بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على رسولهالأمين وآله وصحبه والطاهرين .
أما بعد
أتذكر مند صغري لما كنت طالبا فيمرحلة الاعدادي ومارا من أحد الأزقة الضيقة وجدت بائعا للكتب الاسلامية والثقافيةيكسب من خلالها قوت يومه . فوقفت وبدأت أتأمل معروضاته فوقعت عيناى على كتاب تنبيهالغافلين للسمرقندي فأعجبني عنوانه وفعلا اشتريت الكتاب وبدأت مطالعته وكما هو شأنكل من لايعرف التمييز بين الصحيح والضعيف بل لا يعرف حتى ما هو علم الحديث يبدأبترداد ما سمعه وقرأه من غير تفتيش ولا تمحيص . بدأت أحفظ أحاديث الكتاب لأنهامشوقة وممتعة ( وهذا هو الغالب على الأحاديث الباطلة والموضوعة ) فكنت أحدثالأصدقاء والأحباب والأغراب وكونت لنفسي زمرة للقصص . وان كنت أنسى فلن أنسى موقفاحدث معي مع أستاذة اللغة العربية . ذلك أني قرأت حديثا فيه أن امرؤ القيس في النارأو بهذا المعنى وهو حديث طويل باطل فبمجرد أن نطقت الأستاذة باسم امرؤالقيس حتىوقفت وقلت هو في النار لان النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا والأستاذة بقيتساكنة صامتة من المفاجأة وبعد برهة قالت ما الذي تقول هل كل ما تقرأ صحيح ودار نقاشلا نطيل بذكره ولما حان وقت الخروج انصرفت متوجها للبيت وقلت لنفسي وأنا في الطريقلو مررت على صديق لي ساعاتي أسأله عن كتاب تنبيه الغافلين ( وكان تبليغيا) فوصلتوسلمت عليه وسألته عنه وقال مقدمة لم أفهم منها شيئا لأني صغير جدا وكان يبيع اقتضاءالصراط المستقيم لشيخ الاسلام وكنت أنطقها ابن تميمة فأقول لصاحبي من ابن تميمة هذاويضحك صاحبي . المهم قال هناك شيخ جليل يسمى محمد ناصر الدين الألباني مشتغل بعلمالحديث وأعطاني شريط لقاء مع اماراتي فاستمعت له وكان الكلام حول العقيدة الأشعريةوالرد على من يطعن في الفتح وشرح مسلم بحجة أن أصحابهم أشاعرة في العقيدة ( السلفيةالأشعرية ابن حجر التوحيد البدعة ) ما هذه العبارات ؟ مثلي كمثل الأصم في العرسفهذا كان أول اصطدام بيني وبين الأحاديث الضعيفة وذهبت أيام وجاءت أيام والتقينابشيخنا محمد بوخبزة فاستفدنا منه كثيرا ومحمد علي بن حسن ين الصديق وأعلنها صراحةكما اعلنها شيخنا محمد بوخبزة أني برئ من تصوفهم وطرقيتهم وقبوريتهم بل لولاالدراسة الجامعية التي جمعتني به لخالفته حتى في الطريق التي يمر منها والله تعلىاذا أحب عبدا وضع له القبول في الأرض وجمع قلوب الناس عليه فعند زيارة شيخنا شيخالاسلام محمد ناصر الدين الألباني للمغرب لم يبق مخالف أو موافق الا خرج للاستفادةمنه والشيخ رحمه الله مثل الجبل الراسخ تناظر مع الشيخ الزمزمي في مسائل في الأسماءوالصفات والشريط متداول مسجل وفي مدينة طنجة التقى بعبد الله بن الصديق الغماريواقترح حينها الاخوة مناقشة بينهم فوافق شيخنا ورفض الغماري. فالكلام المنمق المزوقفي الرسائل والكتب يستيطعه الكثير من الناس أما حينما يبرز الجد والعلم الذي فيالصدور لا المسطور فلا تجد الا ( أنا مشغول ) ( ما عندي وقت) ( جئنا انسلم لالنتناقش كما قال الغماري) والحق ما نطقت به الأعداء فابعترافهم الشيخ ناصر منالافداد النوادر في هذا العلم كما قال أحمد بن الصديق .لكني آسف أشد الأسف لما يدورالآن في المنتديات من تخطئة الشيخ بدون أدنى ترو أو تمهل يقول أحدهم ( أخطأ الشيخ ) والآخر ( من هو الألباني ) والآخر ( من أعطاه وصف المحدث ) .. ( متساهل في التصحيح) ( لايعطي البحث حقه ) ( شديد الاختصار في التخريج) ( لايعتني بنقد المتون) ( يصححالأحاديث الباطلة) والمؤسف أن بعضهم يكتب مقالة أو رسالة أو مؤلف فيبتدأ بطرحالمقدمة الملغومة ( الشيخ ناصر الدين نفع الله به في مجال السنة) ( امام الحديثالنبوي) ثم ماذا بعد؟ ( لكنه بشر يخطئ ويصيب ) ثم يبدأ بتعداد الأخطاء من هنا وهناكمثله كمثل من سمن نعجة ليدبحها ويحسن في دبحها .
لأجل هذا كله أربأ بالاخوةجميعا أن يشمروا على ساعد الجد للرد على المليباريين الجدد الدين تفننوا وشكلواونوعوا أشكال تخطئة المتأخرين وعلى رأسهم شيخنا شيخ الاسلام وعلم الأعلام ناصرالدين الألباني فالى الله المشتكى ولا حول ولا قوة الا بالله .
كنت أتصفح كتابالارشادات لطارق عوض الله المصري وفقه الله للخير فوقفت في فصل ( ثبت العرش ثمانقش) ومن عادتي أني لا أتتبع المؤلفين فيما كتبوا لعلي أتصيد زلة أو خطأ أو وهم بلوافق ذلك كلام للحافظ في الفتح قرأته فناسب ما ذكره المؤلف المصري والذي استدرك بهعلى شيخنا ناصر الدين حديثا صححه في الصحيحة .
كلام الأخ طارق عوض الله في كتابهالارشادات في تقوية الخبر بالشواهد والمتابعات في الفصل الآنف الذكر( وهو فصل يكثرفيه من قبل بعض الباحثين التساهل في النظر في رواة المتابعات والشواهدخصوصا اذاكانوا متأخرين في الطبقة فيتبتون المتابعة التي تفردت بها بعض المصادر المتأخرة منغير نظر في رجال الاسناد الى المتابع وكثيرا ما يكون راوي هذه المتابعة مطعونا عليه ..مثاله حديث عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عنأبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أذري تبعا ألعينا كان أم لا؟وما أذري ذا القرنين أنبيا كان أم لا؟ وما أذري الحدود كفارات لأهلها أم لا؟ ) أخرجه أبو داود 4674والحاكم 1/36 – 2/14 والبيهقي8/329 والبزار 1543 وابن عبد البرفي جامع بيان العلم 351وابن عساكر11/4 – 17/337 وأبو القاسم الحنائي في الفوائد 16/أ والدارقطني في الأفراد 294/ب أطرافه منهم من يتمه ومنهم من يختصره وقال الحاكمهذا حديث على شرط الشيخين ولا أعلم له علة ولم يخرجاه ) كذا قال وهو معلول كماسيأتي ان شاء الله تعالى بل أعله أحد الشيخين وهو الامام البخاري رحمه الله وقالالبزار ( لا نعلم رواه عن ابن أبي ذئب الا معمرا ) وقال الدارقطني ( تفرد به معمربن راشد عن ابن أبي ذئب عنه ) وقال ابن عساكر ( تفرد به عبد الرزاق ) وقال ( ابنكثير هذا غريب من هذا الوجه ) وقال الحنائي ( غريب رواه هشام بن يوسف الصنعاني عنمعمر عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وهو الأصح وكذلكحكى البيهقي مثل ذلك عن البخاري وهو في التاريخ الكبير 1/1/153 ولفظه ( والأول يعنيالمرسل أصح ولا يتبث هذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحدود كفارة ) . يشيرالى ما أخرجه في صحيحه 12/84 من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال كنا عندالنبي صلى الله عليه وسلم في مجلي فقال ( بايعوني على أن لاتشركوا بالله شيئا ولاتسرقوا ولا تزنوا وقرأ هذه الآية كلها فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلكشيئا فعوقب به فهو كفارة ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه ان شاء غفر له وانشاء عذبه ) ... .
قلت ( محمد أشرف ) ثم تعقب تصحيح شيخنا ناصر الدين لحديث أبيهريرة في الصحيحة ( 2217) ولو كان منصفا لنقل مناقشة شيخنا لمن صحح الطريق المرسلةعلى الطريق الموصولة فقد رجح صحة الطريقين كما هي عادته في الترجيح بين طرقأسانيدها صحيحة وكلام البخاري لو تؤمل والهيثمي كما سيأتي والقاضي عياض وابن عبدالبر يفهم منه أن الترجيح هو بين صحيح وأصح وسيتضح ذلك عندما نسوق كلام الحافظ فهونفيس جدا .
قال الألباني في الصحيحة ( 2217) ( وقد أعل بالارسال – ونقل كلامالحنائي السابق- ثم قال هشام ثقة وقد خالفه معمر كما تقدم وكذلك خالفه آدم بن أبياياس حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري به أخرجه الحاكم 2/450 وعنه البيهقي أيضا وقالالحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وهو كما قالا – هنا تدخل الأخ طارق وقالفي سنده عبد الرحمان بن الحسن القاضي وقد كذبوه – قلت هذه له فقد أصاب ثم قالالألباني فاما أن يقال ما اتفقا عليه أرجح مما تفرد به هشام من الارسال واما أنيقال كل صحيح وابن أبي ذئب له ستدان احداهما عن المقبري عن أبي هريرة والآخر عنالزهري مرسلا وكل حفظ ماسمع منه وكل ثقة والله أعلم ) قلت( أشرف) ليس من السهل ياأخانا أن توهم الثقة وتعل الحديث بالتفرد ويمكن الجمع بين الحديثين كما فقل شيخنادون الترجيح كما فعلت هذا أولا ثانيا البخاري رحمه الله أعل الحديث بمعارضته لحديثالحدود كفارة وهذا من ثاقب فهمه رحمه الله أتعلم لما ؟ ليس لمجرد التعارض بل لأنحديث عبادة ( ظاهره أنه كان في بيعة العقبة ) وفيه (الحدود كفارات) وحديث أبي هريرةفيه ( ما أدري الحدود كفارات أم لا؟) وأبو هريرة لم يكن قد أسلم في بيعة العقبة بلبعد ذلك بسبع سنين أو أقرب . فقال الهيثمي والقاضي عياض وابن عساكر وابن عبد البرأنه قاله قبل أن يعلم ثم علم وهذا مردود بما ذكرنا لذلك أعله البخاري بالتعارض .
لكن ( وهنا الشاهد ) توجد لطيف لم ينبه عليها بشكل موسع الا الحافظ في الفتحوخلاصتها أن البيعة المذكورة في حديث عبادة في الصحيح لم يقع ليلة العقبة بل هيبيعة متأخرة أخرى وان كان ظاهر الحديث يشير الى أنها كانت ليلة العقبة لذلك استشكلالجمهور حديث أبي هريرة.
قال الحافظ في الفتح ج1 ص 90 حديث رقم 18 ( وقال القاضيعياض ذهب أكثر أهل العلماء أن الحدود كفارات واستدلوا بهذا الحديث ومنهم من وقفلحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قل لا أدري الحدود كفاراة لأهلها أملا لكن حديث عبادة أصح اسنادا ويمكن – يعني على طريق الجمع بينهما- أن يكون حديثأبي هريرة ورد أولا قبل أن يعلمه الله ثم أعلمه بعد ذلك . قلت أشرف تنبه أخي طارقلأنه لو كان الحديث ضعيفا لما توجه القاضي عياض لطريق الجمع بل قال حديث الحدودكفارة أصح اسنادا . التي لايفهم منها التضعيف مطلقا بل هناك صحيح وأصح منه وهذاأيضا نفس كلام البخاري . قال الحافظ بعده ( حديث أبي هريرة أخرجه الحاكم فيالمستدرك والبزار من رواية معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرةوهوصحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر وذكر الدارقطني أنعبد الرزاق تفرد بوصله وأن هشام بن يوسف رواه عن معمر فأرسله قلت وذكر متابعة آدموسبق وقلنا أنها مردودة ثم قال والحق عندي أن حديث أبي هريرة صحيح وهو ماتقدم علىحديث عبادة والمبايعة المذكورة في حديث عبادة على الصفة المذكورة لم تقع ليلةالعقبة وانما كان ليلة العقبة ماذكر ابن اسحاق وغيره من أهل المغازي أن النبي صلىالله عليه وسلم قال لمن حضر من الأنصار ( أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منهنسائكم وأبنائكم ) فبايعوه على ذلك وعلى أن يرحل اليهم هو وأصحابه . ثم ساق بحثاطويلا جدا أرجوا من الاخوة مراجعته في الجزء الأول كتاب الايمان باب 11 حديث18 فهوفي غاية النفاسة .
قلت(أشرف) لهذا أعله البحاري ظنا منه أن لفظ الحديث وقع ليلةالعقبة والصحيح أنه متأخر وعبادة حضر كل تلك البيعات والعصمة لله . فلا تتسرع أخيطارق في توهيم شيخنا ناصر الدين وانظر كيف أن متأخرا استدرك على هؤولاء الجمعالغفير من أهل الحدق في الفن الذين سلكوا نهج التعارض بين الحديثين وفي هذا رد صريحعلى من يفرق بين منهج المتقدمين والمتأخرين الذين نذروا أنفسهم لبث الشقاق بين طلبةعلم الحديث ولو بحسن نية فكم من مريد للخير لن يصيبه فعليهم أن يتحملوا تبعاتماسطروه في رسائلهم ومنتدياتهم من الهجوم على المشايخ الكبار وتخطئتهم بلوالاستخفاف من قدرهم أحيانا.
ماكان من صواب فمن الله وماكان من خطأ فمن نفسيوأستغفر الله .