نداء إلى من يحمل في قلبه مخافة الله
نداء إلى من يحمل في قلبه مخافة الله
بسم الله الرحمن الرحيم
من إخوانكم في العقيدة والدين أهل السنة والجماعة السلفيين المجاهدين في جبهتي كتاف وحجور إلى العلماء والدعاة إلى الله وكل من يهمه أمر المسلمين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أيها العلماء الأجلاء إني أذكركم الله عز وجل فينا، وأعظكم بالله أن تكونوا من الغافلين أو المتغافلين عنا، ووالله وبالله وتالله لتسألن عنا ولا يخفى عليكم قول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم» وقوله: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»
فأين أُخوّة الدين وأين أُخوّة العقيدة ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
إننا نرى الجهاد اليوم ضد الزحف الرافضي الاثناعشري المدعوم من دولة الرفض إيران في جبهتي كتاف وعاهم أصبح أمرا متأكدا ليس هينا فلا يخص أهل بلد دون بلد، فإننا وإن منَّ الله علينا بالانتصارات العظيمة إلا أن المقام يحتاج إلى مظافرة الجهود، وتتابع الرجال المجاهدين ، وبحاجة ماسة إلى السلاح والعتاد والتموين والتغذية، فبالمقابل نرى الرافضة الاثناعشرية مدعومين من دولة الرفض إيران ومن أعوانهم من هنا وهناك بل وجدنا في ساحة المعركة من يقاتل معهم ممن هو على عقيدتهم من الدول المجاورة .
وقد لمسنا التخاذل من كثير من إخواننا إلا من رحم الله فإلى الله المشتكى وعليه التّكلان .
كتبنا هذه السطور لنبرئ ذمتنا أمام الله عز وجل يوم العرض عليه ، يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا فاتقوا الله أيها المسلمون، واعلموا أن الجهاد اليوم بين الإسلام والكفر ، بين أهل التوحيد وأهل الشرك والأوثان، بين معظمي عرض رسول الله عليه الصلاة والسلام ومنتهكي عرضه ، بين أحفاد حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وبين أحفاد عبد الله بن سبأ اليهودي ، بين محبي صحب محمد صلى الله عليه وسلم وبين مبغضيهم.
اعلموا يا رعاكم الله أننا على ثغر من ثغور الإسلام ، فإن أُتي الإسلام من قبلنا فأنتم السبب ، ويقال لكم: نحن السابقون وأنتم اللاحقون يغفر الله لنا ولكم، لقد قال قائلهم: إننا سنخزن (أي يأكلون القات) في صحن الكعبة. وقال قائلهم: سندخل إلى الحرم بالسلاح، وهم الآن في ساحات القتال يصرخون بقولهم: الموت للوهابية.
إنني من هنا أحمل المسؤولية كل مسلم لديه ضمير حي وقلب سليم وفهم ثاقب، وأما المسلم الجبان فلا أنعم الله عليه ولا بارك فيه.
بكل صراحة أقول: من كان يخشى على نفسه من الموت فليقرأ قول الحق تبارك وتعالى: ﴿قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم﴾ فهل آمنت بهذه الآية يا عبد الله أو أنك في شك من أمرك.
ما أعظم وأفضل الموت في سبيل الله قال عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾
وما أعظم الرباط والمرابطة في سبيل الله، فقد جاء في الصحيحين من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها».
الله أكبر أين العقلاء؟! قف أيها المسلم عند هذه العبارة «خير من الدنيا وما عليها» أتدري ماذا على الدنيا؟
قال عز وجل: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾.
كل هذا على الدنيا، فيها الجنات، فيها العيون، فيها البساتين الخضراء وغير ذلك، كل ذلك لا يوازي رباط يوم في سبيل الله!!
فالله الله في نصرة دين الله والبدار البدار والنفير النفير ففروا إلى الله
ورحم الله ابن القيم إذ يقول:
فحي على جنات عدن فإنها ... منازلها الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسلم
وقد زعموا أن الغريب إذا نأى ... وشطت به أوطانه فهو مغرم
وأي اغتراب فوق غربتنا التي ... لها أضحت الأعداء فينا تحكم
وحي على السوق الذي فيه يلتقي المحبون ذاك السوق للقوم تعلم
فما شئت خذ منه بلا ثمن له ... فقد أسلف التجار فيه وأسلموا
وحي على يوم المزيد الذي به ... زيارة رب العرش فاليوم موسم
وحي على واد هنالك أفيح ... وتربته من إذفر المسك أعظم
منابر من نور هناك وفضة ... ومن خالص العقيان لا تتقصم
وكثبان مسك قد جعلن مقاعدا ... لمن دون أصحاب المنابر يعلم
فبينا هموا في عيشهم وسرورهم ... وأرزاقهم تجري عليهم وتقسم
ذاهم بنور ساطع أشرقت له ... بأقطارها الجنات لا يتوهم
تجلى لهم رب السموات جهرة ... فيضحك فوق العرش ثم يكلم
سلام عليكم يسمعون جميعهم ... بآذانهم تسليمه إذ يسلم
يقول: سلوني ما اشتهيتم فكل ما ... تريدون عندي أنني أنا أرحم
فقالوا: جميعا نحن نسألك الرضا ... فأنت الذي تولى الجميل وترحم
فيعطيهم هذا ويشهد جميعهم ... عليه تعالى الله فالله أكرم
فيا بائعا هذا ببخس معجل ... كأنك لا تدري بلى سوف تعلم
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله : ومن أعظم ما حصل به الذل من مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم: ترك ما كان عليه من جهاد أعداء الله ، فمن سلك سبيل الرسول صلى الله عليه وسلم في الجهاد عز ، ومن ترك الجهاد مع قدرته عليه ذل ، وقد سبق حديث: «إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًّا لا ينزعه من رقابكم حتى تراجعوا دينكم » ، فمن ترك ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الجهاد مع قدرته، واشتغل عنه بتحصيل الدنيا من وجوهها المباحة حصل له الذل، فكيف إذا اشتغل عن الجهاد بجمع الدنيا من وجوهها المحرمة. اهـ من الحكم الجديرة بالإذاعة (1/21).
عن المجاهدين في جبهتي كتاف وحجور ابنكم وأخوكم/ أبو حاتم عبد الله بن حسن الأشموري.
الأربعاء 9/3/1433هـ
المصدر
__________________
أم عمار السلفية الأثرية
|