أبو يوسف (7): أظنه قال: "إنما يريد حوباء نفسه" فخرج عمرو إلى فرس تحت فسطاطه فجال في ظهره عريانًا ، فخرج يركضه نحو فسطاط معاوية وهو يقول: "إن الضجور قد تحتلب العلبة ، يا معاوية إن الضجور (8) قد تحتلب العلبة" ، فقال معاوية: "[أحسبه] ، وتزيد الحالب فتدق أنفه ، وتكفأ إناءه" (9). قال الدارقطني ، وذكر سندًا عدلًا (10) وساق الحديث: ربعي عن أبي موسى أن عمرو بن العاص قال: "والله لئن كان أبو بكر وعمر تركا هذا المال ، وهو يحل لهما منه شيء لقد غبنا ونقصنا رأيهما . وايم الله ما كانا مغبونين ولا ناقصي الرأي ، ولئن كانا أمرأين يحرم عليهما هذا المال الذي أصبناه بعدهما لقد هلكنا ، وايم الله ما جاء الوهم إلا من قبلنا" (11). قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في الثناء على عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنه - :" أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص" وهو حديث حسن كما جاء في الأحاديث الصحيحة: 2 / 64 ). قال شيخنا محدث الديار الشامية في المصدر السابق: وفي هذا الحديث منقبة عظيمة لعمرو بن العاص - رضي الله عنه -، أن شهد له النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - :"لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة" متفق عليه . وقال تعالى :{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ}. وعلى هذا لا يجوز الطعن في عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنه - كما يفعل بعض الكتاب المعاصرين ، وغيرهم من المخالفين ؛ بسبب ما وقع من الخلاف بل القتال مع علي - رضي الله عنه - ؛ لأن ذلك لا ينافي الإيمان ، فإنه لا يستلزم العصمة كما لا يخفى ، لاسيما إذا قيل: إن ذلك وقع منه بنوع من الاجتهاد وليس اتباعًا للهوى". ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1): أي بتقريره مع أبي موسى أن أمامة المسلمين يترك النظر فيها إلى أعيان الصحابة."خ". (2): قال الدارقطني: حدثنا إبراهيم بن همام، حدثنا أبو يوسف الفلوسي وهو يعقوب بن عبد الرحمن بن جرير ، حدثنا الأسود بن شيبان ، عن عبد الله بن مضارب ، عن حصين بن المنذر "وحصين من خواص علي الذين حاربوا معه"."خ". (3): أي عزله عليًّا ومعاوية وتفويضه الأمر إلى كبار الصحابة. "خ". (4): أي أنهما لم يعزلا ، ولم يوليا ، ولكن تركا الأمر لأعيان الصحابة."خ". (5): وكتبها الشيخ محب: "نباه"، "س". (6): هو أبو الأعور السلمي ، "وذكوان قبيلة من سليم" واسمه عمرو بن سفيان ، كان من كبار قواد معاوية ، وفي حرب صفين طلب الأشتر أن يبارزه، فرفع عن ذلك ؛ لأنه لم ير الأشتر من أنداده. (7): أي الفلوسي راوي هذا الخبر عن الأسود بن شيبان عن عبد الله بن مضارب عن حصين (8): الضجور: الناقة التي ترغو وتعربد عند الحلب . و"قد تحلب الضجور العلبة" مَثَل ، ومعناه: أن الناقة التي ترغو قد تحلب ما يملأ العلبة ، يضربونه للسيء الخلق قد يصاب منه الرفق واللين، وللبخيل قد يستخرج منه المال. (9): ثم قال: ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ودعلج بن أحمد قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر ، ثنا معاوية بن عمر ، ثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير ، عن ...."س". (10): أورد المؤلف هذا الخبر للدلالة على ورع عمرو * ومحاسبته لنفسه وتذكيره بسيرة السلف. (11): وأسقطها الشيخ محب من النص وجعلها في الهامش."س". |
نصيحة الشيخ أبو بكر بن العربي - رحمه الله - للناس بالأدب مع الصحابة - رضى الله عنهم أجمعين
"فهذا كان بدء الحديث ومنتهاه ، فأعرضوا عن الغاوين ، وازجروا العاوين ، وعرجوا عن سبيل الناكثين ، غلى سنن الهتدين . وأمسكوا الألسنة عن السابقين إلى الدين ، إياكم أن تكونوا يوم القيامة من الهالكين بخصومة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فقد هلك من كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - خصمه ، دعوا ما مضى ، فقد قضى الله فيه ما قضى ، وخذوا لأنفسكم الجد فيما يلزمكم اعتقادًا وعملًا ، ولا تسترسلوا بألسنتكم فيما لا يعنيكم مع كل [ماجن] اتخذ الدين هملًا ، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا . ورحم الله الربيع بن خثيم (1) فإنه لما قيل له: قتل الحسين قال: أقتلوه؟ قالوا: نعم. فقال: {اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} . الزمر:46 . ولم يزد على هذا أبدًا ، فهذا العقل والدين ، والكف عن أحوال المسلمين ، والتسليم لرب العالمين". ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1): هو من تلاميذ عبد الله بن مسعود وأبي أيوب الأنصاري وعمرو بن ميمون ، وأخذ عنه الإمام الشعبي وإبراهيم النخعي وأبو بردة، قال له ابن مسعود: "لو رآك النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لأحبك ، توفي سنة 64."خ". تكلمة: ب ، ج ، ز ومطبوعة الشيخ محب: "خيثم" وهو خطأ والتصحيح من طبقات ابن خياط - صفحة 141 ."س". |
| الساعة الآن 01:03 PM. |
powered by vbulletin