السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
{ عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين من قبلكم ، وقربة إلى ربكم ، ومكفرة للسيئات ، ومنهاة عن الإثم } رواه الترمذي في كتاب الدعاء من جامعه وابن أبي الدنيا في التهجد وابن خزيمة في صحيحه والحاكم كلهم من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث ، وقال الحاكم : على شرط البخاري . قلت : وكاتب الليث مختلف فيه ، كان ابن معين يوثقه . وقال النسائي ليس بثقة . وقال أبو حاتم : سمعت ابن معين يقول : أقل أحواله أن يكون قرأ هذه الكتب على الليث وأجازها له . قال : وسمعت أحمد بن حنبل يقول : كان أول أمره متماسكا ثم فسد بآخره . وقال عبد الملك بن شعيب : ثقة مأمون . وقال أبو حاتم : صدوق أمين ما علمت ، وقال ابن عدي : هو عندي مستقيم الحديث إلا أنه يقع في أسانيده ومتونه غلط ولا يعتمد ، وقد روى عنه البخاري في صحيحه ، والله أعلم .
وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
{ عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ، ومقربة لكم إلى ربكم ، ومكفرة للسيئات ، ومنهاة عن الإثم ، ومطردة للداء عن الجسد } رواه الطبراني في الكبير ، والترمذي في الدعوات من جامعه .
ففي هذا الحديث أن قيام الليل يوجب صحة الجسد ويطرد عنه الداء .
من كتاب غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب{ مطلب في التهجد وما ورد في فضله }
-------------------------------------------
حديث :
( عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم ) . رواه الحاكم وصححه ) . ص 111 حسن . اخرجه الحاكم ( 1 / 308 ) وعنه البيهقي ( 2 / 502 ) وابن عدي في ( الكامل ) ( ق 220 / 1 ) من طريق عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن ثور بن يزيد ( وقال ابن عدي : ربيعة بن يزيد ) عنه أبي إدريس الخولاني عن أبي أمامة الباهلي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . وقال ابن عدي : ( عبد الله بن صالح هو عندي مستقيم الحديث إلا أنه يقع في حديثه : في أسانيده ومتونه غلط ولا يتعمد الكذب ) . وأما الحاكم فقال : ( صحيح على شرط البخاري ) . قلت : ووافقه الذهبي وذا من عجائبه فإن معلوية بن صالح لم يخرج له البخاري والذهبي نفسه يقرر ذلك في ترجمته من ( الميزان ) ويقول : ( وهو ممن احتج به مسلم دون البخاري وترى الحاكم يروي في مستدركه أحاديثه ويقول : هذا على شرط البخاري فيهم في ذلك ويكور ) ! وهذا ما وقع فيه الذهبي نفسه في تلخيصه فسبحان من لا ينسى . ثم إن عبد الله بن صالح وإن كان أخرج له البخاري ففيه ضعف كما يشير إليه كلام ابن عدي المتقدم وقال الحافظ في ( التقريب ) : ( صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة ) . قلت : فمثله يستشهد به ولا يحتج به وقد خولف فقد أخرج البيهقي من طريق مكي بن إبراهيم ثنا أبو عبد الله خالد بن أبي خالد عن يزيد بن ربيعة عن أبي إدريس الخولاني عن بلال بن رباح عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) به نحوه وزاد في أخره : ( ومطردة للداء عن الجسد ) . ورجاله ثقات غير خالد هذا فلم أعرفه ولم يتكلم عليه الذهبي في * إرواء الغليل {ج 2 من ص 201 إلى ص 300 }( المهذب ) ( 1 / 94 / 1 ) بشئ ! وغير يزيد بن ربيعة وهو الرحبي الدمشقي وهو ضعيف وقد قلبه بعض الضعفاء فقال ( ربيعة بن يزيد ) وهذا ثقة ! أخرجه الترمذي ( 2 / 272 ) وابن نصر في ( قيام الليل ) ( ص 18 ) وابن أبي الدنيا في ( التهجد ) ( 1 / 30 / 2 ) والبيهقي وابن عساكر في ( تاريخ دمشق ) ( 5 / 61 / 1 ) عن بكر بن خنيس عن محمد القرشي عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني به . وقال الترمذي : ( حديث غريب لا نعرفه من حديث بلال إلا من هذا الوجه ولا يصح من قبل إسناده سمعت محمد بن إسماعيل ( هو البخاري ) يقول : محمد القرشي هو محمد بن سعيد الشامي وهو محمد بن أبي قيس وهو محمد بن حسان وقد ترك حديثه وقد روى هذا الحديث معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي أمامة عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . وهذا أصح من حديث أبي إدريس عن بلال ) . قلت : وهو كما قال فإن الشامي هذا هو المصلوب في الزندقة وأما الطريق الأخرى فليس فيها منهم كما سبق بيانه . وله شاهد من حديث سلمان مرفوعا به وفيه الزيادة : ( ومطردة للداء عن الجسد ) . أخرجه ابن عدي ( 233 / 2 ) وابن عساكر ( 15 / 140 / 2 ) من طريقين عن الوليد بن مسلم أخبرني عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون العنسي عن الأعمش عن أبي العلاء العنزي عن سلمان به . وقال ابن عدي : ( وابن أبي الجون عامة أحاديثه مستقيمة وفي بعضها بعض الإنكار وأرجو أنه لا بأس به ) . قلت : وفي ( التقريب ) : ( صدوق يخطئ ) . وبقية رجاله ثقات غير أبي العلاء العنزي . قال الذهبي : ( لا أعرفه ).
قلت : ولعله أبو العلاء الشامي الذي روى عن أبي أمامة وعنه أصبغ بن زيد الوراق . قال الحافظ في ( التقريب ) : ( مجهول ) . قلت : ويتلخص مما سبق أن الحديث حسن دون الزيادة لأنها لم تأت من طريقين يصلح أن يقوي أحدهما الآخر . بخلاف أصل الحديث فقد جاء عن أبى أمامة وقد صححه من سبق ذكرهم ويأتي وقال الحافظ العراقي في ( تخريج الإحياء ) ( 1 / 321 ) : ( رواه الطبراني في الكبير والبيهقي بسند حسن ) . وعزاه المنذري في ( الترغيب ) ( 1 / 216 ) للترمذي في كتاب الدعاء من جامعه وابن أبي الدنيا في التهجد وابن خزيمة في صحيحه . وفي هذا نظر فإن الترمذي إنما أخرجه معلقا وابن أبي الدنيا من حديث بلال كما تقدم وحديث بلال عزاه السيوطي في ( الجامع الكبير ) ( 2 / 73 / 2 ) لأحمد أيضا والحاكم وابن السني وأبي نعيم في ( الطب ) وعزوه لأحمد خطأ وللحاكم محتمل . والله أعلم . وحديث سلمان عزاه لابن السني وأبي نعيم أيضا وهو شاهد لا بأس به لحديث أبي أمامة . والله أعلم .
إرواء الغليل الجزء الثاني للشيخ الألباني رحمه الله