منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية

آخر المشاركات مقطعان فيهما فوائد للشيخين الألباني وبن عثيمين رحمهم الله (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          نقض شبهة داعية الشرك عبدالناصر حدارة بأن شركهم يختلف عن شرك الأولين (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الرد على داعية الشرك (عبدالناصر أحمد حدارة) في زعمه أن إحياء الميت بضربه ببعض أعضاء البقرة بعد... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          Who is Allah? (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - )           »          قصيدة في رثاء الشيخ ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          A General Call for Muslims (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - )           »          التحذير من القارئ عبد الباسط عبد الصمد (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ملف ديني متنوع للتحميل (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          وفاة الشيخ الجزائري السلفي أزهر سنيقرة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          شرك الشيعة الروافض في الرخاء والشدة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-28-2011, 09:52 PM
رائد آل طاهر رائد آل طاهر غير متواجد حالياً
طالب علم - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 32
شكراً: 0
تم شكره 8 مرة في 3 مشاركة
افتراضي ملخص البيان في موقف علي الحلبي وحزبه من رسالة عمان والإخاء بين الأديان

ملخص البيان في موقف علي الحلبي وحزبه من رسالة عمان والإخاء بين الأديان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَنْ سار على نهجه إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فإنَّ الانحرافات العقدية والمنهجية التي وقع فيها علي الحلبي كثيرة وكبيرة، وقد مَنَّ الله تعالى عليَّ أن جمعتها في كتاب مفصَّل بالأدلة والبراهين تحت عنوان: [البراهين العتيدة في كشف أحوال وتأصيلات علي الحلبي الجديدة]، ولكنَّ أعظم هذه الانحرافات ثناء الحلبي على رسالة عمان وما فيها من دعوة صريحة إلى توحيد الأديان والمساواة بين الأديان وإخوة الأديان، هذه الدعوة الخبيثة التي يراد من خلالها تمييع أساسيات الدين وتلمييع الكفر والباطل والضلالات.
فردَّ العلماء والمشايخ وطلبة العلم على الحلبي، ودعوه إلى التوبة من هذه الضلالة العظيمة، فما كان منه إلا المجادلة بالباطل والتشنيع على السلفيين الذين دعوه إلى ذلك، بل أذِن لأنصاره المتعصبين له بالدفاع عن هذه الرسالة بالتأويلات المتعسفة والأعذار الباطلة والثناء على الرسالة بأحسن الأوصاف والدعوة إلى نشرها وتدريسها في موقعهم المسمى زوراً بـــــ (منتديات كل السلفيين)، وهذا هو المنتهى في تمييع الثوابت وتضييع المسلَّمات، والله المستعان.
وقد أحببتُ أن أفرد المبحث الخاص في موضوع الحلبي وموقفه من رسالة عمان ووحدة الأديان من الكتاب المشار إليه آنفاً في مقال مستقل؛ لأهميته في بيان تلاعب الحلبي وكشف كذباته وتلبيساته، ولتسهيل قراءته ممَنْ قد يستثقل قراءة الكتاب بطوله، والله الموفِّق.

الثناء على رسائل ومقالات تدعو إلى وحدة الأديان والتقريب بين المذاهب وحرية الفكر وتطبيق الديمقراطية

قبل تفجيرات عمان - وقد وقعت بتاريخ 9/11/2005 - بأكثر من عام كُتِبَ إلى ملك الأردن عبدالله بن الحسين الثاني رسالة موجهة لعموم الناس، يراد فيها أن بيان العلاقة بين الإسلام وبين غيره من الأديان، وقد اشتهر أمر هذه الرسالة، ووقَّع عليها علماء من الصوفية والرافضة والزيدية والإباضية ،كما وقع عليها مفكرون وقادة وكتاب على اختلاف مشاربهم وأديانهم!.
وكان المقصود منها أن تصير أرضية أو تمهيدًا للالتقاء بين المذاهب أولًا ثم بين الأديان ثانيًا، حتى صار لها موقع خاص في الشبكة العنكبوتية يصوَّت لها!، بل صارت مادة مفروضة في التدريس الأكاديمي في الأردن!!.
وهذه الرسالة اشتملت على انحرافات كبيرة وكثيرة تنقض أساسيات الملة!، حيث تضمنت الدعوة إلى وحدة الأديان من جهة القواسم المشتركة بينها، والدعوة إلى حرية الفكر، والمساواة في الحقوق والواجبات، والتآخي بين جميع البشر، ووصفت الكفار بالديانات الأخرى وبالمؤمنين والإخوة، وأنَّ رسالة الإسلام هي عنوان إخوة إنسانية قوامها وحدة الجنس البشري، وأنَّ الواجب إكرام الإنسان بغض النظر عن دينه!، كما اشتملت على تعطيل جهاد الفتح، والدعوة إلى تطبيق القانون الدولي، واحترام مواثيق الأمم المتحدة، وتطبيق الديمقراطية في البلاد.
وإليكم أيها القراء نصوص من هذه الرسالة تبين ذلك الفحوى والمحتوى:
قال كاتب الرسالة: ((هذا بيان للناس؛ لإخوتنا في ديار الإسلام وفي أرجاء العالم)).
وقال: ((هذه الرسالة السمحة التي أوحى بها الباري جلَّت قدرته للنبي الأمين محمد صلوات الله وسلامه عليه، وحملها خلفاؤه وآل بيته من بعده: عنوان أخوة إنسانية، ودينًا يستوعب النشاط الإنساني كله، ويصدع بالحق، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويكرم الإنسان، ويقبل الآخر)).
وقال: ((بشَّر بمبادئ وقيم سامية تحقق خير الإنسانية، قوامها وحدة الجنس البشري، وأنَّ الناس متساوون في الحقوق والواجبات)).
وقال: ((هي مبادئ تؤلف بمجموعها قواسم مشتركة بين أتباع الديانات وفئات البشر؛ ذلك أنَّ أصل الديانات الإلهية واحد، والمسلم يؤمن بجميع الرسل، ولا يفرق بين أحد منهم، وإنَّ إنكار رسالة أي واحد منهم خروج عن الإسلام، مما يؤسس إيجاد قاعدة واسعة للالتقاء مع المؤمنين بالديانات الأخرى على صعد مشتركة، في خدمة المجتمع الإنساني دون مساس بالتميّز العقدي والاستقلال الفكري)).
وقال: ((وكرّم الإسلام الإنسان دون النظر إلى لونه أو جنسه أو دينه)).
وقال: ((وأعطى للحياة منزلتها السامية فلا قتال لغير المقاتلين)).
وقال: ((والأصل في علاقة المسلمين بغيرهم هي السلم، فلا قتال حيث لا عدوان، وإنما المودة والعدل والإحسان)).
وقال: ((وندعو المجتمع الدولي إلى العمل بكل جدية على تطبيق القانون الدولي، واحترام المواثيق والقرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة، وإلزام كافة الأطراف القبول بها، ووضعها موضع التنفيذ؛ دون ازدواجية في المعايير، لضمان عودة الحق إلى أصحابه وإنهاء الظلم، لأنَّ ذلك من شأنه أن يكون له سهم وافر في القضاء على أسباب العنف والغلو والتطرف)).
وقال: ((أن نعمل على تجديد مشروعنا الحضاري القائم على هدي الدين، وفق خطط علمية عملية محكمة يكون من أولوياتها تطوير مناهج إعداد الدعاة بهدف التأكد من إدراكهم لروح الإسلام ومنهجه في بناء الحياة الإنسانية، بالإضافة إلى إطلاعهم على الثقافات المعاصرة، ليكون تعاملهم مع مجتمعاتهم عن وعي وبصيرة)).
وقال: ((وتبنّي المنهج الإسلامي في تحقيق التنمية الشاملة الذي يقوم على العناية المتوازنة بالجوانب الروحية والاقتصادية والاجتماعية، والاهتمام بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتأكيد حقه في الحياة والكرامة والأمن، وضمان حاجاته الأساسية، وإدارة شؤون المجتمعات وفق مبادئ العدل والشورى، والاستفادة مما قدمه المجتمع الإنساني من صيغ وآليات لتطبيق الديمقراطية)).
فهذه هي مبادئ وفحوى وأساسيات رسالة عمَّان!!
أقول: وقد شرح هذه الرسالة الأمير غازي بن محمد بن طلال وهو من العائلة المالكة في الأردن برسالة سماها ((محاور رسالة عمان))، وهذا الشرح مثبَّت مع نص الرسالة في موقعها المسمى ((موقع رسالة عمان))، أكَّد فيها الأمير غازي بما لا يحتمل الجدل أنَّ رسالة عمان دعوة إلى وحدة الأديان والتعايش السلمي بينها.
ومما قاله صاحب هذه المحاور في بيان مراد صاحب رسالة عمان: ((ولكي يوضح ويبين المعنى الحقيقي للإسلام ومعنى الإسلام الحقيقي!، وأهم من ذلك لكي يـؤكد الوحدة الأساسية والأرضية المشتركة بين جميع المسلمين من كل المذاهب والمدارس؛ وجَّه جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ثلاثة أسئلة لأربعة وعشرين من كبار مجتهدي الأمة وعلمائها ومراجعها المعتبَرين من جميع أرجاء العالم ومن جميع المذاهب والمدارس الفكرية والتوجهات؛ والأسئلة هي: مَنْ هو المسلم؟ ومَنْ له الحق في أن يتصــدى للإفتاء؟ وهل يجوز التكفير وفي ظل أية ظروف؟، وبناء على فتاوى هؤلاء العلماء المعتبرين - وكان من ضمنهم شيخ الأزهر أكثر مرجع سني تقليدي يحظى بالاحترام، وأبرز المراجع الشيعية في النجف وإيران، والمراجع الزيدية في اليمن، ومفتي عُمان الإباضي، وأكبر المفتين والمجالس العليا للإفتاء لأكبر الدول الإسلامية التي لديها مثل هذه المجالس- وجَّه جلالة الملك عبد الله الثاني إلى عقد مؤتمر إسلامي شارك فيه حوالي 200 عالم من 50 دولة في عمان في المدة 27-29 جمادى الأولى 1427هـ/ 4-6 تموز/ يوليو 2005 م. وأجمع العلماء على البيان التالي ووقّعوا عليه، وهو البيان الذي غدت محاوره الثلاثة الأولى، حول: التكفير، والمذاهب، والفتاوى؛ تعرف بمحاور رسالة عمان الثلاثة)).
وقال أيضًا: ((إنّ ما يجمع بين المذاهب أكثر بكثير ممّا بينها من الاختلاف؛ فأصحاب المذاهب الثمانية [يقصد: المذاهب الأربعة، والمذهب الظاهري، والشيعة، والزيدية، والإباضية] متفقون على المبادئ الأساسيّة للإسلام!، فكلّهم يؤمنون بالله واحدًا أحدًا، وبأنّ القرآن الكريم كلام الله المنزَّل المحفوظ من الله سبحانه والمصون عن التحريف، وبسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام نبي نبيًا ورسولًا للبشرية كافّة. وكلهم متفقون على أركان الإسلام الخمسة: الشهادتين، والصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، وحجّ البيت، وعلى أركان الإيمان: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشرّه. واختلاف العلماء من أتباع المذاهبه اختلاف في الفروع!، وليس في بعض الأصول، وهو رحمة!!، وقديمًا قيل: إنّ اختلاف العلماء في الرأي أمرٌ جيّد رحمة)).
وقد جعل الأمير غازي لهذه الرسالة أيضًا ملخصًا سماه ((إجماع المسلمين على احترام مذاهب الدين))، دعا فيه بصراحة إلى وحدة الأديان وإلى التقريب بين الفرق والطوائف المنتسبة للإسلام، حيث قال فيه: ((تمثل رسالة عمان باعترافها الجلي بالمذاهب الإسلامية سلسلة كاملة بكل ما يطلب من المسلمين ليتعايشوا بانسجام مع غير المسلمين!، والقضايا السبع الرئيسية هي كما يلي:
• حقوق الإنسان وحقوق الفرد والحريات والعدالة الاجتماعية.
• حقوق النساء والأطفال والأقليات العرقية.
• إدانة ومنع الإرهاب والعدوان وأعمال العنف الفردية.
• إدانة ومنع الجهاد العدواني وغير الشرعي وغير المبرر والقتل باسم الدين.
• ضمان الاحترام والتسامح للأديان الأخرى وحرية العبادة!!.
• أن يكون المسلمون مواطنين مخلصين يحترمون القوانين في الدول غير الإسلامية التي لا يُضطهدون أو يضايق عليهم فيها، إذا كانوا في هذه الدول يتمتعون بالعدل أمام القانون وحريتي العبادة والثقافة التامتين.
• أن يقرر المسلمون أنفسهم صيغة الحكم لأنفسهم!، من خلال مقاصد الشريعة، ويمكن أن يشمل هذا مبادئ من الديمقراطية الحديثة!!.
بهذا لا نقول بالطبع إنَّ كل وجهة نظر من خلال كل مذهب ترضي الجميع، لكن من خلال كل المذاهب -بالتأكيد السنية والشيعية والإباضية - توجد بشكل عام حلول كافية للمطالب المعقولة في هذه القضايا السبع. لأنَّ المذاهب في الإسلام، بالرغم من أنه يساء فهمها ويلقى عليها اللوم لمنع التغيير والتطور في الإسلام، فإنها في الواقع قوة اعتدال للدين!، وهي نظام داخلي لتحقيق التوازن والميزان. طبعًا لا يقال بأنَّ رسالة عمان تحتوي شيئًا جديدًا حول المذاهب في هذه القضايا السبعة، غير أنَّ المذاهب احتوت دائمًا على حلول شاملة ومعتدلة لكل هذه القضايا ولكنها لا تُطبق دائمًا في الواقع، حيث شوَّه المسلمون بتطبيقهم الخاطئ صورة الإسلام الناصعة؛ وذلك بسبب الجهل، أو العادات والأعراف المغلوطة أو الحماس الزائد. وهكذا فإنَّ رسالة عمان في حد ذاتها وبإقرارها للمذاهب والاعتراف بها، تحمل في طياتها العلاج الشافي للتوتر بين الأديان!، كما تحتوي على الأساس المشترك الذي يجمع بين المسلمين وغير المسلمين)).
وفي موقع رسالة عمان المشار إليه آنفًا؛ يوجد مقال مثبَّت مع الرسالة بعنوان ((كلمة سواء بيننا وبينكم ((جاء في مقدمته)): ((والآن، وبعد مرور عامٍ واحد بالتمام على تلك الرسالة [يقصد رسالة عمان]، قام المسلمون بتوسيع رسالتهم. وفي الوثيقة التي تحمل العنوان "كلمة سواء بيننا وبينكم" تلاقى ثمانية وثلاثون ومائة عالمًا من العلماء ورجال الدين والمفكرين المسلمين، بالإجماع، لأول مرة منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلنوا على الملأ القاسم المشترك بين المسيحية والإسلام!!. والموقعون على هذه الوثيقة ينتمون إلى جميع المذاهب والمدارس الفكرية الإسلامية، مثل الموقعين على "الرسالة المفتوحة"!!. كما وقد مُثِّلت جميع البلدان أو المناطق الرئيسية الإسلامية في العالم في هذه الوثيقة، الموجهة إلى قيادات الكنائس في العالم، بل إلى جميع المسيحيين في كل مكان.
والصيغة النهائية للوثيقة قُدِّمت في المؤتمر الذي عقدته في شهر أيلول "سبتمبر 2007" الأكاديمية الملكية التابعة لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي بعنوان "الحب في القرآن الكريم"!، برعاية صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.
وفي الواقع؛ فإنَّ القاسم المشترك بين الدين الإسلامي والدين المسيحي الذي يعتبر القاعدة الأفضل للحوار والتفاهم، هي: حب الله وحب الجار!!.
ولم يسبق من قبل أنَّ المسلمين خرجوا بمثل هذا البيان التوافقي التفصيلي المحدّد حول الدين المسيحي، وعوضًا عن الانخراط في الجدل والمناظرة، تبنّى الموقعون على الوثيقة الموقف الإسلامي التقليدي الذي تتبناه غالبية المسلمين، والقائم على احترام كتب الله قبل القرآن الكريم!!، ودعوة المسيحيين إلى المزيد من الإخلاص لها والتمسّك بها!!!، لا التقليل من ذلك الإخلاص. ويُؤْمل أن توفر هذه الوثيقة دستورًا مشتركًا للعديد من المنظمات البارزة والأفراد الأكفاء العاملين في مجال الحوار بين الأديان في جميع أنحاء العالم. فغالبًا ما تكون هذه الجماعات منقطعة عن بعضها بعضًا، لا تدري واحدتها بما تقوم به الأخرى، مما يؤدّي إلى تكرار الجهد.
ما توفره وثيقة "كلمة سواء بيننا وبينكم" لا يقف عند حد إعطاء هذه الجماعات نقطة انطلاق للتعاون والتنسيق على المستوى العالمي، بل يتعدى ذلك إلى أن يقام ذلك التعاون والتنسيق على أصلب أرضية دينية عقائدية ممكنة: القرآن الكريم وحديث النبي صلى الله عليه وسلم والوصايا التي وصفها السيد المسيح عليه السلام في الإنجيل!!!، يشترك فيه الدين المسيحي والدين الإسلامي - بالرغم مما بينهما من فروقات! - ليس فقط أصولهما بالتنزيل الإلهي وموروثهما الإبراهيمي!!، بل يشتركون في أعظم وصيتين أيضًا)).
قلتُ: وبهذا الشرح والمختصر والبيان تتوضح صورة رسالة عمان وهدفها بما لا يحتمل أدنى تأويل.
وأقول: بعد وقوع تفجيرات عمان في الأردن بيومين - من قبل التكفيريين الذين عاثوا في الأرض فسادًا باسم الإسلام والجهاد - دُعي الحلبي إلى خطبة جمعة بتاريخ 8 شوال 1426هـ, الموافق 11/11/2005، لبيان جرم فعال التكفيرين وإظهار سماحة الإسلام وأنه دعوة قائمة بالرفق واللين لا بالشدة والعنف، وأنَّه دين الرحمة وليس دينًا لترويع الآمنين، وكانت الخطبة بين يدي ملك الأردن، فتكلَّم الحلبي في بيان ذلك، وثنَّى في الكلام حول سورة قريش، ثم في الخطبة الثانية بعد الجلسة عرج الحلبي على رسالة عمان وأثنى عليها فقال: ((وَإِننا لنَدْعُو رَبَّنا جَلَّ وعلا مُخْلِصِين: أَن يُوَفِّقَ مَلِيكَنَا، وَوَلِيَّ أَمْرِنا حَفِظَهُ اللَّه، وَجَمَّلَهُ بهداه وتَقْواه لِمَزِيدٍ مِنَ السَّعْيِ الدَّؤُوبِ الحَثِيث؛ الَّذِي مَا فَتِئَ حفظه الله يَجْهَدُ فِيه، وَيَجِدُّ فِي تَحْقِيقِه: تَعْرِيفًا لِدُوَلِ العَالَمِ أجمع بِحَقِيقَةِ دِين الإِسْلام، وَمَواقِفِهِ السَّدِيدَةِ العِظَام، وَبَراءَتِهِ مِن أَفْعالِ أُولَئِكَ الغُلاةِ الجَهَلَةِ الطَّغَام. وَرَسُولُنا ح يَقُول: "مَن لا يَشْكُرُ النَّاسَ لا يَشْكُرُ الله"؛ فَالشُّكْرُ – كُلُّه - مُوَجَّهٌ لِمَلِيكِنا -جَزاهُ اللهُ خَيْرًا، وَزَادَهُ فَضْلًا وَبِرَّاً فِي رِعايَتِهِ، وَحِياطَتِهِ، وَسَهَرِهِ، وَحَدَبِه، وَحرصه، وحِراسَتِه.
وَما رِسالَةُ عَمَّان السَّبَّاقَةُ فِي شَرْحِ رِسالَةِ الإِسْلام الحَق الوسطيّة الَّتي أَطْلَقَها حَفِظَهُ اللَّه وَرَعاه قَبْلَ أَكْثَر مِن عام: إِلا دَليلًا قَوِيًا، وَبُرْهانًا جَلِيًا عَلَى عِزَّتِهِ بِهَذا الدِّين وَصَفائِهِ، وَاعْتِزازِهِ بِجَمالِهِ وَنَقائِه، وَحِرْصِهِ عَلى تَقَدُّمِهِ وَبَقائِه؛ مِما يَسْتَدْعِي لُزُومَ طاعَتِهِ بِالحَقِّ المَأْلُوف، وَوُجوبَ التِزامِ أَمْرِهِ بِالبِرِّ وَالمَعْرُوف)).
قلتُ: قوله ((وَما رِسالَةُ عَمَّان السَّبَّاقَةُ فِي شَرْحِ رِسالَةِ الإِسْلام الحَق الوسطيّة الَّتي أَطْلَقَها - حَفِظَهُ اللَّه وَرَعاه - قَبْلَ أَكْثَر مِن عام: إِلا دَليلًا قَوِيًا، وَبُرْهانًا جَلِيًا عَلَى عِزَّتِهِ بِهَذا الدِّين وَصَفائِهِ، وَاعْتِزازِهِ بِجَمالِهِ وَنَقائِه، وَحِرْصِهِ عَلى تَقَدُّمِهِ وَبَقائِه))، فيه ثناء ظاهر وواضح على الرسالة!؛ حيث جعل الحلبي رسالة عمان من الرسائل السباقة في شرح رسالة الإسلام!!!.
وفي هذا الثناء خطر عظيم أقدم الحلبي عليه، وهو انحراف كبير – لا يقبل التأويل بل ولا العذر من مثله! – يدل على المستوى الذي بلغه الحلبي في الانحدار في هاوية التمييع والتضييع لثوابت وأساسيات الملة.
ولعلَّ أحدًا يقول أنَّ الداعي لهذا الثناء هو أنَّ الخطبة كانت بين يدي الملك!،
لكن هذا يرده ما قام به الحلبي من كتابة رسالة بعنوان [حدث تفجيرات عمان] ذكر فيها نص الخطبة وأعاد فيها الثناء!!، بل وكتب رسالتين الأولى بعنوان: [صد العدوان عن عمان]، والثانية [الدعوة السلفية بين الطرق الصوفية و الدعاوى الصحفية] أشاد فيهما برسالة عمان من جديد!!، وهذه الرسائل منشورة بين الأنام إلى الآن!.
بل أشاد الحلبي بجهود الأمير غازي في كتابه [إجماع المسلمين على احترام مذاهب الدين]، والأمير غازي هو القائم على اللجان الملكية المكلفة برعاية رسالة عمّان!، وقد قرَّض لكتابه علماء الضلال!، فأثنى الحلبي على أساس فكرة الكتاب فقال في حاشية رسالته [الدعوة السلفية بين الطرق الصوفية و الدعاوى الصحفية ص54]: ((وهذا الكتاب بفكرته الأساس يدلُّ على سلامة صدور أولياء أمورنا!، و عِظَمِ رغباتهم بالخير!، ونقاء قلوبهم؛ ولا نزكيهم على الله، زادهم الله توفيقًا!!)).
قلتُ: وليس العجب من حاكم أو ملك أو أمير أو مفكر أو داعية حزبي أو عالم ضال يدعو إلى هذه الفكرة الخبيثة، ويحرص على إيجادها في الواقع، ويسعى لعقد المؤتمرات لها، إنما العجب ممن ينتسب إلى العقيدة السلفية وإلى المشايخ السلفيين!، ثم يثني على مثل هذه الدعوات!، بل يدافع عنها ويجادل فيها!!.
والغريب أنَّ الحلبي لما أنكر عليه السلفيون ثناءه على رسالة عمان، سكت في أول الأمر، وترك الرد لطلابه وأتباعه في منتداهم [كل السلفيين]، وإذا بهؤلاء يصنعون ما ليس بالحسبان!!!، يباركون لهذه الرسالة ويجعلونها رسالة نور وخير وبركة، ويردون الانتقادات التي وجِّهت إليها بكل شدة وعنف، بل ويحرصون على شرحها، ويدعون إلى تحقيقها في الواقع!، حتى كأنَّ الناظر إلى دفاعهم عنها يرتاب ويقف وهلة ويظن أنهم يدافعون عن رسالة في العقيدة السلفية لأحد أئمة السلف!!!.
فهذا عمر البطوش – مثلًا - يشرح رسالة عمان في أكثر من ستين حلقة مسجَّلة في إحدى القنوات الفضائية!!، وعنده مقال بعنوان [رسالة عمان حجة وبرهان، ونقضٌ لِبُهتان] قال في مقدمته: ((وبما أنني مهتم برسالة عمان المباركة!، وقد قمتُ بشرحها وبيان ما تشتمل عليه من محاور بديعة!!؛ وذلك في كتاب أسميته "إعانة اللهفان بشرح رسالة عمان"!!!، وكذا شرحتها في سلسلة من البرامج التلفزيونية على "قناة الصناعية" الدولية في أكثر من 60 حلقة، رأيتُ من الواجب عليَّ أن أقوم برد افتراءات وأباطيل ذاك المتعالم))، وقال بكل ثقة!: ((والحق والحق أقول: لقد كانت هذه الرسالة الرائدة على قدر عظيم من الحكمة والاعتدال والدقة والمنهجية!؛ مما جعلها بحق وصدق رسالة نور وهداية وسلام وسماحة؛ في زمان اضطربت فيه العقول وضلت فيه الأفهام وكثرت فيه الفتن والحروب والظلم، فكانت دعوة راشدة متعقلة لا يستوعبها ذاك المتعالم ومَنْ على شاكلته، ولذا كتب الله تعالى لهذه الرسالة القبول والتأثير في بلاد كثيرة وبقاع شتى!!، وترجمت إلى لغات عديدة))، وقال: ((حاول ذلك المتعالم أن يصوِّر لمن يقرأ مقالته تلك بأنَّ شيخنا الحلبي قد تفرد بالثناء على رسالة عمان!، وأنه لم يثنِ على هذه الرسالة المباركة أحد من أهل العلم، وبالتالي يقنع من خلال هذا التلبيس والتعمية القراء بمخالفة شيخنا لعقيدة أهل السنة والجماعة، ولكن هيهات هيهات، فإنَّ رسالة عمان المباركة قد تلقاها العلماء ((!)) والفضلاء والمفكرون – ومن كافة البلاد والبقاع - بالقبول والرضا!!!، وبيان ذلك بالبراهين الساطعة: أنَّ هذه الرسالة الماتعة عرضت على عدد كبير من القادة والعلماء ((!)) ورجال الفكر بلغ عددهم أكثر من ((550)) عالمًا وقائدًا سياسيًا من ((84)) دولة، كلهم وقَّع على موافقة هذه الرسالة للشرع المطهر، وأنها من أروع وأبدع ما كتب حول حقيقة الإسلام الحنيف!!!!، بل واعتمدوها خطابًا مناسبًا لبيان دعوة الإسلام الحنيف لغير المسلمين، وإليك أيها المتعالم بعض من وقَّع على هذه الرسالة من القادة والعلماء والهيئات الإسلامية والفكرية لعلك ترعوي عن بهتانك وافتراءاتك على شيخنا وعلى رسالة عمان المباركة...)).
قلتُ: وبالرجوع إلى موقع رسالة عمان نجد أنَّ الموقعين هم من علماء الأشاعرة والصوفية والرافضة والزيدية والإباضية!، ومن المفكرين وهم دعاة الثقافة المعاصرة الذين لا يبالون بما يكتبون!، ومن الدعاة الحزبيين المتأثرين بنهج الإخوان في الدعوة إلى التقريب، ومن بعض القادة والملوك الذين لا يرجع إلى قولهم في مثل هذه المسائل.
فأي نوع من التدليس القبيح قام به البطوش هذا من أجل نصرة رسالة عمان؟!!
قلتُ: لا أُريد أن أُطيل في ثناء البطوش ونصرته لرسالة عمان، فإني اعتقد من صميم قلبي أنه أسوء كاتب - من كتَّاب منتدى كل السلفيين - دافع عن هذه الرسالة، وحرص على نشرها، ومن ذلك مقاله [رسالة عمّان المباركة رسالة نور وسماحة رغم أنوف الحاقدين]!!.
وهذا الكاتب ياسين نزال يقول في مقاله [القول العدل: الشيخ الحلبي ومقاصد ((رسالة عمان)) الهاشمية]: ((وقد شبّهتُ هذه الرّسالةَ الهاشمية من حيثُ مقاصدها برسالة العلاّمة العباد ((رفقًا أهل السنة بأهل السنة))؛ فالأولى: كانتْ لمحاربة فتنةِ التّكفير والتّفجير!، والثانية لمواجهة فتنة التبديع المنفلت المتفلِّت؛ فمن وقع في الثانية – بشدّةٍ - غالبًا ما سيقعَ في الأولى!!؛ إذ الثانية بوّابة الأولى!)).
قلتُ: تصوروا هذا التشبيه!، وما فيه من ثناء.
ويعلِّق الكاتب عمر بن عبد الهادي الكرخي – وهو مشرف عندهم!- على كلام ياسين نزال بقوله: ((يا أخي سلمت يداك على هذه العبارات النيرات، ويحسن بنا الآن أن نقلب التهمة عليهم – بحق - فنقول عنهم: ((قطبيون))؛ لأنهم تكلَّموا في الحكام علنًا، وأوغروا صدور الناس عليهم، وجرّؤوهم على الطعن فيهم، بل واتهموهم بانحراف عقيدتهم!!، وأيّ حكّام؟! إنهم حكام الأردن والسعودية الذين احتضنوا الدعوة السلفية)).
قلتُ: فالذي ينتقد أو يطعن في رسالة عمان هو قطبي يوغر صدور الناس على الحكام في نظر عمر الكرخي هذا!!.
وجاء عماد طارق أبو العباس فكتب مقالًا بعنوان [وحدة الأسلوب والمقصد بين ((بيان مكة)) و ((رسالة عمان))]، دافع فيه بأسلوب ماكر وتزيين باطل عن مضامين دعوة وحدة الأديان؛ ومما قاله: ((وخطأ الكاتب - أو الكتاب - المغمور إلى جانب ما فيه من حق وصواب لا يمنع من مدحه والثناء عليه؛ ومن هنا جاءت تزكيات العلماء ومدحهم المطلق للأفراد والكتب والجماعات الذين كان خطؤهم وباطلهم مغمور في بحر صوابهم وحقهم؛ ومنه مدحهم وتأييدهم لما في ((رسالة عمان)) و((بيان مكة))؛ لكن أين مَنْ يعقل؟!))
قلتُ: نعم يا أبا العباس؛ أين مَنْ يعقل ولا يعير عقله لغيره؟!
ويعلِّق الكاتب أبو الأشبال الجنيدي الأثري على مقال عماد طارق فيقول: ((جزاك الله خيرًا أبا العباس, وبارك الله في جهودك؛ لكن القلوب في عماية تامة بسبب حقدها!!)).
قلتُ: نعم يا أبا الأشبال؛ القلوب في عماية تامة، لكن بسبب تعصبها لشيخها الحلبي!!.
هل أنا إلا من غزية إن غوت غويت، وإن ترشد غزية أرشد
إلى آخر المقالات والتعليقات التي انتصر بها أتباع الحلبي لرسالة عمان.
ثم بعد فترة من الوقت يأتي دور الحلبي!، وإذا به يثني على كتابات طلابه!!!، ويعيد الثناء من جديد على رسالة عمان، ويرد على المنتقدين لها، وسمى ردودهم بالحملة الظالمة, وذلك في مقالين:
الأول: بعنوان [مهاتفة من بلاد الحرمين] وقد سلك فيه مسلك الحزبيين في تسويغ الأغلاط والانحرافات!.
والثاني: بعنوان [كَيْتَ وذَيْت... حولَ رحلتي إلى الكُوَيت] وقد اعترف فيه بالثناء العام على فحوى رسالة عمان!.
وقد كتبتُ – ولله الحمد -مقالًا بعنوان [منهل النهرين في التعليق على مقال مهاتفة من بلاد الحرمين]، فصَّلتُ فيه الرد على مقالي الحلبي السابقين فليطالعه من شاء ذلك.
ومما قاله الحلبي في مقاله الأول: ((إنَّ إخوانَنا طلبة العِلم في هذا ((المُنتدَى)) - المُبارَك - قد أجابُوا، وشرحُوا، وبيَّنُوا بما يكادُ يكونُ لا مَزيدَ عليه لمستزيد، ولا حاجةَ أكثرُ لمستفيد؛ فطَلَبَ – مُلِحَّاً - أنْ أُبَيِّنَ ذلك بنفسي!، ولئِنْ كان طلبُهُ جزاهُ اللهُ خيرًا ليس لازِمًا لي، ولا أراهُ ضروريًّا مِنِّي؛ لكنِّي أتجاوبُ معه محبَّةً وأُخوَّةً)).
وقال في الثناء على الرسالة بأوصاف جديدة: (("رسالة عمّان" شَرحٌ مُوجزٌ وعامّ، وبعِباراتٍ لطيفةٍ غير عَسِرَة؛ تُبَيِّنُ شمائلَ الإسلام، وخِصالَه العِظام؛ دَفَعَ إلى كتابتِها الواقعُ المرُّ الذي يعيشُهُ الإسلام والمُسلمون في ظِلِّ المتغيِّرات العالميَّة الكثيرة)).
وقال في نصرته لرسالة عمان: ((أقرَّها عددٌ كبيرٌ مِن الجهاتِ الرسميَّةِ في الأُردُنّ وخارجها، مِن العُلماء الثِّقات!!، والوُلاة الأُمناء؛ منهُم: الملك عبد الله بن عبد العزيز، والشيخ عبد الله بن سليمان المنيع حفظهما الله تعالى على سبيلِ المِثال!)).

قلتُ: قوله ((من العلماء الثقات)) هو تدليس قبيح يدل على المستوى الذي وصله الحلبي في التمييع!
فليذكر لنا الحلبي – إن كان صادقًا في قوله هذا! - أسماء هؤلاء العلماء الثقات؟!
فإنْ لم يفعل!، ولن يفعل!!
فكيف سوَّغ لنفسه أن يصف علماء الطوائف الضالة والأديان الكفرية بهذا الوصف "علماء ثقات"؟!!
الله المستعان.
وقال أيضًا: (("رسالة عمّان"؛ أصبحت في بلادِنا مادَّةً علميَّةً "مفروضةً"؛ على طلبةِ المدارس والجامعات والمعاهد والكليّات الأردنيَّة، وأضحَت تُقام لشرحِها وبيانِ مقاصدها الدوراتُ في المساجد!!، وحِلَق التعليم في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلاميّة - وغيرها مِن المرافق العامَّة الكُبرَى - في بلادنا الأردنّ-، بل دُعِيَ إلى ذلك خَلائقُ مِن النَّاس - وعلى مستويات عدَّة - مِن خارجِ الأُردُنّ أيضًا)).
قلتُ: وإذا كان الأمر كذلك؛ فكان الواجب عليك أيها الحلبي أن تبين ما فيها من باطل وضلال وانحرافات عقدية، لا أن تثني عليها وتدافع عنها!!.
وقال في مقاله [رحلتي إلى الكويت]: ((ثُمَّ أطْلَعْتُهُ على تلكَ الكُلَيْمَات!، التي تحوِي ثنائي العامَّ - في خُطْبَتِي المشهورة - على عُمومِ فَحْوَى "الرِّسالة" المذكورة)).
بينما قال في مقال [مهاتفة من بلاد الحرمين]: ((لمْ يكُنْ ثَنائي عليها - والذي لا يتجاوزُ السَّطْرَيْن!، وفي ظرفٍ خاصٍّ جدًّا- ثناءً عامًّا، وإنَّما هو ثناءٌ مخصوصٌ على أصلِ فكرتِها، وأساس مَبناها؛ في أنَّ الإسلامَ دينُ الرَّحمةِ، وليس دينَ الإرهابِ والتطرُّفِ -لا أكثر-)).
قلتُ: فلينظر القارئ إلى التناقض بين الكلامين السابقين، فمرة يثبت الثناء العام، ومرة ينفيه!!.
وهل الثناء على الغلط بما لا يتجاوز السطرين أو بكُليمات يعفي الرجل من الإثم؟!
فأين حديث: ((إنَّ الرجل ليتكلَّم بالكلمة من سخط الله فما يرى أنها تبلغ ما تبلغ فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه))؟!
قلتُ: وإذا كان الحلبي وأتباعه المتعصبون له يصرون على خلو رسالة عمان من فكرة وحدة الأديان، فلندع الحكم لأهل العلم الأكابر:
سؤال للعلامة الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله تعالى وهو مسجَّل بصوته:
يقول السائل وجدتُ هذه العبارة تقول: ((أصل الديانات الإلهيّة واحد، والمسلم يؤمن بجميع الرسل، ولا يفرّق بين أحد منهم، وإنَّ إنكار رسالة أي واحد منهم خروج عن الإسلام؛ مما يؤسس إيجاد قاعدة واسعة للالتقاء مع المؤمنين بالديانات الأخرى على صعد مشتركة في خدمة المجتمع الإنساني؛ دون مساس بالتميّز العقدي والاستقــلال الفكري))؟.
قلتُ: وهذا الكلام هو مقطع واحد من رسالة عمان!
فكان جواب الشيخ العباد حفظه الله تعالى: ((الكلام الأول جميل، والكلام الأخير خبيث, أوله حسن وآخره سيء، يعني كون الرسل ديانتهم واحدة وأنهم يدعون إلى التوحيد وأنه يجب الإيمان بكل واحد منهم وأنَّ من كفر بواحد فهو كافر بالجميع هذا كله حق.
وأما هذا الكلام الذي يقول فيه بالتقاء الديانات...!!؛ بعد بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليس في دين حق إلا دين الإسلام، ولا يجوز أن يعتقد بأنَّ هناك دين موجود الآن يعني يتبعه غير المسلمين هو حق، بل الشرائع كلها نسخت ببعثته صلى الله عليه وسلم كما قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "والذي نَفْسي بيده لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأُمّة يهوديٌّ أو نصرانيٌّ ثم يموت ولا يُؤمن بالذي أُرسلتُ به إلا كان من أصحاب النَّار"، وقال: "ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي"، وعيسى إذا نزل في آخر الزمان يحكم بشريعة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يحكم بالإنجيل, الشرائع انتهت بعد بعثته صلى الله عليه وسلم ليس لها وجود الآن، لكن يعني جاء بما يتعلق بأهل الكتاب أنهم يعاملون معاملة خاصة؛ لأنَّ لهم أصل دين، فإذا أعطوا الجزية فإنهم يبقون تحت ولاية المسلمين، لأنَّ ذلك من أسباب دخولهم في الإسلام. أما كونه يقال: إنَّ الديانات بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم كلها حق وأنها معتبرة وأنه لا فرق بينها؛ فهذا الكلام من أبطل ما يكون, ومن أقبح ما يكون)).
وورد سؤالٌ في دورة الإمام عبد العزيز بن باز العلمية ((1431هـ المقامة بالطائف إلى العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في لقائه المفتوح بتاريخ 17/8/1431هـ ؛ يقول فيه صاحبه:أحسن الله إليكم, سائل يقول: وجدت هذه العبارة بإحدى الرسائل يقول: ((أصل الديانات الإلهيّة واحد، والمسلم يؤمن بجميع الرسل، ولا يفرّق بين أحد منهم، وإنّ إنكار رسالة أي واحد منهم خروج عن الإسلام، مما يؤسس إيجاد قاعدة واسعة للالتقاء مع المؤمنين بالديانات الأخرى على صعد مشتركـة في خدمة المجتمع الإنساني دون مساس بالتميّز العقدي والاستقــلال الفكري)).
فكان جواب الشيخ الفوزان وفقه الله تعالى: ((هذا كلامٌ ضلالٌ والعياذ بالله، نعم نحن نؤمن بجميع الرسل, وبجميع الكتب، لكنَّهم هم لا يؤمنون بجميع الرسل؛ يكفرون بعيسى وبمحمد صلى الله عليه وسلم بالنسبة لليهود، بالنسبة للنصارى يكفرون بخاتم النبيين محمد ح ولا يؤمنون بالقرآن؛ فكيف نقول: إنَّهم مؤمنون!؛ وهم يكفرون ببعض الرسل ويكفرون ببعض الكتب؟!! هؤلاء ليسوا مؤمنين، ليسوا من المؤمنين، فهذا خَلْطٌ وتضليل للنَّاس، يجب إنكاره، نعم)).

الحلبي لم يرجع عن ثنائه على رسالة عمان إلى الآن!

قلتُ: ولما اطلع الحلبي وأتباعه على كلام الشيخ العباد توقفوا وهلة من الزمن!، ثم خرج علينا الحلبي بمقالين:
الأول: [الإعلان ببراءةِ أهلِ السنة والإيمان مِن دعوَى ((وحدَةِ الأديان))] قال فيه: ((فمَن نَسَبَ إليَّ - بالتجنِّي أو الإلزام! أو التقوُّلِ والاتِّهام -أنِّي أقولُ بهذه المَقولةِ الاعتقاديةِ الكُفرِيَّةِ الفاضحةِ - أو بِشيءٍ مِنها - مِن قبلُ أو مِن بَعدُ: فلَنْ أُسامحَهُ كائنًا مَن كان – أيًّا كان!!- "قُلْ حَسْبِيَ اللهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ"، ورَحِمَ اللهُ شيخَ الإسلامِ ابنَ تيميَّةَ القائلَ: "ومعلومٌ أنَّ مُفَسَّرَ كلامِ المُتكلِّمِ يَقضِي على مُجمَلِه، وصريحَه يُقدَّمُ على كِنايتِه"، فكيف إذا لم يكن - أصلًا - لا هذا ولا ذاك!؟ إنما هو محض الخِصام بالإلزام-بالتربُّص والترصُّد!!!!!، وهأنَذا أقولُ ((بمفسَّرِ القولِ))، و((صريحِ الكَلامِ)): إنَّ القولَ بوحدَةِ الأديانِ - وما إليها - كُفرٌ - وأيُّ كُفر-؛ لا يقولُ به إلا كافرٌ مُستَبِين، أو جاهلٌ غيرُ أَمين، أو ضالٌّ عن الحقِّ والدِّين)).
والمقال الثاني بعنوان: [كلامي في تكفير القول بـ ((وحدة الأديان)) - وما إليها - قبل إحدى وعشرين سنة!!] قال فيه: ((قلتُ في تحقيقي لكتاب العبودية ص226 ط1410هـ لشيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله حاشية ((22)) آخرَ صفحةٍ من الكتاب: {فدندنة بعض العصرانيين حول ((وحدة الأديان)) و ((التسامح الديني)) و ((الأخوة الإنسانية)) من ضلالات هؤلاء المبطلين وانحرافاتهم، بل كفرياتهم!، وإنما يريدون بذلك اجتثاث أصل الإسلام!، ومحو حقيقـة دين الله من النفوس!، فالحذر الحذر!!". وذلك تعليقًا على قـول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((دين الإسلام)) قال: "وهو الدين الذي لا يقبل الله من أحد دينًا غيره"}.
فجزى الله خيرًا مَن دلّني ((!)) على هذا النقل.
فماذا يقول المتربّصون والمتصيّدون؟!
بل أين كان - يومئذٍ - أكثرُهم؟؟!!
أم أنهم سيهربون - الآنَ! - إلى دعاوى ((الناسخ والمنسوخ)) في الوقت الذي يتهرّبون - فيه! - مِن حقيقة ((المجمل والمفصّل))؟؟!!
{ما لكم كيف تحكمون}؟!
فهل يرجعون؟!
أو يتراجعون؟!
إنه الهوى، أعاذنا الله وإياكم)) انتهى كلام الحلبي.
قلتُ: الحلبي كما بينا في أحواله يراوغ بعد أن يتبين له الحق!، فالخلاف معه في مسألة وحدة الأديان ليس في كونه يقول بهذه الدعوة أو لا يقول؟! وإنما الخلاف في كون رسالة عمان تشتمل على هذه الدعوة أم لا؟! وهل أثنى هو عليها أم لا؟!
فراح بعض متعصبة الحلبي إلى أرشيف الحلبي القديم لعلهم يجدون فيه ما يناقض قوله الجديد!؛ وهذه طريقتهم وعادتهم في كل ما يُنتقد على الحلبي في جديد أحواله!!، فإذا وجدوا من ذلك شيئًا فرحوا به وقالوا: الحلبي بريء من ذلك ويقول بعكسه تمامًا قبل كذا وكذا سنة!!، ثم لا يُعرجون على قوله الجديد!، ولا ينظرون إلى أنَّ هذا دليل على تناقض الحلبي وتغيره وعدم رسوخه في العلم!!.وهذه عادة لهم مكشوفة معلومة.
بل كل مبتدع ينتحل مذهب السلف زوراً وتلبيساً يصنع ذلك، أي يكتب كتابات في ظاهرها توافق مذهب السلف، ثم يكتب كتاباً آخر يوافق بدعته، أو يتخذ مواقف عملية توافق الحزبيين والمبتدعة، فمن خلال كتاباته الأولى يرد على مَنْ يشكك أو يطعن في سلفيته، ومن خلال كتاباته الجديدة ومواقفه العملية ينصر بدعته وينشرها.
والبعض يظن أنَّ كلام الحلبي السابق وبراءته من وحدة الأديان توبة كافية ورجوع إلى الحق، والأمر ليس كذلك!، بل الحلبي لم يرجع عن ثنائه على رسالة عمان إلى الآن!!، ولم ينتقد ما فيها من مضامين!!، ولم يحذف المقالات التي نصرتها ودافعت عنها وشرحتها ونشرتها!!، ولم يبين لطلابه بل للناس كافة أنه أخطأ في ثنائه على الرسالة، وأنه يحذر من مضامينها، ومثل هذه المسائل لا ينبغي السكوت عنها ولو صدرت من ولي أمر المسلمين لأنها كما قال الحلبي نفسه: ((القولَ بوحدَةِ الأديانِ - وما إليها - كُفرٌ - وأيُّ كُفر-؛ لا يقولُ به إلا كافرٌ مُستَبِين، أو جاهلٌ غيرُ أَمين، أو ضالٌّ عن الحقِّ والدِّين))!.
فكيف وقد صارت مادة مفروضة تدرَّس في المدارس والمعاهد والمساجد والحلقات؛ كما ذكر الحلبي ذلك نفسه؟!!
فلا تصح توبته إلا بشرط البيان بالتي هي أحسن وإصلاح ما أفسد من قبل قال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ. إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)).

دعوى البعض:((إذا كان الحلبي يقول بوحدة الأديان فلماذا لا تحكمون بكفره؟!))

يستدرك البعض - ومنهم الحلبي - على أهل العلم فيقول: لماذا تنازلتم من حكم التكفير إلى التبديع؛ إذا كان الحلبي يقول بوحدة الأديان؟!
وجواب ذلك: لا شك أنَّ الدعوة إلى وحدة الأديان دعوة إلى الكفر وهي ردة؛ كما أفتت بذلك اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى، في فتوى مشهورة معلومة [الفتوى برقم ((19402)) وتاريخ 25-1- 1418هـ]؛ اشتملت على نقض هذه الفكرة ورد شبهاتها وبيان مفاسدها وعواقبها بالأدلة من الكتاب والسنة، ثم خلص أعضاء اللجنة إلى القول: ((ثامنًا: إنَّ الدعوة إلى وحدة الأديان إنْ صدرت من مسلم فهي تعتبر ردة صريحة عن دين الإسلام؛ لأنها تصطدم مع أصول الاعتقاد!!، فترضى بالكفر بالله، وتبطل صدق القرآن ونسخه لجميع ما قبله من الكتب، وتبطل نسخ الإسلام لجميع ما قبله من الشرائع والأديان؛ وبناء على ذلك: فهي فكرة مرفوضة شرعًا، محرمة قطعًا، بجميع أدلة التشريع في الإسلام من قرآن وسنة وإجماع. تاسعًا: وتأسيسًا على ما تقدَّم: 1 - فإنه لا يجوز لمسلم يؤمن بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ح نبيًا ورسولًا، الدعوة إلى هذه الفكرة الآثمة!، والتشجيع عليها!، وتسليكها بين المسلمين!!، فضلًا عن الاستجابة لها!، والدخول في مؤتمراتها وندواتها!!، والانتماء إلى محافلها!!!)).
قلتُ: لكننا لم نقل أنَّ الحلبي يقول بوحدة الأديان!، وإنما نقول هو يثني على رسالة عمان ويدافع عنها ويجادل مع أنها تتضمن هذه الفكرة الخبيثة، فالحلبي وأتباعه ينفون أنَّ رسالة عمان تتضمن فكرة وحدة الأديان، مع أنَّ مضامين هذه الفكرة ظاهرة جدًا في الرسالة، فالخلاف معهم في كونهم يميعون ثوابت الدين بمثل هذه التزكيات وبمثل هذا الثناء والنصرة وبمثل هذا الإجمال في الكلام.
ثم لو كانوا حقًا قد تأثروا بمثل هذه الفكرة الخبيثة – وهذا ملاحظ في كتابات البعض منهم كعمر البطوش وغيره! – فالتكفير له شروطه وموانعه، ونحن نعتقد أنَّ هؤلاء جهَّال لا يفقهون ما يكتبون!، ولا يعرفون آثار ولوازم وعواقب هذه الكتابات المريضة، وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في [الرد على البكري: 2/492-494]: ((فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون مَنْ خالفهم؛ وإنْ كان ذلك المخالف يكفرهم، لأنَّ الكفر حكم شرعي، فليس للإنسان أن يعاقب بمثله، كمن كذب عليك وزنى بأهلك ليس لك أن تكذب عليه و تزني بأهله؛ لأنَّ الكذب والزنا حرام لحق الله تعالى، وكذلك التكفير حق لله فلا يكفر إلا مَنْ كفره الله ورسوله. وأيضًا فإنَّ تكفير الشخص المعين وجواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر مَنْ خالفها، وإلا فليس كل من جهل شيئًا من الدين يكفر!، ولهذا لما استحل طائفة من الصحابة والتابعين كقدامة بن مظعون وأصحابه شرب الخمر وظنوا أنها تباح لمن عمل صالحًا على ما فهموه من آية المائدة؛ اتفق علماء الصحابة كعمر وعلي وغيرهما على أنهم يستتابون، فإنْ أصروا على الاستحلال كفروا، وإنْ أقروا به جلدوا، فلم يكفروهم بالاستحلال ابتداء لأجل الشبهة التي عرضت لهم!، حتى يتبين لهم الحق فإذا أصروا على الجحود كفروا. وقد ثبت في الصحيحين حديث "الذي قال لأهله: إذا أنا مت فأسحقوني ثم ذروني في اليم فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا من العالمين، فأمر الله البر فرد ما أخذ منه وأمر البحر فرد ما أخذ منه وقال: ما حملك على ما فعلت؟ قال: خشيتك يا رب فغفر له"، فهذا اعتقد أنه إذا فعل ذلك لا يقدر الله على إعادته وأنه لا يعيده أو جوز ذلك؛ وكلاهما كفر، لكن كان جاهلًا لم يتبين له الحق بيانًا يكفر بمخالفته فغفر الله له، ولهذا كنتُ أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أنَّ الله تعالى فوق العرش لما وقعت محنتهم: أنا لو وافقتكم كنتُ كافرًا لأني أعلم أنَّ قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال!؛ وكان هذا خطابًا لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم!!، وأصل جهلهم شبهات عقلية حصلت لرؤوسهم في قصور من معرفة المنقول الصحيح والمعقول الصريح الموافق له)).
ومانع ((الجهل)) الذي يمنع من تكفير المعين ليس المراد به: جهل الحكم وهو الكفر وما يترتب عليه، بل يراد به: جهل ما في القول أو الفعل من كفر.
وخذ مثالًا للتوضيح: المسلم الذي يجهل أنَّ دعاء الصالحين من الأموات والغائبين شرك، لكنه يعلم أنَّ الشرك لا يغفره الله، ويحبط العمل، ويجعل صاحبه مخلدًا في جهنم.
فهذا يجهل ما في قوله أو عمله من شرك؛ لكنه لا يجهل الحكم!، فهذا معذور بالجهل.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرحه لكشف الشبهات: ((فالواجب قبل الحكم بالتكفير أن ينظر في أمرين:
الأمر الأول: دلالة الكتاب والسنة على أنَّ هذا مكفِّر؛ لئلا يفتري على الله الكذب.
الأمر الثاني: انطباق الحكم على الشخص المعين بحيث تتم شروط التكفير في حقه، وتنتفي الموانع.
ومن أهم الشروط: أن يكون ((عالمًا بمخالفته التي أوجبت كفره))؛ لقوله تعالى: (( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا))، فاشترط للعقوبة بالنار أن تكون المشاقة للرسول من بعد أن يتبين الهدى له.
ولكن؛ هل يشترط أن يكون عالمًا بما يترتب على مخالفته من كفر أو غيره، أو يكفي أن يكون عالمًا بالمخالفة وإنْ كان جاهلًا بما يترتب عليها؟
الجواب: الظاهر الثاني؛ أي إنَّ مجرد علمه بالمخالفة كاف في الحكم بما تقتضيه؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الكفارة على المجامع في نهار رمضان لعلمه بالمخالفة مع جهله بالكفارة، ولأنَّ الزاني المحصن العالم بتحريم الزنى يرجم وإنْ كان جاهلًا بما يترتب على زناه، وربما لو كان عالمًا ما زنى)).
ثم ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى - بعد هذا - كلامًا نافعًا في مسألة التوقف في التكفير لشبهة أو تأويل، مع عدم التوقف في التبديع، وضرب مثالًا في ذلك: الخوارج؛ الذين كفَّروا أكثر الصحابة واستحلوا دماء المسلمين، ولم يرد عن أحد من الصحابة أنه كفَّرهم؛ مع إنَّ استحلال دماء المسلمين كفر كما هو معلوم، ومع هذا لم يتوقفوا في تضليلهم وقتالهم ومفارقتهم وتسميتهم بالخوارج.
ونضرب مثالًا آخر: الجهمية؛ الذين قالوا بخلق القرآن، فإنَّ الإمام أحمد رحمه الله تعالى دعا للخليفة وغيره ممن ضربه وحبسه، واستغفر لهم، وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر، فلم يحكم بكفرهم، لكنه بدَّعهم وضللهم.
أقول: فهؤلاء المبتدعة لم يكفروا لمانع التأويل والشبهة، ولكنهم مبتدعة!.
فأي شيء يعيبه الحلبي وأنصاره على الشيخ ربيع حفظه الله تعالى حينما حكم بتبديعهم في مسألة وحدة الأديان، ولم يحكم بكفرهم؟!
هل توقف السلف الصالح في تبديع الخوارج والجهمية؟؛ كلا.
هل توقف السلف الصالح في تكفيرهم؟؛ نعم.
فأين المخالفة؟!
وأي الفريقين موافق لما عليه السلف؟!
الجواب يعرفه اللبيب الفطن.
ولي مقال بعنوان [من طريقة أهل التمييع: رفض ردود أهل السنة وأحكامهم بدعوى أنَّ لازمها التكفير وليس مجرد التبديع] لمَنْ أراد أن يعرف المزيد في رد مثل هذه التشغيبات.
تنبيـه: وأنا أكتب في هذا النقطة من الرسالة اطلعتُ على مقال بعنوان [الكاشفة لكذبة الحلبي؛ بأنه لا يعلم عن الضلالات الموجودة في رسالة عمّان قبل كلام السلفيين عليها!]، قال فيه الأخ حمود الكثيري وفقه الله تعالى: ((وقَّع الحلبي قبل عامين من الآن على بيان فيه بعض الضلالات التي تدعو إليها رسالة عمّان، وقد وردت صريحة في البيان الختامي لاجتماع جرى في يوم الأحد 2/3/2008!!!، والذي عُقد في المركز الثقافي الملكي بدعوة من قاضي قضاة الأردن الدكتور أحمد هليل بمشاركة قيادات وطنية ودينية - مسلمين ونصارى! - وسياسية وثقافية وإعلامية وعلماء وقضاة ومفكرين والذي كان من أجل نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم كما ورد ذلك في الصحف ونشرة أخبار القناة الأردنية)).
ثم ذكر الأخ الكثيري موقعين لتوثيق ذلك، فرجعتُ إلى أحدهما فوجدتُ فيه مقالًا بعنوان [بيان الملتقى الوطني ((الأردني)) لنصرة الرسول ح يدعو لردع الفئة المتطرفة التي تنشر الروح اليمينية في المجتمعات]، جاء فيه:
((فإننا نهيب بالعقلاء والمثقفين المعتدلين والمستنيرين في تلك المجتمعات بصورة خاصة والمجتمعات الغربية بصورة عامة أن يرفعوا أصواتهم ويوظفوا مواقعهم وأدوارهم للقيام بمسؤولياتهم الأخلاقية والحضارية في ردع تلك الفئة المتطرفة والوقوف في وجهها من جهة، وللتعريف من جهة أخرى بالروح النقية الحقيقية للإسلام ومبادئه وأخلاقه؛ تلك الروح التي تقوم على الرحمة والأخوة الإنسانية!!، وإعلاء مبدأ السلام بين الأديان والشعوب والمجتمعات!!، وتشهد بذلك النصوص القرآنية والسيرة النبوية المطهّرة. إنّ القيام بإعادة نشر الرسوم المسيئة ليذكّر مرة أخرى بأهمية رسالة عمان ((!)) التي صدرت قبل أعوام قليلة برعاية كريمة من جلالة الملك عبد الله الثاني، وتمّت ترجمتها إلى اللغات العالمية!!!، إذ تؤكّد الرسالة على منهج الوسطية والاعتدال الذي يمثل روح الإسلام!، وعلى أهمية الانفتاح والحوار بين الأمم والشعوب!!، وعلى نبذ التطرف والتعصب الديني بأي صورة ومن أي جهة صدر!، وتدعو إلى التسامح والتعايش السلمي!!، واستيعاب الآخر!!، واحترام معتقداته الأساسية!!!
. إننا ندعو منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية ورابطة العالم الإسلامي والبرلمانات والحكومات العربية والإسلامية إلى السعي لاستصدار قرار من الهيئات الدولية والإقليمية يمنع المؤسسات الإعلامية والسياسية من الإساءة إلى الأديان!!!!؛ وذلك حرصًا على السلم والأمن والاستقرار العالمي والذي يشكل الحوار المنفتح!، واحترام التعدديات الدينية والعرقية والثقافية أحد أبرز أعمدته الحقيقية!!. وندعو أيضًا إلى ضرورة إطلاق حوار حضاري حقيقي!، بعيدًا عن البروتوكولات والشكليات، يَعْبُرُ النُّخَبَ المثقفة إلى الرأي العام في العديد من الدول والمجتمعات، ويعرّف – هذا الحوار- بالرسالة الأخلاقية والقيم الإنسانية التي تشكل المقصد الرئيس للأديان السماوية!...))
ثم جاء في خاتمة البيان:
((نحن المجتمعين هنا في المركز الثقافي الملكي الأردني بدعوة من سماحة قاضي القضاة في المملكة الأردنية الهاشمية أ.د أحمد هليل بتاريخ 2 آذار 2008!!، نؤكِّد على حق المؤمنين ((!)) من الأديان السماوية ((!)) جميعها في إدانة ورفض الرسوم الكاريكاتورية والأعمال الشبيهة لها، وفي الوقت نفسه نشدد على ضرورة الالتزام بالقيم الحضارية والأخلاق الإسلامية المعروفة في التصدي لمن يقف وراء هذه الرسوم، كي لا تكون ردود أفعالنا في صالح من يسعون إلى تشويه الإسلام في المجتمعات الغربية)).
قلتُ:
ثم جاء في المقال ذكر أسماء المجتمعين، وكان من ضمنهم: ((فضيلة الشيخ: علي الحلبي))؛ هكذا كما جاء في البيان!.
أقول: ومشاركة الحلبي في مثل هذا المؤتمرات تؤكِّد لنا من جديد تهوينه لخطر هذه الفكرة الخبيثة!، لكنه وأتباعه يحاولون أن يصبغوها بصبغة إسلامية ويلبسونها ثوب الوسطية ونبذ العنف والإرهاب، والدعوة إلى التسامح والرفق والرحمة، فالأمر يا رعاكم الله خطير، والله المستعان.

وأقول: ثم اطلعتُ على مقال جديد بعنوان [جواب الشيخ المحدث علي الحلبي على رسالة الشيخ الدكتور صادق البيضاني حول ((قضايا منهجية))] أكَّد فيه الحلبي ما سبق منه من مناصرة لرسالة عمان ومراوغة وإصرار في الثناء!.
وأعجب ما قرأته فيه أنَّ الحلبي جاء إلى العبارة التي انتقدها الشيخان العباد والفوزان – وهي أصرح عبارة تدعو إلى وحدة الأديان! – فقال:
((ما ادُّعِيَ على ((رسالة عمّان)) مِن أنَّها تدعُو إلى عقيدة ((وحدة الأديان))-الكفرية-، أو.. أو.. - كُلُّه - ليسَ صريحًا، ولا ظاهرًا ألبتَّة، وإنَّما هو ألفاظٌ يَسيرةٌ مُحتملَةٌ - ليس إلا، بل إنَّ فيها نصًّا ظاهرًا جليًّا يُخالفُ ذلك، ويُناقضُهُ؛ وذلك ((نصُّ)) ما جاءَ فيها: "أصلُ الدِّياناتِ الإلهيَّةِ واحدٌ، والمُسلمُ يُؤمنُ بجَمِيعِ الرُّسُلِ، ولا يُفَرِّقُ بَيْنَ أحدٍ منهُم، وإنَّ إنكارَ رسالةِ أيِّ واحدٍ منهُم خُروجٌ عن الإسلامِ؛ ممَّا يؤسِّسُ إيجادَ قاعدةٍ واسعةٍ للالتِقاءِ مع المُؤمنِينَ بالدِّياناتِ الأُخرَى على صُعُدٍ مُشترَكَةٍ في خِدمةِ المُجتمعِ الإنسانيِّ، دونَ مَساسٍ بالتميُّزِ العَقَدِيِّ، والاستِقلالِ الفِكريِّ؛ مُستندِينَ في هذا كُلِّهِ إلى قولِهِ تعالى: ((آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير))".
فأيُّ ادِّعاءٍ باطلٍ ذاك في موضوعِ ((وحدةِ الأديانِ)) هذا؛ مع هذا التنصيصِ الواضحِ الجليِّ على نَفْيِ ذلك وعَدَمِهِ، وبألفاظٍ مُتعدِّدةٍ شتَّى، لعلَّ أظهرَها ما جاءَ في الرسالةِ كما تقدَّم: «دونَ مَساسٍ بالتَّمَيُّزِ العَقَدِيِّ والاستقلالِ الفِكريِّ» عند ذِكرِ الدِّياناتِ. وعليه؛ فمِن المُمْكِنِ – جدًّا - حملُ ما ((قد)) يُوجد فيها مِن ألفاظٍ مُحتملةٍ - بحُسنِ الظَّنِّ وحُسن النَّظَرِ في السياقِ من جهةٍ؛ وفي إدراكِ المآلاتِ ومعرفة النتائج من جهةٍ أخرى، إلى ما لا يُخالفُ الشريعة، وما لا يُناقض شيئًا مِن قواعدِ المِلَّةِ البديعة)) انتهى كلام الحلبي.
أقول: فتصوَّر أيها القارئ إلى جرأة الحلبي وعناده!، كيف يأتي إلى نفس المقطع المنتقَد عند العلماء الأكابر فيجعله نصًا ظاهر جليًا على سلامة رسالة عمان من فكرة وحدة الأديان؟!، فهل بعد هذه الانتكاسة من رجاء؟!.
وأعجب من ذلك أنَّ البعض يزعم أنَّ الحلبي قد تراجع على ثنائه لرسالة عمان في لقائه هذا مع صادق البيضاني!!.
وصدق الله تعالى القائل:
((فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ))

دعوى البعض: ((أنَّ رسالة عمان ليست ظاهرة في الدعوة إلى وحدة الأديان))

والبعض يقول: رسالة عمان ليست ظاهرة في الدعوة إلى وحدة الأديان، بل فيها بعض الكلمات المجملة تحتمل الحق وتحتمل الباطل، وحملها على أحسن المحامل هو المتعيَّن.
وجوابه: أنَّ هذه هي دعوة المميعة اليوم!، يأتون إلى كلام باطل ظاهر البطلان ثم يجادلون فيه!، ويدعون إلى حمله على محمل حسن!، مع أنه لا يحتمل ذلك المعنى لا من حيث اللفظ الظاهر ولا السياق ولا التركيب!!!.
وقد تقدَّم كلام الشيخ العباد حفظه الله تعالى لما قرئت عليه فقرة واحدة من فقرات رسالة عمان أنكرها وجعلها فكرة من أبطل ما يكون ومن أقبح الفكر!، ولم يقل نحملها على أحسن المحامل.
ولو أننا سلكنا مسلك المميعة هذا في كل كلام باطل يتفوه به مبطل لاعتذرنا لسيد قطب في دعواه بوحدة الوجود!، بل لاعتذرنا لابن عربي في ذلك نفسه!؛ وقد اعتذر لهما – فعلًا وواقعًا – البعض!، لكن لا عبرة باعتذارهم، وقد أنكر عليهم أهل العلم ذلك بشدة وتكلَّموا فيهم.
وهذا مختار الطيباوي – صاحب التزكيات والثناء العريض من قبل الحلبي!، والمقالات المثبَّتة في منتديات كل السلفيين! – يقول في وصف رسالة عمان في مقال له بعنوان [صِناعَة التَّبدِيع فِي زَمَن الشَّيخ رَبِيع - النَمَوذَج: وَحْدَةُ الأَديَان -]: ((وبعد قراءتها بتمعن وروية وجدتُ في نصها الأصلي أو ميثاقها أمورًا باطلة في ديننا!!، إما بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر، وإنْ كان يوجد فيها ما يُستغلّ لتأويل هذه الأمور!)).
وقال: ((وجاء فيها: "ذلك أنّ أصل الديانات الإلهيّة واحد"، وصف المسيحية واليهودية الحالية بأنها ديانات إلهية كلام باطل!، بل هي ديانات شيطانية!!)).
وقال: ((وجاء فيها: "ترفضها الديانات السّماوية السمحة جميعها"، قلتُ: هذا خطأ بيّن، لا يوصف بالسماحة إلا الإسلام، وهذا مدخل لفظي إلى عقيدة وحدة الأديان!!، وإنْ لم يقصده – ربما! - كاتب الرسالة، لأنَّ الديانات الأخرى ديانات شيطانية كافرة!، لا سماحة فيها، ولا خير، وهي محل سخط الله، فيجب أن تكون محل سخط المسلم. ووصفها بأنها سماوية وصف لها بالشرعية!، والأولى تسميتهم كما سماهم القرآن: أهل الكتاب)).
قلتُ: ومع هذا؛ لم يتحمَّل الطيباوي في آخر مقاله المشار إليه فصرَّح قائلًا:
((وقد قمتُ بنفسي بسؤال الشيخ الحلبي - كتابة - عن الأمر، فقال لي: "بأنه لم يثن على بنود الرسالة!، وإنما كانت خطبته أمام ولي أمر بلده!!، فمدح المبادرة التي جاءت في عقب سلسلة تفجيرات استهدفت بلدهم، والتي كان القصد منها - أي الرسالة - دفع تشويه الغرب للإسلام، وتحريضه على المسلمين. وأنه يستنكر ويرفض كل كلمة وردت في هذه الرسالة أو في غيرها تخالف القرآن أو السنة أو الإجماع". ففهمتُ من كلامه أنه يوم أثنى عليها لم ينتبه إلى تفاصيل ما جاء في هذه الرسالة، وإلى ما حوته من مخالفات لشريعتنا الغراء)) انتهى كلام الطيباوي.
قلتُ: وهذا تصريح من الطيباوي في تخطئة الحلبي في ثنائه على رسالة عمان!
وإذا كان الأمر هكذا؛ فلماذا كان الحلبي يُراوغ ويصر على سلامة الرسالة من المخالفات!؛ والتي منها: ألفاظ لها مدخل إلى عقيدة وحدة الأديان كما أقر الطيباوي هنا؟!
وأقول: وأما كون الحلبي لم يثن على بنود الرسالة؛ فهذا لا يعفيه عن الإدانة!، لأنه أثنى على فحوى الرسالة كما صرح، وفحواها الدعوة إلى هذه الفكرة الخبيثة!.
وأما كونه أثنى عليها بين يدي ولي أمرهم؛ فهذا جزء من الحقيقة!، فقد أثنى عليها في ثلاثة من كتبه منتشرة في أوساط الناس!، ولا زال ثناؤه إلى الآن!، وأثنى عليها طلابه وأنصاره ثناء كبيرًا، وقاموا بنصرتها وشرحها في عدة مقالات ومجالس ولقاءات؛ ولا زالت مقالاتهم في منتداهم إلى الآن!!.
ولم يبين لا الحلبي ولا طلابه ولا أنصاره شيئًا من هذه المخالفات أو الملاحظات!!.
بل قاموا بتسويغها وتأويلها تأويلًا متعسِّفًا، يدل على تأثرهم بهذه الفكرة الخبيثة!؛ والله المستعان.
ولا أعرف – بحسب علمي – أحدًا منهم انتقدها وذكر شيئًا مما فيها من مخالفات إلا الطيباوي هذا؛ لكن على حياء أن يجرح الحلبي الذي زكَّاه وأثنى عليه ورفع من شأنه!.


ولا يقول الحلبي - كما قال الطيباوي! - : فرقٌ بين ((وحدة الأديان)) وبين ((التسامح الديني)) و((الأخوة الإنسانية))؛ لأنَّ الحلبي بنفسه صرَّح قبل عشرين عاماً كما يقول بأنَّ هذه الثلاث كفريات من دون تفريق!!!. وذلك حينما قال في أحد هوامشه في تحقيقه لكتاب العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية /: ((فدندنة بعض العصرانيين حول ((وحدة الأديان)) و ((التسامح الديني)) و ((الأخوة الإنسانية)) من ضلالات هؤلاء المبطلين!، وانحرافاتهم!، بل كفرياتهم!!، وإنما يريدون بذلك اجتثاث أصل الإسلام!، ومحو حقيقة دين الله من النفوس!، فالحذر الحذر!!)).
أقول: فأين الحلبي اليوم من الحلبي بالأمس؟!
بالأمس كانت هذه الألفاظ ضلالات وانحرافات وكفريات.
واليوم صارت ملاحظات وانتقادات!!، أو خطأ لفظي أو مدخل لفظي!!!.
وأما وصفه لهم بـ((هؤلاء المبطلين))؛ فلماذا ينزعج إذا وصفه أحد بذلك؟!ثم لينظر القارئ إلى قوله: ((اجتثاث أصل الإسلام!)) و ((محو حقيقة دين الله من النفوس!)).
هل هذا تكفير أو غلو أو خروج على الحكَّام؟!
فلماذا يشنِّع ويشغِّب ويهوِّل – اليوم - على مَنْ يقول بما كان يقوله هو بالأمس؟!

حال مَنْ يعتذر لدعاة وحدة الأديان

وأقول: وكل مَنْ يدافع عمَّنْ يدعو إلى فكرة وحدة الأديان ويتعذَّر لهم فيه شبه كبير ممَنْ قال فيهم شيخ الإسلام رحمه الله تعالى [المجموع: 2/132-133]: ((وهكذا هؤلاء الاتحادية؛ فرؤوسهم هم أئمة كفر، يجب قتلهم ولا تقبل توبة أحد منهم إذا أُخذ قبل التوبة، فإنه من أعظم الزنادقة الذين يظهرون الإسلام ويبطنون أعظم الكفر!، وهم الذين يفهمون قولهم ومخالفتهم لدين المسلمين.
ويجب عقوبة كل مَنْ انتسب إليهم!، أو ذبَّ عنهم!، أو أثنى عليهم!، أو عَظَّمَ كتبهم!!، أو عرف بمساعدتـهم ومعاونتهم!، أو كره الكلام فيهم!!، أو أخذ يعتذر لهم بأنَّ هذا الكلام لا يدري ما هو؟!!، أو قال: إنَّه صنف هذا الكتاب، وأمثال هذه المعاذير التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق!!.
بل تجب عقوبة كل مَنْ عرف حالهم ولم يعاون على القيام عليهم!؛ فإنَّ القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات؛ لأنـَّهم أفسدوا العقول والأديان على خلق من المشايخ والعلماء والملوك والأمراء!!
، وهم يسعون في الأرض فسادًا!، ويصدون عن سبيل الله!.
فضررهم في الدين أعظم من ضرر مَنْ يفسد على المسلمين دنياهم ويترك دينهم؛ كقطاع الطريق وكالتتار الذين يأخذون منهم الأموال ويبقون لهم دينهم، ولا يستهين بهم مَنْ لم يعرفهم!، فضلالهم وإضلالهم أعظم من أن يوصف!!، وهم أشبه الناس بالقرامطة الباطنية!، ولهذا هم يريدون دولة التتار ويختارون انتصارهم على المسلمين؛ إلا مَنْ كان عاميًا من شيعهم وأتباعهم، فإنه لا يكون عارفًا بحقيقة أمرهم!.
ولهذا يقرون اليهود والنصارى على ما هم عليه!!، ويجعلونهم على حق!!!، كما يجعلون عباد الأصنام على حق!!!، وكل واحدة من هذه من أعظم الكفر!.
ومن كان محسنًا للظن بهم وادَّعى أنه لم يعرف حالهم: عُرِّفَ حالهم، فإنْ لم يباينهم ويظهر لهم الإنكار وإلا أُلحق بهم وجعل منهم!!!. وأما مَنْ قال: لكلامهم تأويل يوافق الشريعة!!؛ فإنه من رؤوسهم وأئمتهم!!!!، فإنه إنْ كان ذكيًا فإنه يعرف كذب نفسه فيما قاله، وإن كان معتقدا لهذا باطنًا وظاهرًا فهو أكفر من النصارى!؛ فمَنْ لم يكفر هؤلاء وجعل لكلامهم تأويلًا كان عن تكفير النصارى بالتثليث والاتحاد أبعد، والله أعلم)) انتهى كلامه رحمه الله.
ولا يقول قائل: كلام شيخ الإسلام هذا خاص في القائلين بوحدة الوجود؟!
وجوابه: ما قاله الشيخ بكر أبو زيد عفا الله تعالى عنه معلقًا على هذا الكلام في كتابه [هجر المبتدع: ص48 – 49]: ((فرحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية وسقاه من سلسبيل الجنة آمين، فإنَّ هذا الكلام في غاية الدقة والأهمية، وهو وإنْ كان في خصوص مظاهرة ((الاتحادية))، لكنه ينتظم جميع المبتدعة!!، فكل مَنْ ظاهر مبتدعًا فعظَّمه أو عظَّم كتبه، ونشرها بين المسلمين، ونفخ به وبـها، وأشاع ما فيها من بدع وضلال، ولم يكشفه فيما لديه من زيغ واختلال في الاعتقاد؛ إنَّ من فعل ذلك: فهو مفرط في أمره، واجب قطع شره لئلا يتعدى على المسلمين. وقد ابتلينا بـهذا الزمان بأقوام على هذا المنوال يُعظِّمون المبتدعة، وينشرون مقالاتـهم، ولايحذِّرون من سقطاتـهم وما هم عليه من الضلال!!، فاحذروا: أبا الجهل المبتدع هذا!!، نعوذ بالله من الشقاء وأهله)).
وقد قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى وهو يبين أسباب تبديعه للحلبي في مقاله [بيان الجهل والخبال في مقال حسم السجال رد على المسمى بـ "مختار طيباوي" ((الحلقة الأولى]: ((وأخيرًا: يفضحه الله بمدحه لرسالة تضمنت الدعوة إلى وحدة الأديان!، وأخوة الأديان!، ومؤاخاة وموادة أهل الأديان!، ومساواة الأديان!، وإسقاط جهاد الطلب!، ودعوة الدول كلها إلى تطبيق وتنفيذ قوانين الأمم المتحدة!، فهبَّ يدافع عن نفسه وعنها بالأباطيل والتمويهات، ويمدح مضامينها!، ويرمي من انتقدها بالغلو!، وبأنَّ دعاواهم على مضامين هذه الرسالة كفرية وتكفيرية، وكان قد سبقه حزبه إلى الدفاع عن هذه الرسالة ومَدْحِها بل وشَرْحِها!، ووصْفِها بالمباركة!، والطعن فيمن ينتقدها نصحًا للإسلام والمسلمين!، ورميهم بأنهم غلاة وخوارج!، والحلبي يؤيدهم ويمدحهم!، ويمدح كتاباتهم!، ويرى أنها حق!، وأن مخالفيهم على باطل!، هذه صورة مصغرة جدًا من بوائق الحلبي الظاهرة فضلًا عن الخفية، ومع ذلك يتساءل حزبه: عن أسباب تبديع الحلبي؟، ويقول: إنَّ هذا التبديع مجمل!!)).

إحذرْ صغار المحدثات من الأمور

أقول: والذي يرى الحال الذي وصل إليه الحلبي وأتباعه من التمييع والتضييع من أول ما بدأ التغيير والانحراف عن الجادة وإلى الثناء والنصرة والشرح والدعوة لرسالة عمان؛ يتذكر قول الإمام البربهاري رحمه الله تعالى في شرح السنة: ((واحذر صغار المحدثات من الأمور؛ فإنَّ صغار البدع تعود حتى تصير كبارًا، وكذلك كل بدعة أُحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيرًا يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها، ثم لم يستطع المخرج منها، فعظمت وصارت دينًا يدان بها، فخالف الصراط المستقيم، فخرج من الإسلام!))، وقال أيضًا: ((وإذا ظهر لك من إنسانٍ شيء من البدع: فاحذره؛ فإنَّ الذي أخفى عنك أكثر مما أظهر!!))، ويتبين صدق ما قاله العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في [شفاء العليل: ص14]: ((وكل من أصَّل أصلًا لم يؤصله الله ورسوله قاده قسرًا إلى رد السنة وتحريفها عن مواضعها!؛ فلذلك لم يؤصِّل حزب الله ورسوله أصلًا غير ما جاء به الرسول فهو أصلهم الذي عليه يعولون وجنتهم التي إليها يرجعون)) نسأل الله تعالى السلامة وحسن الخاتمة.


كتبه
أبو معاذ رائد آل طاهر
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-29-2011, 12:04 PM
أبو عبد الرحمن الجزائري أبو عبد الرحمن الجزائري غير متواجد حالياً
طالب في معهد البيضـاء العلميـة -وفقه الله-
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 376
شكراً: 3
تم شكره 26 مرة في 23 مشاركة
افتراضي

بارك الله فيك أخي رائد
وحبَّذا لو يُثبََّت الموضوع

__________________

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:14 PM.


powered by vbulletin