مهمات في العبودية
كلمات رنانة من كتاب العبودية لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمة الله عليه
قال شداد بن أوس : يا بقايا العرب إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية قيل لأبي داود السجستاني : وما الشهوة الخفية ؟ فقال حب الرياسة
وكثير ما يخالط النفوس من الشهوات الخفية ما يفسد عليها تحقيق محبتها لله وعبوديتها له وإخلاص دينها له كما قال شداد بن أوس : يا بقايا العرب إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية قيل لأبي داود السجستانى : وما الشهوة الخفية فقال حب الرياسة
وعن كعب بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ ما ذئبان جائعان أرسلا في حظيرة غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه ]
قال الترمذي حديث حسن صحيح فبين صلى الله عليه وسلم أن الحرص على المال والشرف في فساد الدين لا ينقص من فساد الذئبين الجائعين لزريبة الغنم وذلك يبين أن الدين السليم لا يكون فيه هذا الحرص وذلك أن القلب إذا ذاق حلاوة عبوديته لله ومحبته له لم يكن شيء أحب إليه من ذلك حتى يقدم عليه وبذلك يصرف عن أهل الإخلاص لله السوء والفحشاء كما قال تعالى [ 24 يوسف ] :{ كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين } فإن المخلص لله ذاق من حلاوة عبوديته لله ما يمنعه من عبوديته لغيره ومن حلاوة محبته لله ما يمنعه من محبة غيره إذ ليس عند القلب لا أحلى ولا ألذ ولا أطيب ولا ألين ولا أنعم من حلاوة الإيمان المتضمنة عبوديته لله ومحبته له وإخلاص الدين له وذلك يقتضي انجذاب القلب إلى الله فيصير القلب منيبا إلى الله خائفا منه راغبا راهبا كما قال تعالى [ 33 ق ] : { من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب } إذ المحب يخاف من من زوال مطلوبه أو حصول مرهوبه فلا يكون عبد الله ومحبه إلا بين الخوف ورجاء قال تعالى [ 75 الإسراء ] : { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا }
وإذا كان العبد مخلصا لله اجتباه ربه فأحيى قلبه واجتذبه إليه فينصرف عنه ما يضاد ذلك من السوء والفحشاء ويخاف من ضد ذلك بخلاف القلب الذي لم يخلص لله فإن فيه طلبا وإرادة وحبا مطلقا فيهوى ما يسنح له ويتشبث بما يهواه كالغصن أي نسيم مر بعطفه أماله
يتبع
|