الدرس الثالث من كتاب الصيام منهاج السالكين شرح الشيخ عبد الرحمن العدني
الدرس الثالث : أخذنا في الدرس الماضي مايتعلق بأن الصوم إنما يجب برؤية الهلال أو بإكمال عدة شعبان ثلاثين فالصوم إنما يجب بأحد هذين الأمرين إما أن يرى الهلال في ليلة الثلاثين من شعبان فإذا رؤي الهلال وجب الصوم أو بإكمال عدة شعبان ثلاثين إذا لم يرى الهلال فيجب إكمال عدة شعبان ثلاثين لظاهر الحديث ( إذا رأيتموه فصوموا ) ، وهل المقصود أن الأمة كلها ترى الهلال لا الجواب أنه يكفي في دخول شهر رمضان رؤية عدل واحد يكفي في ثبوت دخول الشهر أن يراه عدل واحد لحديث بن عمر قال ( ترائ الناس الهلال فرأيته وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه ) ، فيكفي رؤية العدل الواحد وهو المسلم العاقل البالغ الذي أدى الواجبات وانتهى عن المحرمات ولم يفعل فسقا وأما بالنسبة لبقية الشهور فلابد من شهادة عدلين لحديث الحارث بن حاطب قال (أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ان ننسك للرؤية فإن لم نره وشاهد شاهدا عدل أن نعمل بذلك أوكما قال) حديث الحارث بن حاطب وصدقه بن عمر ، ويشترط في ثبوت بقية الأشهر شهادة اثنين فأكثر لكن استثنى رمضان ودخوله بالنص . قال (إذا رأيتموه فصوموا) ، هل إذا رأه الناس في مكان يلزم سائر الأمكنة وسائر الناس الصوم بهذه الرؤية فيه خلاف بين أهل العلم والراجح أنه إذا اتفقت المطالع فالرؤية ملزمة ويجب على من اتحدوا في المطلع أن يأخذوا بهذه الرؤية أما إذا اختلفت المطالع فلايلزم البلاد البعيدة أن يأخذوا برؤية هؤلاء فقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا رأيتموه فصوموا ) ، يشمل أهل البلاد ومن كان في حكمهم لماذا لأن المطالع تختلف بإتفاق أهل المعرفة وبالواقع وبالحس والمشاهدة والواقع فإذا اتفقت المطالع صارت الرؤية ملزمة لأهل هذا المطلع وأما إذا اختلفت المطالع فلكل قوم رؤيتهم ، وإذا كانت الصلوات ترجع وتختلف أوقاتها بإختلاف الأقاليم والبلاد وهكذا البدء في الصوم فمثلا أهل أمريكا ممكن يصومون يوم الثلاثاء ونحن في اليمن نصوم يوم الإربعاء وأنت الآن الساعة السابعة ليلا وقد يكون في بلاد أخرى بعيدة الساعة العاشرة نهارا وأولئك الساعة الرابعة قبل الفجر ، فالناس تختلف مواقيتهم في الصلوات وفي الأيام فلايمكن أن تكون الرؤية ملزمة للبلاد كلها بل إذا اتفقت المطالع فتكون الرؤية لأهل هذا المطلع أما إذا اختلفت المطالع فلكل قوم رؤيتهم لايلزم إذا رأى أهل اليمن الهلال أن يصوم أهل أمريكا برؤية أهل اليمن لبعد المسافة مابين اليمن وأمريكا فكما أننا لانتحد في الصلاة أننا نصلي في وقت واحد وأننا نبدأ بالصوم في وقت واحد وأننا نخرج منه في وقت واحد فهكذا بالنسبة للرؤية فالراجح أنه إذا اتفقت واتحدت المطالع فالرؤية تكون لأهل هذا المطلع وإلا فلا لعموم الحديث ( إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا ) ، ولحديث كريب أنه كان في الشام فرأوا الهلال ليلة الجمعة فصام معاوية وأمر الناس بصيامه فلما قدم المدينة في آخر الشهر قال له بن عباس متى رأيتم الشهر قال رأيناه ليلة الجمعة وصامه معاوية وأمر الناس صيامه قال بن عباس لكنا رأيناه ليلة السبت فنصوم حتى نراه أو نكمل العدة قال ألاتعمل برؤية معاوية والناس قال هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فالأقاليم المتجاورة مثلا نقول عن هذه البلاد العربية الخليج والجزيرة والصومال والمناطق المجاورة الصومال ومصر هذه الكتلة ممكن يكون مطلعهم واحدا والبلاد البعيدة لها مطلع مثلا أهل أندونيسيا ومن كان بجوارها من البلاد ماليزيا وسنغافورة وتايلاند واستراليا وتلك المناطق والصين هذه كتلة وكتلة أوروبا وكتلة أمريكا فإذا اتحدت المطالع كانت الرؤية لأهل هذا المطلع وهكذا بارك الله فيكم . قال ( إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتوه فأفطروا ) أيضا في خروج الشهر ( فإن غم عليكم فاقدروا له ) كما تقدم أن الشهر العربي يكون تسعة وعشرين ويكون ثلاثين ، إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما فعلى الناس أن يترأوا الهلال وهذا في مشروعية ترأي الهلال والترصد لرؤيته فإنه يترتب عليه مسائل شرعية أن يترأوا الهلال ، إذا رأوا الهلال صاموا اليوم الثاني وإذا لم يروا الهلال وكان الجو صحوا فإنهم يصبحون مفطرين تكملة لثلاثين من شعبان اما إذا كان الجو غير صحو هناك قتر أو دخان أوجبال أو غيم أو ضباب أونحو ذلك فهنا محل خلاف بين أهل العلم والراجح أنهم أيضا يصبحون مفطرين ولايجوز صيام هذا اليوم الذي يسمى بيوم الشك فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم الشك لايجوز صوم يوم الشك الأصل بقاء ماكان على ماكان الأصل بقاء شعبان إلا إذا رؤي الهلال إذا كان هناك غيم أوجبال أو أمور فيصبحون مفطرين ولايجوز أن يدخل الأنسان في الصيام إحتياطا يقول لعل هذا اليوم أول يوم من رمضان فأنا أصوم إن كان من رمضان لرمضان وإن لم يكن من رمضان فهو تطوع هذا لايجوز هذا تنطع فلايجوز صيام اليوم هذا وهو يوم الشك . قال ( فإن غم عليكم فاقدروا له ) ، إحسبوه بحسابه وهو بمعنى إكمال عدة الشهر ثلاثين . قال (ويصام برؤية عدل لهلاله ولايقبل في بقية الشهور إلا عدلان ) ، إذا لم يعلموا بدخول الشهر إلا بعد مضي جزء من النهار كان الناس غافلين جعلوا يترأون الهلال يستمعون إلى الإذاعات فلم يأتهم خبر ولاعلم فناموا على أن اليوم القابل هو آخر يوم من شعبان فأصبحوا مفطرين فلما كانت الساعة التاسعة نهارا أو العاشرة أخبروا ان اليوم هو أول يوم من رمضان جاء الخبر متأخرا وأعلنت بعض الأماكن أوالجهات فماذا يفعلون الجواب أنهم يتمون صيام ذلك اليوم يمسكون ويتمون صيام ذلك اليوم وهل يلزمهم قضاء الراجح أنه لايلزمهم قضاء فإن الحكم مترتب على العلم والدليل على ذلك كان صيام عاشوراء واجبا فأصبح الناس بعضهم في صوم وبعضهم مفطرين فأمر النبي صلى الله عليه وسلم قال من أصبح اليوم منكم مفطرا فليمسك ومن أصبح صائما فليتم صومه ، وهكذا من لم يشعر خرج إلى السوق وإذا بالناس صيام فعليه أن يمسك ويواصل وليس عليه قضاء ، لكن لو فات الأمة كلها عرفوا أنهم قد أخطئوا وفاتهم يوم من رمضان فعليهم أن يقضوا يوما فإن الشهر يكون تسعا وعشرين ويكون ثلاثين لوصاموا ثمانية وعشرين يوما فبقي عليهم يوم . قال ( ويجب تبييت النية لصيام الفرض ) ، تقدم وجوب تبييت النية لصيام الفرض بمعنى أنه ينوي الصوم يكفي لرمضان نية واحدة في أول الشهر أنه يصوم هذا الشهر هذه النية محلها القلب ولايحتاج إلى تلفظ بل هي بدعة أن يتلفظ بنية الصوم لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ، والنية تميز العبادات بعضها من بعض هل ناوي أن يصوم رمضان أو قضاء رمضان أو النذر أو الكفارة النية واجبة للأدلة المتقدمة ، والنية تكون قبل طلوع الفجر فالصوم لابد أن تكون شملته النية ماينوي في أثناء النهار مع علمه بأن هذا اليوم أول رمضان ، وأما بالنسبة للنفل فالراجح أنه يجب فيه تبييت النية لعموم الأدلة . قال ( والمريض الذي يتضرر بالصوم) ، تقدم مايتعلق بالمريض وبالنسبة للمريض تقدم أن المريض أو العاجز على قسمين ، فمن كان عجزه طارئا فهو يفطر ( فمن كان منكم مريضا أوعلى سفر فعدة من أيام أخر ) ، لكن مالذي يلزمه من كان عجزه طارئا يلزمه أن ينتظر حتى يعافيه الله ويقضي أياما أخر ، فإذا انتظر وأخبرة الأطباء الثقات أنه لاعلاج لمرضه لو انتظر الشفاء راجع الأطباء وأخبروه بأن هذا المرض طارئ يرجى له الشفاء فبقي ثلاث سنوات أو أربع سنوات ثم أخبروه بعد ثلاث سنوات أنه لاعلاج لهذا المرض فماذا عليه هو استفتى قالوا ليس عليك إطعام ولافدية ولاشئ عليك أن تنتظر متى ماعافاك الله تقضي ماعليك فانتظر أربع سنوات فأخبروه بعد أربع سنوات أنه للأسف لاعلاج لهذا المرض ماذا عليه عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينا لأنه صار مرضه مزمنا وعجزه دائما فتشمله الآية (وعلى الذين يطوقونه ) قرأة بن مسعود وبن عباس وهي ثابتة ( فدية طعام مسكين ) . وأما إن كان العكس صاحب المرض المزمن أو العجز الدائم بعد مضي فترة وتقدم الطب أخبروه بأن لمرضه علاجا ، أصيب بمرض راجع الأطباء قالوا ليس لك علاج ستبقى على هذا الحال حتى يتوفاك الله فجعل يطعم عن كل يوم مسكينا بعد مضي أربع سنوات عافاه الله ماذا يفعل بقي أربع سنوات وهو يطعم عن كل يوم من رمضان مسكينا بعد أربع سنوات أوخمس سنوات أو أكثر أو أقل عافاه الله الجواب فيه تفصيل إن كان قد أطعم عن كل يوم مسكينا فقد فعل ماوجب عليه شرعا ولاشئ عليه وأما إذا كان إلى هذه الساعة بعد مضي أربع سنوات لم يطعم عن كل يوم مسكينا فإنه يرجع يقضي عن كل يوم من رمضان دخل في عموم الآية (فمن كان منكم مريضا أوعلى سفر ) يعني فأفطر فعدة من أيام أخر ، قال (والمسافر لهما الفطر والصيام ) ، نعم المسافر له أن يفطر وله أن يصوم سواء أكان سفره نادرا أودائما ، أصحاب سيارات الأجرة والحافلات والقاطرات ومن يتطلب عمله سفرا دائما فلايشترط في الرخصة في الصوم ان يكون سفره نادرا يعني عندنا أصحاب التاكسي الأجرة قد يسافر الواحد منهم يوميا من عدن إلى صنعاء من عدن إلى صنعاء أكثر أوقاته وهو في سفر أو أصحاب القاطرات أو أصحاب بعض المرافق كالبريد يتطلب عمله أن ينطلق في الصباح الباكر يوميا إلى صنعاء ويرجع من صنعاء إلى عدن عمله أوأكثر أيامه وهو مسافر هل يترخص برخص السفر من الإفطار والقصر إلى غير ذلك الجواب نعم لعموم الآية وماهو الأفضل بالنسبة للمسافر هل يفطر في نهار رمضان أم أنه يصوم إذا لم تكن هناك مشقة الجواب الأفضل الأيسر بالنسبة له إن كان الأيسر له أن يفطر ويسهل عليه القضاء فالفطر أولى عملا برخصة الله إن الله يحب أن تؤتى رخصه وإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث أفطر وأما إذا كان الأيسر له أن يصوم لأن ليست هناك مشقة في الصوم في السفر ويشق عليه القضاء لوأنه أفطر عشرة أيام من رمضان مثلا الإنسان مشى عمرة سافر للعمرة في شهر رمضان لوأنه أفطر ايام سفره للعمرة وهو نازل في الفندق أو في الطريق لحصلت عليه مشقة في القضاء لأنه موظف بعد خروجه من أيام العيد عيد شوال سيباشر العمل ويشق عليه القضاء أنه يقضي عشرة أيام وعمله قد يكون شاقا فالأفضل الأيسر عليكم برخصة الله التي رخص لكم . قال ( والمسافر لهما الفطر ) ، المسافر كما تقدم أنه إذا خرج من حدود القرية أو المدينة لايعتبر مسافرا إلا إذا خرج إذا كنا في الفيوش إذا خرج من الفيوش يبدأ يترخص برخص السفر إذا كنت من سكان عدن إذا خرجت من عدن وهكذا في سائر الأماكن ، إذا كنت في عدن ودخلت مطار عدن هل بمجرد دخولك المطار تكون مسافرا فلك أن تقصر الصلاة ولك أن تفطر الجواب لا المطار إذا كان خارج المدينة وخروجك من عدن يعتبر سفرا أنت الآن إذا كنت في عدن تريد أن تسافر بالسيارة إلى صنعاء متى تبدأ رخص السفر إذا خرجت من مدينة عدن لنفرض أن مطار عدن في جهة ...... أوفي خلف صلاح الدين فهو سيفارق بنيان مدينة عدن مثلا بخروجه من صلاح الدين إذا قلنا أن صلاح الدين تبع عدن فبمجرد أن يخرج من صلاح الدين يكون قد فارق المدينة ولوبقي ساعات في المطار هو الآن في طريق السفر لكن إذا كان المطار كالوضع الموجود في عدن في وسط المدينة فدخوله المطار مايعتبر مسافرا حتى تقلع الطائرة ومن هنا نعرف خطأ الذين يقصرون الصلاة في مواسم الحج والعمرة تجدهم في المطار في مصلى المطار يصلون جماعة ويقصرون ويتقدم بهم بعض أئمة المساجد المشهورين في مثل هذه المواقف ويصلي بهم قصرا يحصل مرارا الظهر العصر العشاء هذا خطأ لماذا لأنهم لايزالون في المدينة لكن لو كان مطار المدينة مثل مطار جدة مطار جدة خارج المدينة مدينة جدة فصاحب جدة إذا خرج إلى مطار جدة يكون قد فارق بلده أما هذه المطارات التي صارت في وسط المدن مايترخص برخص السفر إلا إذا غادر ، لإ إذا غربت الشمس وهو في مطار عدن هل له أن يفطر الجواب نعم له أن يفطر فإذا أقلعت الطائرة ورأى الشمس كيف يفعل الجواب يستمر في فطره لأنه أكمل الصوم ( ثم أتموا الصيام إلى اليل ) ، هو صام صوما شرعيا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . قال ( والحائض والنفساء يحرم عليهما الصيام وعليهما القضاء ) ، الحيض والنفاس يفسد الصوم والعبرة بظهور الدم لابتحركه ولا بانتقاله العبرة بظهوره إذا شعرت المرأة بتحرك الدم هذا لايكفي لايفسد صومها حتى يظهر الدم وتطهر الحائض بالجفاف أو بخروج القصة البيضاء ودم الإستحاضة لايؤثر في صحة الصوم والتي تسقط جنينا بالنسبة لأصحاب السقط فعلى التفصيل المتقدم في باب النفاس إذا ألقت اللحم فأكثر فتعتبر نفاسا وإذا كان عبارة عن نقطة دم فهذا عبارة عن دم إستحاضة لايمنع الصلاة والصوم . قال ( والحامل والمرضع ) ، الخلاصة في الحامل والمرضع سواء خافتا على أنفسهما أوخافتا على ولديهما أوخافتا على أنفسهما وولديهما في هذه الأحوال الثلاثة مالذي يلزم الحامل والمرضع إذا أفطرت يلزمها القضاء فقط لعموم حديث أنس بن مالك القشيري الكعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة ووضع عن الحامل المرضع الصوم ) ، فكما أن المسافر إذا أفطر بعذر فليس عليه إلا القضاء فهكذا الحامل والمرضع إذا خافت على نفسها يعني تخاف وهي حامل أو وهي مرضع إذا صامت أن تتأثر هي بدون طعام والجنين يأكل في بطنها أو ولدها يرتضع من ثديها تخاف أن يسبب لها ضعفا أومرضا سواء خافت على نفسها هذا معنى خافت على نفسها أو خافت على ولدها إذا كانت حاملا تخاف إذا صامت أن ينقص الغذاء على الجنين أو إذا كانت مرضعا تخاف أن ينقص اللبن عن المرتضع هذا معنى خافت على ولدها ففي جميع الأحوال سواء خافت على نفسها او خافت على ولدها أوخافت على نفسها وولدها الراجح والمسألة فيها الخلاف الراجح أنه ليس عليها إلا القضاء وليس هناك دليل على إطعام أوفدية أوكفارة ولاشئ . قال والعاجز عن الصوم لكبر أو مرض لايرجى برؤه فإنه يطعم عن كل يوم مسكينا ) ، العاجز عن الصوم لكبر أو مرض هذا تقدم الذي عنده عجز دائم لكبر سن لكن العقل موجود كبر سن لكن أيش العقل موجود أما إذا كان كبيرا في السن وبلغ حد الخرف فهذا أيش الذي يلزمه الكبير في السن الشيخ الكبير أو العجوز المسنة اللذان يشق عليهما الصيام لهما أن يفطرا ويطعما عن كل يوم مسكينا لكن مادام العقل باقيا أما إن كان شيخا كبيرا أوعجوزا مسنة فذهب عقلهما وصارا مخرفين فمالذي يلزمها لاشئ لاشئ عليهما يعني لاشئ عليهما ولا على أوليائهما لماذا لأنهما ليسا بمكلفين يقدم لهما الطعام ولايجبران على الصلاة فينزلان منزلة الطفل قبل تمييزه لأن مناط التكليف العقل وليس عندهما عقل فنتنبه لذلك ليس كل كبير عاجز عن الصوم يجب أن يطعم عنه لكل يوم مسكينا متى يجب أن يطعم عن الكبير عن كل يوم مسكينا إذا كان العقل باقيا أما لوصل إلى درجة الخرف وفقد الشعور فهذا لاصوم عليهما ولاإطعام ولا فدية ولاشئ . قال المصنف رحمه الله (ومن أفطر فعليه القضاء فقط ، إذا كان فطره بأكل أوبشرب أوقي عمدا أوحجامة أو إمناء بمباشرة ) ، من أفطر فعليه القضاء أولا من أفطر في رمضان بدون عذر فمالذي عليه رجل مكلف أو إمرأة مكلفة أفطر في نهار رمضان بدون عذر لاهو مريض ولامسافر وليس عنده أي عذر الراجح أن عليه التوبة والإستغفار وليس عليه القضاء وليس عليه فدية لعدم ثبوت مايفيد ذلك فالإثم كبير والذنب عظيم لايزيله إلا التوبة والإستغفار وأما أنه يلزمه أن يقضي عن الأشهر التي أفطرها متعمدا من رمضانات ماضية أوعليه فدية أوعليه كفارة ليس هناك دليل على ذلك بل الراجح من أقوال أهل العلم أنه يتوب ويستغفر وأما بالنسبة لمن أفطر في نهار رمضان لعذر كالمريض كالمسافر كالحامل والمرضع فمالذي يلزمهما قال من أفطر فعليه القضاء فقط لقول الله سبحانه وتعالى (فمن كان منكم مريضا أوعلى سفر فعدة من أيام أخر ) ، يقضي بدل الأيام التي أفطرها ، من كان مريضا في رمضان كله فأفطر في جميع رمضان فعليه أن يقضي (فعدة من أيام أخر) ، كم يقضي هل يقضي تسعة وعشرين يوما أويقضي ثلاثين يوما أو هو مخير يقضي إذا أحب تسعة وعشرين وإذا أحب ثلاثين الجواب يقضي بقدر الأيام التي أفطرها إذا كان رمضان المنصرم تسعة وعشرين يوما فعليه أن يقضي كم تسعة وعشرين يوما ، إذا كان رمضان الذي أفطره ثلاثين يوما واجب ان يقضي ثلاثين يوما لأن الله سبحانه وتعالى يقول (فعدة من أيام أخر) أيام بدل الأيام هل يشترط في هذه الأيام التي سيقضيها تتابع هل يشترط أن تكون متتابعة أفطر لعذر السفر عشرة أيام من رمضان هل يشترط أن يقضيها متتابعة الجواب لا وهذا قول الجمهور لايشترط التتابع في قضاء أيام رمضان بإطلاق الآية لأن الله سبحانه وتعالى يقول (فعدة من أيام أخر) ، فنطلق ما أطلقه الله ولأن الله سبحانه وتعالى يقول (يريد الله كم اليسر ) ، فإيجاب التتابع قد يتنافى مع اليسرالذي جاء أراده الله سبحانه وتعالى وأيضا لأن الله تعالى يقول ( ولتكملوا العدة ) ، فأراد الله إكمال العدة وأن تكون بدل أيام ولم يثبت مايفيد إيجاب التتابع نعم هناك بعض القراءات لكن لم تصح . قال (ومن أفطر فعليه القضاء فقط إذا كان فطره بأكل أوبشرب إلخ) ، ذكر المفطرات ذكرها في هذا أول المفسدات والمفطرات الأكل والشرب فالأكل والشرب من المفطرات لقول الله سبحانه وتعالى ( فالآن باشروهن وابتغوا ماكتب الله لكم وكلوا وأشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) ، فهذه الآية واضحة الدلالة على أنه لايجوز الأكل والشرب في حال الصوم ، والدليل الثاني قوله في الحديث القدسي (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) ، يدل على أن الطعام والشراب ينافيان الصوم ، وأيضا حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من نسي وهو صائم فأكل أوشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) ، فالأكل والشرب من مفسدات الصوم ولاخلاف بين أهل العلم في ذلك ، بالنسبة للأكل للمأكول والمشروب المغذي هذا لاخلاف ولا إشكال فيه لكن الذي يؤكل ويشرب مما لايتغذى به كالطين أو الحجارة أونحاتة الخشب أو يبتلع فصوص أو يبتلع خرزات أو يبتلع خيوط هل كل أكل وشرب مفسد للصوم فيه خلاف بين أهل العلم والراجح والأحوط أنه مفسد للصوم ولوكان الذي يأكله أويشربة مما لايتغذى به لماذا لأن هذا يعتبر أكلا وشربا يقال فلا ن يأكل الطين وفلان يأكل الخشب وفلان يأكل الكذا نعم فالأكل والشرب يفسد الصوم كيف الأكل والشرب أن *يتجاوز الحلق يقال فلان أكل أو شرب إذا تناول الشئ وتجاوز به الحلق أما لووضعه مجرد وضع في الفم هذا لايعتبر أكلا ولاشربا أخذ اللقمة من الحبز ووضعها في الفم هل يفطر بهذا الجواب لا حتى تتجاوز هذه اللقمة الحلق مايعتبر آكلا أو شاربا إلا إذا بهذا المأكول أو المشروب الحلق ، ومن هنا نستفيد أن مجرد تذوق الطعام لايؤثر في الصوم المرأة في مطبخها تريد أن تتذوق الطعام فيه ملح أو لا أخذت لقمة وذاقت بلسانها هذا لايفسد عليها لأن هذا ليس بأكل أوشرب لأنه ماتجاوز الحلق فالأكل والشرب هو ماتجاوز الحلق ، وهناك أشياء تقوم مقام الأكل والشرب كالأبر المغذية (الجلوكوز) وهذه الإبر المغذية هي في مقام الأكل والشرب بل هي أبلغ وأسرع تأثيرا من الطعام والشراب فيكون المريض قد أنتهكت قواه (وساخت) عضلاته وقوته بهذه ( الدربات ) يعني سبحان الله يعود له نشاطه فالإبر المغذية لها حكم الطعام والشراب ، وأما الإبر العلاجية التي ليست مغذية ( الأنسولين البنسلين ) وهذه الإبر الدوائية والعلاجية فلا تؤثر والأفضل تناولها خارج وقت الصوم إحتياطا وخروجا من الخلاف ، أما إذا إضطر المريض وسأل فهي لاتفطر لأنها ليست بأكل ولاشرب ، وهكذا البخاخ الذي يتناوله أهل مرض الربو أفتى علماء العصر بأنه لايكون مفطرا لأنه عبارة عن غاز مضغوط يصل إلى الرئة ولايصل إلى المعدة محل الطعام والشراب ومع هذا لو إستطاع المريض بالربو أن يجتنب هذا الغاز فهذا أسلم وأحوط لكن بعضهم عنده أزمات مستمرة مايستطيع أن يستغني عن هذا الدواء لمدة تزيد على خمس ساعات فيحتاج بين الحين والآخر أن يتناول هذا الغاز . قال (من أفطر بطعام أو بشراب ) ، فالأكل والشرب مفسدان للصوم ، قال ( أوقي ) ، هل القي وهو خروج مافي المعدة سواء كان بتعمد أوغلبه ذلك هل هو مفسد للصوم فيه خلاف بين أهل العلم ، الذين قالوا بأن تعمد القي مفسد للصوم استدلوا بحديث أبي هريرة (من ذرعه القي فلا قضاء عليه ، ومن استقاء فعليه القضاء ) وهو حديث لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم والراجح وقفه على أبي هريرة فلادليل على كون القي من مفسدات الصوم سواء خرج بغير طواعية بل كان مغلوبا عليه أو خرج باستدعاء منه وكان متعمدا له سواء خرج بدون تعمد أوخرج بتعمد فخروج القي لايفسد الصوم ، لعدم ثبوت مايفيد الإفساد ، وأما حديث ثوبان (أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر)، فالفاء في أفطر قد تكون للتعقيب ولاتكون للسببية الحديث فيه إحتمال فلايكون فيه دليل على إفساد الصوم بالقي هذا هو الراجح . قال ( القي عمدا ) ، على قول الجمهور لكن تقدم مافي الدليل . قال ( او حجامة ) الحجامة إخراج الدم بواسطة الحجامة هل الحجامة مفسدة للصوم ، الجواب فيه خلاف بين أهل العلم والراجح أنها مفسدة للصوم لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ، عن عدد من الصحابة أفطر الحاجم والمحجوم ، فالحجامة مفسدة للصوم . وأما حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم إحتجم وهو صائم محرم ، فلفظة وهو صائم شاذة لاتصح معلة كما أنكرها جماعة من أئمة الحديث لكن إحتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم ، أما وهو صائم فلم يثبت ، هناك أحاديث استدلوا بها على عدم الإفساد ، عدم بطلان الصوم بالحجامة لكن فيها شئ من الكلام وما ثبت منها فيوجه له توجيه فالحاصل أن الحجامة مفسدة للحاجم والمحجوم ، وفي معنى الحجامة التبرع بالدم لأن الدم الذي يتبرع به يكون كثيرا كالدم الذي يخرج في الحجامة ، أما الدم اليسير الذي يخرج في حال التحليل للدم أو الذي يخرج لأجل المداوة أو الذي يخرج بين الأسنان أو الذي يخرج في حال الرعاف فهذا كله لايفسد الصوم وإنما الذي يفسد الصوم هو الحجامة المعروفة أوماكان في معناها من مثل التبرع بالدم . قال ( أو إمناء بمباشرة ) ، يعني ماحكم المباشرة للصائم غير الجماع المباشرة أن تلتقي البشرتان أو أن يضم أو أن يقبل أو أن يجس بيده بشهوة ، الجواب تقول عائشة رضى الله عنها تقول (كان الرسول صلى الله عليه وسلم يباشرني وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه) ، وثبت أيضا من *حديث عمر بن أبي سلمة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن تقبيل الصائم فقال سل هذه وكانت أم سلمة موجودة فقالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ، وهو في مسلم . وأيضا حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ من الرؤس وهو صائم رواه أحمد وهو صحيح . فالحاصل أن المباشرة جائزة للصائم لكن بهذا الشرط لمن كان يملك إربه ، أي انه يعرف من نفسه أنه لايتمادى مجرد التقبيل أو المس أو الضم هذا جائز ، لكن لوأنزل عامة أهل العلم على فساد الصوم وأن عليه القضاء ، وذهبت جماعة من العلماء إلى عدم فساد الصوم إذا لم يتعمد الإنزال وهذا قول بن حزم والصنعاني والألباني والوادعي لعدم الدليل على الإفساد وإنما الإفساد يكون بالجماع . ولايجوز الإستمناء سواء كان في رمضان أوغير رمضان لأن الله سبحانه وتعالى يقول ( *الذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيما نهم فإنهم غير ملومين ) .
فرغه :أبو معاذ مفتاح عمران
|