![]() |
فــوائد من شرح حديث ما ذئبان جائعان
تنبه لهذين الأمرين !! يقول عليه الصلاة والسلام ((مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ - وفي الزيادة في حديث جابر - ضَارِيَانِ أُرْسِلا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حُبِّ الشَّرَفِ وَالْمَالِ لِدِينِ الْمُؤْمِنِ)) فحينئذٍ أوجب هذا الحذر من التغافل في هذين البابين: *باب السعي في طلب المال. *وباب السعي في طلب الرئاسة والجاه. فعلى العبد أن يحاسب نفسه في هذين البابين أشد المحاسبة، حتى يسلم له دينه. وبقدر غفلته يصاب من دينه، كما هو الحال بالنسبة لراعي الغنم إذا غفل عنها، وأرسل فيها هذان الذئبان الجائعان الضاريان. الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله ◆◆◆◆◆◆◆◆ سبب ضرب النبي صلى الله عليه وسلم للأمثال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان باستطاعته أن يقول: إن حب المال والجاه مفسدٍ لدين المسلم، ولكنه عليه الصلاة والسلام عدل إلى ضرب المثل. والأمثال تزيد في تثبيت المعاني، وتزيد في إيضاحها، وفهمها، وأيضًا تزيد في حفظها. فإن المرء إذا ضَرَبَ المثل حُفِظ حتى لا يكاد يُنسى ، فالأمثال تُحفظ؛ فلهذا عمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى ضرب المثل هنا. وقد جاءت الأمثال عنه عليه الصلاة والسلام متعددة، حتى عُرف هذا النوع عند علماء الحديث بأمثال الحديث. وكتب فيه علماء الحديث رحمهم الله كتبًا مستقلة، ذكروا فيها الأحاديث التي ضرب فيها الأمثال عليه الصلاة والسلام، مثل حديث النخلة وتشبيه المؤمن بها: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ النَّخْلَةِ)) و((مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ)) و((مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ)) و((مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا)) وهكذا بقية الأحاديث. فهذا النوع صنَّف فيه العلماء، علماء السنة، كتبًا عرفت بكتب أمثال الحديث، ومن أشهرها بين أيدينا كتابان مطبوعان: §الكتاب الأول: أمثال الحديث للحافظ أبي الشيخ الأصبهاني رحمه الله. §والكتاب الثاني: أمثال الحديث للقاضي الرَّامَهُرْمُزِي وكلاهما مطبوعان موجودان بين أيدينا، اعتنيا بهذا النوع من الحديث. فهذا الحديث من جملة هذه الأحاديث، شبه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم حرص المسلم على المال والشرف في الدنيا، وإفسادهما لدينه، بذئبين جائعين ضاريين، أرسلا في غنم نام عنها رعاؤها ، أو غاب عنها رعاؤها. وهذا كل من سمعه يحفظه، ويفهمه فهمًا لا لبس فيه، والمقصود منه التحذير من شر الحرص على المال. |
سبب التحذير من الحرص على المال فإن الحرص على المال يجعل العبد لا يبالي عن وجوه تحصيله منه، ربما حصَّله من حرام وتأوَّل، فيفسد دينه وهو يتأوّل لأجل تحصيل المال، يقع في الغش وهو يتأوّل، ويبرر عمله لأجل تحصيل هذا المال، يقع في الخيانة وهو يتأول لتحصيل هذا المال، يخون الأمانة ويتأول، يقع في البيوع المحرمة ويحتال ويتأوّل، ويظن أن الله جل وعلا ينطلي عليه ذلك، كما قال ابن سيرين رحمه الله تعالى أو أيوب السختياني نسيت الآن حينما سئل عن بيع العِينَة فقال: (دراهم بدراهم بينهما حريرة يخادعون الله كما يخادعون الصبيان أما إنهم لو أتوا الأمر على بابه لكان أهون) يعني: يجعل حريرة يبيعها بعشرة دراهم، فيشتريها الإنسان بعشرة ثم يبيعها بثمانية فتعود على الأول، فصورتها الظاهرة بيع وهي في الحقيقة ربا، باع العشرة بثمانية باع العشرة المؤجلة بثمانية حَالَّة، والواسطة بينها قطعة الحرير. وعُرفت هذه المسألة -مسألة بيع العينة- عند السلف ببيع الحَرِيرَة، فتجد كتب السلف التي تنقل الآثار المسندة عن التابعين وأتباعهم، يسمونها بيع الحريرة، فيقول دراهم بدراهم، عشرة بثمانية بينهما حريرة، يعني هل تظن أنك إذا وسطت هذه الحريرة والحقيقة هي الأولى تظن أن الأمر يمشي وينطلي على رب العالمين؛ فلهذا يقول: (لو أتوا الأمر على بابه لكان أهون) يعني وقع في الربا بيع العينة جرم واحد، أما أنه يقع في هذا الجُرم ويحتال ويظن أن الحيلة تنطلي حتى على رب العباد فهذا جُرمٌ آخر وهو أشد وأعظم من الأول، يخادعون الله سبحانه وتعالى وهم في الحقيقة ما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون، عياذًا بالله من ذلك. |
من أسباب فساد الدين حبُ الإنسانِ للشرف الجاه الترؤس التسود على غيره يوقِعَهُ في فساد الدين, والمقصود من هذا معشر الإخوة أن يحاسب المرء نفسه في هذين البابين، وأن يحذر من الحرص على الدنيا على المال، وأن يحذر من الحرصِ علي السيادة والشرف فلا يبعُ دينه لأجلِهِما وعليه أن يحفظ دينه ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾((تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ تَعِسَ عَبْدُ الْخَمِيصَةِ تعِسَ عبدُ الخميلة إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ تَعِسَ وَانْتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلا انْتَقَشَ)) فعلى العبد أن يتقي الله في نفسه ويراقب ربه فلا يفسد عليه دينه في سبيل تحصيل شيءٍ من أمور الدنيا. |
من أنواع الحرص على المال (1) شدةُ محبةِ المالِ مع شدة ِطلبهِ من وجوهه المباحة، والمبالغة في طلبه والجدِّ في تحصيلهِ واكتسابهِ من وجوهه مع الجهدِ والمشقةِ. وقد وردَ أن سبب الحديث كان وقوع بعض أفرادِ هذا النوع كما خرجه الطبرانيُ من حديث عاصم بن عديِّ قال ((اشتريتُ مائةَ سهم من سِهامِ خيبر، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ ظَلَّا في غنمٍ أَضَاعَهَا رَبُّهَا بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ طَلَبِ الْمُسْلِمِ الْمَالَ وَالشَّرَفَ لِدِينِهِ)) ولو لم يكن في الحرصِ على المالِ إلا تضييعُ العمرِ الشريفِ الذي لا قيمة له. ولو لم يكن في الحرصِ على المالِ إلا تضييعُ العمرِ الشريفِ الذي لا قيمة له وقد كان يمكنُ لصاحبه اكتساب الدرجات العلى والنعيم المقيم، فضيعهُ بحرصِه في طلبِ رزقٍ مضمون مقسوم لا يأتيه إلا ما قُدِر وقسم ثم لا ينتفع به بل يتركه لغيره ويرتحل عنه ويبقى حسابُه عليه ونفعه لغيره فيجمعُ لمن لا يحمده ويقدمُ على من لا يعذرُه لكفي بذلك ذمًا للحرصِ. فالحريص يضيع زمانه الشريف، ويخاطرُ بنفسه التي لا قيمة لها في الأسفار وركوب الأخطار؛ لجمع مالٍ ينفع به غيره. كما قيل: من ينفق الأيام في جمع ماله ◆مخافة فقرٍ فالذي فعل الفقرُ ولا يخشى الفقر فقد أمن الغنى ◆ولكن فقرُ الدين من أعظم الفقرِ o°o°o°o°o°o°o°o°o°o°o°o°o°o°o°o°o°o°o من أنواع الحرص على المال (2) أن يزيد على ما سبق ذكر حتى يطلب المال من الوجوه المحرمة ويمنع حقوقه الواجبة ، فهذا من الشح المذموم . قال الله تعالى:﴿ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وفي سننِ أبى داود عن عبد الله بن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:((اتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا)) قال طائفة من العلماء:"الشح هو الحرصُ الشديد الذي يحملُ صاحبه على أن يأخذ الأشياء من غير حلها ويمنعها من حقوقها " |
الأثار السلفية في ذم الحرص في طلب الدنيا ·قيل لبعض الحكماء: إن فلانًا جمع مالًا. فقال: فهل جمع أيامًا ينفقه فيها؟ قيل لا قال: ما جمع شيئًا. ·وفي بعض الآثار الإسرائيلية: الرزقُ مقسوم والحريصُ محروم, ابن آدم إذا أفنيتَ عمرَك في طلب الدنيا فمتى تطلب الآخرة. إذا كنت في الدنيا عنِ الخيرِ عاجزًا فما أنتَ في يومِ القيامةِ صانعُ ·قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه: اليقين أن لا ترضي الناس بسخط الله ولا تحسد أحدًا على رزق الله ، ولا تلوم أحدًا على ما لم يؤتِكَ الله ، فإن رزق الله لا يسوقه حرصُ حريص ولا يرده كراهةُ كاره ، فإن الله بقسطهِ وعلمهِ جعل الروحَ والفرحَ في اليقين والرضى ، وجعل الهمَّ والحزن في الشكِ والسخط. ·وقال بعض السلف: إذاكان القدرُ حقًا فالحرصُ باطل، وإذا كان الغدرُ في الناسِ طباعًا فالثقة بكل أحدٍ عجزٌ ، وإذا كان الموتُ لكل أحد راصدًا فالطمأنينةُ إلى الدنيا حمق. كان عبد الواحد بن زيدٍ يحلفُ بالله: لحرصُ المرءِ على الدنيا أخوف عليه عندي من أعدى أعدائِه. وكان يقول: يا أخوتاه ، لا تغبطوا حريصًا على ثروة ولا سعة في مكسب ولا مالٍ وانظروا إليه بعين المقتِ له في اشتغاله اليوم بما يرديه غدًا في المعادِ ثم يبكي. |
حب المال حب المال غريزة الحرص على تحصيله هذا من حيث هو مباح لكن لو ما كان في هذا المباح إلا تضيع ساعات العمر, والعمر شريف تضيعه وهو الذي لا يعدله شيء، تضيعه في هذا الفاني لكفى بذلك ذما لك إذ أنت كلفت نفسك بالرزق المضمون لك عند الله تبارك وتعالى وتركت غير المضمون, فالله جل وعلا كما جاء في حديث الصادق المصدوق قد تكفل للعبد برزقه ، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ((إن أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً ثُمَّ أَرْبَعِينَ عَلَقَةً )) الحديث وفيه قال ثم يرسل إليه الْمَلَك بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، ومن هذه الكلمات كتابة رزقه، فالله جل وعلا قد كتب لك الرزق وضمنه. ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّـهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ فالله قد كتب لك الرزق وضمنه، فأنت أتعبت نفسك في المضمون ولم تتعبها في تأمينها في ما لم يُضمن لك وهو اكتساب الخير الذي تنال به الدرجات العلى عند الله تبارك وتعالى من يضمن لك الجنة؟ لا أحد لكن الرزق قد ضمنه الله جل وعلا لك، فأنت بهذا الوجه ضيعت عمرك في اكتساب شيءٍ قد ضُمن، والحرص لا يأتي لك بشيء أكثر مما كُتب، فعليك أن ترضى وألا تجهد نفسك بكثرة الأسفار وتضيع الليالي والنهار وركوب الأخطار والمخاطرة في الازدياد من هذا المال مع الغفلة عن اكتساب الطاعات التي ترتفع بها في الدرجات عند الله تبارك وتعالى فتترك هذا المال خلفك وما بنيت لك منه شيئًا أمامك، لا شك أن العاقل لا يرضى بهذا لأن الله سبحانه وتعالى أوجدنا في هذه الدنيا وجعلها مزرعةً للآخرة، فمن خرج منها ولم يزرع فيها شيئًا يحصده في الآخرة فهذا ليس بعاقل، العاقل من زرع فيها ما يحصده يوم القيامة ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾والذي ألهاه المال والحرص على تحصيله على هذا النحو وإن كان تحصيله له مباحَ إلا أنه يذم على تضييع أوقات عمره من هذا النحو. |
أنواع الحرص قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله : الحرص حرصان : ·حرصٌ فاجع. ·وحرصٌ نافعٌ. فأما النافع: فحرص المرء على طاعة الله. وأما الفاجع: فحرص المرء على الدنيا مشغولٌ معذبٌ لا يسر ولا يلتذ بجمعه لشغله، ولا يفرغُ من محبته للدنيا لآخرته ، كذلك لغفلته عما يدوم ويبقى. ولبعضهم في المعنى: لا تغبطن أخا حرصٍ على سعةٍ ... وانظر اليه بعين الماقتِ القالي إن الحريص لمشغولٌ بشقوته ... عن السرور بما يحوي من المال |
مثال على أن تعاطي المحرمات سبب لترك الواجبات ومن أظهر ما نراه اليوم مثالا واحدا أضربه لكم معشر الإخوة والأبناء في باب الدعوة إلى الله - تبارك وتعالى -, فإنك تجد بعض طلاب العلم سلفيا على عقيدة سوية وطريقة وجادّة مرضية فإذا تعلّق بالمال باع دينه بدُنياه ، وربّما يقع في الاضطرار تأتيه ضائقة يأتيه ظرف كما يُقال من الظّروف فيميل إلى هذه الجمعيات الحزبية المُنحرفة فيجد عندهم شيئا من السعة شيئا من الدنيا وإذا بك تراه بعد أن كان بالأمس ذامًا وناصحًا لغيره أصبح مُواليًا مُدافعا مُورطًا لغيره في هذه الجمعيات فانطبق عليه: يَا جَاعِلَ الْعِلْمِ لَهُ بَازِيًّا ◆ يَصْطَادُ أَمْوَالَ الْمَسَاكِينِ احْتَلْتَ لِلدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا ◆ بِحِيلَةٍ تَذْهَبُ بِالدِّينِ فَصِرْتَ مَجْنُونًا بِهَا بَعْدَمَا ◆ كُنْتَ دَوَاءً لِلْمَجَانِينِ أَيْنَ رِوَايَاتُكَ فِيمَا مَضَى ◆ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَابْنِ سِيرِينِ إن قُلتَ أُكْرِهْتُ فَمَاذَا ◆ كَذَا زَلَّ حِمَارُ الْعِلْمِ فِي الطِّينِ |
نتائج حرص المرء على الرياسات والتسوُّد حرص المرء على الرياسة وحرصه على التسود أن يكون سيدًا، رئيسًا زعيمًا على غيره يطلب الرفعة في الدنيا والعلو فيها ويسعى إلى ذلك بكل ما أمكن هذا مُهلك، مُهلك للإنسان في دينه وذلك لأنه لا يتوصل إلى هذا إلا بالتنازل عن شيء من الدين، عن طريق تنازله يحصل له هذا: üفإن الرياسات تدعوك إلى مخالطة صنوف الناس فربما وقعت في ترك الإنكار على صاحب المنكر هذا أولا. üوممالاة المبطل هذا ثانيا. üوربما مصادقة ومصاحبة المبتدع والفاسق والفاجر هذا ثالثا؛ لأن هؤلاء هم أصحاب الدنيا أما أهل الفضل والدين فهؤلاء إن جاءتهم الدنيا فحي هلا استعانوا بها على طاعة الله وإلا فهم إنما يحرصون على سلامة دينهم. فاعتبر لنفسك أيها المسلم أثر الدنيا على الأخرى أو تؤثر الأخرى على الدنيا والعاقل من يطلب سلامة دينه لسلامة آخرته والسفيه من يؤثر عاجلته فيوبق نفسه في آخرته عياذا بالله من ذلك. |
من أقسام الحرص على الشرف قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: طلب الشرف بالولاية والسلطان والمال. وهذا خطر جدًا وهو الغالب يمنع خير الآخرة وشرفها وكرامتها وعزها. قال الله تعالى﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص:83] وقل من حرص على رئاسة الدنيا بطلب الولايات فيوفق بل يوكل إلى نفسه. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه ((يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ ، لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ ، فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا ، وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا )) |
موعظة قبل تولي الولايات والحكم الولاية أمانة والأمانة عظيمة والأمانة ندامة يوم القيامة وخزي ، إلا من أدى حقها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبى ذرٍ رضي الله عنه حينما قَالَ له:((أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي ( يعني توليه يجعله عاملًا واليًا) قال إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا)) والحديث مشهور قصة أبي ذر رضى الله عنه ((إِلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا ، وأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا)) فإذا أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها هذا الذي يسلم ، وهذا في الغالب إذا طُلِب هو يشترط لنفسه السلامة مثل القضاء مثلًا إذا طُلب القاضي للقضاء وهرب منه وأُجبر عليه فالصالحون يشترطون لأنفسهم شروطًا يسلمون بها من أن يتسلط عليهم أهل الولايات وأهل الدنيا يكون مستقلًا وأن لا يُتدخل في أحكامه وإذا حكم بالحكم لا يُشفع فيه الأحكام الشرعية وأن يطبق الحكم على الكبير والصغير ونحو ذلك من الشروط التي يسلم بها فمثل هذا يوفق أما إذا سعى هو اليوم في طلبه فحينئذٍ الغالب أنه لا يوفق، فمن رأى هذه الولايات تكليفًا وحملًا ثقيلًا يطلب لنفسه النجاة ، ومن رآها شرفًا وسؤددًا ورفعةً وجاهًا ومنزلة يسود بها في الدنيا فهذا الغالب لا يبالى بدينه في أي وادٍ أهلكهُ. ◆◆◆◆◆◆◆◆◆◆◆◆◆ فائدةٌ إملائية لو كتبت بالألف تُنطق مِئة،المِئة الرابعة ولو كتبت بالألف،في أوائل المِائة الرابعة وهذا الذي نسمعه أحيانًا من بعض الناس مَائة غلط وإنما هي مِئة ولو كتبت بالألف ممدودة تنطق مِئة وإن كان الصواب الذي يترجح عندي أنها تكتب على الكرسي موصولة بدون ألف(مِئة)نعم وأنتم ترونها حتى في النقد ما هو مكتوب مئة مكتوب مِئة و خمسمِئة على كرسي موصولةً هذا هو الصحيح. |
أقوال من كتب السلف في أخلاق العلماء أبو بكرٍ الآجري وكان من العلماء الربانيين في أوائل المَائة الرابعة وكان من العلماء الربانيين في أوائل المِائة الرابعة مصنفًا في "أخلاق العلماء وآدابهم" وهو من أجَلَّ ما صُنِفَ في ذلك ومن تأمله علم منه طريقة السلف من العلماء والطرائق التي حدثت بعدهم المخالفة لطريقتهم ، فوصف به عالمُ السوءِ بأوصافِ طويلة ، منها أنه قال: قد فتنه حبُ الثناءِ والشرفِ والمنزلةِ عند أهل الدنيا يتجملُ بالعلمِ كما يتجملُ بالحلةِ الحسناءِ للدنيا ولا يجمل علمه بالعمل به. وذكر كلامًا طويلًا إلى أن قال:فهذه الأخلاق وما يشبهُها تغلبُ على قلبِ من لم ينتفع بالعلم ، فبينْا هو مقاربٌ لهذه الأخلاق إذ رغِبت نفسه في حبِ الشرفِ والمنزلة فأحب مجالسةَ الملوك ، وأبناء الدنيا ، فأحب أن يُشاركهم فيما هم فيه في رخاءِ عيشٍ من منظرِ بهيٍ ، ومركبٍ هنيٍ ، وخادمٍ سريٍ ، ولباسٍ لين ، وفراشٍ ناعم ، وطعامٍ شهيٍ وأحب أن يُعتنى به ، وأن يسمع قوله ، ويطاع أمره ، فلم يقدر عليه إلا من جهة القضاءِ فطلبه فلم يمكنه إلا ببزلِ دينه فتذلل للملوكِ وأتباعهم فخدمهم بنفسه وأكرمهم بماله وسكت عن قبيح ما ظهر له من الدخول في إيوانتهم وفي منازلهم من أفعالهم. ۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩ من أمثلة طلاب الدنيا لا طلاب العلم يدخل بيوت الملوك والأغنياء وأصحاب الرفاهه فيرى فيها التماثيل ويرى فيها الصور ويرى غير ذلك من المنكرات فيسكت ما يُنكر بشيء, ويرى من قبيح أفعالهم ما يجب عليه أن ينكرهُ عليهم، فحينئذٍ سُكُوته لأجل بلوغ شيءٍ من الدنيا؛ لأنه لو تكلم عليهم وأنكر لطردوه وأبعدوه، فهو يحرص على دنياه فيبيع دينه ثم إنه بعد هذا يُصبح حجةً، يقال لو كان عندنا غلط هذا الشيخ فلان يدخل علينا كان نصحنا، ما في إلا أنتم ترون هذا المنكرات وهكذا, فهذا الذي يكون من هؤلاء يسكت عن قبيح أفعالهم ويري ما يظهر له من المنكرات عندما يدخل بيوتهم ومنازلهم فلا ينكره، وربما تَرقى به الأمر إلى أعلى من ذلك فزين لهم وصوب لهم باطلهم وقبيح فعلهم وخرَّج لهم وتأول لهم فيدلهم على التملص وطرائق التفلت من دين الله تبارك وتعالى وحينئذٍ يكونُ نحسًا ومنقصة عليهم وعلى عموم المسلمين ( نسأل الله العافية والسلامة) هذه مصيبة عظيمة ، يقول الغني يقول الأمير يقول الحاكم الباطل وهو جالس صدقت طال عمرك ، كذب والله ، كيف صدق وهو يقول الباطل هذا غير صحيح ، واجب عليك تقول للحق حق والباطل باطل هذه مرتبة أعلى وأقبح من مجرد السكوت كونه يحسن لهم فعلهم بالباطل ويسوغ لهم المحرمات التي عندهم والمخالفات التي عندهم ، فهذا يدلك على أنه طالب دنيا ما هو طالبُ علم ولا طالب دين ، طالب الدين إنما يسعى لإصلاح الناس وإقامتهم على دين الله تعالى وشرعه. |
كيف يزاحم العبد ربوبية الله تعالى وألوهيته وهو لا يدري؟! قال الحافظ ابن رجب رحمه الله-:"واعلم أن حب الشرف بالحرص على نفوذ الأمر والنهي، وتدبير أمر الناس إذا كان الأصل بذلك مجرد علو المنزلة على الخلق والتعاظُم عليهم، وإظهار صاحب هذا الشرف حاجة الناس إليه وافتقارهم إليه، وذله لهم في طلب حوائجهم منه، فهذا نفسه مُزاحمةٍ لربوبية الله تعالى وألوهيته. وربما تسبب بعض هؤلاء إلى إيقاع الناس في أمر يحتاجون فيه إليه، ليضطرهم بذلك إلى رفع حاجاتهم إليه، وظهور افتقارهم واحتياجهم إليه، ويتعاظم بذلك ويتكبر به، وهذا لا يصلح إلا لله وحده لا شريك له كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ [الأنعام: 42]. وفي بعض الآثار:(إن الله تعالى ليبتلي عبده بالبلاء؛ ليسمع تضرعه),وفي الآثار أيضًا(إن العبد إذا دعا الله تعالى وهو يحبه، قال الله تعالى: يا جبريل لا تعجل في قضاء حاجته، فإني أحب أن أسمع تضرعه) فهذه الأمور أصعب وأخطر من مجرد الظلم، وأدهى من الشرك، والشرك أعظم الظلم عند الله تعالى. قال الشيخ محمد بن هادي حفظه الله معلقا: " وذلك أن الناس يجب أن يذلوا لله تبارك وتعالى؛ لأن الناس واجب عليهم أن يذلوا وأن يُعبدُّوا لله تبارك وتعالىوأن يكون إظهار الافتقار إنما هو إلى الله تبارك وتعالىوأن يكون التعظيم في قلوبهم إنما هو لله تبارك وتعالى-فإذا أحب هذا أن تكون هذه المنزله له على الناس، فهذا مُزاحم لله في ربوبيته،ولاشك , نسأل الله العافية فيه من صفات فرعون ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الزخرف:51] فهذه الصفات صفات فرعونية، وفرعون هو الذي ادعى الربوبية، فهي مزاحمة لله -جل وعلا- في ربوبيته. وعباد الله المؤمنين لا يبغون علوًا في الأرض ولا فسادًا ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: 83]." |
حكم التسمي بقاضي القضاة كان طائفة من القضاة المتورعين يمنعون الناس أن يدعوهم بقاضي القضاة، فإن هذا الاسم يشبه ملك الملوك الذي ذم النبي صلى الله عليه وسلم التسمية به، وقال: ((لا مَلِكَ إِلا اللَّهُ)) ، وحاكم الحكام مثله أو أشد. لأن قاضي القضاة لا يجوز، ملك الملوك لا يجوز، وحاكم الحكام لا يجوز؛ لأن هذا إنما هو لله تبارك وتعالى، فالقاضي لا يرضى، لكن لو قُيد قاضي قضاة البلاد السعودية مثلًا، قاضي قضاة البلاد السورية، قاضي قضاة البلاد الشامية، قاضي قضاة البلاد المصرية، اليمنية، الهندية، لا بأس، أما قاضي القضاة مطلقًا لا، لا يجوز، فإن الصورة الأولى قاضي قضاة كذا معناها رئيس القضاة أو كبير القضاة. قاضي قضاة كذا، يعني كبير قضاة القطر الفلاني، هذا معناه، لا بأس بذلك. |
الشهوة الخفية! فيقول ابن رجب رحمه الله: إن من هذا الباب يعني الذي يهلك به المرء في دينه ويَفسُد عليه دينُه منه، أن يحب صاحب الرياسة والولاية والشرف أن يُثنى على أفعاله، ويُحمد عليها، ويُشكر بها بين الناس، فيحب أن يستمع إلى ذلك حتى يُعجب به ويفخر به، وربما غضب على من لم يفعل له ذلك، فيمدحه ويثني عليه؛ بل ربما تسبب في إيذائه. وهذا في الحقيقة شهوةٌ خفية لأنه عمل في الظاهر حسنًا لكن مقصده لم يكن حسنا؛ فعمله الصالح في الظاهر أمام الناس صالحٌ لكن مقصده فيه ليس بصالح، إذ مقصده الثناء عليه، فيكون مثل الذين أخبر الله عنهم ممن قرأ القرآن وما أراد الأجر به عند الله؛ وإنما قرأ ليُقال قارئ، وأنفق وتصدق وما أراد به الأجر عند الله، وإنما فعل ذلك ليقال جواد وليُقال كريم، ومثل الذي جاهد وما أراد إعلاء كلمة الله في الباطن؛ وإنما مقصده في الباطن أن يُقال شجاع وجريء. فالأعمال ظاهرها صالحة لكن مقصده غير صالحٍ، فكان هؤلاء الثلاثة أول من تُسَجّر بهم النار يوم القيامة. عياذًا بالله من ذلك. ومن علامة ذلك حبه لِأن يُثنوا عليه بما عمل، ففسد عليه هذا كله، فهذا مما يَفسُد به دين هؤلاء الوجهاء، ودين هؤلاء الكُبراء ودين هؤلاء المُعظمين، إذا عملوا أعمالًا صالحة وما ابتغوا بها وجه الله، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجوا لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110] فهذا من الشرك، أن يعمل الأعمال الصالحة ويريد بعمله الدنيا. |
من أنواع حب الشرف والرياسة والعلو على الخلق من يطلب بالعمل والعلم والزهد الرئاسة على الخلق، والتعاظم عليهم وأن ينقاد الخلق ويخضعون له، ويصرفون وجوههم إليه، وأن يظهر للناس زيادة علمه على العلماء ليعلو به عليهم ونحو ذلك. فهذا موعده النار؛ لأن قصد التكبر على الخلق محرم في نفسه؛ فإذا استعمل فيه آلة الآخرة كان أقبح وأفحش من أن يُستعمل فيه آلات الدنيا من المال والسلطان. وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ ، أَوْ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ ، أوَ ليَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ)) خرجه الترمذي من حديث كعب بن مالك. وعن علي رضي الله عنه قال:" ياحملة القرآن بالعلم! اعملوا به، فإنما العالم من عمل بما علم فوافق عمله علمه؛ وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم، يُخالف علمهم عملهم وتخالف سريرتهم علانيتهم يجلسون حِلقًا حِلقًا، فيُباهي بعضهم بعضًا، حتى إن الرجل ليغضب على جليسه إذا جلس إلى غيره ويدعه؛ أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله عز وجل" وقال بعض السلف: "بلغنا أن الذي يطلب الأحاديث ليحدث بها لا يجد ريح الجنة" يعني: من ليس له غرض في طلبها إلا ليحدث بها دون العمل بها. |
هل يجوز أن يقال في حق غير الصحابة لفظة (رضي الله عنه)؟ هذا الوصف ليس إلا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لكن لو قيل مرةً في غيرهم لا بأس وإلا إنما يكون في حق الصحابة ، ولو قيل في حقِ آحادٍ من الناس أهل الصلاح والعلمِ والفضل مرةً لا بأس به جائز؛ لكن المنهي عنه أن يتخذ شِعارًا. |
إياك ثم إياك أن تكون ممن باع الثمين لأجل الخسيس التظاهر بمظهر العلم والزهد, فيُسَوِدُه الناس ويرفعونه ويجلونه بما أظهره من أمور الدين والعلم والزهد, ويظهر للناس بالعلم والزهد في الدنيا والتدين فيُعظمه الناس بذلك. يكون مقصوده أن يعظمه الناس بسبب أنه عالم، بسبب أنه زاهد، بسبب أنه من أهل التدين فيسود بهذا، ويعلو ويرتفع بتقدير الناس وإجلالهم إياه، واحترامهم له من هذا الباب الذي أظهره باب العلم، باب التدين، باب العمل، باب الزهد في الدنيا هذا مقصده. وهذا خطرٌ عظيم وفساد عريض؛ لأن العلم والورع والزهد في الدنيا إنما يُطلب به وجه الله تبارك وتعالى والدار الآخرة, وهذا ما أراد شيئًا من ذلك؛ وإنما أراد الترؤُّس على الناس والرفعة في الدنيا، والإجلال بسبب ما حصل له من هذه الأمور؛ وهذا قبيح لأنه طلب بالثمين النفيس الحقير الخسيس، والثمين النفيس هو العلم والزهد في الدنيا، والدين الذي أظهره هذا هو النفيس، تظاهر به للناس فاحترموه وأجلوه وعظموه وقدروه ورفعوه، وهو يريد هذا، ما أراد بعلمه وجه الله! وإنما أراد هذه العاجلة في الدنيا أن يتشيخ على الناس، ويترفع على الناس؛ إذا أقبل قالوا هذا ، هذا ! الذي ما مثله، هذا الذي يريده. فهذا في الحقيقة من أخبث الأعمال وأقبحها وأفجرها، إذ طلب هذا الناقص في عقله ودينه طلب بعمله هذا النفيس الحقير الخسيس، طلب الدنيا طلب الترؤُّس فيها طلب التوقير والتعظيم والإجلال فيها، بينما الأصل أن يكون مطلوبه بهذا العمل النفيس ماعند الله تبارك وتعالى من الدرجات العُلى في الجنة. |
من هدي أئمة الهدى وخلفاء الرسل رحمهم الله... فبهداهم اقتده كان أئِمةُ الهدى ينهون عن حمدهم على أعمالهم وما يصدرُ منهم من الإحسان إلى لخلق, ينهون عن حمدهم على أعمالهم وما يصدرُ منهم من الإحسان إلى الخلق، ويأمرون بإضافة الحمدِ على ذلك إلى الله وحده لا شريك له، فإن النعم كلها منه. وحاصلُ الأمرِ أراد أن يعرف أن ذا الولايةِ إنما هو مُنتصبٌ لتنفيذِ أمر الله تعالى، وآمرٌ العبادَ بطاعته تعالى، وناهٍ لهم عن محارم الله، ناصحٌ لعبادِ الله بدعائهم إلى الله فهو يقصد أن يكون الدين كله لله، وأن تكون العزة لله، وهو مع ذلك خائف من التقصير في حقوق الله ايضا. فالمحبون لله غاية مقاصدهم من الخلقِ أن يحبوا الله ويطيعوه ويفردوه بالعبودبةِ والإِلِهية، فكيف من يزاحمهُ في شيءٍ من ذلك، فهو لا يريدُ من الخلقِ جزاءً ولا شكورا، وإنما يرجو ثواب عمله من الله تعالى، كما قال الله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّـهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّـهِ وَلَـٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾[آل عمران :79- 80] وكان صلى الله عليه وسلم يُنكر على من لا يتأدب معه في الخطابِ بهذا الأدب، كما قال((لا تَقُولُوا : مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ ،بل قُولُوا : مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ ؛ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ )) وقال لمن قال مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ(( أجعلتني لِلَّهِ نِدًّا ؟! بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ)) فمن هنا كان خلفاءُ الرُسلِ وأتباعُهم من أُمراءِ العَدلِ وقُضاتهم لايدعون إلى تعظيم نفوسهم البتَّه؛ بل إلى تعظيم الله وحده وإفرادهِ بالعُبوديةِ والإِلهية، ومنهم من كان لا يريد الولاية إلا للاستعانة بها على الدعوة إلى الله وحده، وكان بعض الصالحين يتولى القضاء ويقول " أنا أتولاه لِأستعين به على الأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر " ولهذا كانت الرسل وأتباعهم يصبرون على الأذى في الدعوةِ إلى الله، ويتحملون في تنفيذِ أوامر الله تعالى من الخلق غاية المشقة وهم صابرون, بل راضون بذلك، فإن المحب ربما يتلذذ بما يصيبه من الأذى في رضى محبوبه، كما كان عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز رحمه الله. |
من طلب العلم و لم يعمل به !! وعَالِمٌ بِعلمِه لم يَعمل ****مُعذّبٌ من قبل عُبّاد الوَثن أوّلُ من تُسعّرُ بهمُ النّار يومَ القِيَامَة؛فالواجب على العالم وطالب العلم أن يكون علمه المقصود به وجه الله والدّار الآخرة للأغراض التي ذكرناها: §رفع الجهل عن نفسه. §وعبادة ربّه على علم . §ثم تعليم النّاس الخير و دعوتهم إلى الله تبارك وتعالى. ولا يكون حظّه من العلم أن يقول النّاس عالم وشيخٌ ونحوَ ذلك؛ فإذا كان هذا مقصوده هلك عِياذًا بالله من ذلك، فالعلم يُورّث صاحبه التواضع، و يورّث صاحبه الخشية؛ ومن كان على هذه الصورة فَقَدَ ثمرة العلم. |
من هدي السلف الصالح رحمهم الله في الفُتيا كراهية السلف الصّالح الجرأة على الفُتيَة والحرص عليها والمُسارعة إليها والإكثار منها. روى ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر مرسلا عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال:((أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْفُتْيَا ، أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ)). وقال عَلقمَةُ كانوا يقولون:" أجرؤكم على الفتية أقلكم علما" قال ابن أبي ليلى: أدركت مئة وعشرين من الأنصار من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يُسألُ أَحدُهُم عن المسألة ما منهم مِن أحَدٍ إلَّا وودَّ أنّ أخَاه كَفاهُ. وفي رواية "فيَردُها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتّى ترجِع إلى الأوّل". وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:إنّ الذي يُفتي النّاس في كلّ ما يستفتُونهُ لَمجنون. يعني: ما عنده مكان لقوله لا أعلم, ما عنده مكان لقوله أنظر, أتأمّل؛ كلّما سُئل أفتَى من غير رويّة؛ و هذا المقصود به التروّى والتأنّي والتثبُت، وعدم العجلة |
هل في العلم شيء يسير ؟! جاء شخص إلى الإمام مالك وسأله عن مسألة , ثم قال له مسألة يسيرة أسألك عنها , فتغير وجهه رحمه الله وقال:" ليس من العلم شيءٌ يسير , ألم تسمع قول الله تعالى ﴿ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ﴾ [المزّمِّل : 5] فالعلم ثقيل، العلم ثقيل، ومسؤوليته خطيرة. |
من مقاصد علماء السوء الدخول على السلاطين والملوك والأمراء والحكام لأجل هذا المقصد الدنيء ألا وهو جناية الرئاسة والسيادة؛ لا لنصيحتهم وتذكيرهم ووعظهم فيما يُصلحهم ويُصلح الدين والرعية. فالمقصد ليس مقصدًا شرعيًا، ولأجل ذلك تراهم لا يُنكرون عليهم الخطأ، على الطريقة الشرعية ويُقرونهم على المنكر، وهم يعلمون أن هذا منكر ، ويسكتون عن المنكر إن رأوه أمامهم ، وأعظم من ذلك وأقبح وأخبث لو حسَّنوه لهم وصوَّبوه لهم، بل التمسوا لهم فيه المخارج، ومقصدهم بذلك أن ينالوا ما أرادوا من هؤلاء الملوك والسلاطين والحُكام؛ كيف ذلك؟ بعدم إنكارهم وسكوتهم أو بالتبرير لهم في باطلهم يحسن لهذا عند هؤلاء الملوك والحكام مواقفهم ومواقعهم، فيرون أن هؤلاء هم العلماء, ما هم متزمتين، ماهم متشددين، ما عندهم إلا حرام حرام حرام، وبلغة العصر منفتحين متنورين، يعيشون عصرهم ونحو ذلك ، فيخلعون عليهم الولايات ، ويقلدونهم المناصب ويدنونهم منهم ويُرأسُونهم. فالشاهد هذه الأحاديث وما كان في معناها مُنزلة على هؤلاء الذين ذكرهم المصنف - رحمه الله تعالى - وهؤلاء إن قيل إنهم علماء فهم علماء السوء، أما علماء الخير والصلاح والديانة والأمانة فهم الذين يبذلون الواجب الذي عليهم بالطرائق الشرعية، وحديث ((مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ ، ومن أتى أَبْوَابَ السَّلاطِينِ افْتُتِنَ)) هذا حديثٌ حسن، ثم الحديث الآخر ((وَمَا ازْدَادَ أحدًا مِنْ السُلْطَان دُنُوًا إِلا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا)) هذه اللفظة ضعيفة ولا شاهد لها. |
هل كل دخولٍ على الامراء منهي عنه؟ الدخول على الحاكم لتعزيرهِ وتوقيرِه وشد أزره على الحق وبذل النصيحة له فيما يصلحُ به الدين والدنيا وتحذيره من الباطل ومن الشر بالطريقة الشرعية المشروعة هذا مطلوب ، وقد جاءت به الأحاديث فإن من إجلال الله كما في حديث أنس - رضي الله عنه - كما في السنن (( إِجْلَالِ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ ، وَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَلا الْجَافِي عَنْهُ)) وفي الحديث الآخر ((ورجلٌ دَخَلَ عَلَى إِمَامِهِ يُرِيدُ تَعْزِيرَهُ)) من الثلاثة الذين يظلهم الله. |
من يطلب العلم للدنيا و الرئاسة !! أن يكون صاحب هذا العلم طالبًا للتّرأّس به على الناس لكن من باب آخر ما هو؟ باب الحكام، يُحب أن يُعمل بقوله، ويُنشر قوله، ويُسمع له ، فإذا لم يُسمع له غضب، هذه مُصيبة ، كأنه حاكم أو يحب الدعاية لنفسه يشتهر بين الناس ، وهذا نراه نحن اليوم فلان له قناة، فلان له موقع ونحو ذلك, مكاتب وله وكلاء، يحب أن يُشهَر بهذا حتى تُطبّق شهرته الأرضَ ويُصبح الناس لا يعرفون إلا هذا العالم الذي يُقال عنه إنه عالم ؛ لو كان عالمًا حقًّا ما عمل هذا ؛ لأن العالم الحقيقي يسعى في مراضي الله – عز وجل -، فإذا رضي الله عنه أحبه ، فإذا أحبه نادى جبريل: يا جبريل إني أحب فلانًا فأحبه، فيُحبه جبريل، ثم يُنادي جبريل في أهل السماء ، إن الله يُحب فُلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض، هذا يكتسب محبة الناس بطاعة الله – تبارك وتعالى -، ما يسوقهم إليها سوقًا. النوع الثاني الذي ذكره: هذا ينطبق على أهل التصوف والزهد، الذين يُظهرون الزهد والتصوّف في الدنيا والكرامات، الولي فلان، والقطب –كما يقولون - فلان ونحو ذلك. فيشهر نفسه بين الناس بالزهد والدين ويحكي عن كراماته: صار لي كذا فحصل، وفعلت كذا وحصل لي كذا. والمقصود من ذلك أن يحدّثه للناس أن ينشروه عنه، ليعمّ الخبر بين الناس؛ ليزوره بعد ذلك ويقبّلوا يده ورأسه ، ونحو ذلك ويطلبون الدعاء والبركة وخذ من هذا القبيل، وهذا موجود وهو منتشر بين أرباب التصوف خاصّة, هذا الكلام موجود وهذه الطائفة من الناس موجودة إلى زماننا هذا لاكثرهم الله. |
نماذج من تواضع السلف رحمهم الله "أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ" وكان محمد بن واسع يقول:لو أن للذنوب رائحة ما استطاع أحد أن يُجالسني. وكان إبراهيم النخعي إذا دخل عليه أحد وهو يقرأ في المصحف غطاه. وكان أويس وغيره من الزهادإذا عُرفوا في مكان ارتحلوا عنه. وكان كثير من السلف يكره أن يُطلب منه الدعاء ، ويقول لمن يسأله الدعاء أي شيء أنا؟ وممن روي عنه ذلك عن عمر بن الخطاب وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، وكذلك مالك بن دينار. وكان النخعي يكره أن يُسأل الدعاء. وكتب رجل إلى أحمد يسأله الدعاء فقال أحمد:إذا دعونا نحن لهذا ، فمن يدعو لنا؟! |
بلية التظاهر بالتواضع قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: "ها هنا نكتةٌ دقيقةٌ وهي أنَّ الإنسان قد يَذمُّ نفسه بين النّاس يُريد بذلك أن يُريَ أنَه متواضعٌ عندَ نفسهِ ، فيرتفع بذلك عندهم ويمدحونه وهذا من دقائق أبواب الرّياءِ قد نبَّهَ عليه السّلَفُ الصّالح. قال مطرفٌ بن عبد الله بن الشّخير:"كفى بالنّفسِ إطراءً أن تذُمَّهَا على المَلَأ،كأّنّك تريدُ بذمِّها زَينَتَها وذلك عند الله سَفَهٌ". قال الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله معلقا: هذه مصيبةٌ، هذه مخادعةُ ومُغالطةٌ إذا انطلت على النّاس أين تذهب من الله تبارك وتعالى الذي يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصّدور ، والذي يحول بين المَرءِ وقلبهِ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: 24]هذه مخادعةٌ يكون يتظاهر بالتّواضع وهو في الحقيقة يُريد المدح عليه مُخادعة ، يُريد أن يُقبل النّاس إليه ويريد أن يمدحه النّاس وهو يتظاهر بعدم حبِّ المدح من المُغالطة فيكون مثل قول القائل: سأطلُبُ بُعدَ الدَّارِ عَنكُمُ لِتَقرُبوا **وتَسكبُ عيناي الدُّمُوعَ لِتَجمُدَ أنا أقول الله يباعدهم (...) هذا غير صحيح فهذا مقصده خبيث مُغالطة، أطلب بعد الدّار عنكم لتقربوا وتسكب عيناي الدموع لتجمُدَ، الله يباعدهم عنّا. والمقصودُ الله يِجِيبَهُم يُعجل بهم، فهذا الذي يذمُّ نفسهُ ويريدُ أنّهُ مُتواضعٌ والمقصود الله يِجِيب لنا التَعظيم، الله يجيب لنا الثناء، الله يجيب لنا المدح، الله يجِيب لنا الإجلال هذا حقيقةً فعياذا بالله من ذلك، هذا هو المُخادعُة هذا من الرِّياءِ الباطلِ فإذا انطَلَى على الخَلقِ بما عكسته في الظّاهر فالله لا ينطَلِي عليه مثلُ هذا. |
من أين أتى أصل حب الدنيا؟ قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: أصل محبّةِ المَال والشّرَف حُبُّ الدُّنيَا وأصلُ حبِ الدُّنيا إشبَاعُ الهَوَى. وقال وهب بن مُنِّبة: "من اتَّبَاعِ الهَوى الرَّغبةُ في الدّنيا ومن الرّغبَةِ فيها حبُّ المَالِ والشّرَفِ ومن حبِّ المَالِ والشّرفِ استِحلاَل المَحَارِمِ". وهذا كلامٌ حسنٌ إنّما عُتب على صاحِبِ المالِ والشّرَفِ الرَغبَةَ في الدُّنيا وإنّماَ تحصُلُ الرَغبةُ في الدَنيَا من اتباع الهوى، لأنّ الهوى داعٍ إلى الرّغبةِ في الدّنيا وحبّ المًالِ والِّشرَفِ فيها والتَّقوى تمنَعُ من اتِّباعِ الهوى وتَردَعُ عن حُبِ الدنيا. |
دعوة للتدبر قد قال لرسوله صلى الله عليه وسلم ﴿ وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتبَعَ هَوَاهُ﴾ فأمره سبحانه وتعالى بأن يبقى مع أهل الدين، وإن قلت الدنيا في أيديهم، الذين أطاعوا وأجابوا لدعوته صلى الله عليه وسلم، وآمنوا به ولا تحرص على كبراء قريش، أهل المال والجاه، ماداموا قد صرفوا عن الحق والهدى، وعن إجابتك واتباعك؛ لأن هذه فتنة، فخليك مع من آمن بك، ولو كان فقيرًا، ولو كان حقيرًا، إما أن يكون فقيرًا، وإما أن يكون حقيرًا من العبيد والموالي الذين تحتقرهم قريش، قالوا: ما اتبعه إلا العبيد والفقراء، أبدًا، فحب المال وحب الجاه أصله محبة الدنيا، ومحبة الدنيا هي محبة الهوى، ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ فالواجب على العبد أن ينظر في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم- وأقوال السلف الصالحين. كتاب الله - جل وعلا- الآن يُقرأ، ويقرأه الناس، لكن للأسف كثير من الناس ما يفهم المعاني، فينبغي أن يقرأ القرآن مع فهم المعاني، يفهم الإنسان، ماذا في هذه الآية، وما معنى هذه الآية، وعلام تدل على هذه الآية، الآن للأسف هذا الكلام نقوله لبعض إخوانا من طلاب العلم ما يهتم بالتفسير، ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: 29]، فتدبر آيات القرآن يورث الإنسان العلم، والعلم يورث العمل، فلا بد من قراءة هذا القرآن، وفهم معانيه، والعمل بما أمر به، والكف عما نهى عنه. |
العلو المحمود ... والعلو المذموم العاقلَ ينافس في العلو الدائم الباقي، الذي فيه رضوان الله وقربه وجواره، ويرغب عن العلو الفاني الزائل، الذي يعقبه غضب الله وسخطه، وانحطاط العبد وسفوله، وبعده عن الله وطرده عنه، فهذا العلو الثاني الذي يذم، وهو العتو والتكبر في الأرض بغير الحق. وأما العلو الأول والحرص عليه فهو محمود، قال الله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: 26]. وقال الحسن:إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا، فنافسه في الآخرة. وقال وهيب بن الورد:إن استطعت أن لا يسبقك إلى الله أحد فافعل. وقال محمد بن يوسف الأصبهاني العابد:لو أن رجلًا سمع برجل أو عرف رجلًا أطوع لله منه كان ينبغي له أن يُحزنه ذلك. |
كيف يكون طلبك للعُلو مشروعا؟! قال ابن رجب رحمه الله: في درجات الآخرة الباقية يُشرع التنافسُ وطلب العلوِ في منازلها والحرص على ذلك بالسعي في أسبابه وألا يقنع الإنسان منها بالدون مع قدرته على العلو وأما العلو الفاني المًنقطع الذي يُعقِبُ صاحبه غدًا حسرةً وندامةً وذلةً وهوانًا وصَغارًا فهو الذي يصدر الزهد فيه والإعراض عنه قال الشيخ محمد بن هادي حفظه الله معلقا: فالعلو في الآخرة إنما هو للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادا ، فالعلو الباقي للذي لا يُريد العلو الفاني﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص:83]الذين طلبوا العلو الباقي وتركوا العلو الفاني فأبدلهم الله - جل وعلا- هذا بهذا وذلك فضل الله -تبارك وتعالى- نسأل الله ألا يحرمنا وإياكم من فضله العظيم. |
من أقوال السلف رحمهم الله ·على قدر هيبتك لله يخافك الخلق، وعلى قدر محبتك لله يحبك الخلق ، وعلى قدر اشتغالك بالله تشتغل الخلق بأشغالك. ·كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوما يمشي ووراءه قوم من كبار المهاجرين ، فالتفت فرآهم فخروا على ركبهم هيبة له ، فبكى عمر رضي الله عنه وقال : "اللهم إنك تعلم أني أخوف لك منهم، فاغفر لي". ·وكان الحسن لا يستطيع أحد أن يسأله هيبة له ، وكان خواص أصحابه يجتمعون ويطلب بعضهم من بعض أن يسألوه عن المسأله ، فإذا حضروا مجلسه لم يجسروا على سؤاله ، حتى ربما مكثوا على ذلك سنة كاملة هيبة له. ·وكان يزيد بن العقيلي يقول:من أراد بعلمه وجه الله تعالى أقبل الله عليه بوجهه وأقبل بقلوب العباد عليه ، ومن عمل لغير الله صرف الله وجهه عنه وصرف قلوب العباد عنه. ·وقال محمد بن واسع:إذا أقبل العبد بقلبه على الله أقبل الله إليه بقلوب المؤمنين. °° انتــهى °° |
| الساعة الآن 05:55 AM. |
powered by vbulletin