![]() |
جزاكما الله خيرا والحمد لله على السلامة.. ومعذرة على التقصير في الفترة الماضية لأعذار كثيرة يقدرها أمثالكم |
جزاكم الله خيرا عن السلفيين وما تفيدهم به من علم وحكمة وتواضع شيخنا الكريم
|
تابع لكلام الفاضل العكرمي :
ديباجة : تعريفه : يعتبر هذا العصر أساس العصور, بل الأساس الذي عرفت به لغة العرب, شعراً و نثراً, و لكون هذا العهد هو الأوّل في تصنيف الأدباء, تميز بميزات و خصائص عديدة و متنوعة نعرض لها هنا بإيجاز, فمنها على سبيل المثال: 1-في الشعر: وجد فيه المكثرون و المقلون و أصحاب المعلقات و المطولات و القصار على إكثارهم, هذا من ناحية الكم. 2-من جهة العفة و التكسب: لم يعرف في ذلك الزمان التكسب بالشعر كما عرف في عهد الخلافات الإسلامية و المماليك و غيرها , بل أقصى ما تجد فيه مدح الشّاعر لقومه و اعتزازه بهم , لما كان بين تلك القبائل من حروب , بخلاف الشعراء المتكسبين فقد يسب بعضهم قومه و يهجوهم لأجل المال. 3-من جهة الديانة: كان خليطاً كغيره , فمنهم من عرفوا بالتعفف و الورع, و منهم المشهورون بالتغزل بالغواني و الجواري , بل و التشبب بالحرائر ممن يعشقون, ومنهم الصابئة و الوثنيون و النصارى و اليهود ...إلخ . 4-من جهة المضمون و التوصيف: كثرة ذكر مظاهر البادية و الصحراء, و الخيل و الجمال, و طرق عدوها و جريها في الحروب, بسبب تشتت العرب في الصحراء, وكرههم لمظاهر الحضارة و التمدن, و حبهم للتجلد و الشدّة, و لما اكتنف تلك المرحلة ([1])من حروب كما هو معروف. 5-من جهة نوعي كلام العرب نثره و شعره: قلة الخطابة لديهم , و خطباؤهم يعدون على الأصابع, مع تميّزهم بالبلاغة و بلوغ الذروة في حسن التعبير بالسهل الموصل للمعنى المراد من غير تكلف , كيف لا و اللغة لغتهمو أشير هنا إلى خطأ من زعم أن شعراء الجاهلية أو خطباءهم لم يكونوا متمرسين في البلاغة و الخيال مفضلاً الشعراء المولدين عليهم في جانب الوصف , و هذا الكلام باطل كلّه , و يكفي في بطلانه أنّ القرآن العظيم المعجز لغة و معنى نزل فيهم –أعني في الجاهليين - و لو كانوا ضعفاء لم يكن لتحدي القرآن لهم معنى , بل يكون ذلك من قبيل التّسلط على الضعيف مع العلم بضعفه , و حاشا لكتاب الله أن يكون كذلك , بل هو القرآن المعجز للقوم الذين أعجزوا من بعدهم لغة و بلاغة و وصفاً و تخييلاً , و أقول جازماً لم يأت بعد عصر الجاهليين و المخضرمين ([2])من يدانيهم أو يقاربهم , بل إني أقول كيف يكون المتلوث بالحضارة و القصور , و المدنِيَةِ الجوفاء أحسن تخييلاً و بلاغة ممن سكن البادية و الصحراء , وصاحَبَ الشمسَ و القمرَ ؟؟. و لنعد إلى ما قصدنا إليه ابتداءً , مع ذكر أعلام كل عصر و تناول ترجمتهم ترجمة وافيةً , لا أعني بالترجمة مجرد ذكر التواريخ ,أو ذكر أشهر ما لديهم , بل أقصد بالترجمة الدراسة المستفيضة لحياة كلّ شاعر ,و نشأته ,و ما غلب على شعره سواءٌ كان الغالب على شعره ذكر الحرب و الخيل و الوصف عموماً , أو الفخر و المدح و الهجاء , أو التشبب و التغزل بلا حياء . ......................................يتبع بإذن الله بذكر رؤوس الطبقة واحداً واحداً بما يتيسر إن شاء الله تعالى. ـــــــــــــــــــ ([1]) أعني بالمرحلة , ما سبق تحديده في زمن امتداد العصر الجاهلي , إلى قبيل البعثة بعقود قليلة. ([2])أدرجت المخضرمين مع الجاهليين لأنهم امتداد زمنيّ طبيعي للجاهليين , فكل مخضرم كان قبل جاهلياً , فلما أدرك الإسلام تخضرم بحكم أنه أدرك النبوة بل منهم من عاش بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم, مع ملاحظة ما قد يظهر من تفاوت بين شاعر و آخر أو خطيب و آخر , فقد يفوق متأخر متقدماً , لكن لا يكون في المتأخرين من يفوق جميع المتقدمين و يتقدم عليهم. |
تابع لكلام الفاضل العكرمي :
شعراء الجاهلية و خطباؤهم: تعتبر هذه الطبقة أم الطبقات , و كثر فيها الشعراء المجيدون , بما حدا ببعض أصحاب التراجم و الطبقات إلى تقسيمها , فمنهم من اقتصر على ثلاث و منهم من زاد فيها إلى العشرة كما فعل محمد بن سلام الجمحي في كتابه طبقات فحول الشعراء ([1]) و سبب وجود طبقات في هذه الطبقة الكبيرة راجع لسببين اثنين فيما أفهم . الأول : كثرة الشعراء , و تقارب مكانة بعضهم من بعض , بما حدا ببعض الأدباء إلى دمج طبقة في أخرى أو التفريق بينهما . الثاني : طول العهد و البعد الزماني إذ أن هذه الطبقة تشمل جميع من توفي قبل بعثة النبي صلى الله عليه و سلم من شعراء العرب و خطبائهم . و لعلنا نقتصر في ذلك على ثلاث , وفق ما ذكر السّيد الهاشمي في كتابه "جواهر الأدب" ([2]) لأنه ركز فيه على أشهر الشعراء و الخطباء , و لأنه يتوافق و مرادنا من هذه الحلقات , و التي تتوافق أساساً مع مبادئ النشر عبر الشابكة , و التي يهدف منها إعطاء تلميحات و خطوط عريضة , لا الاستقراء التّام لجميع أفراد الطبقات. قال السّيد الهاشمي :"و الشعراء الجاهليون يقسمون باعتبار شهرتهم في الشّعر للإجادة أو الكثرة إلى طبقات كثيرة نذكر منها ثلاثاً. 1-الطبقة الأولى : امرؤ القيس , وزهير, و النابغة. 2-الطبقة الثانية : الأعشى , ولبيد , وطرفة. 3-الطبقة الثالثة :عنترة , و عروة بن الورد , و النّمر بن تولب, و دريد بن الصمة , و المرقّش الأكبر. و من الأدباء من يقدم بعض هؤلاء على بعض و يزيدون غيرهم عليهم. ([3])اهـ |
| الساعة الآن 05:38 PM. |
powered by vbulletin