![]() |
اقتباس:
قال الشيخ الشاعر أبو رواحة معلقا على هذه القطعة : إن الأجدر بمنتديات الشعر السلفي أن يكون مثل هذا المشروع الجبار من أوائل مهامهِّا , فلن ننتظر من أهل البدع ولا من غير المعتنين بالشعر والأدب من يولون هذا الموضوع أهميته , وخاصة أننا نعيش ألوان التغريب فيما يسمى بعلمنة الأدب , والتخلي عن مسلَّمات عقيدتنا ومعطيات لغتنا الأصيلة . لهذا فأنا أرى أن فكرة فتح منتدى يعنى بهذا الأمر , قد تحققت هذه الفكرة , وتعدينا هذه المرحلة بوجود هذا المنتدى المبارك , ولم يبق إلا أن تتظافر الأيدي السلفية لدعم هذا المشروع بكل وسيلة يتحقق بها نجاح هذا الأمر , داعياً إخواني الأعضاء والقراء إلى الوقوف مع أخي المبدع أبي عبد الله بلال حفظه الله , والذي في حقيقته وقوف دعوتنا السلفية , لأن الأمر متعلِّق بلغة البقاء , فالقوم ماضون في إلغاء ما هيتنا فهل أدركتم أين يكمن الخطر ؟!!! |
ومتابعة لتعليقات شيخ الشعراء : اقتباس:
|
قال الشيخ أبو رواحة معلقا : بارك الله في مساعيك أخي أبا عبد الله وأما ماذكرته من وضع تراجم للأدباء السلفيين: فهذه إحدى أساسيات هذا البحث المبارك , وقد كانت هذه الفكرة تراودني من قبل , فإن تحديد الأديب السلفي أولاً أمر مهم , ثم ذكر ترجمته أمر مهم آخر للبرهنة على نماذج حية , من أئمة هذا الفن الذين يحتذى بهم وعلى العموم فقد رأيت أحد الكتاب في المنتديات قد ذكر جملة من هؤلاء الأدباء السلفيين , قمتُ بنقله سابقاً إلى هذا المنتدى وهو على هذا الرابط http://www.salafi-poetry.net/vb/showthread.php?t=2581 وأما قولك : مع ذكر الصبغة الغالبة على ذلك الأديب فأقول : بأن الأمر يحتاج إلى دراسة تأملية لترجمة ذلك الأديب وإنعام النظر في سيرته للوقوف على أبرز جوانب أدبياته , وما يتميز به أو يغلب عليه من ميولات . كما ظهر لنا من تتبعك لسيرة الصفدي , وهو ما يسمى بالإلماحات الأدبية عند الشاعر أو الأديب وفي هذا الصدد أذكر خطيب أهل السنة الموسوعة الأديب ابن قتيبة , فمن يتابع القراءة في كتبه يجد أنه تميز بالنقد اللاذع لبعض أهل الفسق والزندقة بما قد لا تراه عند الجاحظ خطيب أهل البدعة ومن ذلك ما رأيته عند ابن قتيبة في كتابه الشعر والشعراء من التنصيص على انحراف بعض الشعراء كأن يقول عن امرئ القيس : إنه كان يتعهَّر في شعره . لهذا فقد اعتنى اهل العلم ببعض كتبه , كاعتناء العلامة أحمد شاكر بتحقيقه لكتابه الشعر والشعراء الآنف الذكر . وأذكر مثالاً آخر : وهو موسوعة وإمام البلاغة عبد القاهر الجرجاني صاحب أسرار البلاغة وقد غلبتْ عنده الصبغة السجعية على الصبغة اللغوية التركيبية مع عدم تفويته إيصاله المسألة البلاغية في صورة تشكيلية بديعة مع ملاحظة مسألة هي غاية في الدقة وهي أنه رحمه الله قد قرر - في غالب كتبه وخاصة في كتابه هذا الآنف الذكر - العمل بالنصوص الشرعية دون الخروج عن مفاهيم السلف , فهو في الغالب لا يخرج عن مصطلحات الشريعة ومفاهيمها الصحيحة بخلاف من جاء بعده , ففي الغالب قد حصلت لهم بلورة لمسائل البلاغة إلى خدمة مناهجهم المخالفة لمنهج أهل السنة , وتحوير للمفاهيم السلفية إلى نصرة المنهج الأشعري أو المعتزلي بدعوى أن هذا من صميم اللغة والشريعة . |
اقتباس:
وأقول : إذا نظرنا من حيث الدلالة اللغوية لكلمتي " صالح ومصلح " نجد أن "صالح" اسم فاعل , أي أنه صالح في نفسه , فهو ليس متعدياً إلى غيره بخلاف "مصلح " اسم مفعول , أي أنه ليس صالحاً في نفسه فحسب , بل إنه قد تعدى صلاحه إلى غيره . وأما إذا نظرنا للدلالة الشرعية فالأمر كما قال الباحث هنا من أن الصالح لا يكون كذلك حتى يكون مصلحا , فمن ثمار الصلاح ظهور آثاره وهي الإصلاح , المشار إليه في حديث الغرباء بروايتيه : " يصلحون إذا فسد الناس , أو يُصلِحون ما أفسد الناس " ويؤيد هذا المعنى ما جاء عن أهل العلم ومن ذلك : ففي معجم الفروق اللغوية للعسكري - (1 / 308) الفرق بين الصالح والمصلح : قال الطبرسي: الصالح عامل الصلاح الذي يقوم به حاله في دنياه. وأما المصلح فهو فاعل الصلاح يقوم به أمر من الامور. وفي المحكم والمحيط الأعظم - (1 / 464) قال الزجاج: الصالحُ: الذي يؤدي إلى الله عز وجل ما افترض عليه، ويؤدي إلى الناس حقوقهم. انتهى . هذا وقد كانت هذه المسألة إحدى مسائلي المقدمة إلى فضيلة شيخنا العلامة ربيع المدخلي حفظه الله في رسالتي الطبوعة باسم : أجوبة الشيخ ربيع المدخلي السلفية على أسئلة أبي رواحة المنهجية , كما على هذا الرابط : http://www.salafi-poetry.net/vb/showthread.php?t=45 وهذا الشاهد : السؤال السادس: نعلم الفرق اللغوي بين قولك صالح ومصلِح ولكن هل يسوغ أن يكون الإنسان صالحًا غير مصلِح، ثمّ هل هناك مدخل لأهل البدع من خلال هذا التفريق؟ الجواب: هذا اصطلاح، والمنافقون قال الله عنهم: ]وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَ يَشْعُرُونَ[([1]). فالمصلح من الإصلاح ضدّ الإفساد، فأنتم تظنّون أنّنا نفسد ونحن نصلح. أمّا الصالح فصالح في نفسه وقد يمتدّ خيره إلى الآخرين ويصلح وقد يكون خيره قاصرًا على نفسه لضعفه. <المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ>([2]). <مَنْ رَأَى مِنكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ>([3]). فهذا الذي يُغيِّر بيده أو يُغيِّر بلسانه قد يدخل في عداد المصلِحين، وأمّا الذي ينكر بقلبه فقد يكون صالحًا ولا يستطيع أن يصلِح . انتهى المراد . قلتُ : فدل هذا على تلازم الامرين كما قد أشار إلى ذلك الباحث حفظه الله , والله الموفق يتبع بإذن الله ([1]) سورة البقرة الآيتان (11 ـ 12). ([2]) أخرجه مسلم برقم (6725) من حديث أبي هريرة t. ([3]) أخرجه مسلم برقم (49) من حديث أبي سعيد الخدري t. |
لا فض فوك ولا بر من يجفوك شيخي الحبيب ...
بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخ الشعراء وأمير الأدباء : سائلا الله القدير أن يهيئ له من يقوم معه بهذا المشروع الذي تنوء به أعناق الفحول . قال أبو عبد الله بلال : هاهو الله أجاب دعاءك شيخي الحبيب وسخرك لخدمة الموضوع والنهوض بزمامه ؛ بعد أن أصابني اليأس من قيامه واستكمال الخوض في ركابه ؛ فقمت أنت له ناصرا ولكوامنه موضحا ومدققا .. قال شيخ الشعراء وأمير الأدباء : ونصيحتي لكل من اطلع على هذا المشروع من إخواننا المؤهَّلين في هذا المنتدى المبارك المخوَّل بالعناية بمثل هذه المشاريع أن لا يدَّخر جهداً في دعمه ومناصرته بالطرح الجيد , والإلماحات النافعة قال أبو عبد الله بلال : نعم .. هيا أيا إخواننا الكرام ؛ أيا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أدبر .. فما أعظم ما تنصرون : ( لغة القرآن ؛ وما أدراك ما لغة القرآن) قال شيخ الشعراء وأمير الأدباء : وأما ماذكرته من وضع تراجم للأدباء السلفيين: فهذه إحدى أساسيات هذا البحث المبارك , وقد كانت هذه الفكرة تراودني من قبل , فإن تحديد الأديب السلفي أولاً أمر مهم , ثم ذكر ترجمته أمر مهم آخر للبرهنة على نماذج حية , من أئمة هذا الفن الذين يحتذى بهم قال أبو عبد الله بلال : أحسن الله شيخي الحبيب ؛ ... لقد أخذت من حيث لم أدقق النظر ولم أمعن الفكر في شخصية الصفدي ؛ فزلت قدم بعد ثبوتها إلى مزالق لا قرار لها سوى هون الموارد ودونها ؛ إذ اغتررت بتزكيات بعض الثقات لخليل الصفدي ؛ من أمثال الذهبي رحمه الله ؛ فصرت أقرؤ كتب الصفدي دون تفتيش لإكثاره من العمومات اللفظية في التقرير للمسائل العقدية في الأسماء والصفات وغيرها ؛ حتى وقفت على كتاب ( موقف خليل بن أيبك الصفدي من شيخ الإسلام ابن تيمية) فشد نبيهتي إلى أن الرجل صاحب مزالق خطيرة ؛ وأمراض نفسية مع أزمات عصبية حادة ؛ وذلك كما وصفه شيخ الإسلام ونقله الصفدي بنفسه ... وقد عملت بحيثا حول معتقده وارتباطه الشديد بالفتوحات المكية ؛ لعل الله ييسر نشره على هذا المتصفح المبارك تجلية لحقيقة الصفدي الحاقد على شيخ الإسلام رحمه الله أيما حقد والعياذ بالله ... قال شيخ الشعراء وأمير الأدباء : وفي هذا الصدد أذكر خطيب أهل السنة الموسوعة الأديب ابن قتيبة قال أبو عبد الله بلال : بارك الله فيك شيخي العزيز المفضال .. وللتذكير فابن قتيبة رحمه الله رغم حرصه على متابعة السنة وآثار السلف إلا أنه وقعت منه زلات خطيرة ومزالق عسيرة في باب الصفات حصل له بها تأويلات غير سائغة مخالفة لمذاهب السلف الصالح في التعامل مع نصوص الأسماء والصفات ... وجل من لا يخطيء وعلا .. قال شيخ الشعراء وأمير الأدباء : بما قد لا تراه عند الجاحظ خطيب أهل البدعة قال أبو عبد الله بلال : نعم شيخي الكريم ؛.. فالجاحظ رأس ضلالة كبير في بابه ذو شر عريض ؛ ... بل من أهل العلم من رماه بالكفر والشعوبية ؛ ... وهناك فرقة جهمية معتزلية تنسب وتنتسب إليه هي (الفرقة الجاحظية) قال شيخ الشعراء وأمير الأدباء : وأذكر مثالاً آخر : وهو موسوعة وإمام البلاغة عبد القاهر الجرجاني صاحب أسرار البلاغة قال أبو عبد الله بلال : ما شاء الله ما أدق اختياراتك شيخي الغالي ؛ ... وذلك أن عبد القاهر رحمه الله كان أوفى وأبلغ بل أسبق من ساق كتابا في ذا الفن على ذي الوتسيرة والترتيب ؛ وكل من جاء بعده كان عالة عليه ؛ .. ولكن قمين بنا أن ننوه بالذي تأثر عبد القاهر بأسلوبه واستمد من كلامه وخطته لينثر بعد ذلك خلاصة ما تلقاه من عنده في كتابه الأعجوبة ( أسرار البلاغة) ؛ ألا وهو الجرجاني الكبير أبو الحسن صديق الصاحب بن عباد ؛ وأما كتابه الذي أفاد منه الجرجاني الصغير فهو الحسنة الماضية التي بزت الأقران ( الوساطة بين المتنبي وخصومه) ... قال شيخ الشعراء وأمير الأدباء : فهو في الغالب لا يخرج عن مصطلحات الشريعة ومفاهيمها الصحيحة بخلاف من جاء بعده , ففي الغالب قد حصلت لهم بلورة لمسائل البلاغة إلى خدمة مناهجهم المخالفة لمنهج أهل السنة , وتحوير للمفاهيم السلفية إلى نصرة المنهج الأشعري أو المعتزلي بدعوى أن هذا من صميم اللغة والشريعة . قال أبو عبد الله بلال : شيخي الوقور أقول لك وأمنوا أيا إخواني على دعائي : لا بر من يجفوك ولا فض الله فاك آمين ومن أبرز ما يسعني التمثيل به في ذا المقام هما اثنان من أساطين زمرتهم : القاضي عبد الجبار صاحب نظرية الصرفة في البلاغة ؛ وضده تماما الباقلاني صاحب نظرية الضعيف والأضعف ؛ أو البلاغة النسبية في كلام رب العالمين ؛ ... والرجلان أولهما رئيس المعتزلة في زمانه ؛ والثاني إمام الأشاعرة وداعية منهجهم دون تواني ؛ ... يتبع بإذن الله ... مع التنبيه أني لم أعلق طيلة هذه المدة على كلام شيخي العزيز ؛ للظروف التي مرت بي ؛ مع ترقبي أن يكفيني المؤنة عضو آخر من أعضاء منتدانا المبارك ؛ وكنت أخمن أن يكون الأستاذ رحيل ؛ ... ولكن بعد أن وقفت على تعليقات أخي الشاعر المفلق العكرمي على نظم أخينا الكويتي فأنا أطلب تعليقاته على الطرح بشدة لقدرته الصريحة على ذلك .. ومما منعني أيضا أني لم أبغ أن أشوه محيا مداخلة شيخ الشعراء بكلامي ؛ إذ رغبت عن فعل ذلك حتى لا يتخلل كلامه الجميل ما يقطع تسلسله بركيك عباراتي ؛ والله المستعان ... |
بسم الله الرحمن الرحيم
متابعة التعليقات : وقال شيخ الشعراء : وأقول : إذا نظرنا من حيث الدلالة اللغوية لكلمتي " صالح ومصلح " نجد أن "صالح" اسم فاعل , أي أنه صالح في نفسه , فهو ليس متعدياً إلى غيره بخلاف "مصلح " اسم مفعول , أي أنه ليس صالحاً في نفسه فحسب , بل إنه قد تعدى صلاحه إلى غيره . وأما إذا نظرنا للدلالة الشرعية فالأمر كما قال الباحث هنا من أن الصالح لا يكون كذلك حتى يكون مصلحا , فمن ثمار الصلاح ظهور آثاره وهي الإصلاح , المشار إليه في حديث الغرباء بروايتيه : " يصلحون إذا فسد الناس , أو يُصلِحون ما أفسد الناس " وقال أبو عبد الله بلال : أحسن الله إليك شيخنا الفاضل ؛ ... لقد أشرت بكلامك هذا إلى مسألة عظيمة في باب دلالات الألفاظ و مسالك تفسير النصوص الشرعية ؛ وهي على ثلاث مراتب : الدلالة الشرعية الدلالة العرفية الدلالة اللغوية وهي على الترتيب الذي أوردته هنا ؛ فلا يتعدى من المعنى الشرعي إلى العرفي إلا إذا لم يتوفر الشرع على تفسير لها ؛ فنعرج على المعنى العرفي ؛ فإن لم نجد نزلنا إلى المعنى اللغوي بشروطه المذكورة في كتب الأصول وتفسير النصوص كقواعد وكليات التفسير المختلفة ... وكما أن في كلامك شيخنا إشارة قوية إلى مسألة أنواع الأحكام ؛ والتي هي على أنواع من شرعية وعرفية ولغوية وعقلية ...؛ وأن جميعها عدى الشرعية مستندها ابتداءا إلى الغالب ؛ بخلاف الشرعيات فمستندها ابتداءا إلى الاستقراء وتتبع النصوص قبل إطلاق الحكم ؛ وذلك أن الحكم في الشرعيات لا يكون تغليبيا إلا إذا لم يوجد الدليل الجزئي أو لم يسعنا الوقوف عليه مع التحري الشديد ؛ فحين ذلك يجوز العمل بالدلالات العامة والأحكام الغالبة ؛ وذلك للميزة التي تتمتع بها الأحكام الشرعية عن باقي الأحكام العقلية ؛ ... والله أعلم وأحكم ... يتبع بإذن الله ... |
وقال شيخ الشعراء متابعا :
أخي أبا عبد الله رفع الله قدرك إن موضوع الأدب الإصلاحي موضوع متين وغزير وما حصل بيني وبينك من التباحث والنقاش زاده فيما يظهر غزارة وقوة ومتانة وقد قرأت تعليقاتك السابقة فزاد الموضوع - في تصوري- في إشراقته إشراقة , وفي جوهريته أصالة ونفاسة , والحمد لله وحده . هذا وإني لم أتأخر عن متابعة الموضوع لقصور فيه , بل لقصور فيَّ , فربما كان طوله وغزارته هي أحد أسباب تأخري عنه , مع تزاحم المهام عليَّ من كل زاوية , وتلاطم المتطلبات من كل جهة . فالصبر مطلب في حصول الغايات , والتأني طريق إلى قطاف ثمر النهايات . مع أني على يقين أني قد لا آتي بجديد , ولا اضيف الفائدة المرجوة التي ينتظرها أمثالك , ولكن حسبي جهد المقل , وأني قد أصيب بالنقاش معك فائدة لي لم أحظَ بها من قبل , وهذا في حد ذاته مغنم نفيس . |
وقال الشيخ الحبيب أبو رواحة الأريب مواصلا ما بدأ :
فمواصلة أقول : قال محبنا في الله وأديبنا أبو عبد الله حفظه الله : اقتباس:
قال الفقير إلى عفو ربه أبو رواحة : أما قولك : اقتباس:
فأقول : ذلك أن مجاراة أهل الاختصاص في اختصاصهم يفقدهم الأهلية في أعين الآخرين , فإن الذي يفتئت عليهم وينازعهم فيما تميزوا وقضوا عمرا طويلا في تحصيله , يغرر بالبعض أنه بمقدور الغمر أن يبلغ شأوهم بفذلكة منه أو حذلقة وهيهات , ورحم الله امرءاً عرف قدر نفسه . وليس معنى ذلك أنه يغلق الباب في وجه من فتح الله عليه بفواتح العلم حتى صاروا ذوي تخصص في كل فن من العلوم , لا , ( وما كان عطاء ربك محظوراً) ولكن مثل هؤلاء أندر من الكبريت الأحمر ومنهم في عصرنا العلامة العثيمين رحمه الله فإنه يكاد أن يكون متخصصا في أكثر العلوم فهو وإن كان قد قال عن الإمام الألباني رحمه الله إنه طويل الباع واسع الاطلاع ..., ألخ , - والأمر كذلك - إلا أنه لوحظ بالتتبع والاستقراء لحياة الشيخ العلمية أنه جدير بالاتصاف بتلك الكلمات , وهي به أليق أيضاً , لما أوتيه من العناية بأكثر الفنون . وأما قولك : اقتباس:
فأقول : فمن تلك المقدمات التحفيزية التعرف على أهمية طلب العلم وبيان مكانة العلماء , فإن ذلك بالغ الأهمية في إيجاد الباعث الداخلي لهذا الأديب لإصلاح نفسه وبالتالي لإفادة الآخرين , فإن فاقد الشئ لا يعطيه . ومنها : التعرف على أي فن أراد البروز فيه والإلمام بمسائله وبما صاغه أهل العلم من مقالات ورسائل تبين أهمية ذلك الفن , حتى يحدِث ذلك اقتناعا تاما بأهمية التضلع فيه والعمل عليه . ولا يخفى على الجميع ما سطره أهل العلم من تلك المقدمات في بيان أهمية تلك الفنون , مثل مقدماتهم في أهمية النحو والبلاغة وما أشبه ذلك . وأما ما يتعلق بأن الواجب على من رأى من نفسه نبوغا أن لا ينشغل بغير العلم فنعم , فقد أخرج البخاري في كتاب العلم من صحيحه تعليقا أثر ربيع الرأي رحمه الله أنه قال : لا ينبغي لأحد شئ من العلم أن يضيع نفسه . فقال الحافظ معلقا على ذلك : ومراد ربيعة أن من كان فيهم فهم وقابلية للعلم لا ينبغي له أن يهمل نفسه , فيترك الاشتغال , لئلا يؤدي ذلك إلى رفع العلم ... وقد وصل أثر ربيعة المذكور الخطيب في الجامع والبيهقي في المدخل من طريق عبد العزيز الأوويسي عن مالك عن ربيعة . انتهى مختصرا . ورحم الله ابنَ عقيل الحنبليَّ صاحبَ كتاب "الفنون "الذي ألَّفه في ثمانمائة مجلدة فقد كان يقول-كما في ذيل طبقات الحنابلة ( 1/146)-: إني لا يحل لي أن أضيِّع ساعة من عمري ، حتى إذا تعطَّل لساني عن مذاكرة ومناظرة ، وبصري عن مطالعة ، أعملتُ فكري في حال راحتي وأنا مُسْتطْرِح ، فلا أقوم إلا وقد خطَر لي كلُّ ما أريد أن أسطِّره.ا.هـ. قلتُ : فإذا حصل هذا الشعور والتصور كان الدافع قويا لهذا الاديب مثلا للتضلع في العلوم وخاصة في الفن الذي يريد أن يكون فيه من أهل الاختصاص . وأما قولك : اقتباس:
فأقول : نعم لأن هذا يعتبر معيارا هاما للأديب حتى لا تختلط الأوراق , ولا الحابل بالنابل , فبمعرفة ذلك يحصل أعظم بنود هذا العلم وهي الغاية المنشودة والثمرة المرجوة من تمييز أهل السنة فيشاد بجهودهم عن أهل البدعة فلا يحفل بهم ولا بعلومهم , الأمر الذي كان يؤكِّد عليه علماؤنا في الصدر الأول في أن لا نأخذ عن أهل الهوى ولا نكثِّر سوادهم . ومن هنا يتحدد منهج الأديب السلفي وتظهر أهميته , لما في الأخذ عن أدباء أهل السنة الدواء الناجع , وأن في الأخذ عن أدباء أهل البدعة السم الناقع . وقد قدمتُ مثالا لذلك من التفريق بين خطيب أهل السنة ابن قتيبة , وخطيب أهل البدعة الجاحظ . وأما قولك : اقتباس:
فأقول : نعم , لأن المتشبِّع بما لم يُعطَ كلابس ثوبَي زور وثم إن ذلك من الأمانة العلمية التي يجب أن يتحلى بها الأديب السلفي وأما قولك : اقتباس:
فأقول : لقد ساق أخي أبو عبد الله جملة من صفات الأديب وكانت تلك الصفات منصبَّةً على الجانب العلمي اللغوي , هذا وإن كان هو المعنيّ في هذا البحث إلا أنه لا بد من توفر الجانب الأخلاقي , فالواجب على الأديب الصالح مع ما ينبغي أن يكون عليه من المعرفة اللغوية إلا أنه لا بد أن يضم إلى ذلك التحلي بالخلق الحسن وتقوى الله والتواضع ونشر الفضيلة وبغض الرذيلة , والحرص على إفادة الآخرين بتعلم هذا الفن وتعليمه . وللحديث بقية بإذن الله |
وزاد شيخ الشعراء مثريا ومعلقا على كلام ضعيف المحال أبي عبد الله بلال :
اقتباس:
فأما قولك : اقتباس:
فأقول : بل هناك من كتابات العلماء ما اشتهر باسم المقدمات , مثل مقدمة ابن زيدون التي ذاع صيتها , وكانت مرجعا تاريخيا للأدباء وغيرهم , وأدب الكاتب أو أدب الكتاب لابن قتيبة وقد كان مقدمة يُدلف منها إلى الأدب , ومقدمة ابن آجروم في النحو والتي يستهلُّ بها طلبة العلم شروعهم في تعلم النحو . وهكذا مقدمة ابن الصلاح كانت مقدمة في فن المصطلح , وإن كان هذا الأخير ليس في بابنا ولكن ذكرته من باب أنه كان مقدمة في بابه . هذا وإن هناك من الكتابات اللغوية ما كان مرجعا للأديب , وفيه مزيد العناية بما سطَّره أهل الأدب من تآليف في هذا الفن . وللفائدة فقد ذكر بعض أهل اللغة أن هنالك أربعة كتب إذا لم تكن من مقتنيات الأديب ومرجعيته فليس بأديب : - أدب الكاتب لابن قتيبة - الشعر والشعراء لابن قتيبة - الأمالي لأبي علي القالي - كتاب الحيوان للجاحظ وذكروا في أخرى : كتاب البيان والتبيين للجاحظ , بدلا عن الشعر والشعراء . وأما قولك : اقتباس:
فأقول : ومن ذلك أيضاً التحقيق في صحة بعض المفردات اللغوية , وهل هي فصيحة أصيلة , أو مستهجنة دخيلة , مثل لفظة "الكواليس" وللحديث بقية بإذن الله , ولكن أنتظر رد أخي أبي عبدالله , وما سيشارك به الأخوة الأكارم , والله الموفق . |
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد : فإن لي أولا وقفة مع خليل بن أيبك الصفدي ؛ والذي لطالما حيرتني شخصيته وياما وددت التقليب في صفحات حياته العقدية عن قرب وتصفح مباشر لما خطت يمينه في طيات ما ظن كثيرون أنها كتابات ؛ وأي كتابات ؟؟؟ وخصيصا بعد وقوفي على ما كتبه الباحث القونوي في ملزمته الماتعة المرقومة بـ : " موقف خليل ابن أيبك الصفدي من شيخ الإسلام ابن تيمية " ... ولا أقول أني استقرأت في هذي الوجيزة كل ما له تعلق بمعتقد هذا الرجل ؛ ولكن حسبي أني جمعت لفتات تكون كافية بإذن الله وقاضية في إذانته بالأشعرية والتصوف الإشاري معا ؛ ولعل استقراء التفاصيل أن يجعل له الله أمرا وموعدا آخر ؛ والهمة مخفورة بتمام ذلك ؛ والعون منه سبحانه جل وعز ... وعلى كل : قد يكون في ما أنثره هنا فاتحة خير وبداية مسير لمن أراد التخطي إلى ما تغيهب في دهاليز القوم مع ما ينم عن ذلك من مكر وخديعة متكالبة على عقيدة أهل السنة والجماعة السلفيين والعياذ بالله من شر أولئك القوم الذين لا يكادون يفقهون مما يلقى إليهم غير سفسطة فارغة فارهة مموهة على النمط الآرسطي و النسق السوقراطي ؛ فظاهر لغطهم عربي وباطنه يوناني غربي ؟؟؟ فاللهم سلم سلم |
| الساعة الآن 04:37 PM. |
powered by vbulletin