قال الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- في كتابه منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله ص14-16: "أنا ناقشت المودودي في غلوّه في الإمامة إلى درجة لا يسع مسلماً يحترم الإسلام أن يسكت على هذا الغلو و إلى درجة لم يحتملها الخرافيون، فضلاً عن أهل الحديث والسلفيين، وقد تصدى للردّ عليه الكثير والكثير من علماء بلاده من السلفيين وغيرهم ولقد سرى غلوّه هذا وامتد إلى كثير من البلاد العربيّة والإسلاميّة وخدع به كثرة ساحقة من الكُتّاب والشباب، مما أدى إلى ضياع عقيدة التوحيد بل إلى الاستهانة بها وبأهلها وأدى إلى الاستهانة بالشرك والبدع مما دفع المودودي وأمثاله إلى موالاة وتولي أهل القبور بل والروافض وحشدهم تحت رايتهم ومؤاخاتهم ومحبتهم والذبّ عنهم وعن عقائدهم وهو أمر واقع واضح لكل ذي عقل ودين.
ولما وصل الأمر إلى هذا الحدّ المخيف رددت على المودودي بعض غلوّه تبصيراً للناس عامّة ولأهل الجزيرة العربيّة التي ركّز عليها أتباع المودودي وأنصارهم فسحقوا عقيدة التوحيد وعقيدة الولاء والبراء.
أترى هذا كثيراً في الردّ على المودودي حتى ذهبت تدافع بالباطل وتنسى ميزانك المعتدل؟؟!، فتحمّل كلامي ما لم أقله وما لا يحتمل.
استمع إلى المودودي يقول:
(( إنّ مسألة القيادة والزعامة، إنّما هي مسألة المسائل في الحياة الإنسانيّة وأصل أصولها )).
ودافع عنه بنصوص واضحة صريحة من كتاب الله وسنّة رسوله وكلام الصحابة وأئمة الإسلام.
فإن لم تجد فيجب أن تعيد ميزانك للقيام بمهمة العدل والإنصاف والاعتدال وترك الغلو الذي أدى بالمودودي وأتباعه إلى الاستهانة بدعوة الأنبياء والغاية من دعوتهم وقلب الأمور في ذلك رأساً على عقب.
واستمع إليه يقول:
(( إنّ غاية الدين الحقيقيّة إقامة نظام الإمامة الصالحة الراشدة )).
هذه غاية الدين الحقيقيّة، فالتوحيد والصلاة والزكاة والجهاد وغيرها من أمور الدين تصبح وسائل لتحقيق هذه الغاية عند المودودي، وهات الأدلّة الواضحة من كتاب الله وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم نيابة عن المودودي فإن عجزت فلا تخجل من أن تقول: صدق هذا المسكين الضعيف ربيع بن هادي ونصح للإسلام والمسلمين ووضع الأمور في نصابها.
واستمع إلى المودودي يقول:
(( هذا هو الغرض الذي من أجله فرضت الصلاة والصوم والزكاة والحج في الإسلام وليس معنى تسميتها بالعبادات أنّها هي العبادات، بـل معناه أنّها تعدّ الإنسان للعبادة الأصليّة، وهذه دورة تدريبيّة لازمة لها )).
ويقول أيضاً:
(( إنّكم تظنون أنّ الوقوف متوجّهاً إلى القبلة واضعاً اليد اليمنى على اليسرى والركوع معتمداً على الركبة والسجود على الأرض وقراءة الكلمات المعدودة وهذه الأفعال والحركات هي العبادة في ذاتها وتظنّون أنّ الصوم من أول رمضان إلى أوّل شوال والجوع والعطش من الصباح إلى المساء هو العبادة، وتظنون أنَّ تلاوة عدّة آيات من القرآن هي العبادة، وتظنّون أنّ الطواف حول الكعبة عبادة، وبالجملة: فإنّكم قد سميتم ظواهر بعض الأعمال عبادة عندما يقوم شخص بأداء هذه الأفعال بأشكالها وصورها تظنّون أنّه قد عبد الله … والحق أنّ العبادة التي خلقكم الله من أجلها والتي أمركم بأدائها هي شيء آخر ))
أيسرك هذا الأسلوب الساخر من أركان الإسلام العظام ومن المتعبدين بها؟!
هذه ليست عبادات خلق الناس من أجلها في نظر المودودي بل العبادة التي خلقوا من أجلها وأمروا بأدائها شيءٌ آخر".
ثم قال ص18: "وأخيراً فالمآخذات على المودودي وأمثاله كثيرة لا تتسع هذه المقدّمة لسردها لكثرتها.
وخلاصتها أنّه من أبعد الناس عن التزام حاكميّة الله في عقيدته وفقهه وفي موقفه من سنّة رسل الله -عليهم الصلاة و السلام- وفي موقفه من صحابة رسول الله -صلى الله عليه و سلم- ومن أعدائهم من الروافض حيث يتولّى هؤلاء الروافض هو وأتباعه وينصرهم ويمدح طاغوتهم الخميني وتلاميذه من الآيات الرافضية فاعرف هذا أيّها القارئ الكريم واعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال، وإيّاك والتردّي في هوّة الغلو في الأشخاص فيدفعك ذلك إلى ردّ الحق ومخاصمة أهله، وفق الله الأمّة لحبّ الحق واتباعه إنّ ربي لسمع الدعاء".
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .
|