عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 12-16-2010, 11:26 PM
أبو حمزة مأمون أبو حمزة مأمون غير متواجد حالياً
المشرف المساعد - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 102
شكراً: 3
تم شكره 21 مرة في 15 مشاركة
افتراضي هل من الغيبة من ذكر أخاه بما يكره في حضوره؟

قال الحافظ في الفتح :
وقد اختلف في حد الغيبة وفي حكمها ، فأما حدها فقال الراغب : هي أن يذكر الإنسان عيب غيره من غير محوج إلى ذكر ذلك . وقال الغزالي : حد الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه .


وقال ابن الأثير في النهاية : الغيبة أن تذكر الإنسان في غيبته بسوء وإن كان فيه .


وقال النووي في " الأذكار " تبعا للغزالي : ذكر المرء بما يكرهه ، سواء كان ذلك في بدن الشخص أو دينه أو دنياه أو نفسه أو خلقه أو خلقه أو ماله أو والده أو ولده أو زوجه أو خادمه أو ثوبه أو حركته أو طلاقته أو عبوسته أو غير ذلك مما يتعلق به ، سواء ذكرته باللفظ أو بالإشارة والرمز .


قال النووي : وممن يستعمل التعريض في ذلك كثير من الفقهاء في التصانيف وغيرها كقولهم قال بعض من يدعي العلم أو بعض من ينسب إلى الصلاح أو نحو ذلك مما يفهم السامع المراد به ، ومنه قولهم عند ذكره : الله يعافينا ، الله يتوب علينا ، نسأل الله السلامة ونحو ذلك ، فكل ذلك من الغيبة .


وتمسك من قال : إنها لا يشترط فيها غيبة الشخص بالحديث المشهور الذي أخرجه مسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة رفعه " أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ذكرك أخاك بما يكرهه . قال : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته " وله شاهد مرسل عن المطلب بن عبد الله عند مالك ، فلم يقيد ذلك بغيبة الشخص فدل على أن لا فرق بين أن يقول ذلك في غيبته أو في حضوره ، والأرجح اختصاصها بالغيبة مراعاة لاشتقاقها ؛ وبذلك جزم أهل اللغة (1) .


قال ابن التين : الغيبة ذكر المرء بما يكرهه بظهر الغيب . وكذا قيده الزمخشري وأبو نصر القشيري في التفسير وابن خميس في جزء له مفرد في الغيبة والمنذري وغير واحد من العلماء من آخرهم الكرماني قال : الغيبة أن تتكلم خلف الإنسان بما يكرهه لو سمعه وكان صدقا .


قال : وحكم الكناية والإشارة مع النية كذلك . وكلام من أطلق منهم محمول على المقيد في ذلك . وقد وقع في حديث سليم بن جابر (2) والحديث سيق لبيان صفتها واكتفي باسمها على ذكر محلها . نعم المواجهة بما ذكر حرام لأنه داخل في السب والشتم.


______________________________
(1) قال الجرجاني : الغيبة بكسر الغين أن تذكر أخاك بما يكرهه فإن كان فيه فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته أي قلت عليه ما لم يفعله وذكر مساوىء الإنسان في غيبته وهي فيه وإن لم تكن فيه فهي بهتان وإن واجهه فهو شتم.
وقال الجوهري : وهو أن يتكلم خلف إنسان مستور بما يغمه لو سمعه. فإن كان صدقا سمى غيبة، وإن كان كذبا سمى بهتانا.
وقال ابن سيدة : واغتاب الرجل صاحبه: ذكره بما فيه من السوء، وإن ذكره بما ليس فيه فهو البهت، والبهتان، كذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يكون ذلك إلا من ورائه.

(2) لفظه {لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تصب من دلوك في إناء المستسقي وأن تلقى أخاك ببشر حسن فإذا أدبر فلا تغتابه}.خرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة وفي الصمت وفي إسناده زياد بن أبي زياد الجصاص وهو متروك ورواه أحمد مطولاً ومختصراً من طرقٍ وليس فيه :{فإذا أدبر ..}.
رد مع اقتباس