عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 12-02-2011, 05:35 PM
أبوشعبة محمد المغربي أبوشعبة محمد المغربي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 761
شكراً: 0
تم شكره 71 مرة في 63 مشاركة
افتراضي تفريغ الشريط المنهجي ((شبه يثيرها بعض الناس ...)) والرد عليهـا .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،
أما بعد : فهذه أجوبة عن بعض الشبهات التي يثيرها بعض الناس . لأجل ما يظنونه من صواب ويظنون أن ماعليه السلفيون خطأ ومخالف للحق.
فأولى هذه الشبهات قولهم : إن باب الحرج والتعديل ـ بابان منفصلان ـ وأن الإستقراء الدال على وجود الجرح والتعديل الموجود في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام ليس دليلا وأن لحوم العلماء مسمومة وأن باب الجرح والتعديل أغلق وانتهى من زمن الرواة ؟!!
فالجواب عن هذا الكلام من وجوه :
الوجه الأول : أن باب الجرح والتعديل ، سواء قيل : إنهما بابان (الجرح والتعديل) أو باب واحد وهو باب النقد فالأمر في ذلك واسع ؛ لكن المقصود هو إثبات هذين البابين أوهذا الباب . وأن أدلتهم موجودة في الكتاب والسنة ، وليس كما يزعمون أنه في باب الرواية وأنه انتهى . لا ، بل إن هذا الباب . باب النقد والجرح والتعديل موجود ودلت عليه الأدلة .
أولها قول الله ـ جل وعلا ـ :(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنْ جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ أَنْ تُصِيبُواْ قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَافَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ))(الحجرات :٦). ففي هذه الآية طلب في الرواية وطلب في النقل ، كذلك الرسول عليه الصلاة والسلام قال :(( مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ ـ أوـ الكَاذِبِينَ ))(١)وقال :((وَمَنْ كَذَبَ عَنِّي مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ))(٢)والرسول صلى الله عليه وسلم قال لأبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ لما حكى له عن الشيطان ـ أو الرجل الذي جاء يحثو من الطعام ـ قال:(( صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبْ )) (٣).فالنبي عليه الصلاة والسلام جرحه. مع تصديق لمقاله ـ وفي هذا جرح للرواة ـ .والرسول عليه الصلاة والسلام كذلك في حوادث عديدة يعني تكلم فيها على بعض الناس بما فيه مصلحة شرعية وليس فقط من باب الرواية كما ـ يزعمون ـ !!. أويقولون :(لحوم العلماء مسمومة ) ليصدوا الناس عن الحق والهدى في هذا الباب !! . وقد جاءت فاطمة بنت قيس تستشير النبي صلى الله عليه وسلم في زواجها من معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنهما ـ وكذلك من أبي الجهم ـ رضي الله عنه ـ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ناصحا :(( أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لاَ مَالَ لَهُ ـ يعني : فقيرـ .وأما أبو الجهم فلا يضع العصى عن عاتقه ـ وفي رواية : فضراب للنساء ـ ))(٤).فهذان الصحابيان الجليلان تكلم فيهما النبي صلى الله عليه من أجل النصيحة لا من أجل الرواية ؛ لا من أجل الرواية .كذلك في حديث امرأة أبي سفيان هند لما جاءت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام تشتكي فقال إن أبا سفيان شحيح . فالنبي عليه الصلاة والسلام ما قال لها إن هذا الكلام لا يجوز وإن لحوم العلماء مسمومة .
أو من هذا القبيل لا هي جآءت متشكية وتصف الحق والواقع الذي تعيشه وتظنه .(٥)فنحن نقول إن باب الجرح والتعديل موجود في الكتاب وفي السنة .وليس الأمر بدليل الإستقراء فقط . بل النصوص صريحةو واضحة ، وأما قضية إن الإستقراء ليس دليلا. الإستقراء: هو تتبع الأدلة ، هي الحالة التي يعملها العالم والطريقة التي يتبعها لأجل بحث الأدلة ، يستقرأ النصوص . فليس يرى أنه نفسه هو الدليل لكن هو الجالب للأدلة من الكتاب ومن السنة . فالإستقراء في حد ذاته ليس دليلا وإنما هو جامع للأدلة كالتتبع بالنسبة للمرويات لمعرفة الشواهد والمتابعات والمخالفات . فلما تتبع العلماء الكتاب والسنة وجدوا أدلة واضحة وظاهرة ونصية في هذا الباب مما يدل على أن باب الجرح والتعديل هو من ضمن باب النصيحة . الذي قال النبي عليه الصلاة والسلام فيه :(( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ ،قَالُواْ :لِمَنْ يَارَسُولَ اللهِ قَالَ : ِللهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ))(٦).فأدلة الجرح والتعديل موجودة في الكتاب والسنة ، وهما بابان موجودان ثابتان ـ أوباب ـ سواء سميناه ((بابان أو باب)) فالأمر واسع ؛ هذا الوجه الأول .
الوجه الثاني : أن قضية النقد ، قضية الجرح ، قضية التحذير من المنحرفين ـ أوالمخالفين ـ لم يقتصر على على الرواية وهذا في كل مكان وزمان ، الله ـ جل وعلا ـ حذر من فرعون .هل فرعون كان راوية ؟ الله ـ جل وعلا ـ ذم أبو لهب هل أبولهب كان راوية للأحاديث ؟ في كتاب الله ـ عزوجل ـ ذم للشيطان .ذم لأتباع الشيطان ، ذم لأهل الهوى . فهل كل هؤلاء رواة أحاديث ؟!! كذلك الرسول صلى الله عليه وسلم حذر من الدجال . وهو كثير الكذب ومامن نبي إلا وحذر أمته من الدجال(٧) ،هذا الدجال يأتي في آخر الزمان وليس براوية حديث ، إنما هو رجل دجال في الدين . والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من الدجالين على سبيل العموم؛ (( يَكُونُ فِي أُمَّتِي ثَلاَثُونَ كَذَّابُونَ ، كُلُهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، وَلاَ نَبِيَّ بَعْدِي ))(٨). فالنبي عليه الصلاة والسلام حذر من أهل الدجل وأهل الكذب إما بصفات وإما بأعيان ،كذلك الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كذلك التابعون وأتباعهم حتى في زماننا بل حتى هؤلاء الناس العامة أو هؤلاء الذين ينتمون إلى أحزاب من الإخوان(٩) والتبليغ(١٠) هم في الحقيقة يمارسون الجرح والتعديل ، لكن في حق من يخالفهم .فنجد مثلا أن هؤلاء يذمون مثلا : العلمانيين(١١) ، يذمون الليبراليين(١٢) ، طيب ، يذمون أهل الفن والغناء اللي يسمونهم أهل الفن! ـ يذمون الفسقة ـ طيب هؤلاء الذين هم فسقة أو هؤلاء العلمانيون أو هؤلاء الذين هم أهل المخالفة للإخوان المسلمين ، هم بأي حق يحذرون منهم ؟ أليس من باب الجرح والتعديل أو من باب النصيحة !! كذلك هؤلاء أهل الأهواء من أهل الأحزاب هم يحذرون من السلفيين ، يحذرون من الشيخ ربيع ويطعنون . وفي ظل الشبهات التي سيقت كلامهم في الشيخ ربيع وكلامهم في المنهج السلفي أنه منهج متميع(*) ، فهم ذموا المنهج الذي يسير عليه السلفيون كذلك ذموا العلماء فلماذا هم يحل لهم الطعن في المغنين والفسقة ، والطعن في الليبراليين والعلمانيين ؟!! وكذلك في غيرهم ... أصحاب الأفكار الفاسدة بل حتى العقائد الكفرية !! . وكذلك يحل لهم الطعن في السلفيين ، كيف هذا وبأي حق ؟! إذا كانوا هم يرون أن فعلهم مباحا ، فما هو الدليل ؟!!!
طبعا سيرجعون إلى باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، سيرجعون إلى باب النصيحة ، سيرجعون إلى باب الجرح والتعديل . إذا قضية الجرح والتعديل كل الناس يسلمون بها ، إما بلسان الحال أو بلسان المقال . ولكنهم ـ يزعمون ـ انتهاء باب الجرح والتعديل من أجل (( الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ )).
لأجل (( الرَّدِّ عَلَى السَّلَفِيِّينَ فَقَطْ !! )) ٫ يعني مجرد المكابرة والعناد ؛ ليست القضية أنهم يتبعون دليل أو حق . لا ، فهم في الواقع العملي يمارسون ـ باب الجرح والتعديل بل والتشهير ـ .لأهل السنة وللعلماء السلفيين ولا يعملون بالقواعد التي يقعدونها لأنفسهم وللطعن في السلفيين ورد أحكامهم . هذا هو الوجه الثاني .
الوجه الثالث : أن القول بأن لحوم العلماء مسمومة ، هذا الأمر يراد به لحوم العلماء الذين هم علماء السنة ؛ علماء الهدى هؤلاء بلا شك لحومهم مسمومة . بل لحم المسلم بغير حق الأصل فيه أنه لا يجوز أن يأكل . قال تعالى :(( وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيِّتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ))(الحجرات :١٢) ، فلا تجوز الغيبة . والغيبة كما عرفها النبي عليه الصلاة والسلام :(( ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ ))(١٣) فلا يجوز ذكر المسلم بما فيه مما يكرهه إلا لحاجة شرعية كالنصيحة ،كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كالرواية ، كالشهادة وغير ذلك من الأبواب التي نص العلماء على جوازها في باب الغيبة ... إذا فلحوم العلماء ولحوم المسلمين في الحقيقة هي مسمومة وأشدهـا سما لحوم العلماء ولحوم الولاة . والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :(( أَعْظَمُ النَّاسِ فِرْيَةً الَّذِي يَهْجُو الْقَبِيلَةَ بِأَسْرِهَـا ))(١٤).
فلا شك عندنا نحن هذا . ونحن نعلم أن أهل الأهواء واقعون في هذه القضية فهم يلوكون بألسنتهم دائما ويأكلون لحوم العلماء ولحوم الولاة . ولاة الأمر ـ ولا يتركونهم ـ ويستمرئون هذه اللحوم ويطعنون في لحوم السلفيين فنحن ننكرعليهم هذا الأمر ونقول لهم إن ما يفعله السلفيون من التحذير من أهل الأهواء والبدع هذا أمر مشروع من باب التحذير والنصيحة . فكما تفعلون وتظنون أن هذا مباح لكم في حق الولاة والعلماء السلفيين ،الذين يصفونهم بأنهم علماء السلطان ؛ وأنهم علماء تمييع ونحو ذلك ...
مع أن كلامهم هذا باطل إذا كيف تجرأتم على الكلام ؟! .إذا كانت لحوم العلماء مسمومة ؟! أم أنهم يريدون أنها لحوم مسمومة لأنها لحوم أهل الأهواء !!! لحوم أهل البدع ، فلا بد أن نحذر من هؤلاء وكيف يلبسون على الناس ، إذا هذا هو الجواب عن الشبهة الأولى .
الشبهة الثانية : قال قائلهم ، من هو الشيخ ربيع ؟ حتى يُحتَجَّ بأقواله ومتى ؟ وأن كل الناس يؤخذ من كلامه ويرد ؟
أما الشيخ ربيع من هو ؟! فهو معروف . زكاه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ وقال عنه :(( حامل راية الجرح والتعديل وقال إن الذين يطعنون في الشيخ ربيع فهو أحد رجلين : جاهل فهذا يعلم . وإما صاحب هوى فنسأل الله أن يهديه أو أن يقسم ظهره )) ، الشيخ الألباني أثنى على الشيخ ربيع قال عنه :(( إني ما وجدت خطأ علميا فأذكره ، أو يخالف الخط الذي نحن نشمي عليه )) كذلك الشيخ بن بازـ رحمه الله ـ كذلك أثنى على الشيخ ربيع وقال :(( إنه من العلماء الذين يرجع إليهم في المدينة ؛ وأنه من أهل العلم الفضلاء وأهل السنة )) وكذلك أثنى عليه شيخنا ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ ثناء عاطرا ، ولمَّا سئل عن الشيخ ربيع فقال :(( أقول كما قال الإمام أحمد لما سئل عن إسحاق ، إسحاق يُسأل عن مثلي ولا أسأل عن مثل إسحاق )) . فكذلك الشيخ ابن عثيمين قال :(( مثلي لا يُسأل عن الشيخ ربيع ، وإنما يُسأل الشيخ ربيع عني )) . كذلك أثنى عليه الشيخ صالح الفوزان ـ حفظه الله ـ ، كذلك أثنى عليه الشيخ عبد المحسن العباد ، أثنى عليه الشيخ صالح اللحيدان ، أثنى عليه الشيخ محمد بن عبد الله السبيل ، وأثنى عليه عبد الله بن عبد العزيز العقيل ـ رحمه الله ـ أثنى عليه علماء العصر.
ولا نعرف عالما سلفيا معروفا بالسلفية ؛ إلا ويثني على الشيخ ربيع ويعلي من منزلته .فهذا الشيخ ربيع معروف عند العلماء ـ ولايضُرُّالشيخ ربيع ـ أن يجهله فلان أو فلان من أهل الأهواء ومن أهل الجهل .. فمثل هذا العيب فيه ! وإذا قال شيخ أنا لا أعرف الشيخ الألباني هذا ما يضر الشيخ الألباني !
بل يضر هذا الجاهل كونه ما يعرف علماء عصره ، يدل على أنه جاهل . فينبغي على الإنسان أن يعرف علماء عصره كي يستفيد من علمهم وينهل . فالشيخ ربيع معروف وكون الذي يأخذ من قوله ويرد فهذا صحيح ، حتى الشيخ ابن باز حتى الشيخ الألباني ، حتى الصحابة حتى التابعين . حتى كل علماء المسلمين ... كلهم أفراد يؤخذ من قولهم ويرد . ـ هذا بلا شك ـ لكن لا يخصص الشيخ ربيع بهذا !! لماذا يخصص ؟ هذا معلوم ومعروف وكل يأخذ من قوله ويرد .
فلا أحد يقول إن الشيخ ربيع أنه معصوم . أما أن يستخدم هذا لرد أخبار وأحكام الشيخ ربيع فهذا لا يقبل . فلا بد من ذكر الدليل على أن كلام الشيخ خطأ ؛ أو الإعتراض على كلام الشيخ ، لابد من دليل .
والشيخ ربيع ـ حفظه الله ـ معروف بعلمه بالجرح والتعديل وبإمامته في معرف أحوال الرجال ...
وهو يتكلم بعلم ، يتكلم بأدلة . فإن كان عندك شيء رد عليه بالدليل . أما أن تقول أن الشيخ غير معصوم كل الناس ليسوا معصومين ، إلا الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ هم المعصومون .

يتبع بحول الله وقوته .

التعديل الأخير تم بواسطة أبوشعبة محمد المغربي ; 12-03-2011 الساعة 03:21 PM
رد مع اقتباس