· الفرية على السلفيين بإنكار المذاهب الأربعة :
نحن لنا مؤلفات عديدة تبطل هذه الفرية أشد الإبطال ، لأننا نتوسع جدا في الفقه الإسلامي ... فنحن نؤمن بالمذاهب الإسلامية ليس فقط بالمذاهب الأربعة ، بل نحن نعتقد أن الإسلام أعظم من أن يُحصر في مذاهب أربعة ، فنحن إذا أردنا أن نتفقه في الإسلام استمددنا فقهنا من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصالة ثم مستعينين على ذلك ليس فقط بالمذاهب الأربعة ، بل و بالمذاهب الأخرى المدونة في كتب المخطوطات من كتب الفقه كمذهب الأوزاعي مثلا وعبدالله المبارك وعبدالرحمن بن مهدي وسفيان الثوري وأمثالهم كثير وكثير جدا .. ش10/1
· قوله تعالى { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } هل يجب على طالب العلم طاعة العالم في الأمور الدنيوية إذا كان يستطيع ذلك ؟
الأمر يحتاج إلى إيضاح أكثر : يعني المطلوب من الطالب للعلم أمر يتعلق به أم بالعالم ؟ ( السائل : العالم ، فيما يظهر لنا الظاهر لا يتوجب علي طاعة هذا العالم ، هل هذا صحيح أم خطأ ؟ ) الشيخ : هذا مش بس خطأ ، سيئ ، الطاعة الواردة في الآية فيما يتعلق بالأمور الدينية .. ( السائل : نحن نريد إذا قلت لنا قال رسول الله أن نمتثل ، وإذا طلبت شيئا نستطيعه أن نمتثل أيضا ) الشيخ : لا ، خطأ ، هذا شرك في اللفظ ، أنت الآن أشركت في اللفظ ، ( السائل : أليس إنما الطاعة في المعروف ؟ ) الشيخ : المعروف شرعا ولّا عادة ؟! ( السائل : شرعا ) الشيخ : أنت الآن ما تبحث في نواحي شرعية ، ( السائل : أنا أسأل عن خدمة العلماء بشكل عام ، ما حكمها ؟ ) الشيخ : أمر مرغوب فيه بلا شك ، ( السائل : يعني ما يوصف بوجوب ولا شئ ؟ ) الشيخ : لا ، أبدا . ش12/1
المنهج :
· أقول كلمة حق لا يستطيع أي مسلم أن يجادل فيها بعد أن تتبين له الحقيقة ، أول ذلك : الدعوة السلفية نسبة إلى ماذا ؟ السلفية نسبة إلى السلف ، فيجب أن نعرف من هم السلف إذا أطلق عند علماء المسلمين ( السلف ) ؟ وبالتالي تُفهم هذه النسبة وما وزنها في معناها وفي دلالتها ، السلف هم أهل القرون الثلاثة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخيرية في الحديث الصحيح المتواتر المخرّج في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ، هاذول القرون الثلاثة الذين شهد لهم الرسول عليه السلام بالخيرية ، فالسلفية تنتمي إلى هذا السلف ، والسلفيون ينتمون إلى هؤلاء السلف ، إذا عرفنا معنى السلف والسلفية حينئذ أقول أمرين اثنين : الأمر الأول : أن هذه النسبة ليست نسبة إلى شخص أو أشخاص كما هي نسب جماعات أخرى موجودة اليوم على الأرض الإسلامية ، هذه ليست نسبة إلى شخص ولا إلى عشرات الأشخاص بل هذه النسبة هي نسبة إلى العصمة ، ذلك لأن السلف الصالح يستحيل أن يُجمِعوا على ضلالة ، وبخلاف ذلك الخلف ، فالخلف لم يأت في الشرع ثناء عليهم ، بل جاء الذم في جماهيرهم ، وذلك في تمام الحديث السابق حيث قال عليه السلام ( ثم يأتي من بعدهم أقوام يشهدون ولا يُستشهدون ) إلى آخر الحديث ، كما أشار عليه السلام إلى ذلك في حديث آخر فيه مدح لطائفة من المسلمين وذم لجماهيرهم بمفهوم الحديث ، حيث قال عليه السلام ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله أو حتى تقوم الساعة ) ، فهذا الحديث خص المدح في آخر الزمن بطائفة ، والطائفة هي الجماعة القليلة ، فإنها في اللغة تطلق على الفرد فما فوق ، فإذن إذا عرفنا هذا المعنى للسلفية وأنها تنتمي إلى جماعة السلف الصالح وأنهم العصمة فيما إذا تمسك المسلم بما كان عليه هؤلاء السلف الصالح حينئذ يأتي الأمر الثاني الذي أشرت إليه آنفا ، ألا وهو أن كل مسلم يعرف حين ذاك هذه النسبة وإلى ماذا ترمي من العصمة فيستحيل عليه بعد هذا العلم والبيان لا أقول أن يتبرأ - هذا أمر بدهي - لكني أقول يستحيل عليه إلا أن يكون سلفيا ، لأننا فهمنا أن الانتساب إلى السلفية يعني الانتساب إلى العصمة ، من أين أخذنا هذه العصمة ؟ نحن نأخذها من حديث يستدل به بعض الخلف على خلاف الحق ، يستدلون به على الإحتجاج بالأخذ بالأكثرية مما عليه جماهير الخلف ، حينما يأتون بقوله عليه السلام ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) ، ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) لا يصح تطبيق هذا الحديث على الخلف اليوم على ما بينهم من خلافات جذرية ، ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) لا يمكن تطبيقه على واقع المسلمين اليوم ، وهذا أمر يعرفه كل دارس لهذا الواقع السيئ ، يضاف إلى ذلك الأحاديث الصحيحة التي جاءت مبينة بما وقع فيمن قبلنا من اليهود والنصارى وفيما سيقع للمسلمين بعد الرسول عليه السلام من التفرق فقال صلى الله عليه وآله وسلم ( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أو ستتفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ) قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال : ( هي الجماعة ) ، هذه الجماعة هي جماعة الرسول عليه السلام ، هي التي يمكن القطع بتطبيق الحديث السابق ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) أن المقصود بهذا الحديث هم الصحابة الذين حكم الرسول عليه السلام بأنهم هي الفرقة الناجية ومن سلك سبيلهم ونحا نحوهم ، وهؤلاء السلف الصالح هم الذين حذرنا ربنا عز وجل في القرآن الكريم من مخالفتهم ومن سلوك سبيل غير سبيلهم في قوله عز وجل { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } ، أنا لفتّ نظر إخواننا في كثير من المناسبات إلى حكمة عطف ربنا عز وجل قوله في هذه الآية { ويتبع غير سبيل المؤمنين } على مشاققة الرسول ، ما الحكمة من ذلك ؟ مع أن الآية لو كانت بحذف هذه الجملة ، لو كانت كما يأتي : ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ، لكانت كافية في التحذير وتأنيب من يشاقق الرسول صلى الله عليه وسلم والحكم عليه بمصيره السيئ ، لم تكن الآية هكذا ، وإنما أضافت إلى ذلك قوله عز وجل { ويتبع غير سبيل المؤمنين } ، هل هذا عبث ؟ حاشا لكلام الله عز وجل ، أي من سلك غير سبيل الصحابة الذين هم العصمة في تعبيرنا السابق وهم الجماعة التي شهد لها الرسول عليه السلام بأنها الفرقة الناجية ومن سلك سبيلهم ، هؤلاء هم الذين لا يجوز لمن كان يريد أن ينجو من عذاب الله يوم القيامة أن يخالف سبيلهم ، ولذلك قال تعالى { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } ، إذن على المسلمين اليوم في آخر الزمان أن يعرفوا أمرين اثنين : أولا : من هم المسلمون المذكورين في هذه الآية ثم ما الحكمة ... سماع القرآن وأحاديث الرسول عليه السلام منه مباشرة ثم لم يكن لهم فضل الإطلاع على تطبيق الرسول عليه السلام لنصوص الكتاب والسنة تطبيقا عمليا ، ومن الحكمة التي جاء النص عليها في السنة قوله عليه السلام : ( ليس الخبر كالمعاينة ) ، ومنه بدأ ومنه أخذ الشاعر قوله : وما راء كمن سمع ، فإذن الذين لم يشهدوا الرسول عليه السلام ليسوا كأصحابه الذين شاهدوا وسمعوا منه الكلام مباشرة ورأوه منه تطبيقا عمليا ، اليوم توجد كلمة عصرية نبغ بها بعض الدعاة الإسلاميين ، وهي كلمة جميلة جدا ، لكن أجمل منها أن نجعلها حقيقة واقعة ، يقولون في محاضراتهم وفي مواعظهم وإرشاداتهم إنه يجب أن نجعل الإسلام يمشي واقعا ، يمشي على الأرض ، كلام جميل ، لكن إذا لم نفهم الإسلام وعلى ضوء فهم السلف الصالح كما نقول ، لا يمكننا أن نحقق هذا الكلام الشاعري الجميل أن نجعل الإسلام حقيقة واقعية تمشي على الأرض ، الذين استطاعوا ذلك هم أصحاب الرسول عليه السلام للسببين المذكورين آنفا : سمعوا الكلام منه مباشرة فوعوه خيرا من وعينا ثم في أمور هناك تحتاج إلى بيان فعلي فرأوا الرسول عليه السلام يبين لهم ذلك فعلا ، وأنا أضرب لكم مثلا واضحا جدا : هناك آيات في القرآن الكريم لا يمكن المسلم أن يفهمها إلا إذا كان عارفا للسنة التي تبين القرآن الكريم كما قال عز وجل { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم } ، مثلا قوله تعالى { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } الآن هاتوا سيبويه هذا الزمان في اللغة العربية فليفسر لنا هذه الآية الكريمة ، { والسارق } من هو ؟ لغة لا يستطيع أن يحدد السارق ، واليد ما هي ؟ لا يستطيع سيبويه آخر الزمان لا يستطيع أن يعطي الجواب عن هذين السؤالين : من هو السارق الذي يستحق قطع اليد وما هي اليد التي ينبغي أن تقطع بالنسبة لهذا السارق ، اللغة فالسارق لو سرق بيضة فهو سارق ، واليد هي هذه لو قطعت هنا أو هنا أو في أي مكان فهي يد ، لكن الجواب هو في أن نتذكر الآية السابقة { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم } ، الجواب في البيان ، فهناك بيان من الرسول عليه السلام للقرآن ، هذا البيان طبقه الرسول عليه السلام فعلا في خصوص هذه الآية كمثل وفي خصوص الآيات الأخرى وما أكثرها ! ، لأن من قرأ علم الأصول يقرأ في علم الأصول أن هناك عام وخاص ومطلق ومقيد وناسخ ومنسوخ ، كلمات مجملة يدخل تحتها عشرات النصوص إن لم نقل مئات النصوص : نصوص عامة قيدتها السنة ، ولا أريد أن أطيل في هذا حتى نستطيع أن نجيب عن بقية الأسئلة. ش1/1 ش10/1
· ساق بعض الأدلة في ذم البدع والمحدثات ثم قال : هذه الأحاديث تؤكد ما أظنه أنكم تفهمونه وتعتقدونه أن الابتداع في الدين كله ضلال ، وأعني في الدين لأن الابتداع المذموم هو خاص في الدين ، وأما في أمور الدنيا فمنه ما هو ممدوح ومنه ما هو مذموم حسب هذا المحدَث إذا كان عارض شرعا فهو مذموم وإذا لم يعارض شرعا فهو على الأقل جائز ، ومن أحسن ما ينقل في هذه المناسبة كلمة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث أنه وضع قاعدة هامة جدا استنبطها من تلك الأحاديث زائد من نصوص أخرى تدل على أن الأصل في الأشياء الإباحة ، وهذه قاعدة أصولية ، فقال رحمه الله : الأصل في الدين هو الامتناع إلا لنص ، والأصل في الدنيا الجواز إلا لنص ، فهو يعني كل محدث في الدين ممنوع ، أما المحدث في الدنيا فهو مباح إلا إن عارض نصا كما ذكرنا ، ثم مما ينبغي التنبيه عليه هو أن قوله عليه السلام ( وإياكم ومحدثات الأمور ) إنما يعني كل عبادة حدثت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتكون ضلالة وإن كان في ظن كثير من الناس يحسبونها أنها حسنة ، وبحق قال عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة ) ، ذلك لأن الاستحسان في الدين معناه أن هذا المستحسن قرن نفسه مع رب العالمين الذي ليس لأحد سواه أن يشرّع إلا ما شاء الله عز وجل ، ولهذا قال الإمام الشافعي رحمه الله : ( من استحسن فقد شرَع ) ، لأنه ما يدري هذا المستحسن أن هذا الذي استحسنه بعقله وفكره فقط ولم يستمد ذلك من كتاب ربه أو من سنة نبيه من أين له أن يعرف أن هذا أمر حسن ، لهذا يجب أن يكون موقفنا جميعا من كل محدثة في الدين الامتناع عنها لما سبق ذكره من أحاديث صحيحة . ش1/1
· التصفية تعني تصفية ما يمكن تصفيته من الأحاديث المتفق على ضعفها أو وضعها ، و لكن يبقى البعض فيها خلاف ... ش2/1
· الدخان الخبيث والتمسك بالدين و التقوى و ذل المسلمين ... ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) ذكر قصة الثلاثة الذين انسدت عليهم صخرة في الغار ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ذكر قصة الرجل الذي سمع صوت من السحاب بسقي أرض فلان . ش4/1 ش5/1
· القول بالاجتهاد وبيان شروطه من فهم القرآن ومعرفة الأحاديث والتمييز بين الصحيح منها والضعيف ومحاربة الجمود الفكري والتقليد المذهبي ... ( من شاء التوسع رجع إلى مقدمة صفة الصلاة في 50 صفحة ) ...والابتداع في الدين . ش10/ 1
· دعوة الحق من دعوة الأحزاب والجماعات الإسلامية إلى الاجتماع والتلاقي : فهذا كما يقال أمر لا ينبغي أن يختلف فيه اثنان ولا أن ينتطح فيه عنزان أو كبشان ، لكن الأمر المهم بهذه المناسبة أن تُذكر الرابطة الجامعة التي يجب أن يخضع لها جميع الجماعات والأحزاب الإسلامية ... بمثل قوله تبارك وتعالى { فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } ، فمن الواجب حينما ندعو إلى الإتحاد وإلى نبذ الفراق والشقاق أن نقيد ذلك بأن نتلاقى جميعا على مذهب واحد لا اختلاف فيه ألا وهو كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اللذين – الكتاب والسنة – ربط رسول الله صلوات الله عليه وسلامه بهما سعادة الدنيا والآخرة وإلى الاهتداء إلى ما في ذلك الحياة الإسلامية في الحديث المعروف ألا وهو قوله صلى الله عليه وسلم : تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما : كتاب الله وسنتي ، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض ) . ش14/1