بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ رائد آل طاهر بارك الله فيك: هذه نقول عن تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:سأل الشيخ ابن باز رحمه الله:
سؤال: أبو عبد الله من الرياض يقول في سؤاله : ماذا يقول فضيلتكم فيمن يهب الأعمال الصالحة ، كقراءة القرآن ، والحج والعمرة عمن توفى وهو تارك للصلاة ، وفي الغالب يكون هذا المتوفى جاهلاً وغير متعلم ؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب: تارك الصلاة لا يحج عنه ، ولا يتصدق عنه ؛ لأنه كافر في أصح قولي العلماء ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " رواه مسلم في صحيحه،وقوله صلى الله عليه وسلم : "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " رواه الإمام أحمد ، وأهل السنن بإسناد صحيح .
ذكر الشيخ صالح آل الشيخ:
اختلف العلماء في الفرد الذي يمتنع عن أداء الصلاة، يمتنع يعني يقول لا أؤديها. أما الذي لا يلتزم، بمعنى يقول أنا غير مخاطب. فسواء كان فرد أو جماعة، فإنه كافر، ليس له حق، ولا يُعْصَم ماله ولا دمه، لكن الذي يمتنع عن الأداء، مع التزامه بذلك، فاختلفوا: هل يُقْتَل تارك الصلاة؟ والصحيح فيها أن لا يُقْتَل حتى يستتيبه إمام أو نائبه، ويتضايق وقت الثانية عنها، ويؤمر بها ثلاثا، ثم بعد ذلك يقتل مرتدا على الصحيح.
وذكر أيضا:
مثلا مسألة ترك الصلاة، ترك الصلاة كما هو معروف عندا الراجح من أقوال أهل العلم أن تارك الصلاة تهاونا أو كسلا أنه يكفر لأجل الحديث «من تركها فقد كفر»، المسألة خلافية تعرف الشافعية لا يكفرونه وهناك مناظرة، وكذلك الحنفية وغيرهم، وهنا أتى من طرد هذا الأمر إلى أن قال: من ترك الصلاة فإنه ينفسخ نكاحه تلقائيا، رتّب عليه أحكام، وهذا ليس بجيد؛ لأن:
الأحكام تترتّب:
· إما بمُجْمَع عليه.
· أو بحكم حاكم شرعي أو بحكم قاض هو الذي يرتب؛ لأنه ينبني على الحكم أنه لابد يزيل عليه الشبهة.
لذلك الفقهاء حتى فقهاء الحنابلة رحمهم الله حينما تكلموا عن مسألة تارك الصلاة متى يكفر ومتى يحكم عليه، جعلوها قالوا:
يستتاب ويدعى إلى الصلاة فإن أصر حتى ضاق وقت الثانية عنها، ثم قالوا: إنه يدعوه إمام أو نائبه ويستتيبه ثلاثا فإن تاب وإلا قتل.
إذن المسألة هنا واحد يجيء ثلاثة أيام ويقال له: صلّ وإلا-جُليت عنه الشبهة- هذا ليس عنده تأويل ثم بعد ذلك صل ثلاثة أيام وإلا ترى السيف، ثم يختار هذا الأمر الصعب على الصلاة، فهنا رجع إلى شيء في نفسه بين أنه يكره هذا الأمر أصلا أو يجحده، أو أنه لا شبهة عنده وإنما هو استكبار وعدم التزام بالحكم الشرعي.
أنا أقصد من هذا المنحى أن مسائل الشروط والموانع هذه هي التي فصل فيها علماء الدعوة السلفية بشكل خاص، وهم الذين بيَّنوا الكثير من الضوابط على أحكام الفقهاء.
ولهذا لابد من الانتباه إلى أن ما ينسب إلى دعوة الإمام المصلح الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى والتي يسميها أعداؤها بالدعوة الوهابية هذه الدعوة هي التي ضيقت ما هو موجود في كتب الفقهاء من أتباع المذاهب الأربعة ولم توسعه في مسائل التكفير، وإنما نظرت إلى ما هو متفق عليه بين أئمة المذاهب دون ما هو مختلف فيه، والشيخ محمد بن عبد الوهاب له رسالة في
بالدعوة الوهابية هذه الدعوة هي التي ضيقت ما هو موجود في كتب الفقهاء من أتباع المذاهب الأربعة ولم توسعه في مسائل التكفير، وإنما نظرت إلى ما هو متفق عليه بين أئمة المذاهب دون ما هو مختلف فيه، والشيخ محمد بن عبد الوهاب له رسالة في هذا الأمر، وكذلك الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب له رسالة، وعلماء الدعوة بشكل عام، شيخ الإسلام وابن القيم رحمهم الله تعالى ورحم علماء المسلمين جميعا أيضا لهم تفاصيل في هذا الأمر.
فإذن هناك شرط وهناك موانع لابد من استيفائها، لا تكفير إلا بمجمع عليه، المتأول الذي له تأويل سائغ المقابل له يرى أن فعله أو قوله أو تصرفه أنه كفر، الآن الخوارج على شدة ما قاموا به قتلوا عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقتلوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وحاربوا المسلمين وأحدثوا فتنة إلى اليوم، العلماء اختلفوا في تكفيرهم للعلماء في تكفيرهم قولان، ولما سئل عنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه أكفار هم قال من الكفر فروا؛ يعني رأى التأويل الذي لديهم في هذه المسألة.
فتلخيص الكلام أن هذه الشروط والموانع لابد من وجودها لابد من استيفاء الشروط للحكم التكفير وانتفاء الموانع، وهذه ليست لآحاد الناس وإنما يقوم بها القاضي أو المفتي الذي ولي القضاء أو يصلح أن يلي القضاء.أه
فهنا بارك الله فيك مقصود الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أنه لايطبق ماأختلف فيه أهل العلم وان كان هو يذهب الى خلافهم بل يذهب الى مااتفقوا عليه وبالتالي لايعني بالضرورة أنه لايكفر تارك الصلاة وكما تعلم أن أعرف الناس بمذهبهم هم أبناءه وأحفاده وتلاميذه وجزاك الله خيرا على حلمك والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.