![]() |
{جديد}
السؤال: الحمدلله رب العالمين والصﻼة والسﻼم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابهِ وأتباعهِ بإحسانٍ إلى يوم الدين . أما بعد : فهذا السؤال من ليبيا الذي يسأل فيه صاحبهُ عن قضية سِرت وما جرى لهم من قتالٍ مع الدواعِش، أو هذه الطائفة المُسماة بزورًا وبهتانًا بالدولة اﻹسﻼمية في العراق والشام والتي أصبح المُختصر لها هذا النحت ( داعش) ، الدال من الدولة واﻷلف من اﻹسﻼمية والعين من العراق والشين من الشأم . هذا السؤال قد كثُر عليَّ في الجوال فإنهم يسألون أولًا عن قتال هذه الطائفة . وثانيًا يسألون عن نجدة إخوانهم من مدن متعددة، يسألون عن نجدة إخوانهم في سرت . وثالثًا : بعضهم يسأل مع من يُقاتِل؟ الجواب : فأقول أولًا : إن هذه الطائفة طائفة داعش طائفةٌ خارجية مارِقة، ﻻ أعلم في خوارِج هذا الزمان أضرّ على اﻹسﻼم والمسلمين منها، فهي طائفة خارجيةٌ مارِقة ﻻ ينبغي لمسلم أن يغتّر بما يراهُ منهم - من مظهر اﻹسﻼم- فهم أبعد ما يكونون عن اﻹسﻼم، وأفعالهم يبرأ منها اﻹسﻼم، وﻻ يجوز أن تُنسب إلى اﻹسﻼم بل يجب على كل مُسلِمٍ أتاهُ الله علمًا ومعرفةً وتمييزًا لهذه الطائفة، ودراية بحالِها وخبرةً بها أن ينصح للمسلمين، وأن يُحذرهم منها، فإنها طائِفةٌ مفسِدةٌ مجرمةٌ أفسَدت في بﻼد المسلمين، أفسَدَت في العراق، وأفسدت في الشام، وأفسدت في مصر، وأفسدت في ليبيا، وأفسدت في تونس، وأفسدت في مالي، وأفسدت في شمال شرق موريتانيا، وأفسدت في جنوبِ الجزائر، وفي جنوبِ شرق الجزائِر، وهكذا في بﻼد اليمن تُفسِدُ إلى يومنا هذا، وهكذا عندنا نحن في المملكة العربية السعودية تُفسِد غاية اﻹفساد . نسأل الله جلَّ وعﻼ أن يقطع دابرهم، وأن يستأصل شأفتهم، وأن يُظهر أهل اﻹسﻼم عليهم فيُذِلوهم ويُهينوهم، نسأل الله جلَّ وعﻼ أن يُقرَّ أعين المسلمين بهﻼكهم وبإذﻻلهم، وإقصائِهِم عن أُمة اﻹسﻼم وإراحة أمة اﻹسﻼم منهم . هذا أولًا . وثانيًا : فيما يسأل هؤﻻء اﻹخوان، إخواننا أهل اﻹسﻼم في بﻼدِ ليبيا أو في غيرها : أقول : إذا وردوا على ديارِكم فقاتلوهم، واجعلوا لكم راية تلتفون حولها فتقاتلونهم، فإنهم والله إن استولوا عليكم نكَّلوا بكم غاية التنكيل، هؤﻻء ﻻ يقيمون ﻷهل اﻹسﻼم حُرمةً وﻻ وزنا، والمسلِم عندهم أتفهَ من الذبابة والنملة، وقد رأيتموهم يُحرقون خصومهم بالنار نعوذ بالله من ذلك، نعوذ بالله من ذلك، نعوذ بالله من ذلك . ولكن الذي يُهَّون ويُسلي أهل اﻹسﻼم واﻹيمان ما علموه من اﻷخبار النبوية الصحيحة التي وردت فيهم وفي أسﻼفِهِم ( أنهم كِﻼبُ النَّارِ) وإنهم (شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ ) ، وأنه (طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ ) يعني الجنة ( أو قتلوه) يعني لمن قتلوه الجنة، وقولهِ عليهِ الصﻼة والسﻼم ( إنَّ لمن قتلهم ﻷجرا) ، ولذلك كان عليّ - رضي الله تعالى عنه وأرضاه - هو صاحب الراية في قتالهم يوم النهراوان، هؤﻻء الخوارِج أكثرهم ( قَوْمٌ حُدَثَاءُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ) كما قال صلوات ربي وسﻼمه عليه . ويكفي أنك ﻻ تجد فيهم أحدًا من علماء اﻹسﻼم، وﻻ تجدهم ينتمون إلى أحدٍ من أهل العلِم في أُمة اﻹسﻼم -ولله الحمد .- كما كان أسﻼفهم في قولِ عبدالله بن عباس رضي الله عنهما لهم لمَّا جاءَ لِمُناظرتهم، قال ( جئتكم من عند أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَما أَرَى فِيكُمْ مِنْهُمْ أَحَدًا) ، يعني طريقهم غير طريق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم التي قال فيها ( وسَتَفْتَرِقُ إِهَذِهِ اﻷُمَّةَ عَلَى ثﻼثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِﻻَّ وَاحِدَةً، قيل : من هي يا رسول الله؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) ، وأصحابهم رضي الله عنهم الذين قال الله فيهم } مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا { [ اﻷحزاب 23] . الذي قضى نحبه مات على اﻹسﻼم واﻹيمان، والذي ينتظر شَهِد الله له أنهُ لم يُبدل في دينه، هؤﻻء الصحابة لم يكن منهم أحدٌ من أصحابِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- هؤﻻء المذكورين لم يكن منهم أحد في هؤﻻء الخوارِج، فكفى بهذا دﻻلة على عظيم فساد مذهبهن الذي هم عليه، إذ لو كان خيرًا لكان معهم أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والنبي عليه الصﻼة والسﻼم يقول َ))أَصْحَابِي أَمَنَة لِأُمَّتِي(( يعني صمام أمان )) فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا تُوعَد(( ، لو كان في هؤﻻء خير لكان معهم الصحابة رضي الله عنهم لكن ﻻ خير فيهم، فلم يَكُن فيهم أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وﻻ معهم أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا مع علي -رضي الله عنه وأرضاه- في قتالِهِم، والذي لم يشهد قتالهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تأسَّف فيما بعد، وتَحَسَّرَ أنهُ فاتهُ قِتالُ هؤﻻء الكِﻼب كﻼب النَّار، تأسف من لم يحضر قتالَهم من أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم مع علي رضي الله تعالى عنه . فهؤﻻء اﻵن ترونهم ﻻ وجود لعالمٍ واحدٍ معهم العلماء الذين هم ورثة اﻷنبياء ليسوا معهم، فكفى بهذا دﻻلة على فسادِ ما هم عليه . وهكذا قُل مثلهم في جميعِ الشظايا التي تشعبّت عن أم الخوارِج كلها، جماعة اﻹخوان المُسلمين . فإنها القاعدة اﻷم لكل هؤﻻء فمنهم خرجت هذه الشظايا، تنظيم سيد قطب عام 1965 بالتاريخ النصراني 1385 بالهجري، تنظيم سيد قُطب ومن معه . منهم خرجت جماعة التكفير والهجرة، منهم خرجت جماعة التوقف والتبيُن، منهم خرجت جماعة الجهاد، منهم خرجت الجماعة اﻹسﻼمية، جماعة عمر عبد الرحمن ومن معه، منهم خرج هؤﻻء جميعًا إلى أن جاءت اﻷم لهذه الشظايا الجديدة وهي جماعة القاعِدة فمنها خرجت داعِش، فداعش هي اﻹبن اﻷقوى واﻷكبر اﻵن على الساحة للقاعدة، ويليه جبهة النُصرَة، كُلُّهم من هذه القاعدة، القاعِدة عن الخير، الساعية المُسارعة في الشرّ . فكلُّ هذه الشظايا تعود إلى تنظيم ( حسن البنّا) اﻹخوان المسلمين، وهم كما قال وقلت لكم مراراً الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله رئيس جمعية أنصار السنة المحمَّديَّة في زمانه في مصر : " خوّان المسلمين، خانوا الله سبحانه وتعالى" خانوا أهل اﻹسﻼم واﻵن أنتم ترونَ ثمراتهم . فهذه الطائفة ﻻ أحد معها من أهل العلم، وهكذا هذه الشَّظايا التي ذكرتُها لكم ممن تشعَّبوا عنها، عن جماعة اﻹخوان المسلمين، فاﻹخوان المسلمون كلهم تكفيريّون، بﻼ استثناء، لكنهم يتفاوتون، وربما يغالط بعضهم في هذا الكﻼم أقول : بيني وبينك كتبُكُم أنتم موجود هذا الكﻼم فيها، فكُلُّهم أهل تكفير، لكن منهم من يرى المواجهة بالتَّكفير، ومنهم من يرى المواجهة بإضمار التكفير واﻻستبدال عنه عوضاً بالتَّكثير، تكثير اﻷتباع ليُضْغَطَ بهم على الحُكَّام، وهذا الذي نحن قريب عهد به، ما تعرفونه في مظاهرات خُوَّان المسلمين التي كانت في مصر من سنتين تقريباً، واتجاههم إلى ميدان التَّحرير، وإرهاب النَّاس بهذه القوة حتى يُظْهِروا أن القوة والكثرة معهم، فالخط البنّائي بدأ هكذا في آونته الثانية، في مرحلته الثانية بعد ما كُشِف وقُتِل حسن البنّا، وجاء كتاب (دُعاةٌ ﻻ قُضاة ) فصاروا ينْحَوْنَ منحى التَكْثير - يعني توسيع - القاعدة في المجتمع بتكثير اﻷتباع ليُضْغط به بعد ذلك على الحكومات ليَصِلوا إلى ما أرادوا . أمّا القُطْبِيّون فﻼ، اتجهوا مباشرةً إلى التَّكفير باختصار، وابحثوا ما شئتم في كتب اﻹخوان المسلمين - خُوَّان المسلمين- لن تجدوا غير هذين المذهبين انطلقوا منهما . وفي اﻵونة اﻷخيرة ظهر مذهب التكفير أكثر وأكثر وهو مذهب سيد قطب ولم يُكْتَب لهذا المذهب الخبيث من اﻻنتشار في بلد كما كُتِب له في المملكة العربية السعودية ولﻸسف، وكانوا يستغلُّون من الناس هنا في هذه البﻼد حبَّ التوحيد والكﻼم على الشِّرك، والتحذير من الشرك، فجاؤونا بتوحيد الحاكمية، وشرك الحاكميَّة الذي يقولونه، وجعلوه توحيداً مستقﻼً، كانوا يدندنون على التوحيد التوحيد التوحيد ويقصدون به هذا الذي يريدونه وهو تكفير المسلمين- ووالله الذي ﻻ إله غيره - لقد سمعت أذناي قبل ما يقارب اﻷربعين سنة ستة وثﻼثين عام أو يزيد بل أكثر من ذلك وهم يقولون إنَّ كتاب ( معالم في الطريق) هذا تلخيصٌ لكتاب ( التوحيد) لشيخ اﻹسﻼم محمد بن عبد الوهاب، كُلُّهُ تكفير، وأنا أقول معالمٌ لي طريق التّكفير، ونُسختي أنا ونُسختي أنا اﻷولى التي قرأتُها موزَّعَة علينا من الرِّئاسة العامة ﻹدارات البحوث العلمية واﻹفتاء والدعوة واﻹرشاد، والختم اﻷزرق عليها ! - يزعل من يزعل - أنا أعتذر لهم؛ ما يعرفون هذه الكتب وﻻ قرأوها ومشايخنا أنفسهم ذكروا هذا، لكن الذين تحتهم مسكوا هذه الكتب كانوا يغُشُّون أمَّةَ اﻹسﻼم، حرَكِيّون توظَّفوا في هذه المحﻼت ويشترون هذه الكتب ويُوَزِّعونها . الشّاهد هذه الطائفة هي أم هذه الطوائف كلّها طائفة اﻹخوان المسلمين، وطائفة القاعدة هي أم هذه الشظايا الجديدة التي هي داعش والنُّصْرة وقل ما شئت . نعود بعد ذلك إلى داعش فنقول إنَّ هذه الطائفة يكفي بياناً لظﻼلها أنه ليس معها أحدٌ من علماء اﻹسﻼم، وهذا في حدِّ ذاته كافٍ، لو كانوا على خير لكانوا في درب العلماء، ومع علماء السُّنة والتوحيد وعلماء اﻹسﻼم والسُّنة، ولما استقلوا بأنفُسِهم، بل كشفهم الله جلَّ وعﻼ في هذه اﻷحداث . فهذه الطائفة المارقة أقول ﻹخواني وأبنائي أهل ليبيا من هنا، يجب عليكم أن تسعوْا إلى قتالهم بما استطعتم من قوة إذا وُجِدت القوة التي يلتف حولها والقيادة التي يُلْتَف حولها- والحمدلله- أنا أسمع اﻵن ومن مدة في ليبيا جيش نظامي للدولة باقي، فعليكم أن تلتحِقوا بهذا الجيش النِّظامي المعترف به والذي له راية وله حكومة وتدعوا اﻵن إلى مقاتلة الفُّجار انضموا إليهم، وﻻ تذهبوا من غير ما سﻼح في مواجهتهم، رتِّبوا مع حكومتكم ومع جيشِكم وتدرَّبوا وتسلَّحوا ثم بعد ذلك امضوا لهؤﻻء تحت راية هذا الجيش النِّظامي المعقود له لواء، المُعترف به، ووراءه قادة يقودونكم في هذا الجانب، ﻻ تترددوا في قتال هؤﻻء . وَإِنْ قتلوا اليوم من أهل سِرْت فإن شاء الله لكم الدّالة غداً بإذن الله تبارك وتعالى، فكونوا مع هذا الجيش الذي يدعو اﻵن إلى قتالهم وانضموَّا إليه، وتدَّربوا على السﻼح وأخلصوا النيّة . وهكذا ادعوا قادة هذا الجيش أن يُخلصوا النية لله جلَّ وعﻼ وتكون هذه النية بقصد تخليص أُمة اﻹسﻼم من هؤﻻء الخوارِج جميعًا، سواء كانوا داعِش أو غير داعِش، هؤﻻء الذين يقتلون أُمة اﻹسﻼم، فعليكم أن تُنبّهوا قادة الجيش، وأنا أيضًا اﻵن أذكر هذا ولعلهُ يبلغهم عليهم أن يخلصوا النية لله تعالى فإن في قتالِ داعش وأمثالهم من الخوارِج اﻷجر العظيم )) طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ أوَقَتَلُوهُ(( ، )) إنَّ لِمَن قَتَلَهم عِنْدَ اللهِ لَأجْرا .(( فﻼ تتردوا في محاربة هؤﻻء الخوارِج تحت قيادة الجيش النظامي المُهيأ المُرتَّب . لكن أقول : هؤﻻء قومٌ قد تمرَّدوا وتدَّربوا فﻼ تُسلِموا أنفسكم لهم، عليكم أنتم أن تتدربوا، وأن تستعدوا بالسِﻼح . وأسأل الله جلَّ وعﻼ أن يُعينكم وأن يوفقكم، كما أسأله جلَّ وعﻼ أن يأخذ بأيدي الجيش إلى القضاء عليهم، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يُعينهم . وأدعوا من استطاع من معاونتهم من أهل اﻹٍسﻼم أن ﻻ يخذلوهم ويتركوهم، فإنك إن تركت إخوانك أهل اﻹسﻼم وخذلتهم في مقابل هؤﻻء يوشك أن يتقووا ويعودوا عليك . اليوم سمعت من بعض المحطات اﻹعﻼمية أنَّ حكومة ليبيا الشرعية، ومجلس رئاستها يدعو الدول اﻹسﻼمية إلى أن تقومَ بنصرتهم، وأن تضرب مواضع مُحددة لهؤﻻء الخوارِج، وأنا أسأل الله جلَّ وعﻼ أن يوفق وﻻة أمر المسلمين في أن يُعينوهم ويستجيبوا لهم، ويتحدّوا ضد هؤﻻء الخوارِج، فوالله لئن لم يفعلوا ليرجعن القتل علينا طائفةً طائِفة . لكن أسأل الله جلَّ وعﻼ أن يأخذ بأيدي وﻻة أمور المسلمين لنُصرَة إخوانهم المسلمين في ليبيا في وجه هؤﻻء المجرمين، كما أسأله جلَّ وعﻼ أن يقطع دابرهم وأن يستأصلَ شأفتهم، وأن يُظهِرَ عليهم وأن يكفي أهل اﻹسﻼم شرَّهم إنه جوادٌ كريم . قال هذا القول محمد بن هادي بن علي فقيه محمد المدخلي في مساءِ يومِ السبتِ بعد صﻼة العشاء في جامِعِ التقوى بمدينة جازان، الثﻼثين من شوال |
بسم الله الرحمن الرحيم
جديد : فتوى فضيلة الشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى بالقتال تحت راية الجيش النظامي رابط الصوتية من هنا! http://cdn.top4top.net/d_26651f18201.mp3 |
فائدة
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه بلغه أن أبا عبيدة حُصِرَ بالشام، وقد تألب عليه القومُ، فكتب إليه عمر: "سلام عليك أما بعد فإنه ما ينزل بعبد مؤمن من منزلة شدة إلا يجعل الله له بعدها فرجا ولن يغلب عسر يسرين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200]" قال: فكتب إليه أبو عبيدة: "سلام عليك أما بعد، فإن الله يقول في كتابه: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} [الحديد: 20] إلى آخرها قال: فخرج عمر بكتابه فقعد على المنبر فقرأ على أهل المدينة، ثم قال: "يا أهل المدينة، إنما يعرض بكم أبو عبيدة أن ارغبوا في الجهاد". أثر صحيح (1). وفي الأثر: 1- جواز ابتداء السلام ورده على الواحد بلفظ : "السلام عليك"، مع مشروعية السلام على الواحد ورد السلام بلفظ الجمع "السلام عليكم". 2- متابعة ولي الأمر أمراءه، ومعاهدتهم بالنصح، والتثبيت، ومواساتهم. 3- "لن يغلب عسر يسرين" روي مرفوعاً ولكنه لا يصح، ولكنه صحيح ثابت عن عمر رضي الله عنه، وهو مأخوذ من قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)} [الشرح: 5، 6](2). 4- حصول الشدة، والضيق، علامة على قرب الفرج بإذن الله، فعلى المسلم إذا ضاقت عليه الأمور أن يصبر، وعليه حسن الظن بالله، وانتظار الفرج منه عز وجل. 5- اللطف في المطالبة ويكون ذلك أحيانا بالتعريض كما فعل أبو عبيدة رضي الله عنه، وبين لهم بالإشارة حاجته للمناصرة لمناجزة العدو، وهذا الفعل -وهو الجهاد المشروع- من أعظم القربات والطاعات. 6- حرص عمر رضي الله عنه على تبليغ رسالة أبي عبيدة رضي الله عنه للناس، فإنه أمين هذه الأمة، ومن فضلاء الصحابة، ومن العشرة المبشرين بالجنة. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد كتبه: أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي 10/ 11/ 1436 هـ الحاشية: (1) رواه مالك في موطئه(2/466) عن زيد بن أسلم عن عمر رضي الله عنه به. وهذا سند منقطع. ورواه ابن المبارك في الجهاد(ص/64رقم217)، وابن أبي شيبة في المصنف(7/ 8رقم33840)، وأبو داود في الزهد(ص/92رقم76)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين(2/ 329)، وابن عساكر في تاريخ دمشق(25/477) وغيرهم من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أسلم عن عمر به، وسنده صحيح، وهشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم. وتابعه عبدالله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر رضي الله عنه. رواه ابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة(رقم31)، والبيهقي في شعب الإيمان(12/ 359رقم9538). (2) قال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (5/ 258) : "مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 6] فَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ: لَا يَغْلِبُ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ , مُسْتَخْرِجِينَ لِذَلِكَ الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّ الْعُسْرَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْمَعْرِفَةِ فَكَانَ عَلَى وَاحِدٍ , وَخَرَجَ الْيُسْرُ مَخْرَجَ النَّكِرَةِ فَكَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 6] غَيْرَ الَّذِي فِي الْآخِرِ مِنْهُمَا". |
تخصيص إبراهيم عليه السلام بذلك لأن الأمم التي تعترف بربوبية الله، وتزعم اتباع الأنبياء والتي بعد زمان إبراهيم عليه السلام ترجع إلى إبراهيم عليه السلام، فهو أبو الأنبياء والرسل من بعده.
فأهل الكتاب يرجعون في نسب أنبيائهم إلى إبراهيم عليه السلام. وقبيلة قريش وعامة العرب يعودون في ملتهم إلى إبراهيم-سوى من دخل في دين أهل الكتاب أو كان دهريا-، وقريش تعود في نسبها إلى إسماعيل بن إبراهيم، وكانت في العرب بقايا من ملة إبراهيم قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكانوا يحجون ويعتمرون، ويعظمون الكعبة، حتى أنهم جعلوا تمثالاً لإبراهيم في الكعبة وهو يستقسم بالأزلام!! وهذا من إفك المشكين. فشخصية إبراهيم كانت معظمة لدى العرب، ولدى الأعاجم من أهل الكتاب. فكان لذكره بالحنيفية، وعدم الشرك، وبالأخلاق الحميدة حجة على الناس أجمعين لكونه معظما عندهم، ولأنهم ينسبون شركهم إلى إبراهيم عليه السلام كما قال تعالى: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ } [آل عمران: 65 - 68]. وقال تعالى: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141) [البقرة: 135]. فالخلاصة: أن تخصيص إبراهيم عليه السلام بالحنيفية لعدة أسباب: الأول: لما كان عليه من التميز والتشريف الذي أعطاه الله إياه، والمواقف العظيمة التي وقفها لا سيما ضد علمين من أعلام الشرك في زمانهما وهو النمروذ وما حصل إبراهيم عليه السلام من الكرامة بتكسير أصنامهم، ونجاته من النار المحرقة العظيمة وجعل الله لها عليه بردا وسلاماً، وما حصل له مع ملك مصر في زمانه وإهدائه هاجر لسارة، وما كان في عهده من الأعمال العظيمة كبناء الكعبة، وكونها صارت قبلة لحج الأنبياء والرسل بعده، وإعمار مكة أم القرى بالعبادة والطاعة، وما قام به من بناء بيت المقدس على الأظهر، وإعماره بالتوحيد والطاعة. فقد كان أُمَّةً كما وصفه الله بذلك في محكم التنزيل. الثاني: لأن أهل الكتاب ينتسبون إليه ويزعمون أنه كان على ملتهم وأنهم على ملته. الثالث: لأن قبيلة قريش وجميع العرب المستعربة تعود إلى إسماعيل بن إبراهيم نسباً فإبراهيم أبوهم. الرابع: أن معظم العرب أو عامتهم كانوا يتدينون ببقايا من ملة إبراهيم عليه السلام مع تحريفهم وتبديلهم ونسبة شركهم إليه. والله تعالى أعلم. |
فائدة
قال العلامة ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد(ص/155) : من علامات السعادة والفلاح: أنَّ العبد كلما زِيدَ فِي علمِه زيد فِي تواضعه ورحمته، وكلَّما زيد فِي عمله زيد فِي خوفه وحذره، وكلَّما زيد فِي عمره نقصَ من حرصهِ، وكلما زيد فِي مالهِ زيد فِي سخائِه وبذلِه، وكلما زيد فِي قدرهِ وجاهِه زيد فِي قُربِه من النَّاس وقضاءِ حوائجهم والتواضع لهم. وعلاماتُ الشَّقاوة: أنَّه كلَّما زيد فِي علمِه زيد فِي كِبْرِه وتِيْهِه، وكلَّما زيد فِي عملِه زيد فِي فخرِه واحتقارِه للنَّاسِ وحسن ظنِّه بنفسِه، وكلَّما زيد فِي عمرِه زيد فِي حرصِه، وكلَّما زيد فِي مالِه زيد فِي بخلِه وإمساكِه، وكلَّما زيد فِي قدرِه وجاهِه زيد فِي كبرِه وتيهِه. وهذه الأمورُ ابتلاءٌ من الله وامتحانٌ يَبْتَلي بها عبادَه فيَسعَدُ بها أقوامٌ ويشقى بها أقوامٌ. وكَذَلِك الكراماتُ امتحانٌ وابتلاءٌ كالملك والسُّلطان والمال؛ قال تعالى عن نبيَّه سليمان لما رأى عرش بلقيس عنده: {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ}[النمل:40]. فالنِّعم ابتلاءٌ من الله وامتحانٌ يظهر بها شكر الشكور وكفر الكفور؛ كما أنَّ المحن بلوى منه سبحانه؛ فهو يبتلي بالنعمِ كما يبتلي بالمصائبِ. قال تعالى: {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا}[الفجر:15-17]؛ أي ليسَ كلُّ من وسَّعتُ عليه وأكرمتُه ونَعَّمْتُهُ يكون ذلك إكراماً مني له، ولا كلُّ من ضيَّقتُ عليه رزقه وأبليتُه([1]) يكون ذلك إهانةً مني له. انتهى. ([1]) في بعض المطبوعات: ابتليته. والمثبت من النسخة الخطية. وأبليته بمعنى ابتليته. |
فوائد منتقاة
1- قال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب الحق: "خذ حقك في عفاف، وافٍ أو غير وافٍ" صحيح ابن ماجه(٢٤٢٢). 2- وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعقبة بن عامر: "يا عقبة، صِل مٓن قطعك، وأعط مٓن حرمك، واعف عمّن ظلمك". رواه الإمام أحمد بسند حسن. الصحيحة(٨٩١). 3- قال جابر:"هاجت ريح منتنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله:"إن ناسا من المنافقين اغتابوا ناسا من المسلمين فبعثت هذه الريح" رواه البخاري في الأدب المفرد ومسدد في مسنده وابن أبي الدنيا بسند حسن. وفيه خطر الغيبة وأنها من الصفات النتنة والأخلاق القبيحة المشينة. 4- وقال ابن مسعود:من اغتيب عنده مؤمن فنصره جزاه الله بها خيرا في الدنياوالآخرة. ومن اغتيب عنده مؤمن فلم ينصره جزاه الله بها في الدنياوالآخرة. وما التقم أحد لقمة شرا من اغتياب مؤمن. إن قال فيه ما يعلم فقد اغتابه. وإن قال فيه بما لايعلم فقد بهته". رواه البخاري في الأدب المفرد بسندحسن 5- ودخل زيد بن أسلم على ابن أبي دجانة وهو مريض وكان وجهه يتهلل فقال له: ما لك يتهلل وجهك؟ قال: ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين: أما أحدهما: فكنت لا أتكلم بما لا يعنيني. وأما الأخرى: فكان قلبي للمسلمين سليما". رواه ابن وهب في جامعه بسند صحيح. 6- وقال ابن مسعود: "إذا رأيتم أخاكم قارف ذنبا فلا تكونوا أعوانا للشيطان عليه، تقولوا: اللهم اخزه، اللهم العنه، ولكن سلوا الله العافية فإنا أصحاب محمد كنا لا نقول في أحد شيئا حتى نعلم على ما يموت، فإن ختم له بخير علمنا أنه قد أصاب خيرا، وإن ختم له بشر خفنا عليه عمله". رواه معمر في جامعه وابن المبارك في الزهد والطبراني وغيرهم من طريق أبي عبيدة عن أبيه. وقد سمع منه قليلا، وسمع بقية ما رواه من كبار أصحاب أبيه. فالسند صحيح. والله أعلم 16/ 12/ 1436 هـ |
فضل كثرة الصلاة
قال كثير الأعرج رحمه الله: كنا بذي الصواري، ومعنا أبو فاطمة الأزدي، وكانت قد اسودت جبهته وركبتاه من كثرة السجود، فقال ذات يوم: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا فاطمة، أكثر من السجود، فإنه ليس من عبد يسجد لله عز وجل سجدة، إلا رفعه الله بها درجة». رواه ابن المبارك في الزهد، والإمام أحمد في المسند، والطبراني في الكبير وغيرهم بسند حسن، وله طرق يصح بها. انظر: الصحيحة: 1519، 1937. |
عن أبي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ عَنْ عَمَّتِهِ فاطمة بنت اليمان رضي الله عنهما، قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نِسْوَةٍ نَعُودُهُ، فَإِذَا سِقَاءٌ مُعَلَّقَةٌ يَقْطُرُ مَاؤُهَا عَلَيْهِ(وفي لفظ: على فؤاده) مِنْ شِدَّةِ مَا يَجِدُ مِنَ الْحُمَّى، فَقُلْنَا : لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يَرْفَعَهَا عَنْكَ، قَالَتْ : فَقَالَ : «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً : الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»([1]).
([1]) (حسن) رواه الإمام أحمد في المسند(6/369)، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات(ص/185رقم 239)، والنسائي في الكبرى(7/47، 53، 99رقم7440، 7454، 7567)، والطبراني في الكبير(24/ 244-246رقم626-631)، والحاكم في المستدرك(4/448)، وغيرهم من طريق حصين بن عبدالرحمن عن أبي عبيدة بن حذيفة بن اليمان عن عمته فاطمة بنت اليمان رضي الله عنهما به. وسنده حسن. [الصحيحة:145] |
من مصائب البرامج الحديثة:
* الأصدقاء في الفيسبوك. فتسمية من يكون في قائمة الصفحة بحيث يمكنه السؤال والتعليق بالصديق يسبب إشكالاً، فقد يكون من في القائمة مجهولون عند الشخص أو قد لا يكونون سلفيين أصلا فلابد أن يعلم أن كلمة أصدقاء في الفيسبوك لفظة تخالف حقيقتها اللغوية والشرعية، وإنما هي اصطلاح حادث يخص هذه البرامج، ولا يتوافق مع الشرع غالباً. ومن المشاكل أن بعض من يطلب هذه الصداقة قد لا تظهر بلاياه قبل القبول بهذه الصداقة، فلما يقبل تظهر المصائب، وكذلك ربما قبلت صداقة من يريد الفتنة والأذية، فقبول الصداقة هنا ليس دليلا على الصداقة الشرعية أو العرفية، وليست دليلاً على رضى صاحب الصفحة عن هذا المسمى بالصديق، فلذلك من وجد في قائمة الأصدقاء من يكون فاسدا فلينبه صاحب الصفحة نصيحة لله. * المتابعون في تويتر. فتسمية من يتابع الشخص بأنهم متابعون كلمة صحيحة اللفظ والمعنى، لكون المتابع يطالع مشاركات من يتابعه، ولكن الإشكال أن هذه المتابعة صارت معيارا للمدح والثناء والفخر عند كثيرين من مرتادي هذه البرامج، ويفهم معنى المتابعة من التبعية، وهذا فيه نظر، فكثير من المتابعين يخالفون من يتابعونه، وربما كانوا خصومه، وكذلك كثير من المتابعات وهمية لا حقيقة لها. فليتنبه لهذه الحقيقة، وليكن مقصود الكاتب وجه الله، ولا يغتر بهذه المتابعات. ومن مشاكل متابعات تويتر أنها تتم بغير إذنك، ولا يكون لصاحب المعرف دور إلا إن حظره من المتابعة. ومن مشاكل هذا الأمر أن يقوم بعض المرضى بعمل معرفات لرجال أو نساء فسقة وإباحيين فيتابعون هذا العالم أو طالب العلم لنشر الرذيلة، أو لمحاولة تشويه سمعته. فليحرص أصحاب معرفات تويتر على تنظيف قوائمهم من هذه البلايا، ومن وجد من ذلك شيئا فلينبه صاحب المعرف نصيحة لله. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد |
الأحزاب السياسية المتباكية تتباكى الأحزاب السياسية التي تخسر في الانتخابات أو لا تحصل على مرادها منها بأن العملية فيها تزوير، وفيها تلاعب!! وهل العملية الديمقراطية برمتها لها صلة بالنزاهة؟!! إن النظام الديمقراطي نظام غربي مستورد، لا يعيش إلا على الفتن والقلاقل، ولابد فيه من تفكيك المجتمع لينجح. وإن من أعظم مخاطر النظام الديمقراطي دفن العقيدة، وإماتة الولاء والبراء، وتقديم الدنيا على الدين وعلى الآخرة. فيا من رضيت بالديمقراطية نظاما سياسيا لا تتباكى على تزوير، ولا على شراء أصوات، ولا على انحياز مسؤولين لبعض الأحزاب، ولا على انتشار الكذب وضياع الأمانة وإفساد الذمم والأخلاق.. فنظامك الديمقراطي هو من يفرض هذه التجاوزات. ولا تعدو الديمقراطية النزيهة أن تكون فكرة، أو خيال، أو أمنية عند أصحابها. فلا توجد في الواقع ديمقراطية نزيهة. ومن يرجو ديمقراطية نزيهة كمن يرجو طهارة عين نجسة! فلا يطهر الديمقراطية إلا إلغاؤها ورفضها، والتمكين للمنهج الشرعي في الحكم وتصريف شؤون العباد والبلاد. ولابد من إصلاح المجتمع بالتوحيد والسنة، وتوعية الناس بدين الإسلام الحق، ووجود الاحترام والثقة بين الحاكم والمحكوم وفق مقاصد الشريعة وأحكامها. فلا أحزاب في الإسلام، ولا تكتلات سياسية، ولا لحزب معارضة ولا لمداهنة، بل تعاون على البر والتقوى، والثقة بولي الأمر، وبذل النصيحة له، والرفق بالرعية والعناية بهم. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد 10/ 1/ 1437 هـ |
من مخلوقات الله ثور يأكل من أطراف الجنة سيكون طعاما لأهل الجنة عند دخولهم عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حبر من أحبار اليهود فقال: السلام عليك يا محمد فدفعته دفعة كاد يصرع منها فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول يا رسول الله؟! فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي». فقال اليهودي: جئت أسألك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أينفعك شيء إن حدثتك؟» قال: أسمع بأذني، فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معه، فقال: «سل» . فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هم في الظلمة دون الجسر». قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: «فقراء المهاجرين». قال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: «زيادة كبد النون». قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: «ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها». قال: فما شرابهم عليه؟ قال: «من عين فيها تسمى سلسبيلا» قال: صدقت. قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان. قال: «ينفعك إن حدثتك؟» قال: أسمع بأذني. قال: جئت أسألك عن الولد؟ قال: «ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا، فعلا مني الرجل مني المرأة، أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل، آنثا بإذن الله». قال اليهودي: لقد صدقت، وإنك لنبي، ثم انصرف فذهب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه، وما لي علم بشيء منه، حتى أتاني الله به». رواه مسلم في صحيحه(1/ 252 رقم315). |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعد إذنك عندي بعض الأسئلة 1- س . هل عندما ترفع راية الجهاد الشرعي هل يجوز لنا نحن جز رقاب الكفار في ساحات القتال؟ وإذا جاز هذا الفعل هل يجوز فعله للخوارج لأنهم هم أولى به لفعلهم ذلك ؟ 2. س . هل صلاح الدين الأيوبي من أهل السنة أو أشعري ؟ 3- ما معنى (( آمين )) هل هي في الأصل كلمة عبرية أو عربية ؟ 4- هل ما يروج إليه الآن من أن هذه نهاية العالم وقرب القيامة وخروج الدجال والمهدي صحيحة أم مجرد أكاذيب باطلة ؟ الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد: 1- إذا رفعت راية الجهاد في مكان فإن الناس تبع لإمامهم وسلطانهم فهو الذي ينظر في هذه الأمور. والأصل إذا قتل الكافر أو الخارجي في المعركة أن يدفنوا ولا يعلق منهم شيء. ولكن إذا رأى الإمام صلبهم أو تعليق رؤوسهم ترهيبا للعدو فله ذلك، كما حصل زمن السلف رحمهم الله. 2- صلاح الدين الأيوبي كان من عامة الناس محبا للإسلام، ومجاهدا في سبيل الله، وكانت عقيدة الأشعرية تنشر بين الناس على أنها دين الإسلام الحق فاغتر بها كثيرون من أهل الخير والصلاح وممن اغتر بها صلاح الدين الأيوبي. ولا يعرف عن صلاح الدين الأيوبي أنه حارب عقيدة السلف أو أنه عرفها وخالفها. والله أعلم. 3- آمين كلمة عربية وهي (اسم فعل أمر) بمعنى (اللهم استجب). 4- ما يروج له الآن من أن هذه نهاية العالم وقرب القيامة وخروج الدجال والمهدي ليست صحيحة بل مجرد أكاذيب باطلة وفق ما يظنون ويكذبون. والساعة قد اقتربت منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وهي اليوم أشد قربا ولكن ليس معناه أن الدجال سيخرج هذه السنوات لأن ثمة أمورا قبله لم تحدث بعد مثل انحسار الفرات عن جبل من ذهب، وظهور المهدي، والملحمة. والمسلم يؤمن بما دل عليه الكتاب والسنة من أشراط الساعة ويؤمن بما سيكون قبلها من أحداث عظام لكن لا يحدد لها موعدا لم يرد تحديده، ولا يدعي شيئا من عند نفسه أو من عند الكهنة والعرافين وأهل الدجل والخرافة. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد كتبه أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي 9/ 2/ 1437هـ |
فوائد
قال مالك بن دينار رحمه الله: « ما تنعم المتنعمون بمثل ذكر الله عز وجل». رواه الإمام أحمد في الزهد(ص/260)، وأبو نعيم في الحلية(2/ 358) بسند حسن. وقال أبو حازم سلمة بن دينار رحمه الله:«ما تلذذ المتلذذون ولا تنعم المتنعمون بمثل حب الله وذكر الله». رواه الشجري في الأمالي(رقم1203) بسند صحيح. وقال مالك بن دينار: "قرأت في الكتب: أيها الصديقون تنعموا بذكري، فإنه لكم في الدنيا نعيم، وفي الآخرة جزاء". رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول(رقم698) بسند حسن. وقال مالك بن دينار للمغيرة بن حبيب: «يا مغيرة انظر كل جليس وصاحب لا تستفيد في دينك منه خيرا فانبذ عنك صحبته». رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على الزهد لأبيه(ص/260) بسند حسن.. والله أعلم انتقاء أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي 27/ 2/ 1437 هـ |
قال الزاهد محمد بن النضر الحارثي رحمه الله شيخ الإمام عبدالرحمن بن مهدي رحمه الله: قرأت في بعض الكتب: «أيها الصديقون بي فافرحوا، وبذكري فتنعموا». رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (8/ 217) وسنده حسن.
|
خطورة توقير أهل البدع
قال الإمام أبو عمرو عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي (توفي سنة: 157هـ): "من وقَّرَ صاحبَ بدعةٍ فَقَدْ أعانَ عَلَى فُرْقة الإسلام" . رواه الهروي في ذم الكلام وأهله (5/ 129رقم922)، والسِّلَفِي في الطيوريات(2/ 316رقم256) وسنده صحيح. وفي رواية حسنة عند الهروي في ذم الكلام(5/ 130رقم923) : "مَنْ وَقَرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ". وقال الفضيل بن عياض: "من أعان صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام". رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (8 /103) بسند صحيح. |
خطورة الغيبة عن الآخرة
عن أنس، قال: كنا مع أبي موسى في مسير له، فسمع الناس يتكلمون، فسمع فصاحة وبلاغة. فقال: «يا أنس، هلم فلنذكر الله ساعة، فإن هؤلاء يكاد أحدهم أن يفري الأديم بلسانه». ثم قال: «يا أنس، ما ثبط الناس عن الآخرة؟ ما ثبطهم عنها؟». قلت: الدنيا والشهوات. قال أبو موسى رضي الله عنه: «لا، ولكن غيبت الآخرة، وعجلت الدنيا، ولو عاينوا ما عدلوا بينهما ولا ميلوا». رواه ابن أبي شيبة، والإمام أحمد في الزهد، وابن عساكر في تاريخ دمشق وسنده صحيح على شرط مسلم. |
لا تترك السنة ولو سخر منك الكفار والأعاجم (اعتز بتطبيقك للشرع)
عن الحسن البصري رحمه الله قال: كان معقل بن يسار يتغدى، فسقطت لقمته، فأخذها فأماط ما بها من أذى، ثم أكلها. قال فجعل أولئك الدهاقين يتغامزون به، فقالوا له: ما ترى ما يقول هؤلاء الأعاجم، يقولون: انظروا إلى ما بين يديه من الطعام وإلى ما يصنع بهذه اللقمة؟ فقال: إني لم أكن لأدع ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول هؤلاء الأعاجم. «إنا كنا يؤمر أحدنا، إذا سقطت لقمته، أن يأخذها، فيميط، ما كان فيها من أذى ويأكلها، ولا يدعها للشيطان». رواه ابن ماجه والدارمي والطبراني والروياني. وإسناده صحيح، والحسن البصري سمع من معقل بن يسار، وروايته عنه في البخاري ومسلم، وهو قليل التدليس، فروايته عنه بالعنعنة مقبولة ما دام أنها غير منكرة. والحديث المرفوع رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه. والله أعلم. |
عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا أَبُو مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ابْكُوا فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا ، فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ الدُّمُوعَ حَتَّى تَنْقَطِعَ، ثُمَّ يَبْكُونَ الدِّمَاءَ حَتَّى لَوْ أُرْسِلَتْ فِيهَا السُّفُنُ لَجَرَتْ "
رواه ابن سعد في الطبقات، والإمام أحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية بسند صحيح. |
من شدة خوف السلف الصالح رحمهم الله ورضي عنه
عَنْ عَاصِمٍ بن أبي النجود رحمه الله قَالَ : كَانَ أَبُو وَائِلٍ إِذَا خَلا بَكَى، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا سَجَدَ : " رَبِّ ارْحَمْنِي، رَبِّ اعْفُ عَنِّي، رَبِّ إِنْ تَعْفُ عَنِّي تَعْفُ طَوْلا مِنْ قِبَلِكَ، وَإِنْ تُعَذِّبْنِي تُعَذِّبْنِي غَيْرَ ظَالِمٍ وَلا مَسْبُوقٍ". قَالَ : ثُمَّ يَشِيجُ كَأَشَدِّ نَشِيجِ الثَّكْلَى، وَلَوْ جُعِلَتْ لَهُ الدُّنْيَا عَلَى أَنْ يَبْكِيَ وَأَحَدٌ يَرَاهُ لَمْ يَفْعَلْ. رواه الإمام أحمد في الزهد، وابن أبي الدنيا في الإخلاص والنية بسند حسن. |
احرص على الدعاء كدعاء المضطر والغريق فإنه أرجى الإجابة
عن حذيفة رضي الله عنه قال: "ليأتين عليكم زمان لا ينجو فيه من نجا إلا من دعا مثل دعاء الغريق". رواه نعيم بن حماد في الفتن(1/ 188رقم503، 504)، وابن أبي شيبة في المصنف(6/ 22رقم29173، 29174)، وأبو نعيم في الحلية(1/274)، والبيهقي في شعب الإيمان(2/ 367) من طريقين صحيحين عن حذيفة رضي الله عنه من قوله. ورواه الحاكم مرفوعاً ولا يصح. ولكنه موقوف له حكم الرفع والله أعلم كتبه: أسامة العتيبي 14/ 3/ 137 هـ |
عن ثوبان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من فارق الروح جسده وهو بريء من ثلاث دخل الجنة:
الكِبرُ. والدَّين. والغُلُول". رواه الإمام أحمد، والدارمي، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم في المستدرك والبيهقي وغيرهم وهو حديث صحيح. [الصحيحة:2785]. |
قال الإمام البخاري في صحيحه . كتاب التفسير. سورة المؤمن (أي سورة غافر) :
وَكَانَ العَلاَءُ بْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرُ النَّارَ، فَقَالَ رَجُلٌ: لِمَ تُقَنِّطِ النَّاسَ؟ قَالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} [الزمر: 53] وَيَقُولُ {وَأَنَّ المُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [غافر: 43]. وَلَكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالْجَنَّةِ عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِكُمْ، وَإِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ. ولم أقف على من وصله، لكن القاعدة أن ما علقه البخاري مجزوما به فهو ثابت إلى من علقه عنه. والله أعلم |
لحسنة تدل على أختها والسيئة تدل على السيئة
عن عروة بن الزبير رحمه الله قال: «إذا رأيت الرجل يعمل الحسنة فاعلم أن لها عنده أخوات , فإن الحسنة تدل على أختها , وإذا رأيته يعمل السيئة فاعلم أن لها عنده أخوات , فإن السيئة تدل على أختها». رواه ابن أبي شيبة في المصنف بسند صحيح. |
اقتباس من
مقال : مسئولية طالب العلم للعلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز-رحمه الله- : قال الله تعالى : (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ) وقد فسّرت البصيرة بالعلم. أما من ليس له بصيرة ، فلا يعد من أهل العلم ، ولا ينفع الناس ، لا في دعوة ولا في غيرها من جهة أمور الدين ، أعني النفع الحقيقي المثمر ، وإن كان قد ينفع بعض الناس بنصيحة يعرفها ، أو مسألة يحفظها ، أو مساعدة ماديّة يقدمها. ولكن النفع الحقيقي من طالب العلم ، يترتب على صدقه وإخلاصه ، وعلى كثرة علمه. وتمكّن فقهه ، وعلى صبره ومصابرته. وهناك مسألة مهمة ، وهي المسئولية الملقاة على طالب العلم من جهة البلاغ والتعليم للناس). الله المستعان وعليه التكلان. اللهم سلم سلم.... أخوكم أبومنير عزالدين محمد |
تزيين القرآن بتلاوته لا يزخرفة المصحف
1- عن البراء بن عازب رضي اله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "زينوا القرآن بأصواتكم" رواه الإمام أحمد، والبخاري في خلق أفعال العباد، وأبو داود، والنسائي، والدارمي، وابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبان. وسنده صحيح. 2- وقال أبو وائل شقيق بن سلمة رحمه الله: رأى عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود مُصْحَفًا مُزَيَّنًا بِالذَّهَبِ، فَقَالَ: "إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُيِّنَ بِهِ الْمُصْحَفُ تلاوَتُهُ بالحق". رواه سعيد بن منصور، وأبو عبيد في فضائل القرآن والبخاري في خلق أفعال العباد وغيرهم بسند صحيح. والمقصود أن يهتم المسلم بتزيين القرآن بتلاوته حق تلاوته، وليس يكون اهتمامه أن يكون المصحف مزينا بالذهب أو بالزخارف. وورد حديث مختلف في صحته، وحسنه شيخنا الألباني رحمه الله: "إذا زينتم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم فالدبار عليكم". وقيل: "فالدمار عليكم" . |
نصيحة من نصائح ابن مسعود فيما يتعلق بالقرآن الكريم
عن ابن مسعود قال: «يا أيها الناس تعلموا القرآن؛ فإن أحدكم لا يدري متى يُخَيَّلُ إليه؟». قال: فجاءه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أرأيت رجلا يقرأ القرآن منكوسا؟ قال: «ذلك منكوس القلب». قال: وأتى بمصحف قد زُيِّنَ، وذهب قال: فقال عبد الله: «إن أحسن ما زين به المصحف تلاوته بالحق». رواه عبدالرزاق في المصنف، ومن طريقه الطبراني في الكبير وسنده صحيح. ويظهر أن معنى قراءة القرآن منكوساً أي يقرأ السورة بالعكس فيبدأ من آخر آية ثم التي قبلها.. أما أن يقرأ سورة ثم التي قبلها فلا يظهر أنه هو المقصود. والله أعلم |
بسم الله الرحمن الرحيم
من أدب النصيحة تجاه المسؤول عن عمرو بن شرحبيل: أن سلمان بن ربيعة - وكان قاضيا على الكوفة- سئل عن فريضة، فأخطأ فيها، فقال له عمرو بن شرحبيل: القضاء كذا وكذا، فكأنه وجد في نفسه، فرفع ذلك إلى أبي موسى الأشعري، وكان على الكوفة، فقال: "يا سلمان، كان ينبغي لك أن لا تغضب، وأنت يا عمرو كان ينبغي لك أن تسارره في أذنه". رواه ابن المبارك في الزهد، والبيهقي، وابن عساكر وسنده صحيح. فالنصيحة للمسؤول تكون سراً، وإذا أخطأ الناصح وأعلن نصيحته يجب قبول النصيحة ولو كانت تلك الطريقة خطأ، مع تنبيه المخطئ في النصيحة الجهرية لخطئه. والله أعلم |
بسم الله الرحمن الرحيم
سلمان الخير، وسلمان الخيل 1- سلمان الخير: هو سلمان الفارسي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه، وهو سلمان ابن الإسلام. صحابي شهير معروف، كان مجوسياً ثم تحول إلى النصرانية، ثم أسلم، وكان من علماء الصحابة وكبارهم، أول مشاهده الخندق، وشارك في الفتوحات، وأمَّره عمر رضي الله عنه، وكان زاهدا متواضعا خيرا، توفي في آخر خلافة عثمان رضي الله عنه عام 34 أو 33 هـ.. قال فيه علي رضي الله عنه: "سلمان منا آل البيت". وقد وردت تسميته بسلمان الخير عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم، ويظهر لي أن تسميته بسلمان الخير لقصته المشهورة في طلبه للخير والهدى، وورد في بعض الروايات في قصة إسلامه: "َرَجْتُ مِنْ بِلادِي أَطْلُبُ الْخَيْرَ" ولكنها رواية ضعيفة، وهي صحيحة المعنى. سلمان الخيل: هو سلمان بن ربيعة التميمي الباهلي، مختلف في صحبته، وكان محل ثقة عند عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما، وكان أول قاض في العراض في خلافة عمر رضي الله عنه، وكان من قواد الجيوش في الفتوحات في عهد عمر، وعهد عثمان، استشهد في حصاره لمدينة بلنجر في خلافة عثمان رضي الله عنه، وقد اختلف في السنة فقيل 28، أو 29، أو 30، أو 31 هـ . سمي بسلمان الخيل لأنه كان يلي الخيول في العراق في خلافة عمر رضي الله عنه، وكان عنده خبرة واسعة فيها. رحمهما الله ورضي عنهما. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد. 5/ 4/ 1437 هـ |
وردني هذا السؤال: ماحكم قول هذا الكلام "أمي هيا تلك الملاك التي تزهر تحت أقدامها حدائق الجنة ؟ وبارك الله فيك.
الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فوصف الأم بالملاك مخالف للشرع، لكون الملائكة مخلوقات نورانية مطيعة لله لا تعصي، ومشتغلة بالعبادة وتنفيذ أمر الله لها. وحدائق الجنة إنما خصصت لمن يطيع الله، وليس بسبب أقدام الملائكة ولا بسبب أقدام الأمهات. وحديث الجنة تحت أقدام الأمهات موضوع، وورد حديث حسن: "الزمها فإن الجنة تحت رجليها" أي برها وأحسن إليها فذلك من أسباب دخول الجنة، وهذا لا يكون نافعا إلا بتوحيد الله، وإخلاص العبادة لها والبراءة من الشرك الأكبر.. ففيه الحث على بر الوالدين ومنزلة ذلك من الشرع. والأم تحتاج إلى أن تكون صالحة لتكون هي شخصيا مؤهلة لدخول الجنة ومن ذلك توحيد الله وإخلاص العمل له، وأن تؤدي ما افترض الله عليها، وتبتعد عما حرمه عليها، ومن تلك الواجبات تربية الأولاد التربية الشرعية. والله أعلم 19/ 4/ 1437 هـ |
قال الحسن البصري رحمه الله: "والله لقد أدركنا أقواما وصحبنا طوائف إن كان الرجل منهم ليمسي وعنده من الطعام ما يكفيه ولو شاء لأكله فيقول: والله لا أجعل هذا كله في بطني حتى أجعل بعضه لله، فيتصدق ببعضه.
والله لقد أدركنا أقواما وصحبنا طوائف ما كانوا يبالون أشرقت الدنيا أم غربت والله الذي لا إله غيره لهي أهون عليهم من التراب الذي يمشون عليه". رواه أبو نعيم في حلية الأولياء بسند حسن. |
قال أسماء بن عبيد الضبعي رحمه الله: «أدركنا أقواما فجالسناهم فنفعنا الله بمجالستهم في ديننا ومعايشنا، فأصبحنا اليوم بين ظهراني قوم نجالسهم فينسونا ما سمعنا من أولئك».
رواه ابن أبي الدنيا في "الإشراف في منازل الأشراف"(ص/160) وسنده صحيح. |
أفضل طريقة لضبط حفظ القرآن
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ. وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ". رواه مسلم في صحيحه، ورواه البخاري إلى قوله: "وإن أطلقها ذهبت". |
قال الإمام ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- :
"ولا بد يا إخوة من إحياء المحبة والمودة والأخوة في أوساط المسلمين على أساس الكتاب والسنة وليس على أساس النفاق و المجاملات، على أساس الحق، أحي الحق في نفسك وآخِ عليه الناس وادع إليه، ولا بد من هذا التلاحم وهذا التآخي بين المسلمين" الوصايا المنهجية - ص439 |
مما قيل في حسن الخلق
قال عبد الملك بن قريب الأصمعي رحمه الله: كان أشياخنا وعجائزنا يقولون: عاشروا الناس بخلق حسن، إن غبتم حنوا إليكم، وإن متم ترحموا عليكم، ثم أنشأ يقول: كل الأمور تبيد عنك وتنقضي ... إلا الثناء فإنه لك باقي ولو أنني خيرت كل فضيلة ... ما اخترت غير مكارم الأخلاق. رواه عبد اللطيف الحراني في مشيخته الكبرى، والسبكي في معجم شيوخه بسند صحيح. |
بسم الله الرحمن الرحيم
أهل السنة ينصرون السنة وهي أجل في صدورهم من كل ما يخالفها قال العلامة ابن القيم في مقدمة كتابه "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" ذاكرا سبب تأليف كتابه: "وكان أجلَّ المقصود منه، بشارةُ أهل السُّنَّةِ بما أعدَّ اللهُ لهم في الجنَّة؛ فإنَّهم المستحقون للبُشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ونِعَمُ اللهِ عليهم باطنة وظاهرة. وهم أولياء الرسول وحِزْبُهُ، ومن خرَجَ عن سُنَّتِهِ فهم أعداؤُه وحَرْبُهُ. لا تأخذُهُم في نصرة سنَّتِهِ ملامةُ اللوَّام. ولا يتركون ما صحَّ عنه لقول أحدٍ من الأنام. والسُّنَّةُ أجلُّ في صدورهم من أنْ يُقدِّموا عليها رأياً فقهياً، أو بحثاً جدلياً، أو خيالاً صوفياً، أو تناقضاً كلامياً، أو قياسياً فلسفياً، أو حكماً سياسياً. فمن قدَّم عليها شيئاً من ذلك؛ فباب الصواب عليه مسدودٌ، وهو عن طريق الرشاد مصدود". انتهى. وأنا أنشر هذا الكلام بشارة لأهل السنة ولإدخال السعادة على نفوسهم، وليكون لهم عونا على الصبر على السنة والثبات عليها. كتبه: أسامة بن عطايا العتيبي 16/ 6/ 1437 هـ |
بعض أتباع علي الحلبي ينشرون شبهات بدعية يزعمون أنها لإلزام الغلاة! وهي في الحقيقة شبهات من أهل البدع للطعن في منهج السلف.
وهي شبهات داحضة. |
يستخدم الكفار أخطاء بعض المسلمين للطعن في الإسلام.
ويستخدم المبتدعة أخطاء بعض العلماء للطعن في منهج السلف. فانظروا إلى التشابه بين الفريقين! |
التحذير من أهل البدع، والنهي عن مجالستهم، والأمر بهجرهم من أصول أهل السنة والجماعة حماية للدين،وحفظا للعرض، وإذلالا للمبتدع.
ولكل مقام مقال. |
زيارة العالم والمسؤول لمريض لا يعني ذلك أن المزور على الحق ولا أنه حصل على تزكية فقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم يهوديا وأكل طعام يهودية.
|
الهجمات الإرهابية الشيطانية في بروكسيل-بلجيكا يستنكرها أهل الإسلام، ويعلمون أن دينهم جاء بإبطالها وإبطال كل فساد، ولا يؤيدها إلا المجرمون.
12/ 6/ 1437 هـ |
| الساعة الآن 02:51 PM. |
powered by vbulletin