تنبيه على جواز التهنئة بعبارة: (أبارك لفلان كذا)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فيجوز أن يقال عند التهنئة أبارك لفلان كذا، لأن المراد أدعو له بالبركة، كقولنا: أترحم على فلان الميت أي ادعو له بالرحمة.
والنبي صلى الله عليه وسلم وجه المسلم إذا رأى من أخيه ما يعجبه (أن يبرك عليه)، وقال: (هلا بركت) بمعنى أن يدعو له بالبركة، وليس معناه أن يهب له البركة.
وهذا هو مراد الناس في استخدامهم عبارة: نبارك لك، مبارك عليكم الشهادة، والوظيفة ونحو ذلك، من عبارات التهنئة فكلها على معنى سؤال البركة لهم وهي من عبارات الدعاء المعروفة وَمِمَّا نطق به بعض السلف، وليست موهمة.
ففي حديث أنس رضي الله عنه ومجيئه بعبدالله بن أبي طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم (حتى يبرك عليه) رواه مسلم وأبي عوانة واللفظ له.
وفي أكثر من حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم برك على فلان أي دعا له بالبركة.
وفي حديث ابن عمر مرفوعا: (إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب فإن كان صائما دعا وبرّك وإن كان مفطرا أكل) رواه أبو عوانة وأصله في الصحيحين.
والمراد بقوله (برك) دعا بالبركة.
وروى ابن وهب في الجامع من طريق ابن جريج عن عبدة بنت أبي حميدة قالت: دخلت بأخي بكير على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لنبارك عليه ودخلت امرأة عليها بصبي لها قد خطت بين عينيه أو في جبهته خطا أسود فقالت عائشة رضي الله عنها: (لا أبارك عليه حتى يمحى هذا الخط) . وفيه عنعنة ابن جريج.
ولم أقف على ترجمة لعبدة.
ومعناه: لا أدعو له بالبركة بسبب الخط الذي عمل لدفع العين لكونه تميمة.
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله حين بلغه خبر زواج ابنه محمد: (ما أرى نبارك له...) . والمراد: ما أرى ندعوا له بالبركة..
فالعبارة صحيحة.
وقد استخدمها جماعة من كبار العلماء كالشيخ الإمام عبدالعزيز بن باز رحمه الله، وما زلنا نسمعها من علمائنا ومشايخنا دون نكير لكونها معلومة المعنى، سائغة لغة وشرعاً.
وما ذكره معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ حفظه الله في بعض كتبه من المنع من أن يقول الشخص (بَارَكْت على الشيء، أو أبارك فعلكم) فليس من هذا الباب، لكون تلك العبارات من عبارات المتصوفة ويريدون أنهم يهبون البركة من ذواتهم.
أما عبارة (أبارك لكم النجاح)، أو (نبارك لكم في كذا) ونحوها من عبارات التهنئة فالمراد بها الدعاء قطعا، إلا إن كان القائل صوفيا فهذا الذي قد يستخدم العبارة في غير موردها العرفي اللغوي.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
كتبه:
أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي
22/ 7/ 1436هـ