فتارة تجذبه الصور المحرمة وغير المحرمة فيبقى أسيرا عبدا لمن لو اتخذه هو عبدا له لكان ذلك نقصا وعيبا وذما
وتارة يجذبه الشرف والرئاسة فترضيه الكلمة وتغضبه الكلمة ويستعبده من يثني عليه ولو بالباطل ويعادي من يذمه ولو بالحق
وتارة يستعبده الدرهم والدينار وأمثال ذلك من الأمور التي تستعبد القلوب والقلوب تهواها فيتخذ إلهه هواه ويتبع هواه بغير هدى من الله
ومن لم يكن مخلصا لله عبدا له قد صار قلبه مستعبدا لربه وحده لا شريك له بحيث يكون هو أحب إليه مما سواه ويكون دليلا خاضعا له وإلا استعبدته الكائنات واستولت على قلبه الشياطين وكان من الغاوين إخوان الشياطين وصار فيه السوء والفحشاء ما لم يعلمه إلا الله وهذا أمر ضروري لا حيلة فيه فالقلب إن لم يكن حنيفا مقبلا على الله معرضا عما سواه وإلا كان مشركا { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون * منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون } : [ 32 الروم ]
|