بسم الله الرحمن الرحيم
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فتاوى مختارة للشيخ الألباني رحمه الله
· قلتم في بعض مجالسكم إن الخطأ في تكفير تارك الصلاة مفتاح لباب من أبواب الضلال ، نرجو أن تفصّلوا لنا القول في هذه المسألة ؟ تفصيل هذه المسألة تكلمنا عنه مرارا وتكرارا التفريق بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي ، لأن تارك الصلاة له حالتان : إما أن يؤمن بها بشرعيتها ، وإما أن يجحد شرعيتها ، ففي الحالة الثانية فهو كافر بإجماع المسلمين ، وكذلك كل من جحد أمرا معلوما من الدين بالضرورة ... لكن إذا كان هناك رجل لا يجحد الصلاة ، يعترف بشرعيتها ، ولكن من حيث العمل هو لا يقوم بها ، لا يصلي ، ربما لا يصلي مطلقا وربما تارة وتارة ، ففي هذه الحالة إذا قلنا هذا رجل كفر ، ما يصدق عليه هذا الكلام بإطلاقه ، لأن الكفر هو الجحد ، وهو لا يجحد شرعية الصلاة كما قال تعالى بالنسبة للكفار { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم } ، فإذا أخذنا مثالا زيدا من الناس لا يصلي ، ولكن حينما يُسأل لماذا لا تصلي ياأخي ؟ يقول لك : الله يتوب عليّ ، والله ها الدنيا شغلتني ، ها الأولاد شاغلين لي ، من هذا الكلام ، هذا كلام طبعا ليس له عذر مطلقا ، لكن يعطينا فائدة لا نعرفها نحن ، لأننا لا نطلع على ما في قلبه ، يعطينا فائدة أن الرجل يؤمن بشرعية الصلاة ، بخلاف ما لو كان الجواب - لا سمح الله – يا أخي الصلاة هاي راح وقتها ، هاي في زمن كانوا الناس غير مثقفين ، كانوا وسخين ، كانوا بحاجة إلى نوعية من المواقف والرياضة ، وهذا الآن ذهب زمانه ، الآن في وسائل جديدة تغنينا عن الصلاة ، هذا كفر فإلى جهنم وبئس المصير ، أما إذا كان الجواب هو الأول : ليش ما بتصلي ؟ الله يتوب علينا ، الله يلعن الشيطان ، من ها الكلام اللي ينبينا أن الرجل يؤمن بشرعية الصلاة ، فإذا قلنا هذا رجل كافر نكون قد خالفنا الواقع ، لأن هذا رجل مؤمن بشرعية الصلاة مؤمن بالإسلام كله ، فكيف نكفره ؟ من هنا نحن نقول لا فرق بين تارك الصلاة وتارك الصيام وتارك الحج وتارك أي شئ من العبادات العملية في أنه يكفّر وأنه لا يكفّر ، متى يكفّر ؟ إذا جحد ، متى لا يكفّر ؟ إذا آمن ، فالمؤمن لا يجوز تكفيره قولا واحدا ، وعلى ذلك جاءت الأحاديث الكثيرة التي آخرها ( يدخل الجنة من قال لا إله إلا الله وليس له من العمل مثقال ذرة ) لكن له مثقال ذرة من إيمان ، فهذا الإيمان هو الذي يمنعه من أن يخلد في النار ويدخل الجنة ولو بعد أن صار فحما أسود ، لكن هذا الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويؤمن بكل ما جاء عن الله ورسوله ، لكن لا يصلي أو لا يصوم أو لا يحج أو نحو ذلك أو يسرق أو يزني ، كل هذه الأمور لا فرق فيها إذا ما وضعت في ميزان الكفر العملي والكفر الاعتقادي ، فرجل مثلا يزني ، هل نكفّره ؟ ستقولون : لا ، نقول : لا ، رويدا ، ننظر هل يقول الزنى حرام أم يقول كما يقول الجهال : بلا حرام بلا حلال ، إذا قال هذه الكلمة كفر ، كذلك السارق ، أي ذنب ، الرجل الذي مثلا يستغيب الناس ، تقول له : اتق الله ، الرسول قال ( الغيبة ذكرك أخاك بما يكره ) ، يقول : بلا قال الرسول بلا كذا ، كفر ، هكذا كل الأحكام الشرعية سواء ما كان منها حكم إيجابي بمعنى فرض من الفرائض أو كان حكما سلبيا بمعنى المحرمات يجب أن يبتعد عنها ، فإذا استحل شئ من هذه المحرمات بقلبه كفر ، لكن إذا واقعها عمليا وهو معتقد أنه عاصي لا يكفر ، فلا فرق في هذا بين الأحكام الشرعية كلها سواء ما كانت من الفرائض أو ما كانت محرمات ... ش8/1
· هل الكفر يفسّر بالجحود فقط من الناحية الاصطلاحية أم أن هناك صورا أخرى للكفر يفسّر بها كالإعراض والاستكبار والإباء وغيرها ؟ نعم ، هذا سؤال غير وارد ، يعني نحن قسَمنا الكفر إلى قسمين : كفر عملي وكفر اعتقادي ، فإذن هذا جواب مقدّم سلفا ، لما تقدمنا بهذا التقسيم وقلنا إن الكفر قد يكون كفرا عمليا وليس كفرا اعتقاديا ، فإذن ليس الكفر فقط يعني الجحود ، وإنما يعني أيضا معنى آخر ، من ذلك ما جاء في سؤال السائل ، فقد يكون كفر نعمة مثلا ( يكفرن النعمة ويكفرن العشير ) كما جاء في حديث البخاري عن النساء ، فإذن الكفر له عدة معاني حقيقة ، لكن فيما كان يتعلق ببحثنا السابق فالكفر فيما يتعلق بتارك الصلاة وغير الصلاة إما أن يكون كفرا بمعنى الجحد فهو مرتد عن دينه ، وإما أن يكون كفرا بمعنى أنه يعمل عمل الكفار فلا يصلي ، فهذا لا يُكفّر به وإنما يُفسّق . ش2/1