موقع كل الخلفيين يحتفي بمقال من يتهم مشايخ السنة كالشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين بموافقة الأشاعرة في بعض عقيدتهم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فمن بواقع موقع كل الخلفيين الحلبي: احتفاؤهم بمقال لمتعالم يلمز جماعة من كبار العلماء كابن باز وابن عثيمين بأنهم وافقوا الأشاعرة في بعض عقيدتهم!
توضيح ما سبق:
كتب متعالم كتابة ينتقد فيها الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري إثباته ذاتية صفتَي السمع والبصر، وهذا لفظ الشيخ عبيد حفظه الله:
" جاءت في القرآن وفي السنَّة, ويُمكن أن يُقال يعني أنا لا أعلم أحدًا فَصَّلَ في السمع, فقال هو ذاتيَّة باعتبار وفعليَّة باعتبار.
وكذلك البصر؛ لا أعلم أحدًا فَصَّلَ هذا التفصيل, فأنا حتَّى هذه الساعة على أنَّهُما صفتان ذاتيتَّان لله – عزَّ وجل –".
وهذا الكلام لم يتفرد به الشيخ عبيد بل قاله علماء كثيرون منهم الشيخ السعدي، وابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ محمد أمان الجامي والشيخ ربيع والشيخ عبدالمحسن العباد وغيرهم كثير.
وأكتفي بنقل كلام الشيخ ابن عثيمين ليعلم مدى مطابقته لكلام الشيخ عبيد.
قال رحمه الله في شرح لمعة الاعتقاد: "الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين ذاتية وفعلية :
فالذاتية هي : التي لم يزل ولا يزال متصفا بها كالسمع والبصر.
والفعلية هي : التي تتعلق بمشيئته إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها كالاستواء على العرش والمجيء
وربما تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين كالكلام، فإنه باعتبار أصل الصفة صفة ذاتية؛ لأن الله لم يزل ولا يزال متكلما، وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية؛ لأن الكلام متعلق بمشيئته، يتكلم بما شاء ومتى شاء".
فشيخنا ابن عثيمين رحمه الله فرق بين الذاتية والفعلية وجعل السمع والبصر من الذاتية ولم يجعلهما من الفعلية، ولا جعلهما مثل صفة الكلام، وهو نص في موضع المماثلة بين القولين.
فمعلوم وظاهر عند العقلاء أن قول ذلك المفتري بأن كلام الشيخ عبيد يشابه قول الأشاعرة منطبق تماما على من وافقهم الشيخ عبيد ومنهم الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ عبد المحسن العباد.
وقد بُيِّنَتْ هذه الأمور لذلك المفتري فهل تاب وتراجع؟
بل طعن في السلفيين الذين بينوا له الحق وزعم أنهم لم يأتوا بالأدلة، واتهم بمن ذكر له أقوال علماء السنة في ذلك بأن هذا من التعصب للرجال.
والعجيب من هذا المفتري أنه خص الشيخ عبيدا بالرد والطعن مع علمه التام بأنه موافق لجملة وافرة من علماء السنة فهذا يدل على عدة أمور:
1- طعنه في علماء السنة القائلين بذاتية الصفتين مع سكوتهم وتوقفهم في الكلام حول وصفهما بأنهما فعليتان. واتهامهم بموافقة الأشاعرة.
2- إفراده للشيخ عبيد لشدة حقده عليه وعلى السلفيين الذين يسميهم غلاة.
3- دسه سمه بين السلفيين فلأنه لا يستطيع أن يصرح بموافقة الشيخ ابن باز للأشاعرة أو موافقة الشيخ ابن عثيمين للأشاعرة لأنه سيجد سهام النقد والتحذير ستتوجه إليه من العامة والخاصة لجأ إلى إلصاق التهمة بالشيخ عبيد حفظه الله، وهذا من عظيم مكر ودس هذا المفتري.
4- جُبْن هذا المفتري عن التصريح بمشابهة أولئك العلماء السلفيين لأشاعرة واكتفاؤه بالطريقة الماكرة في اللمز والطعن.
5- العناد والإصرار على الباطل مع ظهور الحق وبيانه مما يدل على أنه صاحب هوى وفتنة وفساد.
والله أعلم
كتبه:
أسامة بن عطايا العتيبي
7/ شعبان/ 1437 هـ