دراسات في علوم القرآن الكريم
الدّرس الأوّل
بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
أمّا بعد :
فإنّ لعلماء المسلمين قديمًا وحديثًا جهودٌ نافعةٌ في العنايةِ بكتاب الله - عزّ وجلّ- ، وألّفوا في ذلك المؤلّفات العظيمة.منها ما يتعلّق بعلوم القرآن، والتّفسير، وأصول التّفسير، وبلاغة القرآن، وبيان القرآن ، وإعراب القرآن ، وفضل القرآن ، وأسباب نزوله ، و إعجازه ، وأحكامه وغير ذلك من الكتب والمصنّفات التي بلغ عددها الآلاف.
أمّا بخصوص علوم القرآن الكريم، فقد صنّف العلماء في هذا العلم مصنّفات كثيرة من أهمّها:
· كتاب (الإتقان في علوم القرآن) لجلال الدّين السّيوطي .
· كتاب (البرهان في علوم القرآن) لبدر الدّين الزركشيّ .
· كتاب (مناهل العرفان في علوم القرآن) للزرقاني .
أنواع علوم القرآن الكريم
· النّوع الأوّل: أسماء القرآن الكريم .
· النّوع الثّاني: المكّي والمدنيّ .
· النّوع الثّالث: فضائل القرآن .
· النّوع الرّابع : النّاسخ والمنسوخ .
· النّوع الخامس : المحكم والمتشابه .
· النّوع السّادس : المجمَل والمفصَّل .
· النّوع السّابع : العام والخاصّ .
· النّوع الثّامن : نزول القرآن، ومعرفة أوّل ما نزل و آخر ما نزل .
· النّوع التّاسع : المطلَق والمقيَّد .
· النّوع العاشر : المفهوم والمنطوق .
· النّوع الحادي عشر : المناسبات .
· النّوع الثّاني عشر : التّفسير .
هذه بعض أنواع علوم القرآن التّي سنتطرّق إليها بإذن الله تعالى في دروسنا القادمة وربّما نزيد بعض الأنواع من باب زيادة الفائدة .
عُلُو مُ القُرْآنِ
ما المقصود بعلوم القرآن الكريم؟
تعريفه: لغةً : هو جمع علمٍ، وهو الفهم والإدراك.
اصطلاحًا : هو علمٌ يطلَق على مجموع المسائل والأصول الكليّة التّي يُستدلّ بها على معرفة كلّ ما يتعلّق بالقرآن الكريم: كنزوله، وجمعه، وناسخه، ومنسوخه، ومفهومه، ومنطوقه، ومطلقه، ومقيّده، ومحكمه، ومتشابهه، ومكّيّه، و أسباب نزوله، والوحي.
تعريف القرآن:
له أكثر من تعريف في اللّغة والاصطلاح، وخلاصة القول في تعريفه اصطلاحًا:هو كلام الله – عزّ وجلّ- المنزل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بواسطة الوحي جبريل عليه السّلام، المتعبَّد به المعجز للخلق المنقول لنا بالتّواتر المبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة النّاس.
أسماء القرآن الكريم
سمّاه الله بأسماء كثيرة:
منها(القرآن):{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}الإسراء آية 9 .
و (الكتاب): {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ}الأنبياء آية 10.
و( الفرقان): {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا}الفرقان آية 1.
و(الذّكر): {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}الحجر 9 .
و( التنزيل): {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الشعراء 192.
إلى غير ذلك مما ورد في القرآن.وقد غلب تداول اسمين هما: (القرآن) و(الكتاب) .
ووصف الله القرآن بأوصاف كثيرة كذلك:
منها (نور): {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا }النساء : 174.
و(هدى) و(شفاء) و(رحمة) و(موعظة): {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} يونس : 57.
و(مبارك): {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْه} الأنعام 92.
و(مبين): {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} المائدة 15.
و(بشرى): {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} البقرة : 97.
و(عزيز): {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} فصلت 41.
و(مجيد): {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ} البروج 21.
و(بشير) و(نذير): {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ, بَشِيرًا وَنَذِيرًا} فصلت : 3، 4.
وكل تسمية أو وصف فهو باعتبار معنى من معاني القرآن.
يتبع