كلام الشيخ أسامة العتيبي على الحديث ((وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك))
يقول السائل وجدنا قولاً للوادعي -رحمه الله- يضعف حديث ((وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)) معللاً ذلك بالانقطاع فما هو القول الصحيح في هذه المسألة؟ وكيف نرد على من يضعف الحديث مستشهداً بقول الوادعي -رحمه الله-؟
هذا الحديث قد تُكُلِمَ فيه، وهو رواية في مسلم في الصحيح قد خرجها مسلم.. وفي صحيحه، أظنه من رواية سلاّم، أبو سلاّم منطور الحبشي عن حذيفة، وهو لم يسمع منه، فهذا الإسناد ولو كان منقطعاً، لكن هذه الجملة لقد صحت من حديث عبادة -رضي الله عنه-، لقد خرجتها شواهد هذه اللفظة وهي صحيحة قطعاً، ولا.. يعني.. يشكك سلفي بل يعني.. طالب حديث.. لا يشكك في هذه الرواية من حيث الشواهد، وصحة المتن، لكن الكلام من ناحية إسناد حديث، فهذا لا بأس به، يعني.. الكلام حول إسناد دون الكلام في المتن هذا ممكن، أما أن يقول أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- لم يقل هذا فهذا غير صحيح، هذا غير صحيحٍ بتاتاً. نعم، قلت في كتاب (مشكلة التسرع في التكفير): وقال -صلى الله عليه وسلم-: ((تسمع وتطيع للأمير وإن ضُرب ظهرك وأُخذ مالك فاسمع وأطع)) قلت: رواه مسلم في صحيحه من حديث حذيفة -رضي الله عنه- وهذه الزيادة صحيحة ولطريقها متابعان انظر تخريجهما في السلسلة الصحيحة 4/399-400 وله شاهد من حديث عبادة -رضي الله عنه- وأثر عن عمر -رضي الله عنه-.
حديث عبادة -رضي الله عنه- عن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: ((إسمع وأطع في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك)) وهذا الحديث رواه الشاشي في مسنده وابن أبي عاص في السنة وابن حبان في صحيحه وسنده صحيح وأصله في الصحيحين.
وأثر عمر -رضي الله عنه- عن سويد بن غفلة قال: ((قال لي عمر يا أبا أمية إني لا أدري لعلي لا ألقاك بعد عامي هذا فاسمع وأطع وإن أمر عليك عبد حبشي مجدع فاسمع له وأطع إن ضربك فاصبر وإن حرمك فاصبر وإن أراد أمراً ينتقص دينك فقل سمع وطاعة دمي دون ديني ولا تفارق الجماعة)). يعني.. حتى لو أراد شيئاً مقارب للدين قل له أنا أسمع وأطيع إلا في مخالفة الدين ولكني لا أفارق الجماعة، وهذا الأثر رواه ابن أبي شيبة والخلال في السنة والآجري في الشريعة والبيهقي في السنن الكبرى وسنده صحيح، كل هذه الآثار قرأتها لكم أو هذين الحديثين والأثر قرأته لكم من كتاب (مشكلة التسرع في التكفير الأسباب والعلاج وجهود المملكة العربية السعودية في حلها) وهو كتاب مطبوع، والله أعلم.
قام بتفريغه
أبو عبد الله محمد السلفي
الجمعة 7 / شعبان / 1432