سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- :
السائل :قرأنا لك جواباً عن " العذر بالجهل " فيما يكفر ، ولكن نجد في كتاب " كشف الشبهات " للشيخ محمد بن عبد الوهاب عدم العذر بالجهل ، وكذلك في كتاب " التوحيد " له ، مع أنك ذكرت في جوابك أقوال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وكذلك ابن تيمية في " الفتاوى " ، وابن قدامة في " المغني " ، نرجو التوضيح؟.
جواب الشيخ : ( شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- قد ذكر في رسائله أنه لا يكفِّر أحداً مع الجهل ، وإذا كان قد ذكر في " كشف الشبهات " أنه لا عذر بالجهل : فيحمَل على أن مراده بذلك الجهل الذي كان من صاحبه تفريط في عدم التعلم ، مثل أن يعرف أن هناك شيئاً يخالِف ما هو عليه ، ولكن يفرِّط ، ويتهاون : فحينئذٍ لا يُعذر بالجهل ).
المصدر : دروس وفتاوى الحرم المكي/1411هـ /شريط 9 وجه أ
حمل المقطع الصوتي من هنا
وقال الشيخ العثيمين -رحمه الله - معلقا على نص كشف الشبهات (ص46-47) : ( لا أظن الشيخ رحمه الله لا يرى العذر بالجهل ، اللهم إلا أن يكون منه تفريط بترك التعلم مثل أن يسمع بالحق فلا يلتفت إليه ولا يتعلم ، فهذا لا يعذر بالجهل ، وإنما لا أظن ذلك من الشيخ لأن له كلاما آخر يدل على العذر بالجهل فقد سئل عما يقاتل عليه وعما يكفر الرجل به فأجاب : [وذكر الشيخ رسالة ابن عبد الوهاب كاملة الذي يصرح فيها بالعذر بالجهل وأنه لا يكفر إلا من قامت عليه الحجة الرسالية ]).
وعلق -رحمه الله- على نص كتاب التوحيد (1/173): ( هذا فيه نظر لأن قوله :"لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا " ليست بصريح أنه لو مات قبل العلم ، بل ظاهره :"لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا "أي بعدما علمت وأمرت بنزعها ، وهذه المسألة تحتاج إلى تفصيل ، فنقول الجهل نوعان : جهل يعذر فيه الإنسان وجهل لا يعذر فيه ، فما كان ناشئا عن تفريط وإهمال مع قيام المقتضي للتعلم ، فإنه لا يعذر فيه ، سواء في الكفر أو في المعاصي ، وما كان ناشئا عن خلاف ذلك ، أي أنه لم يهمل ولم يفرط ، ولم يقم المقتضي للتعلم بأن كان لم يطرأ على باله أن هذا الشيء حرام فإنه يعذر فيه ، فإن كان منتسبا للإسلام لم يضره ، وإن كان منتسبا إلى الكفر فهو كافر في الدنيا لكن في الآخرة أمره إلى الله على القول الراجح يمتحن فإن أطاع دخل الجنة وإن عصى دخل النار ).