عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 02-22-2012, 08:12 AM
سفيان الجزائري سفيان الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف - هداه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 1,340
شكراً: 0
تم شكره 33 مرة في 31 مشاركة
افتراضي من الصوارف عن الحقّ : صدور الباطل من شيخ له قبول

قال الشوكاني : " وقد جرت قاعدة أهل البدع - في سابق الدَّهر ولاحقه - بأنَّهم يفرحون بصدور الكلمة الواحدة عن عالم من العلماء ويبالغون في إشهارها وإذاعتها فيما بينهم ويَجعلونها حجَّة لبدعتهم ، ويضربون بها وجه من أنكر عليهم "
وقال أيضًا : " فإنَّ المجتهد هو الذي لا ينظر إلى ما من قال ، بل إلى ما قال ، فإن وجد نفسه تنازعه إلى الدخول في قول الأكثرين والخروج عن قول الأقلين إلى متابعة من له جلالة قدر ونبالة ذكر وسعة دائرة علم ، لا لأمر سوى ذلك ، فليعلم أنه بقي فيه عرق من عروق العصبية ، وشُعبة من شعب التقليد ، وأنه لَمْ يوفِ الاجتهاد حقَّه "
ولذلك ترى هذا المُحبَّ لحبيبه يقبل ما كان يردُّه من قول غيره ، لأن حبَّ شيخه استحوذ على لبِّه ، وجعل على بصيرته غشاوة تَحول دون تفحُّص قوله ، وتَجعله في مقام التسليم دون التعليق التدقيق قبل القبول ، فيعامل شيخه ومُحبه ما لا يعامل به غيره ، حتَّى ولو كان أعلى رتبة في العلم من شيخه ، بل حتَّى ولو كان من أئمة الاسلام المتبوعين المشهورين .
قال شيخ الاسلام ابن تيمية في ذلك : " تجده يذم القول وقائله بعبارة ، ويقبله بعبارة ، ويقرأ كتب التفسير والفقه وشروح الحديث ، وفيها تلك المقالات الَّتي كان يذُّمها ، فيقبلها من أشخاص أُخر ، ويُحسن الظنَّ بِهم ، وقد ذكروها بعبارة أخرى ، أو في ضمن تفسير آية أو حديث أو غير ذلك .
وهذا ممَّا يوجد كثيرًا والسالِم من سلَّمه الله ، حتَّى إن كثيرًا من هؤلاء يُعَظّم أئمة ، ويذم أقوالاً قد يلعن قائلها "
" وها هنا أمر خفي ينبغي التفطُّن له ، وهو أن كثيرًا من أئمة الدين قد يقول قولاً مرجوحًا ، ويكون مُجتهدًا فيه ، مأجورًا على اجتهاده فيه ، موضوعًا عنه خطؤه فيه ، ولا يكون المنتصر لِمقالته تلك بِمنزلته في هذ الدرجة ، لأنه قد لا ينتصر لهذا القول ، إلاَّ لكون متبوعه قد قاله ، بِحيث إنه لو قاله غيره من أئمة الدين لما قَبله ، ولا انتصر له ، ولا والىَ من وافقه ، ولا عادى من خالفه ، وهو مع هذا يظن أنه إنَّما انتصر للحقِّ ، وإن أخطأ في اجتهاده ، وأما هذا التَّابع ، فقد شاب انتصاره لما يظنه الحقَّ إرادة علو متبوعه وظهور كلمته ، وألاَّ يُنسب إلى الخطأ ، وهذه دسيسة تقدح في قصد الانتصار للحقِّ ، فإنَّه فهم عظيم ، والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم " إ.هـ

مراجع البحث :

- مدارج السالكين (3/14)
- التذكرة في الأحاديث المشتهرة (ص73)
- المقبلي نعته المعلمى بقوله : " والمقبلي نشأ في بيئة اعتزالية المعتقد ، هادوية الفقه ،شيعية تشيعًا مختلفًا ، يغلظ في أناس ويَخف في آخرين ، فحاول التحرر فنجح تقريبًا في الفقه ، وقارب التوسط في التشيع ، أما الاعتزال فلم يكد يتخلص إلا من تكفير أهل السنة مطلقًا " ( الأنوار الكاشفة ص279)
- العلم الشامخ (ص98)
- مقدمة أضواء البيان (1/4)
- اقتضاء الصراط المستقيم (2/118) ط.الإفتاء السابعة
- فتح القدير (4/552)
- المناظرات الفقهية (ص68)
- أدب الطلب ومنتهى الأرب (ص43)
- أدب الطلب ومنتهى الأرب (ص122)
- منهاج السنة (5/280،281)

رد مع اقتباس