عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 01-28-2011, 07:20 AM
أبو عبد الرحمن الجزائري أبو عبد الرحمن الجزائري غير متواجد حالياً
طالب في معهد البيضـاء العلميـة -وفقه الله-
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 376
شكراً: 3
تم شكره 26 مرة في 23 مشاركة
افتراضي

تابع
ــــــــــــــــ
وسئل الشيخ ابن باز -رحمه الله- حال شرحه لكتاب "فضل الإسلام" وذلك في شريط مسجّل بهذا الاسم عن من يثني على أهل البدع ويمدحهم: هل يأخذ حكمهم؟
فأجاب: "نعم، ما فيه شك، من أثنى عليهم ومدحهم هو داع لهم، يدعو لهم، هذا من دعاتهم، نسأل الله العافية".
وكلام هؤلاء الأئمة وما جرى مجراه من كلام السلف يهدمان منهجكم الفاسد وأصولكم الباطلة التي تنطلقون منها إلى الدفاع عن أهل البدع والذب عنهم والثناء عليهم وإلى محاربة أهل السنة ومنهجهم وأصولهم.
قد يقول بعضهم: نحن لا ندافع عن هؤلاء الذين ذكرتهم، فنقول لهم: أنتم مع من يدافعون عنهم قلباً وقالباً، وتحاربون السلفيين الذين ينتقدونهم، ثم أنتم تحاربون من ينتقد وحدة الأديان وأخوة الأديان وحرية الأديان، وتمجدون الدعاة إليها.
ومن أصول هؤلاء الذين يلبسون لباس السلفية لحرب أهل السنة ومنهجهم:
1- "نصحح ولا نجرح"، يوهمون الناس أنهم أهل ورع وإنصاف وهم بهذا الأصل مخالفون لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح القائم على كتاب الله وسنة رسوله ومناهضون لأهل الحديث والسنة وأصولهم في الجرح والتعديل من فجر تأريخهم إلى يومنا هذا والذين شحنت مؤلفاتهم في الجرح والتعديل وكتب الجرح الخاصة بالجرح لأهل البدع وغيرهم من الكذابين والمتهمين.
ومناهضون لدواوين أهل السنة في نقد أهل البدع وبيان عقائدهم من جهمية ومعتزلة وخوارج ومرجئة وصوفية وغيرهم ينقدون ويجرحون طوائفهم وأعيان كثير منهم خاصة دعاتهم .
2- ومن أصولهم: "المنهج الواسع الأفيح"، وهو كذلك مناهض لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح.
ومخالف لتحذير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أهل الأهواء وحكمه على المحدثات بأنها شر الأمور.
ومخالف لقوله -صلى الله عليه وسلم- :" "لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ من قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حتى لو سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا يا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قال فَمَنْ"( 13).
ومخالف لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" "إن أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ افْتَرَقُوا في دِينِهِمْ على ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وان هذه الأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ على ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً يعني الأَهْوَاءَ كُلُّهَا في النَّارِ إلا وَاحِدَةً وهي الْجَمَاعَةُ.."( 14).
فهذا الأصل أي المنهج الواسع يستوعب هذه الفِرَق الهالكة من حيث التأصيل، ومن حيث تطبيق هذه الفئة .
فجماعة الإخوان المسلمين وهي تضم شر الفرق أهل سنة عندهم.
وجماعة التبليغ وهي تجمع طرقاً وفرقاً عندهم أهل سنة.
وسواد الأمة سلفيون.
ودعاة وحدة الأديان وأخوة وحرية الأديان من أهل الاتباع.
ومن يطعن في نبي الله موسى ويسخر منه ويطعن في الصحابة ومنهم عثمان رضي الله عنهم جميعاً ويعطل صفات الله ويقول بالحلول ووحدة الوجود ويكفر الأمة من فجر تاريخها إلى الآن إلى ضلالات كبرى لا يجوز عندهم نقده وإطلاق البدعة عليه .
ومن يذب عن السنة والتوحيد والأنبياء والصحابة والسلف عند أهل هذه الأصول غلاة وغثاء وأراذل وأقزام وشواذ ومنهجهم متآكل وهم مترصدون وغلاة وخوارج ومقلدون لفلان إلى أوصاف أخرى لا تصدر إلا من أمثال هذا الصنف .
وإذا وصف أحدهم الصحابة بأنهم غثاء فلا يعتبر سباً، ويضعون لذلك قاعدة أن هذه اللفظة "غثاء" إذا صدرت من سني فلا تعتبر سباً، ولا يسلم منتقده وناصحه من الطعن والشتم والاتهامات.
ويزيد بعض رؤسائهم اشتراط الإجماع على اعتبارها سباً، وإلا فليست بسب، فيا لها من مغالطات وسفسطات.
3- ومن أصولهم لرد الحق والحجج والبراهين والثبات على الباطل أصل"لا يلزمني" الذي جعلوه جُنة يدفعون بها الحق، فمهما خالف أحدهم الحق لا يرجع عن هذه المخالفة مهما عظمت , ومهما ساءت مواقفهم وأصولهم ومهما دافعوا عن أنفسهم وعن أهل البدع والضلال بالباطل ومهما طعنوا في أهل السنة بالباطل والكذب ومهما يأت السلفي على أي مسألة بالأدلة والبراهين فلا يقبلونها بل يردونها بهذه (الجُنة) "لا يلزمني".
4- ومن أصولهم "إذا حكمت حوكمت وإذا دعوت أُجرت" وهذا الأصل صنو أصل "نصحح ولا نجرح" .
5- ومن أصولهم حمل المجمل على المفصل وهذا الأصل وضعه بعض العتاة للدفاع عن سيد قطب في الدرجة الأولى وتبناه أبو الحسن وحزبه للدفاع عن سيد قطب وأمثاله واستمر عليه سنوات ثم لما أحدث الفتنة العاصفة على أهل السنة قال : إن كان قائلها من أهل السنة ومن طلابهم وأنصارهم أو كما قال فيحمل المجمل على المفصل .
وأتيناه بالأدلة وبأقوال جماهير العلماء أنه لا يؤول إلا كلام المعصوم، وأقوالهم هي الحق .
وحكى الشوكاني الإجماع على أنه لا يؤول إلا كلام المعصوم ، فلم يرتدعوا عن باطلهم، ثم هم لا يطبقون هذا الأصل إلا على أقوالهم المفصلة الواضحة يجعلونها مجملة.
ولا يطبقونه على خصومهم، بل يجعلون كلام خصومهم الواضح في الحق باطلاً وظلماً وغلواً.
وكتاباتهم مليئة بالظلم، ولا يرفعون رأساً بقول الله تعالى: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) وهيهات أن يلتزموا هذه الآية وغيرها في وجوب العدل ولو مع الكفار وهم ملتزمون بقاعدة "لا يلزمني" .
أقول: وكل ما سطرته هنا نملك عليه الأدلة والبراهين من أقوالهم ومؤلفاتهم.
وقد هدم السلفيون هذه الأصول الباطلة بالأدلة والبراهين، ومع ذلك لا تزال هذه الفئة الضالة متشبثة بأصولها الباطلة.
وهذه الفتن هم مثيروها ومطولوها ببغيهم وعدوانهم، وكلما انتهت فتنة من فتنتهم افتعلوا أخرى على امتداد سنوات.
وهي فتن قد خططوا لها قبيل وفاة الشيخين ابن باز والألباني -رحمهما الله- وهذا التخطيط الإجرامي لإحداث الفتن وإسقاط العلماء، وربط الشباب والدعوة السلفية بأشخاصهم أمر ثابت، وعندنا وثيقة أطلعنا عليها بعض من يهمهم أمر الدعوة السلفية وعندنا شهود على هذا الربط وواقعهم أكبر شاهد على هذا الإسقاط وهذا الربط ومواقفهم وتأصيلاتهم وأعمالهم وولاآتهم لخصوم الدعوة السلفية واضحة .
ومن مكايدهم ومكرهم أنهم يتباكون على الدعوة ويتباكون على العلماء الثلاثة ابن باز والألباني والعثيمين.
وهذا بكاء التماسيح فهم من أشد الناس فرحاً بموتهم، والدليل على هذا مؤامرتهم على الدعوة وعلمائها وشبابها قبيل وفاة هؤلاء الأعلام.
ثم تنفيذهم لهذه المؤامرة الدنيئة بعدوان وإثارة عدنان عرعور للفتنة في أوربا ووقوف الحلبي وأبي الحسن والمغراوي إلى جانبه.
ثم ببغي المغراوي وعصابته على أهل السنة ووقوف هذه العصابة إلى جانبه.
ثم ببغي أبي الحسن وعدوانه ووقوف هذه العصابة إلى جانبه ثم ببغي علي الحلبي وعدوانه ووقوف هذه العصابة إلى جانبه .
كل هذا يعقبه ويرافقه صبر طويل ومناصحات من أهل السنة .
فما من واحد إلا وصبرت عليه سنوات أناصحه باللطف رجاء لعودته إلى الحق وحرصاً على جمع الكلمة فلم ينجع هذا الصبر الطويل والأمل العريض؛ لأن وراء الأكمة ما وراءها.
من ذلك ما سلف ذكره من تخطيط.
ومنها- الدعم المالي من المؤسسات التي تشابههم في التخطيط والأهداف، وقبل ذلك وبعده الهوى والانحراف .

ومن أذناب هذه العصابة من يسمى بمختار طيباوي
وهذا الرجل كان قديماً ممن يتظاهر بالسلفية ويتصل عليَّ بواسطة أحد أصدقائه وهذا الصديق كان يصفه بالسلفية ففرحنا به وقدمنّا له من المعروف والدعم المعنوي ما نستطيعه.

ثم لما ظهرت فتنة أبي الحسن ظهر على حقيقته فبرز مسانداً لأبي الحسن وفتنته فتجاهل السلفيون هذا الموقف منه لعله يتوب إلى رشده.
ثم لما جاءت فتنة علي الحلبي وقف إلى جانبه وكتب عدة مقالات يؤصل فيها على طريقة سادته السابق ذكرهم وتأصيلهم ويطعن فِيَّ وفي منهجي ظاهراً والهدف فيما يبدو المنهج السلفي ولو كان عنده أدنى رضا واحترام لمنهج السلف وأهله لما تجشم هذه الحركات الظالمة ولما تجشم هذا التأصيل ويبدو أن وراء الأكمة ما وراءها.
وقد رد عليه بعض الشباب السلفي ردوداً نافعة ولو كان عنده شيء من احترام الحق ومنهج السلف لثاب إلى رشده إن كان عنده شيء من الرشد، وكفّ شره وفتنته عن السلفية والسلفيين، ولكن لا حياة لمن تنادي.

وأخيراً كتب مقالاً بتأريخ 22 من الشهر المحرم عام (1432هـ)، نشره في ما يسمى زورًا ( بمنتديات كل السلفيين) تحت عنوان ( حسم السجال حول مذهب الشيخ ربيع في الرجال).
وهؤلاء الرجال هم العصابة الذين ألمحنا سلفاً إلى أعمالهم وأصولهم ودفاعهم عن أصحاب وحدة الوجود ووحدة الأديان وأخوة وحرية الأديان وحربهم الغاشمة على من ينتقد هذه الضلالات وغيرها من الضلالات.
فمنهج الشيخ ربيع الذي ينتقد هؤلاء الضلال، عند هذا المختار، منهج يقوم على الجهل ويخالف منهج السلف، والذي يمثل منهج السلف هذا المختار وشيوخه ورجاله الذين لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً، بل يرون المعروف منكراً ولو كان ذبّاً عن التوحيد والسنة ورداً للضلالات الكبرى.
ويرون أنكر المنكرات معروفاً مثل الدفاع عن أهل وحدة الأديان وحرية الأديان وأخوة الأديان والدعوة إلى إلزام الأمم جميعاً بقوانين الأمم المتحدة، وهذه الأمور عندهم شارحة لرسالة الإسلام وتمثل وسطية الإسلام.
ومن يؤيد وحدة الأديان وأخواتها من غلاة الرفض وغلاة الصوفية والخوارج هم علماء الإسلام والثقات، ويا لها من تزكية، فهنيئًا لهذا الطيباوي الذي لا يرى هذه الموبقات تخالف المنهج السلفي، ويرى أن من ينكر هذه المنكرات وما دونها مخالفاً لمنهج السلف، وأنهم كذابون ومقلدون ...الخ، ولا يسعنا إلا أن نقول: (إِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ).
فإذا قال أنا لست معهم في كل شيء، قلنا له: أنت من مؤيديهم وأنصارهم والذابين عنهم فأنت منهم وتحارب من ينكر أباطيلهم، فماذا بعد الحق إلا الضلال.
وتذكر قول الله تعالى : (كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ).
وتذكر قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ ... ) الآية.
هذا إن كان عندك ذاكرة تسعفك بهذين النصين وغيرهما. تلك النصوص التي تغرس في نفس المؤمن الصادق خشية الله وتقواه ومراقبته وتغرس في نفسه احترام الإسلام وعقائده وأصوله ومناهجه وتغرس في نفسه الغيرة على الإسلام وعقائده ومناهجه فيدعو إليها ويذب عنها بكل ما يستطيع ولا يخشى في الله لومة لائم ولا يغريه مال ولا جاه .
وتغرس في نفسه بغض الكفر والنفاق والبدع والمعاصي، فينكرها أشد الإنكار، ويحذر منها كما هو شأن الأنبياء والأتقياء، لا الأدعياء.
أولاً- قال مختار بعد العنوان السالف الذكر: (حسم السِّجال حول مذهب الشِّيخ ربيع في الرِّجال)، وهو لا يحسم السجال عند الرجال بل يورث الخبال .
قال بعده: "الحمد لله وحده، و الصلاة و السلام على من لا نبيّ بعده، وبعد...
لقد اختلفت أحكام العلماء في الرجال قديما وحديثا، و لم نسمع عنهم أنهم بدَّعوا بعضهم البعض، أو امتحنوا بعضهم البعض كما فعل الشيخ ربيع،فهذا ما سنبحثه بتفصيل في هذا المقال، ونُقيم الأدلة على بطلان مذهب الشيخ ربيع النَّقدي في الرجال، و أنه سوء فهم كبير لمنهج أهل السنة".
أقول:

قولك: " لقد اختلفت أحكام العلماء في الرجال قديما وحديثا، و لم نسمع عنهم أنهم بدَّعوا بعضهم البعض، أو امتحنوا بعضهم البعض كما فعل الشيخ ربيع".
أقول:
1- اختلاف أهل السنة مع أبي الحسن المصري المأربي وعدنان عرعور وعلي حسن الحلبي ومن دار في فلكهم ليس مجرد اختلاف في رجال.
بل هو اختلاف في المناهج وفي الأصول.
وفي دفاعهم عن ضلالات وبدع كبرى وعن أهلها.
وفي فتن عاصفة تثيرها هذه العصابة بغياً وعدواناً على السنة وأهلها.
ولا يوجد اختلاف بين السلف الصالح في مثل هذه الدواهي والطامات.
فدع عنك التلبيس والمغالطات.
2- كان السلف الصالح على عِلم صحيح بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكان عندهم من الإخلاص لله والعبادة والزهد والورع والغيرة على دين الله ما يعرفه لهم أهل الفضل.
وكانوا على منهج واحد، وكانوا إذا بدع أحدهم شخصًا لا يهب آخرون لمعارضته وتكذيبه والطعن فيه، بل كان في غالب الأوقات يؤيده إخوانه في تبديع هذا المبتدع مائة في المائة، وفي أندر من النادر قد يخالفه أحد إخوانه من العلماء المعروفين بالتقوى والورع لشبهة تعرض له، بينما باقي الجماعة سوى هذا لا يجد منهم الناقد إلا التأييد والموقف الصحيح.
فلم نجدهم اختلفوا في جهم بن صفوان ومن سار على منهجه من الجهمية ولا في عمرو بن عبيد ومن سار على نهجه من المعتزلة، وقبل ذلك لم يختلفوا في معبد الجهني ومن تبعه من القدرية، وفي عهد الإمام أحمد لما تلكأ بعض العلماء في الصدع بالقول أن القرآن كلام الله والرد على من قال القرآن مخلوق هجرهم الإمام أحمد مع أنهم من أبرز أهل السنة والحديث ومع اعتذارهم بالخوف من بطش السلطان وسطوته لم ينبر أحد للإمام أحمد يحاربه ويؤلب عليه، ويؤصل الأصول المناهضة لمنهج السلف ومنهم الإمام أحمد.
ولما ألّف الإمام أحمد الرد على الجهمية، ونقدهم فيه النقد الشديد، بل كفرهم، لم ينبر فرد ولا جماعة يستنكرون على الإمام أحمد تأليف هذا الكتاب وشدة الجرح فيه .
ولم يقم أحد بتأصيل الأصول للدفاع عن الجهمية والمعتزلة مثل: "نصحح ولا نجرح" و"المنهج الواسع الأفيح"، ولو كان الجهمية هم الحكام، بل كل أهل السنة تلقوا هذا الكتاب بكل احترام.
ولما أَلَّف الإمام عثمان بن سعيد كتابيه: "الرد على الجهمية" وكتاب "النقض على بشر المريسي"، وتناول في الكتابين الجهمية وأتباعهم بالنقد والتكفير والطعون الشديدة تلقاه أهل السنة بالترحيب وبصدور رحبة إلى يومنا هذا ولم ينـزعج منه إلا الكوثري وأمثاله من سابقيه ولاحقيه ممن يعظم أهل البدع ويدافع عنهم، كما تفعل هذه العصابة الآن .
وكذلك لما ألّف عبد الله بن الإمام أحمد كتابه "السنة"، وتلاه الخلال بكتاب "السنة"، والبربهاري بـِ"شرح كتاب السنة"، والآجرى بكتاب "الشريعة" وابن بطة بـِ"الإبانتين الكبرى والصغرى"، واللالكائي بكتاب "شرح أصول اعتقاد أهل السنة"، والصابوني بكتاب "عقيدة السلف أصحاب الحديث"، وغيرهم وغيرهم ممن ألّف في بيان عقائد ومناهج أهل السنة وبيان عقائد ومناهج أهل الضلال وفيها مئات النصوص عن علماء السنة في الطعن على أهل البدع على اختلاف عقائدهم ومناهجهم.
لما ألّف هؤلاء العلماء هذه الكتب، لم يهب أفراد ولا جماعات لاستنكار هذه المؤلفات ورمي مؤلفيها بالغلو والشدة مع أنهم أشد على أهل البدع من ربيع وإخوانه بمراحل.
ولما بدَّع الإمام أحمد مثل الحارث المحاسبي والكرابيسي ويعقوب بن شيبة، وهم كانوا من أبرز أهل السنة والحديث؛ لأن بعضهم قال: لفظي بالقرآن مخلوق، وبعضهم توقف، فلم يقل القرآن مخلوق، ولا غير مخلوق، مع أنهم يقولون: القرآن كلام الله، فلم يهب لمعارضة الإمام أحمد مثل الحلبي وعرعور والمأربي ومن دار في فلكهم؛ لأن علماء زمانهم وطلاب العلم كانوا يحترمون السنة وأهلها، ويبغضون البدع وأهلها؛ ولأنهم أهل صدق وأمانة وأخلاق إسلامية.
فلا يجوز لك يا مختار أو يا محتار أن تحيد عن منهج السلف بما يخالف واقعهم ولا يجوز لك أن تشمر عن ساعد الجد في البحث عن الحالات النادرة الشاذة، ثم تخرج بها على الناس رافعاً عقيرتك بأن هذا هو منهج السلف كما فعلت في هذا المقال الظالم المظلم الذي تدافع فيه عن أهل الباطل وتشوه ما تزعم أنه منهج ربيع الذي يسير على منهج السلف، يؤيده واقعه وواقع كتبه، وأيده أهل السنة الشرفاء وعلماؤهم الكبراء .
رد مع اقتباس