منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات ملف ديني متنوع للتحميل (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          وفاة الشيخ الجزائري السلفي أزهر سنيقرة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          شرك الشيعة الروافض في الرخاء والشدة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ترامب أرجعهم لتوحيد الله تعالى (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          حقيقة الشيعة وخطرهم على الإسلام والمسلمين (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          استفسار بخصوص أبي ليلى الأثري الذي لازم الشيخ الألباني سنين طويلة ويظهر صوته في تسجيلاته (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - آخر رد : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          الرد على الفارغ المتكبر خليل بن محمد المطيري العربي كفانا الله شره وغباءه (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تعليق على الوغد المفتري المزكي لرأس فتنة الصعافقة الغوي المُحْدِث عبد الله بن عبدالرحيم البخاري... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أدلة وحجج ضلال الصعافقة ونشرهم الفتن: ما نشره بعض أفراخ الخوارج في عدن عن مجاهيل فرنساويين... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          مضمون البدعة القدح في رسول الله صلى الله عليه وسلم (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-20-2010, 06:16 PM
أبوأنس بن سلة بشير أبوأنس بن سلة بشير غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 71
شكراً: 0
تم شكره 5 مرة في 4 مشاركة
افتراضي إرشاد البرية إلى أن الجمعيات وسيلة من وسائل الحزبية / الحلقة الرابعة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الرابعة

إرشاد البرية إلى أن الجمعيات وسيلة من وسائل الحزبية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وأله وصحبه أجمعين

أما بعد :

فهذا هو المكتوب الرابع في سلسلة الرد على رسالة ( الجمعيات من وسائل الدعوة إلى الله )

قال كاتبها ص25 (أما من حيث تطبيقها على الموجود فقد قال بذلك كثير من أهل العلم منهم الشيخ العلامة ابن باديس وسائر أعضاء جمعية العلماء والشيخ العلامة ابن باز والشيخ صالح الفوزان والشيخ ابن عثيمين والشيخ عبد العزيز آل الشيخ والشيخ صالح آل الشيخ لكن كلام بعضهم جاء مطلقا في الجمعيات التي يتوفر فيها ما ينبغي شرعا،وبعضهم في خصوص جمعية بعينها رأوها مستوفية لما ينبغي توفره

وساذكر فتوى هيئة كبار العلماء بعد)

أقول قد بين وأوضح الشيخ الفاضل أبو عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصري حفظه الله هذه الشبهة أوضح البيان عن تجربة وواقع جزاه الله خيرا

فدونكها يا طالب الحق

قال حفظه الله (( بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة بحث: "مفاسد ومخاطر الجمعيات الدعوية"

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وأصحابه؛

أما بعد، فإن تفرق الأمة إلى شيع وأحزاب وفرق محرمٌ بنص الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة، إلا أن قدر الله الكوني نفذ، وتفرقت الأمة، وخالفت أمر الله سبحانه بالاجتماع على المنهج الحق؛ فصار لكل حزب منهج خاص به، يفارق به منهاج النبوة الذي حمله أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكل حزب بمنهجه مغرور فرح، كما قال سبحانه: { فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53].

ومن صور الحزبية التي استحدثت في الزمان القريب: هذه الأحزاب السياسية البدعية التي اتخذت الدين مطية لها؛ لتحقيق أغراضها وأطماعها في الرئاسة والملك.

ومن أجل هذا، فقد اجتمعت كلمة العلماء الربانيين على تحريم الانتماء إلى هذه الأحزاب المعاصرة، وعلى التحذير من مناهجها الفاسدة المبنية على أصول الفرق البدعية: القديمة الظهور، المستمرة إلى وقتنا هذا.

ولما رأى شياطين الإنس والجن، اجتماع كلمة السلفيين على منهاج النبوة، ونبذهم لهذه الأحزاب، راموا خرق هذا الاجتماع، بتزيينهم صورة جديدة من صور التفرق، لكنهم ألبسوها لباس المصلحة الدعوية، وهذه الصورة هو ما يسمَّى بـ: "الجمعيات الدعوية".

هذا، وإنه منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام أنشئت في مصر جمعية أهل الحديث والأثر، والتي أنشأها في دَرَوة – المنوفية: محمود الدَّرَوي –وفَّقه الله-، ثم أعقبها بحوالي عام: فرع طرة البلد-القاهرة.

ولما استشارني الدَّروي في شأن إنشاء الجمعية وافقته بادي الرأي؛ من أجل أن تكون خَلَفًا لجمعية أنصار السنة التي أنشأها العلامة محمد حامد الفقي –رحمه الله- على منهج السلف الصالح(2 )، وكذلك أن تصير نواة لمدارس حديثية تملأ ربوع مصر على غرار مدارس الحديث في اليمن، والتي وضع نواتها العلامة المحدث مقبل بن هادي –رحمه الله-(3)، ونحو المدارس الحديثية التي ملأت الهند، وخرج منها ثلة من العلماء الفحول.

وأن تكون الجمعية منفذًا رسميًّا للدعوة السلفية في مصر يعترف به ولاة الأمر، ويتمكن أهل العلم وطلبة العلم من خلاله من بثِّ دروسهم والقيام بدعوتهم على أوسع نطاق في مختلف أنحاء مصر دون أي عراقيل .

فكان تشجيعي لمن أنشأ الجمعية نابعًا من هذا المنطلق: العلم والتعليم والدعوة، وأن يكون الهدف إخراج طلبة علم راسخين في علمهم، لعلَّ الله سبحانه يتفضل على أحدهم ويصير عالِمًا ربانيًّا يغير الله به وجه هذه البلاد، ويطهرها من مظاهر الشرك والوثنية والبدع والمحدثات.

وكان إقراري إياها مصحوبًا بالتحذير من مغبات الحزبية، ومن خطورة الانزلاق في التعاملات المشبوهة التي قد تحتف بمثل هذه الجمعيات، وأنها وإن سميت في القانون المصري الذي ينظم هذه الجمعيات: "جميعة"، إلا أني لم يكن إقراري لها على هذه الصفة المشهورة عن الجمعيات الدعوية القائمة على جمع التبرعات وكفالة الأيتام...إلخ، إنما لتكون مدرسة حديثية على غرار مدرسة دماج التي أنشأها العلامة مقبل بن هادي –رحمه الله-، والذي خلفه فيها الشيخ يحيى الحجوري –حفظه الله-.

وأؤكد أنِّي لست منشأ الجمعية، ولم يكن لي أي صفة إدارية في الجمعية، إنما كنت أضع شعار الجمعية على بعض إصداراتي العلمية من باب التشجيع والتقوية للدعوة السلفية التي تقوم بها الجمعية ضد دعوات الأحزاب المحاربة للمنهج السلفي.

وكذلك كنت ألقي دروسي في المسجد الذي سميناه بمسجد "أهل الحديث والأثر"، من هذا الباب أيضًا، ولم يكن للجمعية أي وصاية على المسجد أو على دروسي، بدليل أنه بعد حلِّ الجمعية استمرت دروسي في المسجد كما كانت من قبل لم تتأثر بهذا الحلِّ للجمعية، ولم تنقص شيئًا.

وأحب أيضًا أن أبين أن ثناء الشيخ عبدالرحمن بن محيي الدين –حفظه الله- أستاذ الحديث بالجامعة الإسلامية سابقًا- على الجمعية كان من الباب نفسه الذي دفعني إلى إقرار إخواننا على إنشائها، وهو أنها مدرسة حديثية أثرية تقوم على تعليم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، والدعوة إلى هذا المنهج وبثّه في كل مكان، لا جمعية خيرية خدمية دعوية تابعة للنظام الديمقراطي، ويظهر هذا من نص الكلمة التي كتبها بخط يديه حين زيارته لمقر الجمعية بطرة البلد-القاهرة في غضون فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب (يناير –فبراير 2008)، وهذا نصُّ هذه الكلمة المتضمنة لوصايا سلفية قيِّمة تؤكد ما قررناه:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء: 1]

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب: 71]

وبعد؛ فقد قدّر لي زيارة جمعية أهل الحديث والأثر بالقاهرة، وفرحت بها فرحا عظيمًا يثلج قلب كل مؤمن صادق الإيمان يرى أن الحديث والأثر هو أساس الإسلام الصحيح، ولا أَدَلَّ على ذلك من قول الإمام الشافعي المطلبي رحمه الله محمد بن إدريس الشافعي قال: "إن الإسلام هو السنة، والسنة هي الإسلام"؛ فالحديث والأثر هو السنة، وهو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولقيت بها شبابًا يربون الناس على السنة والحديث أسأل الله جل وعلا أن يجعل عملنا وعملهم خالصًا لله جل وعلا.

وهذا العمل هو عمل الأنبياء والرسل وهو الدلالة على الله على طريق الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم، وهو دراسة الحديث والأثر وفهمهما على ما أراد الله على حسب القاعدة المشهورة عند أهل الحديث وهي: العمل بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة.

فأسأل الله جل وعلا أن يبارك في جهودهم ويسددهم على طريق الخير.

وهذه وصيتي لهم:


1- الإخلاص لله جل وعلا في جميع أعمالهم والإخلاص هو التجرد لله وإرادة الأعمال له جل وعلا.

2-المنهج الصحيح هو المنهج السلفي، كما قال الأول: كن سلفيًّا على الجادة.

3- التصفية والتربية كما قعّد ذلك شيخنا الألباني رحمه الله جل وعلا، والتصفية: تصفية السنة مما لا يصح وتربية الناس عليها.

4-التنظيم في التعليم والدعوة ووضع المنهج الصحيح لذلك؛ حيث الآن هي النواة والأساس لهذا العمل المبارك.
وأخيراً أسال الله لهم التوفيق العاملين عليها ولاسيما الشيخ الأخ أبو عبد الأعلى خالد بن محمد المصري -وفقه الله-، وكذا الأخ حسام الدين الليثي والأخ محمود الدروي.

وفق الله الجميع لما يحبه و يرضاه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

كتبه عبدالرحمن بن صالح محي الدين

أستاذ الحديث الشريف بالمدينة النبوية

في 24-1-1429هـ في القاهرة المحروسة

قلت: وفي عمر الجمعية القصير،كنت دائم النصح لإخواننا القائمين على الجمعية لتصحيح مسارهم، ولسدِّ أي باب يُفتح عليهم قد يكون سببًا لانحراف الجمعية عن هدفها الواضح الذي بيَّناه آنفًا.

ولكنَّ الخطأ الذي وقعت فيه هو التسرع في إقراري لإنشاء الجمعية دون أن أعطي لنفسي الوقت الكافي لتمحيص مسألة حكم إنشاء الجمعيات –والذي بيَّناه في بداية هذه المقدمة-، مع دراسة فتاوى الأكابر من أهل العلم من المجيزين والمانعين.

واعلم –فهمك الله- أن العلماء الذين أجازوا إنشاء الجمعيات الدعوية، أجازوا هذا بضوابط وقيود، لم يجيزوها على الإطلاق.

وأن العلماء المانعين ابتداء من إنشاء هذه الجمعيات، منعوا هذا لعدة مفاسد ومخالفات شرعية لا تنفك عنها –في الغالب الأعم- أي جمعية دعوية.

وبعد دراسة متأنية لهذا الموضوع –والتي وضعت لك زبدتها في هذا البحث- تبيَّن لي أنه لا تعارض بين فتاوى المجيزين والمانعين، كما سوف يظهر لكل منصف تجرد عن الهوى؛ حيث إن المجيزين –كما سبق- أجازوا هذا بضوابط معينة، والتي لا تتقيد بأغلبها هذه الجمعيات، وأما المانعون منعوا هذا لمفاسد ظاهرة، والتي لا تنفك عنها هذه الجمعيات.

فإن المتأمل للأدلة الشرعية العارف بواقع هذه الجمعيات، يدرك تمام الإدراك أن غالب هذه الجمعيات التي أخذت بظاهر فتاوى المجيزين لم تتقيد بالضوابط التي قيَّدوا به الجواز، وكذلك وقعوا في بعض المفاسد والمخالفات الشرعية التي حذَّر منها المانعون، ومن ثَمَّ لا أرضًا أبقوا، ولا زرعًا أنبتوا.

والباحث عن الحق المتجرد عن الهوى، يعلم أن الجرح المفسَّر يقدَّم على التعديل المجمل، وأن الحاظر يقدَّم على المبيح:

فلو سلمنا جدلاً أن هناك من أهل العلم من أجاز إنشاء الجمعيات الدعوية مطلقًا دون قيود وضوابط، ثم جاء آخرون من أهل العلم فقالوا بعدم جواز إنشاء هذه الجمعيات لِمَ يحتف بها من مفاسد ومحرمات ظاهرة، فمَن يقدَّم: الحاظر -الجارح جرحًا مفسرًا-، أم المبيح -المعدل تعديلاً مجملاً-؟!

بلا شك: الحاظر يقدَّم؛ لأن معه زيادة علم يجب الأخذ بها، وعدم إهمالها.

وسوف يظهر لك –أيها القارئ المنصف- أنه لما عرضت بعض هذه المحرمات والمفاسد على بعض المجيزين من أهل العلم، كانت فتواهم موافقة للمانعين.

وسوف يظهر لك أيضًا أن الجمعيات التي تنشأ تبعًا للقانون الوضعي القائم على المنهج الديمقراطي يصعب تلافي مفاسدها -بل من الناحية العملية قد يستحيل تلافي بعضها-، حيث إن بعض هذه المفاسد هي مفاسد ذاتية في الجمعيات، أي: لا تنفك عنها.

لذلك فإني أقول -مؤكِّدًا-: أنا أبرأ إلى الله سبحانه من الحزبية، ومن الجمعيات الحزبية.

وليعلم الجميع: أنه قد تم منذ أشهر حلُّ جمعية أهل الحديث، وذلك بعد أن ظهرت البوادر الغير مطمئنة –التي أشرنا إليها سابقًا-، فنصحت إخواني بضرورة الاتصال على شيخنا العلامة ربيع بن هادي –حفظه الله- لأخذ النصح منه، وبالفعل تم الاتصال في حضوري( 4)، وأثلج الشيخ صدري بتأكيده لإخواني ما قد وصلت إليه من وجوب حلِّ الجمعية، نظرًا لخطورة الجمعيات ومفاسدها، ومرفق نص نصيحة العلامة ربيع –حفظه الله-(5 ).

وكان محمود الدَّرَوي –جزاه الله خيرًا- سريع الأوبة إلى الحق، فبادر مباشرة بعد الاتصال على العلامة ربيع إلى اتخاذ إجراءات حلِّ الجمعية.

وبعد هذا العرض الوجيز، فإنه لا عذر لأصحاب الفتنة فيما روَّجوه عن العبد الفقير –كاتب هذه الكلمات- من أنه أنشأ جمعية حزبية على غرار إحياء التراث الكويتية، وأن جمعيته قائمة على جمع المال، وعلى ...إلخ، وهم يعلمون أنهم كاذبون في دعواهم، أو أن الأمور اختلطت عليهم بسبب الاعتماد على نقل الضعفاء والمجاهيل، أو تقديم الظنون السيئة والإرهاصات الكاذبة التي تحيق بهم، وقد قال سبحانه محذِّرًا من الشائعات الكاذبة التي بها يُطعن في عرض المؤمنين دون بينة: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ* وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ* يَعِظُكُمُ اللهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ * وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآَيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.

فليتقِ الله!! السعاة في الفتنة، وليتوقفوا عن الطعن في عرض مسلم بغير حقٍّ، وليتذكروا حديث ابن عمر رضي الله عنهما حيث قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع فقالك "يا معشر من أسلم بلسانه، ولم يفض الإيمان إلى قلبه: لا تؤذوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومَن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله"، ونظر ابن عمر إلى الكعبة فقال: ما أعظمك وما أعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك.

وفي رواية: "يا معشر من أسلم بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تطلبوا عثراتهم –الحديث-".(6 )

والاعتراف بالحق فضيلة، والتمادي في الباطل منقصة وعار على صاحبه في الدنيا والآخرة، ونعوذ بالله من حال أهل الكبر والعناد الذين يصرون على الباطل بعدما تبين لهم الحق، {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}.

وسوف أقوم في هذا البحث –إن شاء الله- بدارسة موجزة عن هذه المفاسد التي أشار إليها العلماء الأكابر في فتاويهم، والتي أجملها الشيخ الحجوري في النقاط التي تقدَّم نقلها، مع تعضيد كلامي بذكر هذه الفتاوى، {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ}.

وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه وسلم.

الحواشي:

(2 ) ثم خلف من بعده خلفٌ غيَّروا وبدلوا، ودخل في الجمعية دعاة الحزبية والقطبية.

(3 ) والتي نشرت السنة في ربوع اليمن، وكبحت جماح المدّ الشيعي الرافضي والزيدي، والمدَّ الشيوعي الإلحادي، وكبحت كذلك جماح أهل البدع والأهواء بشتى أصنافهم.

(4 ) وكان هذا في ليلة العاشر من رمضان لعام 1429 هـ.

(5 ) وسوف يقول الذين يصطادون في الماء العكر: لماذا لم تستنصح العلامة ربيع من البداية لما أقررت هؤلاء على إنشاء الجميعة؟

فأقول جوابًا: في بداية الأمر –كما بينت- كان تصوري للجمعية أنها مدرسة حديثية على غرار مدرسة دماج، وكان سعيي أن يكون الانطلاق من المسجد، لذلك لم يخطر على بالي في ذاك الوقت مفاسد هذه الجمعيات، وكنت في غفلة عن فتاوى العلماء في شأنها، وأن هذه الجمعية ينطبق عليها حكم العلماء القائلين بالمنع، ومن ثِمَّ لم يظهر عندي إشكال في ذاك الوقت يستدعي إزعاج العلامة ربيع بالسؤال عنه؛ حتى تكشفت الأمور وبانت المشاكل، فعندئذ انتبهت، ورجعت إلى فتاوى العلماء –كما بينت-، وأدركت أن الأمر على خلاف ما كنت أظن، فكانت نصيحتي لإخواني بضرورة الاتصال على شيخنا العلامة ربيع لحسم هذا الأمر، وذلك عملاً بقوله تعالى:

{ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ}.

(6 ) صحيح الترغيب والترهيب (2339).)) انتهى ( شبكة سحاب )

قال الأخ أبو الحسين الجاوي الإندونيسي

((شبهة (7)

اعتمادهم على فتاوى بعض العلماء فى جواز إنشاء هذه الجمعيات، وعلى أن هذه المسألة إجتهادية ، ولا يجوز إلزام الآخر على تركها .

الجواب:

اعلموا – وفقنا الله وإياكم – أن الأقوال والأفعال الصادرة من أي إنسان كائنا من كان تعرض على الكتاب والسنة، فما وافقت الحق قبلت وما خالفته ردت، الله تعالى يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء:59] ويقول: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُون﴾ [الأعراف:3]

قال الإمام الطبراني فى معجمه الكبير (ج11ص339):

حدثنا أحمد بن عمرو البزار، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا أبو عبيدة الحداد، عن مالك بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، رفعه قال:ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويدع غير النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الهيثمي فى المجمع (ج1ص179): رجاله موثقون.

قلت: وهو كما قال، وروي بمعناه من قول مجاهد والحكم بن عتيبة ومالك وأحمد وغيرهم.

الحق يعرف بأدلته وبراهينه لا بكثرة قائليه، فعلى الإنسان أن يتحرى الحق والصواب، حتى يوفق لإصابته، أما تتبع رخص العلماء فهو من سيمات أهل الزيغ والريب. (1)

إن فتاوى العلماء مبنية على اجتهادات فإن أصابوا فلهم أجران وإن أخطأوا فلهم أجر وعذر، ففى كلا الحالين فإنهم مأجورون وأما أنت – أيها المقلد – فمن أين لك الأجر والعذر فهذا غرور كما قال الإمام الشنقيطي ~ في" الأضواء" (ج7/ص533، 537-538) : اعلم أن المقلدين، اغتروا بقضيتين ظنوهما صادقتين، وهما بعيدتان من الصدق ... ثم ذكر الأولى ثم قال: وأما القضية الثانية: فهي ظن المقلدين أن لهم مثل ما للإمام من العذر في الخطأ.

وإيضاحه: أنهم يظنون أن الإمام لو أخطأ في بعض الأحكام وقلدوه في ذلك الخطأ بكون لهم من العذر في الخطأ والأجر مثل ما لذلك الإمام الذي قلدوه, لأنهم متبعون له فيجري عليهم ما جرى عليه.

وهذا ظن كاذب باطل بلا شك. لأن الإمام الذي قلدوه بذل جهده في تعلم كتاب الله وسنة رسوله وأقوال أصحابه وفتاويهم.

فقد شمر وما قصر فيما يلزم من تعلم الوحي والعمل به وطاعة الله على ضوء الوحي المنزل، ومن كان هذا شأنه فهو جدير بالعذر في خطئه والأجر في اجتهاده.اهـ

ثم إن القائلين بجواز إنشائها قيدوه بشروط لا تتوفر في جمعية من الجمعيات ومن تلك الشروط:

- ارتباطهم بالعلماء الربانيين والعمل من وراءهم لا أمامهم. 1

وهذا لا يحصل فإنهم إن أظهروا الرجوع إلى العلماء والارتباط بهم ليس إلا لمصالحهم وتبرير مسارهم وبرامجهم المخفية عند العلماء، وهم يتزينون أمامهم أنهم أصحاب الدعوة الذين ينبغي معاونتهم، ولذا تجدهم عند الفضيحة وأن كشفت حقيقتهم وبعد ما نصحهم العلماء وحذروا منهم، غضبوا وبدلوا ثناء العلماء شتما وطعنا ووصمهم بالتسرع والتشدد وغير ذلك.

2- وجود نصيب وافر من العلم الشرعي عند القائمين على هذه الأعمال يفوت وقوعهم في المخالفات.

وهو من أندر النادر في الواقع، فإن الغالب فيهم جهال ماديون ولا ننفي هناك من عنده شيء من العلم لكن السكوت والممالأة على المنكرات والمخالفات تجعلهم داخلين في زمرة الجهلاء قال الله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء:197] أثبت لهم العلماء، فهل نفعهم علمهم؟ ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [المائدة:78- 79]

3- وجود مكنة في الإرادة من الترفع عن حب الرياسة والمصالح الشخصية والمطامع الدنيوية مع الدوران في الحركة والأقوال والأفعال في عقد سلطان الولاء والبراء والحب والبغض على ذات الدين لا على هذه المسميات التي هي الوسائل فحسب، وهي بمثابة أسماء العاملين وعشائرهم وجنسياتهم وإلا رجع الأمر إلى حال الحزبيين العاملين باسم الدين والآخذين منه ما يلزمهم دون العمل على خدمته وتشخيص واجب الوقت والعمل على إحيائه.(1)

وقد سبق لنا أن الأمر عكس ذلك لأن هذه الطريقة هيئت لهذه المقاصد السيئة من أصلها ولو ظهرت بعد حين فهي حزبية عصرية مغلفة.

أما قولهم إنه لا يجوز إلزام الآخر في ترك شيء من مسائل الاجتهاد ، فقول باطل بلا برهان، وهذا فتح باب ترك إنكار منكر محقق بالأدلة بحجة أن هذه من مسائل اجتهادية. فقد جرى عمل الأئمة والأمة على إنكار ما رأوه منكرا وإن كان قد اجتهد ورأى آخر أنه ليس بمنكر.

قال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين (ج 2 / ص 396):

فقد تقرر أن كل عمل خالف السنة الصحيحة لم يقع من طريق النقل البتة وإنما يقع من طريق الاجتهاد إذا خالف السنة كان مردودا وكل عمل طريقه النقل فإنه لا يخالف سنة صحيحة البتة . اهـ

وقال أيضا في (ج 3 / ص 288):

وقولهم إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل أما الأول، فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا شائعا وجب إنكاره إتفاقا إن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار وكيف يقول فقيه لا إنكار في المسائل المختلف فيها، والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتابا او سنة وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم تنكر على من عمل بها مجتهدا أو مقلدا .اهـ

بل في مسألة الفضل والأفضل، يجوز لمن علم شيئا أفضل من غيره أن ينبه بل وينهى غيره لترك ذلك الفضل لأخذ الأفضل ، والدليل على ذلك ما ثبت في سنن النَسائى (ج 15 / ص 495رقم:5153) : أخبرنا وهب بن بيان قال حدثنا ابن وهب قال أنبأنا عمرو بن الحارث أن أبا عشانة - هو المعافرى - حدثه أنه سمع عقبة بن عامر يخبر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يمنع أهله الحلية والحرير ويقول « إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوها فى الدنيا ». [الحديث في الصحيح المسند]

ومعلوم أن لبس الحلية من ذهب وغيره حلال للنساء جميعا سواء أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أو غيرهن، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهن لأجل الأفضل والزهد في الدنيا.ثم عمل به بعد ذلك أبو هريرة رضي الله عنه صحابي جليل كما ثبت في " المصنف " (19938) بإسناده صحيح من طريق أيوب، عن ابن سيرين: أن أبا هريرة قال لبنته: لا تلبسي الذهب ; فإني أخشى عليك اللهب.[ وانظر سير أعلام النبلاء - (ج 2 / ص 622)]

فكيف إذا كانت المسألة اجتهادية مرجوحة لما فيها من المنكرات الواضحات كالجمعيات ، فالإنكار فيها أولى وأحرى بل واجب. والله أعلم.)) انتهى

قال الكاتب ص 26 ـ 27 (س6:ما الحاجة الى إنشاء الجمعيات في المجتمع المسلم؟

ج6:الحاجة الى إنشائها ماسة بمعرفة ما يأتي:

- تنظيم العمل بحيث لا يغدو بمبادرات يقوم بها من شاء متى شاء

- على أن هناك من الأعمال مالا يمكن الإقدام عليه إلا عن طريق الجمعيات لأن الحاكم يمنع كثيرا من النشاطات دون هيئة معتمدة يمكنها أن تحصل على الترخيص بذلك كإنشاء المدارس القرآنية والعلمية وتنظيم المحاضرات والأعمال التطوعية العامة وإنشاء المكتبات وتلقي الإعانات من الجهات الحكومية والخاصة وغير ذلك.)

فتاوى الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

سئل كما في شريط رقم (792) من سلسلة الهدى والنور:هل الخلاف بين المسلمين وبالخاصة بين السلفيين ناشئ من إنشاء الجمعيات الإسلامية أم من عدم فهم النصوص الشرعية ؟.

فأجاب – عليه رحمة الله – بقوله : لا ليس علاقة الإنشاء في الموضوع , الخلاف جذري عقدي ثم هذا الخلاف ينشأ منه خلاف عملي , والآن بالنسبة إلى الجمعيات أظن أن من المتفق عليه بيننا أن الجمعية الخيرية لا بد أن تكون قائمة على الأحكام الشرعية ,ونحن نسأل الآن وأرجوا أن يكون الجواب واضحاً , هل كل جمعية خيرية في العالم الإسلامي تعتقدون أنها قائمة على الأحكام الشرعية ؟. السائل : يمكن يكون بعضها قائم على الأحكام الشرعية , وبعضها غير قائم !!.

الشيخ : طيب , إذا الجواب أسهل قل : لا وانتهى الأمر , ليس كل .. وإنما هكذا وهكذا ..الآن أليس من الضروري – بالنسبة للقائمين على الجمعيات – أن يكونوا علماء وفقهاء .

السائل : بلى !!. الشيخ : طيب , هل كذلك الجمعيات الخيرية في العالم الإسلامي ؟. السائل : قد يكون بعضها يأخذ بالفتاوى الشرعية ...!!؟. الشيخ : لا , لا , لا !! اسمح لي ؟! قولك : تأخذ بالفتاوى الشرعية هو ليس بجواب لسؤالي.. أنا أريد أن أقول – هذا يذكرني بكلام لابن رشد الأندلسي , قال كلمة في منتهى اللطف والحكمة , قال : مثل المجتهد ومثل المقلد , كمثل الخفَّاف وبائع الخفَاف , الخفَّاف يأتي إليه رجل بقياس رجل غير عادية غير طبيعية ، قصيرة عريضة , فيفصل الخف الذي يناسب هذا القدم . وأما بائع الخفَاف , يذهب هذا الرجل الغريب القدم إلى بائع الخفاف فينظر إلى المعلقات هذه , فيعتذر لا يجد له هذا القياس , أنا أريد من النوع الأول – أعني أنه أي مشكلة تعرض لهذه الجمعية ينبع الجواب والفتوى منها , وليس لترسل إلى دار استفتاء في البلد الفلاني أو المفتي الفلاني فتأخذ كما قلت – بارك الله فيك – بالفتاوى الشرعية , لا أريد تماما كالصراف , الصراف يجب أن يكون عالما بأحكام الصراف و إلا وقع في الربا – صح – هو قد يأخذ بالفتاوى الشرعية , ولكن أين كثرة الأعمال التي تعرض سبيله لا تساعده أن يسأل وأن ينتظر الجواب , لا بد أن ينظر الجواب من نفسه تماما , فالغرض بارك الله فيك في كل من هذا الكلام هو أن الجمعيات الخيرية يجب أن تقوم على الأحكام الشرعية أي من بعض القائمين على هذه الجمعيات , وهذا مع الأسف عزيز جداً اليوم في العالم الإسلامي .

أنا أضرب لكم مثلاً , بعض الجمعيات تخلط أموال الزكاة بأموال الصدقات , وهذا لا بد أنكم تعرفون شيئًا من هذا فتوضع أموال الزكاة في المشاريع العامة مثلًا , كأموال الصدقات بينما الزكوات لها مصاريفها المنصوص عليها في الكتاب والسنة , ولماذا ؟ لأن القائمين عليها من رئيس ومرؤوس هم طلاب خير ـ صح ـ لكن كما قيل :

أوردها سعد وسعد مشتمل ......... ما هكذا يا سعد تورد الإبل

.. وهؤلاء لا بد أن يكونوا علماء , وهذا نحن بحاجة إلى علماء في المسائل التي تعم المسلمين كافة , ولا نجد هؤلاء العلماء إلا القلة مع الأسف الشديد .

الخلاصة هذا البحث طويل ومهم ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا لما اختلف فيه الناس من الحق وأن يعرفنا به إن شاء الله .

قال أبو مالك شيخنا السؤال الذي سألتموه عن الجمعيات في العالم الإسلامي كلها مقيدة بالأحكام الشرعية .

الشيخ : الله أكبر .

أبو مالك : السؤال الحقيقة , يعني أنا أقول : ليس هناك جمعية في العالم الإسلامي مقيدة بالأحكام الشرعية لسببين اثنين ؛السبب الأول : جهل السواد الأعظم من القائمين عليها بطبيعة الأحكام الشرعية .

الشيخ : أي نعم .

أبو مالك : والسبب الثاني : الأهم وهو أن الجمعيات الشرعية لا بد أن تتعامل مع الدولة التي تنشأ في ظلها .

الشيخ : أي نعم .

أبو مالك : ولا شك أن هذه الجمعيات بالتعامل مع أنظمة الدولة لا بد أن تزل قدمها , ولا أقول في بعض الأحيان , ولكن في كثير من الأحيان ولذلك رأينا أيضا ـ وهذا السؤال الذي أريد أن أقول : أن يوجه لإخواننا اليمنيين فقط , فنحن قد أبتلينا وأعني نحن السلفيين بأن بعضًا من إخواننا في بعض البلاد أنشئوا هذه الجمعيات , وللأسف الشديد ـ أنه ربما تنشأ جمعيتان في بلد واحد ولا يكون الوفاق بينهما , لماذا ؟ لا أقول لأنهم اختلفوا في المنهج في فهم الشريعة الإسلامية , فكل منهم يقول أنا على الكتاب والسنة ـ كما تفضل شيخنا ـ وعلى منهج السلف الصالح , ولكن كما قلنا في بداية الأمر , وندندن حوله كما ذكر شيخنا وأشار إلى دندنتي , يجب أن تؤخذ الأمور لا بالاعتبار في البداية وإنما يجب أن تقدر تقديرا دقيقا في البدايات والنهايات .

فأنا عندما أضع قدمي على أرض صلبة , يجب أن أقدر أيضًا أن أصل إلى نهاية المشوار إلى الأرض صلبة تمنعني من السقوط , لأصل إلى الغاية التي أريد , ولكن لا تكاد هذه الجمعية أو تلك تنشأ حتى يدب الخلاف , وتنشأ المنازعات بين الإخوان في الجمعيتين معًا , فهذه جمعية وهذه جمعية فلماذا هذا الاختلاف ؟! , هذا رأيناه واقعًا واضحًا في عملنا الإسلامي بين إخواننا الذين هم على منهج الكتاب والسنة , وما هذين السببين إلا للذي ذكرنا , أنه لا يمكن أن يكون هناك في ظل الأنظمة الحاضرة , أن تنشأ جمعية تتحقق المشروعية الكاملة التي تتقيد فيها الجمعية بالأحكام الشرعية .

الشيخ : أنا أريد إذا سمحت أن أضيف ملاحظة أو إضافة حول كلام الأستاذ : هل تتصورون جمعية إسلامية سلفية خيرية يكون لها صندوق لحفظ المال المتوفر لديها , لا يوضع هذا المال في بنك من البنوك ,وهل هذا موجود ؟ أنبئوني بعلم ؟.

السائل : يا شيخ بالنسبة إلى هذا الموضوع لا بد أن يكون موجودًا ... يعني الحكومة تشترط أن يكون رأس المال , أو لها رأس مال في البنك !! بس أقول إن هذا أشار إليه أبو مالك , يسري في بقية الأعمال الخيرية مثلًا , فممكن أن يسري هذا إلى العدل , القضاء , إمامة المساجد , الخطابة , الوعظ , الحج , كل هذه الأمور لا بد أن يتعامل فيها مع الدولة .

الشيخ : ما أظن أن تقول هذه الأمور كلها سواء .

السائل : يعني أن المسألة تكون للقائمين يقدرون المصالح والمفاسد في هذا الموضوع وإلا فينبغي تعميم جميع الأعمال أن لا يتعامل فيها مع الدولة .

الشيخ : لنقف عند كلمتك «القائمين» هؤلاء القائمون هم من أهل العلم والفضل والصلاح والتقوى , نفترض الأمر أنهم كذلك !!. أليس كذلك ... وهم يرون أن إيداع المال الخيري في البنك الذي يتعامل بالربا يجوز ؟!.

السائل : نعم يرون ذلك !!.

الشيخ : وكيف يتأولون قوله عليه السلام ـ حين ذلك ـ :« لعن الله آكل الربا وموكله »

السائل : لا يأكلون الربا !!.

الشيخ : موكله , موكله , موكله : « لعن الله أكل الربا وموكله » , فهم يُؤكلون الربا , وإلا ما تفرق بين الأمرين ؟.

السائل : لا هناك فرق !!.

الشيخ :إذًا ما جوابك فيما تعلم ؟.

السائل : الله أعلم !!!.

الشيخ : هذه المشكلة !!... لذلك نحن بحاجة إلى ما ذكرناه آنفًا , ومن ضرورة إقامة الأحكام الشرعية في كل معاملاتها ومنها الجمعيات الخيرية , على أننا نعود ونذكر بأننا لا ننصح إخواننا طلاب العلم أن يشغلوا أنفسهم بهذا العمل الخيري , لأن لهذا العمل ناسا آخرين , ممن لم يطبعوا على حب العلم , والرغبة في طلب العلم , إذًا لكل مجاله , وما أشار إليه الأستاذ آنفًا من أن الجمعيات تترتب من وراءها بغضاء وشحناء وتعالي ...إلخ . هذا مع الأسف أمر واقع , لكن أنا في اعتقادي أنه لا بد مما ليس منه بد , لابد من تحقيق مخالفة التحذير المضمون في قوله تعالى :﴿ ولا تحاضون على طعام المسكين ﴾ . فيجب أن نتحاضض على طعام المسكين , ومن ذلك هذا التعاون الخيري , ولكن لا يكون خيريا إلا بربط هذا المشروع بالأحكام الشرعية , وأن يقوم به غير طلاب العلم ...إهـ المقصود .

سئل فضيلة الشيخ الإمام ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله ـ : ((زعم بعضهم أن الدعوة السلفية لا يكتب لها الانتشار إلا عن طريق الجمعيات , وعارض آخرون ومن جملة شواهدهم على ذلك ما يحصل بسببها من التفرق بين السلفيين ما تعليقكم على مثل هذه العبارة ؟.

الجواب : والله نقول :

وكل خير في اتباع من سلف ................. وكل شر في ابتداع من خلف

فإن السلف نشروا هذا الدين , وفتحوا الدنيا بالتعاون على البر والتقوى فكانوا يتعاونون في الجهاد بأموالهم وأنفسهم , لكن لا على الطريقة المنظمة المأخوذة عن الغرب , وإنما أنت تقدم نفسك ومالك وهو يقدم نفسه وماله , فالتقى جهدي مع جهدك فتعاونَّا على البر والتقوى , ودفعنا بكلمة الله إلى الأمام , وفتحنا هذا البلد وذلك البلد , وطبعا العلماء بعدهم لما فتح الله هذه الدنيا , فالعلماء رفعوا راية هذا العلم , ونشروه في العالم , هذا يدرس في مسجد , وهذا يدرس في مسجد , وتلتقي الجهود , وينشأ طالب فلان وطالب فلان على منهج واحد على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , فتكون النتيجة والآثار و الثمار أفضل من هذه الجمعيات التي عجزت عن تخريج طلاب علم , فضلًا عن علماء وأضرب لكم مثلًا : الشيخ مقبل ـ رحمه الله ـ يعني كان يرفض الجمعيات , ورفض هذه الأساليب , وأنشأ له مركزًا وعلَّم طلابًا , بل خرج منهم علماء وكل واحد راح إلى بلده , وأنشأ مدرسة في بلده , وأخرجوا جيلًا جديدًا على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , بينما هذه الجمعيات الآن في مشارق الأرض ومغاربها أخبرني بثمارها كم عالمًا خرجوا , لا شيء بينما هذا الرجل الضعيف الذي لا يملك مالًا ولا و لا ... بإخلاصه وجده , والله أوجد ما عجزت عنه كل هذه الجمعيات , وما عجزت عن عشر معشاره , فإنهم ما استطاعوا أن يخرجوا علماء , ثم غلب عليهم التحزب والولاء والبراء على جمعياتهم وحصل التفرق وكانت من أسباب تمزيق السلفيين في عدد من البلدان , هات لي جمعية الآن ـ إلا جمعية البر إلى الآن هذه الجمعية نسأل الله أن يحفظها , وننصحها أن تجتنب مسالك الجمعيات التي سبقتها ـ فإنها والله أرهقت الإسلام وأرهقت المنهج السلفي , ومزقت أهله وصارت بجبايتها الأموال من جيوب المسلمين تستعين بها على ضرب السلفية هنا وهناك في السودان والصومال في ارتيريا في الباكستان في الهند في

أفغانستان ... تجمع هذه الأموال وتضرب بها المنهج السلفي بطرق غاية في المكر , هم يجيدون يضربون , لكن يجيدون كيف يُعلِّمون على منهج السلف الصالح هذا ما فشلوا فيه وعجزت عن النهوض به هذه الجمعيات , فنحن ننصح أن من علمه الله علما أن يأخذ مسجدا ويجمع حوله ناسا من الطيبين الذين يراهم ويعلمهم , أنا أرى لو أني أنا خرجت في المسجد عشرة علماء وأنت خرجت عشرة وهذا عشرة في بلد واحد , خرَّجنا أربعين , خمسينا عالما , والله خير من آلاف الجمعيات ومن آلا ف المعاهد التي تُنشأ هذه الجمعيات . إهـ . ( من شريط : سلفيتنا أقوى من سلفية الألباني , شبة والرد عليها) شبكة سحاب

قال الأخ أبو الحسين الجاوي الإندونيسي

شبهة (6)

دعواهم أنهم ملزمون بإنشاء الجمعيات من قبل الدولة.

الجواب:

هذا من أفشل دعا ويهم ، فإن أئمة السلف رضوان الله عليهم كانت لهم دعوات ومجالس علمية تحضرها آلاف الناس وقد عاصروا دولًا تحارب السنة والدعوة إلىها، ولم ينقل عنهم أنهم لجأوا إلى هذه الطريقة المحدثة ، فهل قامت لهم هذه الجمعيات بحجة حل مشاكلها مع الدولة ؟

والحمدلله، الدعوة سائرة على ما كان عليه السلف تبلغ مشارق الأرض ومغاربها بدون هذه الجمعيات من قبل ومن بعد، وكل يدعو بما استطاع بلا تكلف.

تنبيه:أما دعواهم بإنشائها وهمية فهي دعوى فارغة لاوجودلها فإن الواقع يشهد أن الظروف والمطالب الكثيرة تضطرهم إلى نعشها ولو بعد حين، فلا داعي لإنشائها لا حقيقة ولاوهمية.)) انتهى

قوله ص 33 (ومن ذلك استغلال إمكانات الأمة ومرافقها وشيئ من أموالها وعدم تركها لمن يستغلها في نشر البدع والترويج للباطل وبث اللهو والفساد)

أقول : هذا منه تطبيقا عمليا لقاعدة ( الغاية تبرر الوسيلة ) شاء أو أبى ولا يخفى على اللبيب ما جنت هذه القاعدة اليهودية الشيوعية الجهمية على الإسلام من المفاسد والتبديل لشرع الله الحنيف ، وهي من وسائل وأساليب الإخوان المسلمين استخداما وتطبيقا في أرض الإسلام(1)وهكذا هان الإسلام على الإخوان المسلمين حتى جعلوه كالسلعة في المزاد العلني،أما يخشون الله القائل: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين} [الحاقة]

فما أكثر وقوعهم في تطبيق هذه القاعدة من حيث يشعرون أو لا يشعرون, والإخوان المسلمون لا يمثلون الإسلام وإنما يمثلون حزبهم واتجاههم فلا ينتظر منهم غير هذا إلا إن يشاء الله.

قال العلامة الفقيه الإمام ناصر الدين الألباني رحمه الله في شريط 443

من سهل جدا أن الإمام ينقلب إلى واحد من الجماعة هو في قلبه سني لكن في عمله بدعي إيش الفائدة حينئذ إذا كان( بنساير) الناس وما جعل الناس اليوم في غفلة عن كثير من الواجبات فضلا عن السنن والمستحبات إلا مثل هذه المسايرة

(بعدين) إذا كنت أنت ربنا عفاك وما كلفت فإذا استطعت أن تمشي سويا على صراط المستقيم حينما تطوع وتصلي بالناس إماما فنِّعم أنت أما إذا كنت تريد أن تميل يمينا ويسارا عن السنة باسم مداراة الناس وباسم إذا جاء غيرك سيفعل أسوء من فعلك هذه ليست من السياسة الشرعية لأن الله يقول { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } [المائدة: 105] هذا المنطق الذي أنت تقول الآن يتمسك به كل الموظف مثلا الذي يعمل في البنك يقول لك خليني أكون أنا الموظف في البنك أحسن يجي واحد نصراني يحل محلي ، الصياغ الذي يبيع الذهب بالربا ولا يعرف أحكام بيع الذهب والفضة كما جاء في الحديث الصحيح ( الذهب بالذهب يدا بيد ......) لِم بتذكره بيقول لك أنا أحسن ما يكون محلي نصراني أو أحسن ما تكون المهنة كلها بيد النصارى وهكذا ، واحد عنده بنت بدخلها المدارس المختلطة بشان إيش ، بيطلعها طبيبة مثلا أو غير طبيبة وهو يعرف أنه يرميها في الخطر ، بيقولك أحسن ما تطلع وحدة فاسقة أو وحدة كافرة بتعالج نساءنا وبناتنا إذا خلي أحنا نعلم بناتنا هذا العلم

نقول نعم بشرط ما يكون بناتنا كبش الفداء وهذه الأمثلة كلها تنطلق من قاعدة غير الإسلامية وهي والحمد لله من جهة الأخرى مع الأسف تطبق عمليا ويستحسن تطبيقها وأمثلة التي ذكرتها لك آنفا هي داخلة تحت تلك القاعدة وهي ( الغاية تبرر الوسيلة )

رجل مرابي مثلا بيطلع له الربا وفرضنا ألف دينار ، بيقولك هذه ألف دينارأحسن ما أدركها للبنك أنا بأخذها وأوزعها على الفقراء والمساكين نحن نقول كما قال ذلك الشاعر

ليتها لم تزني ولم تتصدقي

المعاملات الأن كل ماشية ضمن هذه القاعدة الكافرة (الغاية تبرر الوسيلة) لو نقشت فيها إنسانا بيقولك هذا غيرإسلامي ولكن هو واقع في تطبيقها شاء أم أبى حتى أن بعض الكاتبين صرح بأنه في هذا المجتمع اليوم لا يمكن للمسلم يعيش إلا ويرتكب بعض المحرمات حتى يمشي حاله فأين نحن حينئذ والأية الكريمة صريحة { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب } [الطلاق: 2، 3] اتقي الله وبس

سئل أيضا رحمه الله كما جاء في شريط رقم 441

السؤال : بما يخص الدراسة في الجامعات المختلطة أريد توضيح ،هنالك بعض الإخوة بالجزائر سمعوا فتواكم في هذا الموضوع، هناك من قال هذه الفتوى صالحة إلا في البلدان التي فيها جامعات مختلطة وجامعات غير مختلطة ،وهناك من قال إنها صالحة لكل البلدان فأريد منكم توضيح لهذا الموضوع ؟

الجواب : الذي أفهمه من هذا التفريق من ذاك البعض كأنه ينطلق بهذا التفريق من قاعدة معروفة وهي غير معروفة القاعدة التي تقول : " الغاية تبرر الوسيلة " شرح قوله : أن هذا العلم لابد منه فإذا كان يجد جامعة ليس فيها اختلاط هذا هو السبيل لتحصيل هذا العلم، " الغاية تبرر الوسيلة " الغاية هو تحصيل العلم والوسيلة هذه الجامعة التي فيها اختلاط.

نحن نقول : هذه القاعدة ليست معروفة في الإسلام، هذه القاعدة قاعدة الكفار، هم الذين نشروا هذه القاعدة بفعلهم وبثقافتهم " الغاية تبرر الوسيلة " الشرع لايجيز وسيلة غير مباحة، الشرع في سبيل تحصيل المصلحة الشرعية، على العكس من ذلك أحيانا الإسلام يقف بالأخذ بالمصلحة لدفع المفسدة، وهنا القضية بالعكس " الغاية تبرر الوسيلة " ،يعني تأخذ الوسيلة في سبيل تحقيق المصلحة، هنا يأتي في بالي شعر قديم :- أمطعمة الأيتام من كد فرجها *** ويل لك لا تزني ولا تتصدقي

فهذه تزني من أجل أن تتصدق ، تغني وتبني مسجد بمالها المحرم ،ليس لهذا المال ذلك الأجر الذي يرضاه ربنا في بناء المسجد ،فهذه قاعدة الكفار " الغاية تبرر الوسيلة " وأرجوا أن تفهموا هذا جيدا لأن كثير من الأحزاب الإسلامية تقوم تصرفاتها على هذه القاعدة "الغاية تبرر الوسيلة " يصل الأمر ببعض هؤلاء الأحزاب أن يفتروا على غيرهم من المسلمين تحطيما لهم لأنهم لا ينضمون إلى حزبهم " الغاية تبرر الوسيلة " هذا ليس من الإسلام لا من قريب ولا من بعيد .

فنعود إلى ذلك البلد الذي لا يوجد فيه إلا الجامعة المختلطة، ما هو العلم الذي يريد تحصيله أهو فرض عين أو فرض كفاية ؟ لاشك ليس فرض عين، هنالك قد يدرسون علم لا يجوز دراسته كمثل دراسة قوانين الإقتصاد والسياسة ونحو ذلك ما يخالفون فيه الشريعة الإسلامية في كثير من فروعها .

فحينما يقول ذلك القائل : إن هذه الفتوى صحيحة إذا وجدت جامعتان، أما إذا لم يجد إلا جامعة واحدة نحن نعرف هذا وصدر من أخينا عزيز علينا في الكويت قبل المحنة هذه وصرح تصريح خطير جدا بأنه لا يمكن أن تقوم للمسلمين قائمة إلا بارتكاب بعض المحرمات، وأنا أعتقد كل جماعة إسلامية تريد أن تحشر نفسها في العمل السياسي القائم لأن الحكومات الإسلامية ستضطر في الوقوع في مثل هذه المخالفة يعني في ارتكاب ما حرم الله على القاعدة : الغاية تبرر الوسيلة " ولذلك نحن نقول : لو لم تقم قائمة هذه الجامعة قائمة على معصية الله ماذا يصيب المسلمين من الدمار والهلاك؟ لا شيء، بالعكس من ذلك عندما حين يتمنون حكم الإسلام سيضطرون أن يوجدوا جامعة قائمة على نظام الإسلام وأنتم تعلمون أن مسجد ضرار أنشئ لا يجوز الإقامة فيه والصلاة فيه وهو مسجد لعبادة الله عز وجل وحده لا شريك له ومع ذلك أنشئ ضرارا ولهذا قصد لايجوز الصلاة فيه ويهدم من أصله .

هذه الجامعة قائمة على الاختلاط غير المشروع ماهي الفائدة العلمية التي ستقدمها للشباب المسلم ؟

أنا أعتقد ليس هذا هو السبيل لتحصيل العلم، ونحن حينما نقول هذا الكلام لا ننسى أن الإسلام يأمر المسلمين أن يتعلموا كل علم نافع وليس هذا خاص بعلم شرعي ،بل أي علم علم الفيزياء ، الكيمياء ... مما يمكن أن يستفيد منه المسلمون وأن يقيموا حياتهم الحاضرة عليها هذا فرض كفاية ولكن في سبيل تحقيق فرض الكفاية لايجوز للمسلم أن يعرض نفسه لمخالفة الشريعة ،هنا تحظرون كثير من الأمور التي يقع فيها الشباب المسلم والشابات المسلمات.

نحن نقول مثلا اليوم أن الطب انتشر وصار له تخصصات عديدة في جوانب متعددة، وأن النساء بالحاجة إلي طبيبات، هذه حقيقة لا يجهلها الإنسان، وأنه لايجوز شرعا للمرأة أن تعرض بدنها بسبب مرض ألم بها لرجل طبيب، فإذا يجب أن يكون عندنا طبيبات مسلمات ولكن ماهو الطريق ؟

على القاعدة "الغاية تبرر الوسيلة "يرى بعضهم أن نسمح لبناتنا ،لأخواتنا ،لنسائنا أن يدخلن هذه الجامعات المختلطة في سبيل تحصيل هذا العلم لأنه فرض كفاية .

نحن نقول لا,لأن هذا الاختلاط يعرض فتياتنا للفتنة ،وبخاصة إذا كان نوع الطب يتطلب من المرأة أن يقترب وجهها من وجه الطبيب المعلم نفسها من نفسه إلى آخره ،هذه تعرض نفسها وتقع هنالك مشاكل أنتم سمعتم منها شيء كثير ،ولذلك نحن نقول من كان مسلما ويغار على عرضه وعلى نسائه فلا يجوز أن يقدم ابنته أو أخته فضلا عن زوجته لتحصيل هذا الفرض الكفائي ،وكما قيل في القديم " كل ساقطة في الحي لاقطة " أنا أعتقد أن المسلمين والمسلمات ليسوا كلهم بالمثابة الواحدة من الاهتمام بالأحكام الشرعية فلا يوجد هنالك من الشباب والشابات من لايهتموا بالحلال والحرام، وبالخاصة إذ وجدوا بعض الأقوال التي تساعدهم على الاستحلال، ما يقول آخرون غير حلال، هذا النوع هو الذي سيكون كبش الغذاء ولا ينبغي نحن أن نجعل نساءنا كبش غذاء ،وبالتالي لا نجعل أنفسنا نحن كبش الغذاء في سبيل تحصيل ذلك العلم الذي هو فرض كفاية وليس فرض عين ،لأن الفرض الكفائي لا يجوز تحصيله بارتكاب ما هو فرض عين باجتنابه فلا يجوز ارتكابه في سبيل تحصيل فرض كفائي)) انتهى

سئل المحدث الشيخ العلامة مقبل الوادعي رحمه الله
((السائل: يا شيخ ما صحة القاعدة المنتشرة بين الناس " أن الغاية تبرر الوسيلة " ؟
الشيخ رحمه الله تعالى :هذه قاعدةٌ شيوعية ، وليست قاعدةً إسلامية
أما الإسلام فلا ، قد تقدم فيه المعاصي إنها سبب ، إنها سببٌ للهزيمة
وان المسلمون فما يتخذون وسائل إلا مشروعة ولا يتخذون وسائل محرمة
فإنها تكون سبباً للهزيمة النفسية ، والله المستعان.)) انتهى ( سحاب )



وسئل الشيخ الفاضل المناضل أحمد بن عمر بازمول حفظه الله كما جاء في الأجوبة المكية على الأسئلة المنهجية الليبية *

السؤال العاشر :
كيف نضبط ونوفق بين رد العلماء لقاعدة ( الغاية تبرر الوسيلة ) وبين فتاوىبعض العلماء التي تجيز ارتكاب بعض المحرمات للمصلحة كمسايرة الناس في بعضالبدع وحضور أماكن المحرمات وتقصير أو حلق اللحية لأجل الدعوة ومثل هذهالفتاوى ؟
الشيخ :
قولهم الغاية تبرر الوسيلة هذه مما ابتليت به بعض الفرق الإسلامية كالإخوان المسلمين وغيرهم الذين يُعملون هذه القاعدة في عباد الله فيظلمونهمويتعدون على أعراضهم ودمائهم وعلى حقوقهم بحجة الغاية تبرر الوسيلة , بلويحرفونفي دين الله بهذه القاعدة وهي قاعدة أخذت من أهل الكفر , الإسلامراعى الغايات وراعى الوسائل , فإن كانت الغاية شريفة وإن كانت الوسيلةإليها بحق أو مباحة فالإسلام لا ينكرها , أما إذا كانت الغاية شريفةوالوسيلة إليها فيها ظلم أو فيها تعدي على حق الغير , أو فيها ارتكاب معاصيأو فجور أو الوقوع في حرمات الله عز وجل فإنه لا يوجد عالم يبيح هذهالوسائل المحرمة لارتكاب غايات مشروعة
والحمد لله لا يوجد عندنا في الشريعة الإسلامية غاية مشروعة وسيلتها محرمة بحمد الله إلا ما ذكره ابن القيم من النذر فإن النذر وسيلته مكروهة لا محرمة
أما قول بعض أهل العلم وفتاواهم ليس من باب الغاية تبرر الوسيلة كما زعم هذا القائل وقاس هذا القياس الفاسد إنما هو من باب ارتكاب أخف الضررين , ومن باب قد تصل إلى مرحلة الضرورة إذا الإنسان خشي على نفسه من الضرر المحقق فله أن يرتكب بعض المحرمات من باب الضرورة والضرورة تقدر بقدرها , مع ارتكابهم لهذه المحرمات أو تجويزهم لهذه الضرورة فعلى سبيل المثال : أكل الميتة فأكل الميتة حرام لكن لو أن إنسان خشي على نفسه الهلاك فإن له أن يأكل من الميتة , وكذلك إنسان قد وقفت اللقمة في حلقه وبجواره خمر فإنه يشرب من الخمر بقدر ما يزيل هذه الغصة, فهنا من باب الضروريات لا من باب الغاية تبرر الوسيلة والله أعلم)) انتهى
قوله ص 34 (قال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله :" كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ جَمَاعَةً وَاحِدَةً ; يَتَعَاوَنُونَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى عَنْ غَيْرِ ارْتِبَاطٍ بِعَهْدٍ وَنِظَامٍ بَشَرِيٍّ ، كَمَا هُوَ شَأْنُ الْجَمْعِيَّاتِ الْيَوْمَ ، فَإِنَّ عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ كَانَ مُغْنِيًا لَهُمْ عَنْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ شَهِدَ اللهُ - تَعَالَى - لَهُمْ بِقَوْلِهِ : {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله} (3 : 110) وَلَمَّا انْتَثَرَ بِأَيْدِي الْخَلَفِ ذَلِكَ الْعَقْدَ وَنُكِثَ ذَلِكَ الْعَهْدُ ، صِرْنَا مُحْتَاجِينَ إِلَى تَأْلِيفِ جَمْعِيَّاتٍ خَاصَّةٍ بِنِظَامٍ خَاصٍّ لِأَجْلِ جَمْعِ طَوَائِفَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَحَمْلِهِمْ عَلَى إِقَامَةِ هَذَا الْوَاجِبِ : التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى فِي أَيِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهِ أَوْ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِهِ ، وَقَلَّمَا تَرَى أَحَدًا فِي هَذَا الْعَصْرِ يُعِينُكَ عَلَى عَمَلٍ مِنَ الْبِرِّ ، مَا لَمْ يَكُنْ مُرْتَبِطًا مَعَكَ فِي جَمْعِيَّةٍ أُلِّفَتْ لِعَمَلٍ مُعَيَّنٍ ، بَلْ لَا يَفِي لَكَ بِهَذَا كُلُّ مَنْ يُعَاهِدُكَ عَلَى الْوَفَاءِ ، فَهَلْ تَرْجُو أَنْ يُعِينَكَ عَلَى غَيْرِ مَا عَاهَدَكَ عَلَيْهِ ؟ فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ تَأْلِيفَ الْجَمْعِيَّاتِ فِي هَذَا الْعَصْرِ ، مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ امْتِثَالُ هَذَا الْأَمْرِ ، وَإِقَامَةُ هَذَا الْوَاجِبِ ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ ، كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ ، فَلَا بُدَّ لَنَا مِنْ تَأْلِيفِ الْجَمْعِيَّاتِ الدِّينِيَّةِ وَالْخَيْرِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ ، إِذَا كُنَّا نُرِيدُ أَنْ نَحْيَا حَيَاةً عَزِيزَةً ، فَعَلَى أَهْلِ الْغَيْرَةِ وَالنَّجْدَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعْنَوْا بِهَذَا كُلَّ الْعِنَايَةِ" الى أن قال :" اللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّنَا عُنِينَا بِتَأْلِيفِ جَمَاعَةٍ يُرَادُ بِهَا إِقَامَةُ جَمِيعِ مَا تُحِبُّ مِنَ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، وَإِصْلَاحِ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا ، وَهِيَ جَمَاعَةُ الدَّعْوَةِ وَالْإِرْشَادِ ، اللهُمَّ أَيِّدْ مَنْ أَيَّدَهَا وَأَعِنِ الْمُتَعَاوِنِينَ عَلَى أَعْمَالِهَا ، وَاخْذُلْ مَنْ ثَبَّطَ عَنْهَا ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْقَادِرُ ،الْقَوِيُّ الْقَاهِرُ ، الْعَلِيمُ بِمَا فِي السَّرَائِرِ" (تفسير المنار لمحمد رشيد رضا (6-131)). انتهى

قال الأخ أبو الحسين الجاوي الإندونيسي

((شبهة (11):اعتمادهم على كلام محمد رشيد رضا في تفسيره (6/131):

وكان المسلمون في الصدر الأول جماعة واحدة يتعاونون على البر والتقوى عن غير ارتباط بعهد ونظام بشري كما هو شأن الجمعيات اليوم ، فإن عهد الله وميثاقه كان مغنيا لهم عن غيره ، وقد شهد الله تعالى لهم بقوله :  كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ  [آل عمران/110]، ولما انتثرى بأيدي الخلف هذا العقد ونكث ذلك العهد ، صرنا محتاجين إلى تأليف الجمعيات خاصة بنظام خاص لأجل جمع طوائف من المسلمين وحملهم على إقامة هذا الواجب ( التعاون على البر والتقوى ) في ركن من أركانه ، أو عمل من أعماله ، وقلما ترى أحدا في هذا العصر يعينك على عمل من البر ما لم يكن مرتبطا معك في جمعية ألفت لعمل معين بل لا يفي لك بهذا كل من يعاهدك على الوفاء ، فهل نرجو أن يعينك على غير ما عاهدت عليه ؟

فالذي يظهر ، أن تأليف الجمعيات في هذا العصر ، مما يتوقف عليه امتثال هذا الأمر وإقامة هذا الواجب ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كما قال العلماء ، فلا بد لنا من تأليف الجمعيات الدينية والخيرية والعملية ، إذا كنا نريد أن نحيى حياة عزيزة ، فعلى أهل الغيرة والنجدة من المسلمين أن يعنوا بهذا كل العناية . اهـ

الجواب من وجوه:

الأول : أن هذا الكلام صادر ممن ليس له قدم وثيق في الدين الصحيح كما تقدم ، فلا يعول إلى كلامه بشيء بل ولا يلتفت إليه.

الثاني : وفي كلامه مما يدل على بطلان أصالة الجمعيات ويؤكد مما تقدم أنها ليست من دين الإسلام بالكلية وأنها بدعة محدثة من قبل هؤلاء المربوكين.

الثالث : وأثر معاذ بن جبل ، رضي الله عنه حيث يقول في كل مجلس يجلسه : « هلك المرتابون ، إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال ، ويفتح فيها القرآن ، حتى يأخذه الرجل والمرأة والحر والعبد ، والصغير والكبير ، فيوشك الرجل أن يقرأ القرآن في ذلك الزمان فيقول : ما بال الناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن ، فيقول : ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره ، فإياكم وما ابتدع ، فإن ما ابتدع ضلالة » [وهو أثر صحيح رواه الآجري في الشريعة [ج 1 / ص 100رقم: 88] ينطبق على هذا القائل .
الرابع : أما قوله : (ولما انتثرى – بنظام خاص) ، فهذا القصور والتفريط من العباد يس مسوغا لإحداث معصية أخرى ، بل الواجب المفروض التوبة من هذا التقصير و الرجوع إلى ما كان عليه المسلمون في الصدر الأول ، السلف الصالح ، من المحافظة على هذا العهد قال الإمام دار الهجرة :ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ،وما لم يكن يومئذ دينا فليس اليوم دينا" [ انظر : الشفا للقاضي 2/88)] وقد قال الله تعالى : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم/41] وتقدم حديث العرباض بن السارية رضي الله عنه.

الخامس : وأما قوله ( وقلما ترى – لعمل معين ) : فليس كما قال ، فإن كثيرا من الأعمال لجماعة تقام وتنفذ بغير هذه الجمعيات من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ، ألا ترى هذه الصلوات الخمس في الجماعة والعيدين وأداء زكاة الفطر والمال والتعليم والتدريس في المساجد السنة ، هل تحتاج إلى جمعيات ؟ وأيضا تلك الدعوة النبوية الناجحة الطيبة المثمرة المباركة التي قام بها الصحابة رضي الله عنهم في مشارق الأرض ومغاربها على أساس واحد فهل تحتاج إلى جمعيات ؟

السادس : قوله : ( بل لا يفي- عاهدك عليه) فالجواب : أن الرباط والعهد الذي بيننا وبين إخواننا المسلمين هو السير على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى فهم السلف الصالح ولو بعدت الديار والأمصار ، لا على ارتباط الجمعية ولا المؤسسة ولا غيرها من هذه التجمعات. والعهد الذي يجب على المسلمين محافظته هو الواصي بالحق والتواصي بالصبر والتناصح قال عز وجل :  وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ  [العصر/1-3] وقال تعالى : يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [لقمان/17]. وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ .[متفق عليه] وعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « الدِّينُ النَّصِيحَةُ » قُلْنَا لِمَنْ قَالَ « لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ».[رواه مسلم]

ونحن في عنية عن بهذا العهد عن هذه الروابط والعهود البدعية المخالفة لكتاب الله وسنة رسوله  التي استتر بها الحزبيون لاستقطاب الناس إلى أفكارهم الخبيثة سواء سموها عهدا أو بيعة فالمقصود واحد.

السابع : أما استدلاله بقاعدة أصولية : "ما لا يتم الواجب إلا به فهوواجب" فاستدلال باطل إذ كلا الواجبين لابد أن يكون شرعيا في نفسه، أو أن لا يخالف بحال النصوص الشرعية الأخرى ، وأنه يشترط لصحة تطبيق هذه القاعدة بأمرين عند الأصوليين:

(1) – أن يكون تنفيذ الواجب الأصيل مرهونا مرتبطا بهذا الواجب الفرعي ،فلا سبيل سواه.

(2) – أن يكون الواجب الأصلي متيقن الحصول بوجود ذلك الواجب الفرعي لا أنه مظنون متوهم. وهذان الشرطان هنا معدومان.)) انتهى

أقول صدق الأخ أبو حسن إذ قال في رشيد رضا (أن هذا الكلام صادر ممن ليس له قدم وثيق في الدين الصحيح كما تقدم ، فلا يعول إلى كلامه بشيء بل ولا يلتفت إليه)

وأبشع ما في هذا الرجل ما قاله فيه العلامة المحدث الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله في كتابه "ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر وبيان بعد محمد رشيد رضا عن السلفية"(2).

((وفي هذا الزمن شاع وذاع أن جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده المصري، ومحمد رشيد رضا، من المجددين وأنّهم علماء الفكر الحر، فقام غير واحد من المعاصرين ببيان ضلالهم وأنّهم مجدّدون للضلال وترهات الإعتزال فعلمت حقيقتهم، وصدق الله إذ يقول: {فأمّا الزّبد فيذهب جفاءً وأمّا ما ينفع النّاس فيمكث في الأرض }فصارت معرفة ضلالهم كلمة إجماع بين أهل السنة، لكن محمد رشيد رضا لم يوفّ حقه واغترّ بعض الناس ببعض كلماته في الردود على بعض أهل البدع، وما يدري أن عنده من البدع والضلال ما يقاربهم، ولقد صدق مروان بن محمد الطاطري إذ يقول كما في ترجمته من "ترتيب المدارك" للقاضي عياض: ثلاثة لا يؤتمنون: الصوفي والقصاص والمبتدع يرد على المبتدعة.

لذا رأيت أن أكتب هذه الرسالة الموسومة بـ"ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر وبيان بعد محمد رشيد رضا عن السلفية".)) انتهى

وقال ((رجال زائغون سنّوا للناس سنةً سيئةً

من هؤلاء الزائغين الرافضة على اختلاف أصنافهم فقد قدحوا في أفاضل الصحابة رضوان الله عليهم، وردّوا من الشرع مالا يوافق أهواءهم، ومنهم بعض رءوس الاعتزال:واصل بن عطاء، فقد قدح في أصحاب الجمل وعلي ومن معه، كما في "الفرق بين الفرق" (ص100) ومنهم: عمرو بن عبيد بن باب، قال بفسق تلك الطائفتين المتقاتلتين يوم الجمل، كما في "الفرق بين الفرق" (101)، ومنهم: إبراهيم النّظام، كما في "الفرق بين الفرق" (ص134) فأئمة الضلال من الروافض والمعتزلة هم الذين جرّءوا الناس على رد السنن الصحيحة، وعلى القدح في الأئمة الأثبات، وكل من انحرف من أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسلك هذا السبيل فهو سالك سبيلهم، وهم الذين جرّءوا المستشرقين على الطعن في السنة المطهرة، وأصل الضلال في هذا الباب هم أئمة الاعتزال، وأما الرافضة فإنّهم يطعنون طعنًا سخيفًا غير معقول ولا مقبول، لأنّهم كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: أجهل الناس بالمعقول والمنقول.

وقد سلك مسلك هؤلاء الزائغين جمال الدين الإيراني المتأفغن، ومحمد عبده المصري، ومحمد رشيد رضا، ومحمد مصطفى المراغي، ومحمد فريد وجدي، ومحمود شلتوت، وعبدالعزيز جاويش، وعبدالقادر المغربي، وأحمد مصطفى المراغي، وأبوريّة صاحب الظلمات، وأحمد أمين صاحب "فجر الإسلام" و"ضحاه" و"ظهره"، وإني أقتصر على بيان حال محمد رشيد رضا لأن بعض الناس اغتروا بسلفيّته .))

وقال ((وبما أنه ليس لدي وقت لتفنيد ما في هذا الكتاب من الضلال فإني أكتفي بهذا وما تركته أكثر وأكثر. وقد اخترت هذا الكتاب من بين سائر كتبهم الزائغة لأن كثيرًا من الناس يغترون بالكتاب وبالمؤلف، ففي ذات مرة ونحن بفصل الدراسة بالجامعة الإسلامية تحدّث مدرس التفسير عن التفاسير وما دخل عليها من الدخيل، فسأله طالب أي تفسير أحسن؟ فقال: تفسير المنار، فروجع الأستاذ ولم يقبل.

وفى أخرى كنت أحذر من أئمة الضلال وذكرت منهم جمال الدين الإيراني المتأفغن، ومحمد عبده المصري، ومحمد رشيد رضا، وكان ذلك بمسجد (النزيلي) بصنعاء وبعد أيام التقيت بأخ محب للخير فنصحني أن لا أذكرهم فإنّهم قدموا خدمات جليلة للإسلام، ولم يكن الوقت متسعًا لتفهيم الأخ ببعض ضلالهم.

وفى أخرى كتب إليّ من مصر بعض الأخوة يقول: إنه قيل له: لم ذكرت محمد رشيد في الصحيح المسند من دلائل النبوة وشاركته مع أولئك في الضلال، وهو معروف بالسلفية، فكتبت للأخ: إقرأ كتابه "المنار" الذي هو بالظلام أشبه، وكذا مجلة "المنار" وستقول إن شاء الله: أف لهذه السلفية، ستجده بعيدًا عن السلفية، والسلفية بعيدة عنه، فأنا أحيل طلبة العلم الذين قد عرفوا الحق من الباطل أن يرجعوا إلى كتبه، وأنا متأكد أنّهم سيعلمون أنه بريء من السلفية، والسلفية بريئة منه.

لا نكتفي من محمد رشيد رضا بمحاربة التقليد، وهو أكبر المقلدين لجمال الدين، ومحمد عبده، لا نكتفي بمهاجمة الشرك والبدع، وهو يحرّف كتاب الله ويرد من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما لا يتمشى مع أفكار جمال الدين ومحمد عبده.

نحن بحمد الله لا نكتفي بالدعاوي، بل لابد من البراهين والاستقامة، وسلوك طريقة السلف. والله المستعان.

فإن قلت: أين أضر على الإسلام محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، أم محمد رشيد رضا؟ قلت: محمد رشيد رضا، لأنه عالم بعلم الحديث، فهو يستطيع أن يلبّس على الجهال بعلم السنة ولذا فقد أكثر النقل عنه أبوريّة في ظلماته، ولما سئل عن ذلك قال ما معناه: إن محمد رشيد رضا عالم كبير ومشهور بالسلفية فأحب أن يكون كلامي مقبولاً.

هذا وقد طلب بعض إخواني في الله مزيدًا من البراهين على بعد محمد رشيد رضا عن السلفية. فأقول: الذي نفهمه عن النسبة السلفية أن معناها الانقياد لشرع الله انقيادًا شموليًا كما قال تعالى: {ياأيّها الّذين ءامنوا ادخلوا في السّلم كافّةً} البقرة 208 وقد أنكر الله على من أخذ من الدين ما يوافق هواه فقال عز من قائل: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلاّ خزي في الحياة الدّنيا ويوم القيامة يردّون إلى أشدّ العذاب وما الله بغافل عمّا تعملون }البقرة 85.

وقال سبحانه وتعالى: {إنّ الّذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرّقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتّخذوا بين ذلك سبيلاً أولئك هم الكافرون حقًّا وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا } النساء 150.



وقال سبحانه وتعالى: {فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجـًا ممّا قضيـت ويسلّموا تسليمًا }النساء65.

أولئك الانْهزاميون الذين انْهزموا أمام أعداء الإسلام وأصبحوا يحرفون ما لا تتقبله عقولهم، كأنّهم مفوضون في شرع الله فأصبحوا يتبعون أهواء الملحدين في تحريف المعجزات وغيرها من شرع الله، ورب العزة يقول لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتّبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولّوا فاعلم أنّما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإنّ كثيرًا من النّاس لفاسقون} المائدة 48.

ويقول سبحانه وتعالى: {ولئن اتّبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنّك إذًا لمن الظّالمين}البقرة 145.

ويقول سبحانه وتعالى: {ثمّ جعلناك على شريعة من الأمر فاتّبعها ولا تتّبع أهواء الّذين لا يعلمون إنّهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا وإنّ الظّالمين بعضهم أولياء بعض والله وليّ المتّقين }الجاثية 18.

ويقول سبحانه وتعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبينًا }الأحزاب 36.

ويقول سبحانه وتعالى : {وإن كادوا ليفتنونك عن الّذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذًا لاتّخذوك خليلا ولولا أن ثبّتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلا إذًا لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثمّ لا تجد لك علينا نصيرًا }[الاسراء: 73-75].

هذا ومما ينبغي أن يعلم أنه ليس بيني وبين محمد رشيد عداوة دنيوية، فهو شاميّ وأنا يمنيّ، وكلانا يجمعنا الإسلام، ولكني رأيت له ولجمال الدين الأفغاني ولمحمد عبده ومن سلك مسلكهم أخطاءً اشمأز منها قلبي، ورأيت أنه لا يجوز السكوت عليها، وأنا بحمد الله أعلم أنه ردّ على كثير من المبتدعة، منهم الرافضة فقد رأيت الرافضي الأثيم محسن أمين العاملي في كتابه "كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب" ذلك الكتاب الذي يدعو إلى الوثنيّة، رأيته فيه يرد على محمد رشيد رضا، ويتوجع من ردود محمد رشيد رضا عليهم، لكني أريد أن أبيّن أن الرجل ليس ملتزمًا بمذهب السلف الذي هو قبول ما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، من غير تأويل ولا تحريف ولا تعطيل ولا تضعيف لأحاديث صحيحة، ولا تصحيح لأحاديث ضعيفة، وقد تقدمت بعض الآيات وتحريفها عما يخرجها عن تفسير السلف رحمهم الله ))

وقال ((وأما كون شخص هداه الله للسنة على يدي محمد رشيد رضا، فهو يرى أنه لزامًا عليه أن يدافع عنه، فهذا أمر عجيب، فما أكثر الناس الذين هداهم الله على أيدي جماعة التبليغ ثم تحولوا إلى السنة، ثم أصبحوا بحمد الله يحذّرون من بدع جماعة التبليغ.

ومن الناس من يهديه الله للإسلام على أيدي الصوفية، ثم يرى هزة الرءوس عند الذكر، ويلتمس طريقة أهل السنة التي هي الطريق القويم، ومن الناس من يكون قد هداه الله على أيدي بعض الإخوان المسلمين، فتدعوه إلى السنة فيقول: أنا ياأخي كنت ضائعًا فهداني الله على أيدي الإخوان المسلمين، فتقول له: أنت انتقلت من ضياع سهل إلى ضياع مستصعب، وأنا أدعوك إلى الطريق القويم، إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى تعلّمها ثم العمل بها ثم الدعوة إليها، {والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم}.

فكونك قد هداك الله للسنة على يدي محمد رشيد رضا، لا يدل أنه على الصراط المستقيم، وإذا أردنا أن نثْبت للشخص السلفية فلابد أن نعرض أعماله على أعمال السلف الذين لا يرفعون رأسًا إلا لقول الله وقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد أصبحت السلفيّة ستارًا يندرج تحته حالق اللحية المتشبه بأعداء الإسلام، مهلاً مهلاً أيها المسلمون اتقوا الله، ودعوا هذه الإدّعاءات، فقد أصبح عوام المسلمين وطلبة العلم المبتدئين أضحيتهمـا، {ياأيّها الّذين ءامنوا اتّقوا الله وكونوا مع الصّادقين[36]}.

{ليس بأمانيّكم ولا أمانيّ أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به ولا يجد له من دون الله وليًّا ولا نصيرًا ومن يعمل من الصّالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنّة ولا يظلمون نقيرًا ومن أحسن دينًا ممّن أسلم وجهه لله وهو محسن واتّبع ملّة إبراهيم حنيفًا واتّخذ الله إبراهيم خليلاً[37]}.

فليست السلفية بالإدعاءات، ولكنها استسلام لله وقبول ما جاء عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وبعض الصحابة رضوان الله عليهم عند أن أنزل الله سبحانه وتعـالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله[38]} شق عليهم ذلك فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أتريدون أن تقولوا كما قال أهْل الكتابين من قبْلكم: سمعْنا وعصينا، بل قولوا: سمعنا وأطعْنا، فلما أذعن القوم أنزل الله في إثرها: {آمن الرّسول بما أنزل إليه من ربّه والمؤمنون} إلى قوله: {لا يكلّف الله نفسًا إلاّ وسْعها}. إلى آخر السورة. رواه بهذا المعنى مسلم من حديث أبي هريرة وابن عباس.

لسنا نقبل أن يتحمس الشخص للدين من جوانب، ويهدمه من جانب، فأصحاب المدرسة العقلية الحديثة لا يرون حجيّة حديث الآحاد، والدين أغلبه من طريق الآحاد، ويقدمون العقل على النقل فهل هذه طريقة السلف؟. وليس عندي من كتب محمد رشيد رضا إلا "المنار" ورسالة في الربا، ولو أردت استقصاء ما ردّ من الأحاديث أو شكك فيه، لكان مجلدًا، أفكان سلفنا كذلك.

ائتوني بسلفي حرّف ما تقدم من الآيات، ورد ما تقدم من الأحاديث، وأضعاف أضعافها، والرجل لم يؤت من جهل فقد بهرتني كثرة استدلالاته، وسعة اطلاعه، ولكنه صاحب هوى، فتن بجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده.

أما آثار المدرسة العقلية على الدين فإفساد الأزهر، والتبرج والسفور، ومهاجمة السنة، وما ذكرت شيئًا بالنسبة لكتاب "منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير" وكتاب "دعوة جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام".

وكون محمد رشيد خالف أستاذه بعد وفاة أستاذه كما ذكره في "المنار" ص(16) فهل أقصر عن رد الأحاديث التي لا توافق هواه؟ الجواب: لا، فقد انتهى شيخه محمد عبده عند تفسير: {وكان الله بكلّ شيء محيطًا}آية (125) من سورة النساء كما في "المنار" ثم مشى على تضعيف ما لم يوافق هواه، وهل تراجع عن الأحاديث التي وافق شيخه على تضعيفها، وكان الواجب عليه أن ينبّه في أثناء التفسير وعند مناسبات المواضيع من الأحاديث.

ولما كان فعل أصحاب المدرسة العقلية الحديثة يهدم الإسلام وكثير من الناس لا يعلمون أن الطعن في حديث الآحاد طعن في الدين كله، وقد اهتم العلماء رحمهم الله برد هذه الفكرة الخطيرة على الدين فرد عليهم الإمام الشافعي رحمه الله في "الرسالة"، والإمام البخاري في "صحيحه" عقد كتابًا للرد عليهم وأبومحمد ابن حزم في كتاب "إحكام الأحكام" وابن القيم رحمه الله في كتاب "الصواعق المرسلة"، وردّهم لما يخالف أهواءهم من السنة أمر قد أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

قال الإمام أبوداود رحمه الله (ج12 ص354): حدثنا عبدالوهاب بن نجدة أخبرنا أبوعمرو بن كثير بن دينار عن حريز بن عثمان عن عبدالرحمن ابن أبي عوف عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قـال: ((ألا إنّي أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه، ألا لا يحلّ لكم الحمار الأهليّ، ولا كلّ ذي ناب من السّبع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه)). عبدالرحمن بن أبي عوف مستور الحال يصلح حديثه في الشواهد والمتابعات.

والحديث له شواهد، منها الذي بعده على أنه قد تابعه الحسن بن جابر اللخمي، كما عند الترمذي، وهو مستور الحال، فالحديث حسن لغيره.

قال أبوداود رحمه الله (ج12 ص356): حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل وعبدالله بن محمد النفيلي قالا أخبرنا سفيان.

حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل وعبدالله بن محمد النفيلي وابن كثير قالوا حدثنا سفيان عن أبي النضر عن عبيدالله بن أبي رافع عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لا ألفينّ أحدكم متّكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري ممّا أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتّبعناه)).

فإن رأينا من يجادل أو يدافع عن بعد محمد رشيد رضا عن السلفية، فإننا إن شاء الله سنكلف بعض إخواننا بجمع ما ردّه أو شك فيه أو شكّك من السنن، ولكننا يعلم الله (نستثقل) هذا أو نراه تحصيل حاصل، فأحاديث الدجال قد جمعت وحكم العلماء بتواترها، وأحاديث المهدي قد جمعت وحكم العلماء بتواترها، وكان قدح ابن خلدون فيها نقيصة فيه، ودليل على قصوره في علم الحديث، وهكذا حديث انشقاق القمر وغيرها من دلائل النبوة، قد جمعت الصحيح منها في "الصحيح المسند من دلائل النبوة" والذي أعتقده وأدين الله به أن دعوة جمال الدين الأفغاني ومن سلك مسلكه، نكبة على الإسلام، وجناية على العلم، وفتح باب للشر بجميع أنواعه، وفتح باب لأعداء الإسلام، وللفسقة من المسلمين، للطعن فيما لا يوافقهم من السنن.



على أنني أحمد الله فقد استيقظ الشباب المصري، وعلموا أن هذه دعوة هدّامة للدين فجزاهم الله خيرًا، وإذا كنا لا نرضى بتقليد أئمة الهدى، مثل: مالك والشافعي وأحمد، فنحن بحمد الله عن تقليد هؤلاء أبعد. وهذا من فضل الله علينا والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.))

وقال في الخاتمة ((قد عرضت عليك بعض ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر، وعرضت بعض آراء محمد رشيد رضا المنحرفة، وكشفت لك عن تلبيس تستّره بالسلفية، وما لم أذكره أكثر، فهو يشكّك في حديث رجوع الشمس من مغربها، وهو يقول: إن ذكر القرآن بعض الخوارق، هو الذي صد أحرار الإفرنج عن الإسلام. ذكر هذا صاحب "منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير" فواحدة مما ذكرت توجب ضلاله وانحرافه، نعوذ بالله من عمى البصيرة.

وإن تشهيرنا بضلال محمد رشيد رضا المتستّر بالسلفيّة، ليدل على أن أهل السنة ليس لديهم محاباة، وهذا بخلاف جهلة الإخوإن المسلمين الذين يدندنون بقول من قال: نتعاون فيما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضًا فيما أختلفنا فيه. وقوله: وليعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه، باطل، لأنّ من المختلف ما لا يجوز أن يعذر عليه صاحبه، كما هو معلوم من الشرع.

وبخلاف أيضًا الحزب الشيوعي والبعثي، فإنّ من تظاهر بالكفر والإلحاد والطعن في الإسلام، رفعوا شأنه، وتحدثت عنه وسائل الإعلام، وإن كان لا يساوي بعرة، ولكن يأبى الله إلا أن يهين أعداءه ويذلهم {ومن يهن الله فما له من مكرم}.

والحمد لله قد باء أعداء السنة بالفشل، وباء الملاحدة بالخزي والذل، وأصبحت السنة هي السائدة فى اليمن، والفضل في هذا لله وحده.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.)) انتهى

فهل بعد هذا الجرح المفصل من العالم الرباني العارف المحدث مقبل بن هادي

الوادعي رحمه الله يُطمأن لعلم رشيد رضا و فتاويه ويستشار في أمر المسلمين

قال الإمام أبو القاسم اللالكائي في كتابه ( اعتقاد أهل السنة - اللالكائي ص 137) المكتبة الشاملة

261 - وأخبرنا الحسن قال أخبرنا أحمد بن حمدان قال حدثنا أحمد بن الحسين قال حدثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول:من أتاه رجل فشاوره فدله على مبتدع فقد غش الإسلام واحذروا الدخول على صاحب البدع فإنهم يصدون عن الحق

264 - قال وسمعت الفضيل يقول:صاحب البدعة لا تأمنه على دينك ولا تشاوره في أمرك ولا تجلس إليه فمن جلس إلى صاحب بدعة ورثه الله العمى

قوله ص 35 ـ 36 (س10:ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم (لاحلف في الإسلام) فكيف يُشرع تأسيس الجمعيات وهي بمثابة الأحلاف ؟

ج10: بلى فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة) (متفق عليه من حيث جبير بن مطعم) ، والفقرة الأخيرة من الحديث تبين المراد من فقرته الأولى ، فلا حلف في الإسلام فيما خالف شيئا من تشريعاته كأن يتناصر الناس بالباطل

أو يتوارثون بالتحالف وكأن يدخلوا في قانون جمعيتهم إقرار منكر من المنكرات أما إذا كان التحالف داعما ومقويا للتحالف الأصلي القائم بين المسلمين بمقتضى إسلامهم ودخولهم في عهد الإيمان فهذا لا ضير فيه ، فإنه مجرد توكيد لذلك العهد وحض عليه فهو كالحلف على فعل شيئ من الواجبات والمستحبات أو على ترك شيئ من المحرمات والمكروهات وقد أقرّ النبي صلى الله عليه وسلم ما جرى التحالف عليه في الجاهلية من أمور الحق كما ترى

قال النووي رحمه الله :" وَأَمَّا الْمُؤَاخَاة فِي الْإِسْلَام وَالْمُحَالَفَة عَلَى طَاعَة اللَّه تَعَالَى وَالتَّنَاصُر فِي الدِّين وَالتَّعَاوُن عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى وَإِقَامَة الْحَقّ فَهَذَا بَاقٍ لَمْ يُنْسَخ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث ( وَأَيّمَا حِلْف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَام إِلَّا شِدَّة ) (شرح صحيح مسلم للنووي (16-82)

-وجاء في فتوى صادرة عن هيئة كبار العلماء بعد كلامها عن الحزبية والتحذير منها:"أما إذا كان ولي أمر المسلمين هو الذي نظمهم ووزع أعمال الحياة ومرافقها الدينية والدنيوية ليقوم كل بواجبه في جانب من جوانب الدين فهذا مشروع بل واجب على ولي أمر المسلمين أن يوزع رعيته على واجبات الدين والدنيا على اختلاف أنواعها" (حقيقة الدعوة الى الله وما اختصت به جزيرة العرب لسعد بن عبد الرحمن ص69))

الجواب عليه من وجوه

1ـ ليس له في استدلاله بالحديث نصيب على مشرعية إنشاء الجمعيات فهو حجة عليه في الحقيقة وكلام الإمام النواوي رحمه الله واضح بين في أن التعاون يكون فيما هو من شرع الله لافيما هو من البدع وترهات اليهود ومخططاتهم فتأملوا ذلك

يا أولي الألباب

قال شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني رحمه الله في مجموع الفتاوى - (ج 11 / ص 99) المكتبة الشاملة

((فَصْلٌ :

وَأَمَّا " الْمُؤَاخَاةُ " فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ كَمَا آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَبَيْنَ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِتِلْكَ الْمُؤَاخَاةِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى :

{ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ }الأحزاب 6 فَصَارُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْقَرَابَةِ . وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } النساء 33 وَهَذَا هُوَ الْمُحَالَفَةُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ التَّوَارُثُ بِمِثْلِ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرَابَةِ وَالْوَلَاءِ مُحْكَمٌ أَوْ مَنْسُوخٌ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ :أَحَدُهُمَا : أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَلَمَّا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إلَّا شِدَّةً } وَ الثَّانِي أَنَّ ذَلِكَ مُحْكَمٌ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ . وَأَمَّا " الْمُؤَاخَاةُ " بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ كَمَا يُقَالُ : إنَّهُ آخَى بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَإِنَّهُ آخَى عَلِيًّا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ ذَكَرَ أَنَّهُ فَعَلَ بِمَكَّةَ وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ أَنَّهُ فَعَلَ بِالْمَدِينَةِ وَذَلِكَ نَقْلٌ ضَعِيفٌ : إمَّا مُنْقَطِعٌ وَإِمَّا بِإِسْنَادِ ضَعِيفٍ . وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحِ هُوَ مَا تَقَدَّمَ وَمَنْ تَدَبَّرَ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَالسِّيرَةَ النَّبَوِيَّةَ الثَّابِتَةَ تَيَقَّنَ أَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ . وَأَمَّا عَقْدُ " الْأُخُوَّةِ " بَيْنَ النَّاسِ فِي زِمَامِنَا فَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْتِزَامَ الْأُخُوَّةِ الْإِيمَانِيَّةِ الَّتِي أَثْبَتَهَا اللَّهُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ : { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ } وَقَوْلُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يُسْلِمْهُ وَلَا يَظْلِمْهُ } وَقَوْلُهُ : { لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَسْتَامُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ } وَقَوْلُهُ : { وَاَلَّذِينَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ } وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْحُقُوقِ الْإِيمَانِيَّةِ الَّتِي تَجِبُ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ . فَهَذِهِ الْحُقُوقُ وَاجِبَةٌ بِنَفْسِ الْإِيمَانِ وَالْتِزَامُهَا بِمَنْزِلَةِ الْتِزَامِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْمُعَاهَدَةِ عَلَيْهَا كَالْمُعَاهَدَةِ عَلَى مَا أَوْجَبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . وَهَذِهِ ثَابِتَةٌ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بَيْنَهُمَا عَقْدُ مُؤَاخَاةٍ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا إثْبَاتَ حُكْمٍ خَاصٍّ كَمَا كَانَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَهَذِهِ فِيهَا لِلْعُلَمَاءِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ أَمْ لَا ؟ فَمَنْ قَالَ : إنَّهُ مَنْسُوخٌ - كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ . قَالَ : إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ . وَمَنْ قَالَ : إنَّهُ لَمْ يُنْسَخْ - كَمَا قَالَ : أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى - قَالَ إنَّهُ مَشْرُوعٌ . وَأَمَّا " الشُّرُوطُ " الَّتِي يَلْتَزِمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فِي " السَّمَاعِ " وَغَيْرِهِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : عَلَى الْمُشَارَكَةِ فِي الْحَسَنَاتِ وَأَيُّنَا خَلَصَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَلَصَ صَاحِبُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ . فَهَذِهِ كُلُّهَا شُرُوطٌ بَاطِلَةٌ ؛ فَإِنَّ الْأَرْضَ يَوْمئِذٍ لِلَّهِ هُوَ : { يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا } وَكَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } . وَكَذَلِكَ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا مِنْ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَلَا يُوفُونَ بِهَاوَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الشُّرُوطِ الزَّائِدَةِ عَلَى مَا شَرَطَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَفَّى بِهَا ؛ بَلْ هُوَ كَلَامٌ يَقُولُونَهُ عِنْدَ غَلَبَةِ الْحَالِ ؛ لَا حَقِيقَةَ لَهُ فِي الْمَآلِ وَأَسْعَدُ النَّاسِ مَنْ قَامَ بِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُوجِبَ عَلَى نَفْسِهِ زِيَادَاتٍ عَلَى ذَلِكَ . وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ قَدْ بُسِطَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .)) انتهى

وقال أيضا رحمه الله وقدس الله روحه في مجموع الفتاوى - (ج 35 / ص 93)

(( وَكَذَلِكَ تَنَازَعَ النَّاسُ هَلْ يُشْرَعُ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يَتَآخَى اثْنَانِ وَيَتَحَالَفَا كَمَا فَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ؟ فَقِيلَ : إنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ ، لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَمَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إلَّا شِدَّةً } وَلِأَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ الْمُؤْمِنِينَ إخْوَةً بِنَصِّ الْقُرْآنِ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُسْلِمُ أَخُوالْمُسْلِمِ لَا يُسْلِمْهُ ، وَلَا يَظْلِمْهُ ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ } فَمَنْ كَانَ قَائِمًا بِوَاجِبِ الْإِيمَانِ كَانَ أَخًا لِكُلِّ مُؤْمِنٍ ، وَوَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَقُومَ بِحُقُوقِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ خَاصٌّ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَدْ عَقَدَا الْأُخُوَّةَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ : { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ } وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَدِدْت أَنِّي قَدْ رَأَيْت إخْوَانِي } . وَمَنْ لَمْ يَكُنْ خَارِجًا عَنْ حُقُوقِ الْإِيمَانِ وَجَبَ أَنْ يُعَامَلَ بِمُوجِبِ ذَلِكَ ، فَيُحْمَدَ عَلَى حَسَنَاتِهِ ؛ ويوالى عَلَيْهَا ، وَيُنْهَى عَنْ سَيِّئَاتِهِ ، وَيُجَانَبُ عَلَيْهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ مَظْلُومًا ، فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا قَالَ : تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ ، فَذَلِك نَصْرُك إيَّاهُ } . وَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَكُونَ حُبُّهُ وَبُغْضُهُ ، وَمُوَالَاتُهُ وَمُعَادَاتُهُ : تَابِعًا لِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . فَيُحِبُّ مَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَيُبْغِضُ مَا أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَيُوَالِي مَنْ يُوَالِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُعَادِي مَنْ يُعَادِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ . وَمَنْ كَانَ فِيهِ مَا يوالى عَلَيْهِ مِنْ حَسَنَاتٍ وَمَا يُعَادَى عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتٍ عُومِلَ بِمُوجِبِ ذَلِكَ ، كَفُسَّاقِ أَهْلِ الْمِلَّةِ ؛ إذْ هُمْ مُسْتَحِقُّونَ لِلثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ، وَالْمُوَالَاةُ وَالْمُعَادَاةُ ، وَالْحُبُّ وَالْبُغْضُ ؛ بِحَسَبِ مَا فِيهِمْ مِنْ الْبِرِّ وَالْفُجُورِ ، فَإِنَّ { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } { وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } .وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، بِخِلَافِ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ ، وَبِخِلَافِ الْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّة ؛ فَإِنَّ أُولَئِكَ يَمِيلُونَ إلَى جَانِبٍ ، وَهَؤُلَاءِ إلَى جَانِبٍ . وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَسَطٌ ))انتهى

وقال الإمام البارع محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية رحمه الله في ( حاشية ابن القيم على سنن أبي داود ج 8 / ص 101) المكتبة الشاملة

(( فالحلف إن اقتضى شيئا يخالف الإسلام فهو باطل وإن اقتضى ما يقتضيه الإسلام فلا تأثير له فلا فائدة فيه

وإذا كان قد وقع في الجاهلية ثم جاء الإسلام بمقتضاه لم يزده إلا شدة وتأكيدا

وأما قول النبي صلى الله عليه و سلم(شهدت حلفا في الجاهلية ما أحب أن لي به حمر النعم لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت) فهذا والله أعلم هو حلف المطيبين حيث تحالفت قريش على نصر المظلوم وكف الظالم ونحوه فهذا إذا وقع في الإسلام كان تأكيدا لموجب الإسلام وتقوية له

وأما الحلف الذي أبطله فهو تحالف القبائل بأن يقوم بعضها مع بعض وينصره ويحارب حاربه ويسالم من سالمه ،فهذا لا يعقد في الإسلام وما كان منه قد وقع في الجاهلية

فإن الإسلام يؤكده ويشده إذا صار موجبه في الإسلام التناصر والتعاضد والتساعد على إعلاء كلمة الله تعالى وجهاد أعدائه وتأليف الكلمة وجمع الشمل )) انتهى

وقال العلامة المحدث الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله في شرح سنن أبي داود ج 16 / ص 11) المكتبة الشاملة

((قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الحلف. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر و ابن نمير و أبو أسامة عن زكريا عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير بن مطعم رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة) ]. أورد أبو داود باباً في الحلف، وهو التعاقد والتناصر على شيء، وكان هذا في الجاهلية، وكانوا يعولون على ذلك ويعتمدون عليه، ولما جاء الإسلام وحد بين المسلمين وآخى بينهم، فصاروا بأخوتهم وتأليف الله عز وجل بين قلوبهم أغنى عن تلك الأحلاف، فصاروا إخوة متحابين متآلفين لا يحتاجون إلى ما يحتاجون إليه في الجاهلية من التحالف. فأورد أبو داود حديث جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه قال: (لا حلف في الإسلام)، أي كالتحالف الذي كان في الجاهلية، (وأيما حلف كان في الجاهلية) يعني: إذا كان من الأشياء المحمودة المرغوبة فإن الإسلام لا يزيدها إلا شدة؛ لأنه جاء بتقوية الصلة والروابط بين الناس، وكل ما كان في الجاهلية مذموماً فإن الإسلام قد نسخه؛ لأنهم كانوا قبل ذلك يتحالفون على أن ينصر أحدهم أخاه سواء كان ظالماً أو مظلوماً، المهم أن واحداً ينصر الآخر على جميع الأحوال، فهذا مذموم. وأما المعاقدة على النصرة والمؤازرة والإحسان فما كان في الجاهلية وهو غير مذموم، فإن الإسلام زاده شدة، يعني: أن هذه الأواصر والأمور التي كان أهل الجاهلية يتعاملون بها وهي محمودة فإن الإسلام جاء وأثبتها وزادها شدة وقوة؛ لأنه جاء بتثبيت كل ما هو محمود، ومنع كل ما هو مذموم، ولهذا جاء الإسلام وأمور الجاهلية منها ما هو محمود فأقره، ومنها ما هو مذموم فحرمه ومنع منه. والحاصل: أن قوله: (لا حلف في الإسلام) لا ينافي ما جاء في آخر الحديث؛ لأن المثبت غير المنفي، المنفي هو التحالف على أمور سيئة غير حسنة، ويترتب عليها نصرة الظالم على المظلوم بسبب الحلفوالتعاقد، وأما الأمور المحمودة التي كانت في الجاهلية فالإسلام زادها تثبيتاً وزادها قوة وشدة.

تراجم رجال إسناد حديث (لا حلف في الإسلام...)

وقوله: (لا حلف في الإسلام) يدخل فيه الأحزاب الدعوية )) انتهى

2ـ أما فتوة اللجنة فهي واضحة بينة ظاهرة ظهور الشمس في رابعة النهار على أنها في الجمعيات والجماعات الحزبية التي يدعو إليها بن حنفية فلا أدري ما هذا الهذيان الذي يهذي به هذا الرجل وكأني به ماله مسكة عقل وفهم يتصور بها العلوم والكلام ومن كان بهذه المثابة حري أن لا يتكلم ويؤلف ويؤصل ويوجه لأن النتيجة تكون على يديه الدمار والخراب والهلاك للأفراد والمجتمعات فلا يعول على هذا الصنف فضلا أن يوجه إليه شباب الأمة

قال العلامة الأصولي الفقيه أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى : 684هـ) في كتابه( أنوار البروق في أنواع الفروق ج 2 / ص 113) المكتبة الشاملة

(( الْعِلْمُ وَضَبْطُ الشَّرِيعَةِ وَإِنْ كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ غَيْرَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ لَهُ طَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ وَهِيَ مَنْ جَادَ حِفْظُهُمْ وَرَقَّ فَهْمُهُمْ وَحَسُنَتْ سِيرَتُهُمْ وَطَابَتْ سَرِيرَتُهُمْ فَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ فَإِنَّ عَدِيمَ الْحِفْظِ أَوْ قَلِيلَهُ أَوْ سَيِّئَ الْفَهْمِ لَا يَصْلُحُ لِضَبْطِ الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَكَذَلِكَ مَنْ سَاءَتْ سِيرَتُهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْوُثُوقُ لِلْعَامَّةِ فَلَا تَحْصُلُ بِهِ مَصْلَحَةُ التَّقْلِيدِ فَتَضِيعُ أَحْوَالُ النَّاسِ وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ مُتَعَيِّنَةً بِهَذِهِ الصِّفَاتِ تَعَيَّنَتْ بِصِفَاتِهَا وَصَارَ طَلَبُ الْعِلْمِ عَلَيْهَا فَرْضَ عَيْنٍ )) انتهى

وبالمناسبة ومقام يستدعي ذلك أتحف القراء الكرام الأفاضل بفتوة اللجنة الدائمة التي أحال إليها العابدين

فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى - (ج 2 / ص 210)

((س1: ما حكم الإسلام في الأحزاب، وهل تجوز الأحزاب بالإسلام مثل حزب التحرير وحزب الإخوان المسلمين؟

ج1: لا يجوز أن يتفرق المسلمون في دينهم شيعا وأحزابا يلعن بعضهم بعضا ويضرب بعضهم رقاب بعض، فإن هذا التفرق مما نهى الله عنه وذم من أحدثه أو تابع أهله وتوعد فاعليه بالعذاب العظيم، وقد تبرأ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم منه، قال الله تعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا } (آل عمران الآية 103) إلى قوله تعالى: { وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (آل عمران الآية 105) الآيات، وقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } (الأنعام الآية 159) { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ } الأنعام الآية 160وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال « لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض » (صحيح البخاري العلم (121),صحيح مسلم الإيمان (65),سنن النسائي تحريم الدم (4131),سنن ابن ماجه الفتن (3942),مسند أحمد بن حنبل (4/358),سنن الدارمي المناسك (1921).) . والآيات والأحاديث في ذم التفرق في الدين كثيرة.

أما إن كان ولي أمر المسلمين هو الذي نظمهم ووزع بينهم أعمال الحياة ومرافقها الدينية والدنيوية ليقوم كل بواجبه في جانب من جوانب الدين والدنيا فهذا مشروع، بل واجب على ولي أمر المسلمين أو يوزع رعيته على واجبات الدين والدنيا على اختلاف أنواعها، فيجعل جماعة لخدمة علم الحديث من جهة نقله وتدوينه وتمييز صحيحه من سقيمه…إلخ، وجماعة أخرى لخدمة فقه متونه تدوينا وتعليما، وثالثة لخدمة اللغة العربية قواعدها ومفرداتها وبيان أساليبها والكشف عن أسرارها، وإعداد جماعة رابعة للجهاد وللدفاع عن بلاد الإسلام وفتح الفتوح وتذليل العقبات لنشر الإسلام، وأخرى للإنتاج صناعة وزراعة وتجارة.. إلخ.

فهذا من ضرورات الحياة التي لا تقوم للأمة قائمة إلا بها ولا يحفظ الإسلام ولا ينتشر إلا عن طريقه، هذا مع اعتصام الجميع بكتاب الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الخلفاء الراشدون وسلف الأمة ووحدة الهدف وتعاون جميع الطوائف الإسلامية على نصرة الإسلام والذود عن حياضه، وتحقيق وسائل الحياة السعيدة، وسير الجميع

في ظل الإسلام وتحت لوائه على صراط الله المستقيم، وتجنبهم السبل المضلة والفرق الهالكة، قال الله تعالى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (الأنعام الآية 153) .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز)) انتهى

أقول : أين نصيب الجمعيات الحزبية من هذه الفتوة ؟؟؟

التي فرقت شمل المسلمين

وأنها بدعة ضلالة على غير هدي السلف

وأنها تحت لواء حزب ينعقد من أجله الولاء والبراء

همها التسول لجمع المال والعلم الشرعي غريب عنها بل علماء السنة أعداء لها

ونترك مزيد الحكم للقراء الكرام

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم















(1) أصناف المبدلين لشرع الله للشيخ العلامة محمد الإمام حفظه الله

(2) كتاب مثبت في موقع الشيخ رحمه الله

......يتبع إن شاء الله
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
بن سلة ، بشير


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:35 AM.


powered by vbulletin