منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   منبر شهر رمضان المبارك (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=69)
-   -   (سلسلة) من عجائب شهر رمضان المبارك (http://m-noor.com//showthread.php?t=17657)

أسامة بن عطايا العتيبي 05-17-2018 11:00 PM

(سلسلة) من عجائب شهر رمضان المبارك
 
(سلسلة) من عجائب شهر رمضان المبارك

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فهذه سلسلة مشاركات أكتب فيها كل يوم عجيبة من العجائب الواردة في الشرع عن شهر رمضان المبارك، وهذه العجائب تبين عظيم فضل هذا الشهر، وعلو منزلته.

سائلا الله التوفيق والسداد.

(1)


أن الله عز وجل يفتح أبواب السموات خلال شهر رمضان، من غروب شمس آخر يوم من شعبان، إلى غروب شمس آخر يوم من رمضان


عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين».
متفق عليه، واللفظ للبخاري.

وفي لفظ مسلم وكذلك لفظ عند البخاري: "فتحت أبواب الجنة" بدل "فتحت أبواب السماء".

وهناك ارتباط بين فتح أبواب السماء وفتح أبواب الجنة في عدة نصوص.

والله أعلم

كتبه:

د. أسامة بن عطايا العتيبي
1/ رمضان / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 05-20-2018 02:38 AM

(2-3)


أن الله عز وجل يفتح أبواب الجنة، ويغلّق أبواب النار خلال شهر رمضان، من غروب شمس آخر يوم من شعبان، إلى غروب شمس آخر يوم من رمضان


عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين».
متفق عليه




والله أعلم

كتبه:

د. أسامة بن عطايا العتيبي
4/ رمضان / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 05-21-2018 02:40 AM


(4)

أن الشياطين ومردة الجن تصفد بالأغلال، وتسلسل بالسلاسل.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين». متفق عليه.

وفي رواية للحديث من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا كانت أول ليلة من رمضان، صفدت الشياطين، ومردة الجن.." الحديث. رواه الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه وابن حبان في صحيحه والحاكم والبيهقي وغيرهم، وقد أعله البخاري ورأى أن الصحيح فيه أنه عن الأعمش عن مجاهد من قوله.

وهذه الأصفاد والسلاسل غير مرئية لنا، وهي على الحقيقة، ولا تمنع من الوسوسة لأن التصفيد لا يعني إغلاق فم الشيطان، ولا منعه من الحركة وإنما تقييد حركته، وإضعاف سعيه، وهذا التصفيد يمنعه من الوصولللسماء واستراق السمع.

وأثر هذا التصفيد مشاهد وذلك من كثرة إقبال الناس على الخير، وابتعادهم عن الشر، لكن ليس هذا مانعا من وجود الشر واستمراره أثناء شهر رمضان، فالوسوسة قائمة، والنفس الأمارة بالسوء موجودة.

والله أعلم

كتبه:

د. أسامة بن عطايا العتيبي
6/ رمضان / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 05-22-2018 03:21 AM

(5- 6)

5- ينادي منادٍ يومياً: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر.

6-لله في كل ليلة وعند كل فطر عتقاء من النار.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة" . رواه الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه وابن حبان في صحيحه والحاكم والبيهقي وغيرهم، وقد أعله البخاري ورأى أن الصحيح فيه أنه عن الأعمش عن مجاهد من قوله.

عن عرفجة قال: " كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد، فأردت أن أحدث بحديث، وكان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كأنه أولى بالحديث مني، فحدث الرجل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في رمضان تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النيران، ويصفد فيه كل شيطان مريد، وينادي مناد كل ليلة: يا طالب الخير هلم، ويا طالب الشر أمسك ". رواه ابن أبي شيبة في مسنده، والإمام أحمد، والنسائي، وغيرهم وسنده حسن. [الصحيحة:1868].

عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله عند كل فطر عتقاء من النار" رواه الإمام أحمد، والطبراني، والبيهفي في شعب الإيمان، وغيرهم وسنده حسن[صحيح الجامع:2170].

ويوجد مناديان يناديان يوميا طوال العام.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أعط مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تلفا " متفق عليه.

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما طلعت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان، يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، ولا آبت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين: اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا مالا تلفا ". رواه الطيالسي، والإمام أحمد، وعبد بن حميد، وابن حبان في صحيحه وغيرهم وسنده صحيح.[الصحيحة:443].

والله أعلم

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
6/ رمضان /1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 05-24-2018 02:56 AM

(7)

من عجائب شهر رمضان أن الله عز وجل جعله عيداً يتكرر كل سنة، وأن ثواب صيام رمضان يكون كاملاً غير ناقص سواء كان الشهر 30 يوما أو 29 يوماً فضلا من الله ورحمة.

عن أبي بكرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " شهران لا ينقصان، شهرا عيد: رمضان، وذو الحجة " متفق عليه.

فسماهما النبي صلى الله عليه وسلم بأنهما شهرا عيد لعودهما كل سنة، ولأن رمضان يعقبه عيد، وفي ذي الحجة عيد الأضحى.

واختلف العلماء على أقوال في معنى الحديث حتى قال بعضهم إنهما لا يكونان إلا 30 يوما وهذا معنى باطل، وهو ما عليه الرافضة أن شهر رمضان وذي الحجة لابد أن يكونا 30 يوماً فلا يعتد الرافضة برية هلال شوال لو كان رمضان29 يوما، ومن العلماء من قال إن أحدهما إذا كان 29 يوما فالآخر 30 يوما، وهذا مخالف للواقع، فقد وجد في بعض السنوات رمضان وذو الحجة 29 يوماً.

وأصح الأقوال أن أجر من صام رمضان حين يكون 29 يوما هو نفس أجر من صام رمضان حين يكون 30 يومأ.

فنحن إذا صمنا في سنة -حسب الرؤية- فكان رمضان 29 يوماً، وفي سنة أخرى كان رمضان 30 يوماً فلا يكون رمضان أفضل من رمضان بسبب العدد، بل لو كان 30 يوما أو 29 يوما فالأجر كامل للجميع بدون نقص فضلا من الله ورحمة.

والله أعلم

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
8/ رمضان / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 05-25-2018 10:29 AM

(8)

من عجائب شهر رمضان المبارك أن العمرة فيه تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الفضل خاص بالعمرة في رمضان، وهو عام لكل مسلم، وليس خاصا لمن ورد فيه الحديث، وكذلك يعم هذا الفضل جميع أيام وليالي رمضان ابتداء من غروب شمس آخر يوم من شعبان حيث يدخل شهر رمضان، إلى غروب شمس آخر يوم من رمضان.

فمن أحرم بالعمرة في آخر شعبان قبل المغرب وعمل معظم أعمال العمرة في رمضان أو أحرم في رمضان ولم يكمل العمرة إلا بعد خروج شهر رمضان وثبوت هلال شوال فهذا لم يعمل عمرته في رمضان، ولا ينطبق عليه الحديث، ولكن فضل الله واسع، ويرجى له الخير والثواب، وهو أفضل ممن لم يعمل عمرة في رمضان.


عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حجته قال لأم سنان الأنصارية: «ما منعك من الحج؟»، قالت: أبو فلان، تعني زوجها، كان له ناضحان حج على أحدهما، والآخر يسقي أرضا لنا، قال: «فإن عمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة معي». رواه البخاري ومسلم.

وعن يوسف بن عبد الله بن سلام رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار وامرأته:
"اعتمرا في رمضان؛ فإن عمرة في رمضان لكما حجة". رواه الحميدي، وابن أبي شيبة في المصنف، والإمام أحمد، والنسائي في الكبرى وغيرهم وسنده صحيح

وفي رواية ابن أبي شيبة: عن يوسف بن سلام، سمع رجلا من الأنصار يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ولامرأته: «اعتمرا في رمضان، فإن عمرة لكما في رمضان تعدل حجة». وسنده صحيح أيضاً.

والله أعلم

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
9/ رمضان / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 05-27-2018 04:54 PM

(9، 10، 11)

من عجائب شهر رمضان المبارك:

9- أن من صام رمضان إيمانا بالله وبما فرضه من صيام لرمضان، ومحتسباً الأجر لوجه الله، صابراً على الجوع والعطش والشهوة، غير متشكٍّ ولا متسخط فإن الله يغفر له ذنوبه المتقدمة التي أذنبها طوال حياته قبل رمضان، وهذا يشمل جميع الذنوب الصغائر، أما الكبائر فلابد لها من توبة.


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان، إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه.

10- أن صيام رمضان إلى صيام رمضان يكفر ما بينهما من الذنوب الصغائر، ولكن من فضل الله أن جعل صيام رمضان مكفرا لكل الذنوب الصغائر التي أذنبها العبد طوال حياته قبل رمضان، كما في الفقرة السابقة.


عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر» رواه مسلم في صحيحه.

11- أن من قام جميع ليالي رمضان إيمانا بالله وبما شرعه من قيام ليل رمضان، ومحتسباً الأجر لوجه الله، صابراً على السهر والتعب، غير متشكٍّ ولا متسخط فإن الله يغفر له ذنوبه المتقدمة التي أذنبها طوال حياته قبل رمضان، وهذا يشمل جميع الذنوب الصغائر، أما الكبائر فلابد لها من توبة.


عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه.

وفي لفظ لمسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه».

ومن صلى التراويح وحده أو مع الجماعة كاملة فقد قام الليل، ومن صلى بالليل صلاة الوتر فقد قام الليل، وإنما يتفاضل الناس بطول القيام وطول السجود، ولكن يكفي من ذلك ما تكون به صلاة الليلة صحيحة ولو قليلة العدد.

عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» . رواه عبدالرزاق في المصنف، وابن أبي شيبة في المصنف، والإمام أحمد، وأبو دواد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان، وغيرهم وسنده صحيح.

والله أعلم

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
11/ رمضان / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 06-05-2018 02:48 AM

من عجائب شهر رمضان المبارك:

(12)

أن من قام ليلة القدر إيمانا بالله وبما شرعه من قيام ليلة القدر، وبما لها من الفضائل، ومحتسباً الأجر لوجه الله، صابراً على السهر والتعب، غير متشكٍّ ولا متسخط فإن الله يغفر له ذنوبه المتقدمة التي أذنبها طوال حياته قبل ليلة القدر، وهذا يشمل جميع الذنوب الصغائر، أما الكبائر فلابد لها من توبة.


عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». متفق عليه.


(13)

أن ليلة القدر لها شأن عظيم، وقد أنزل الله عز وجل سورة في القرآن اسمها "القدر"، وذكرها الله عز وجل في سورة الدخان.

قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5).

قال الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في تفسيره: "يقول تعالى مبينًا لفضل القرآن وعلو قدره: {إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} كما قال تعالى: {إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} وذلك أن الله تعالى ، ابتدأ بإنزاله في رمضان في ليلة القدر، ورحم الله بها العباد رحمة عامة، لا يقدر العباد لها شكرًا.
وسميت ليلة القدر، لعظم قدرها وفضلها عند الله، ولأنه يقدر فيها ما يكون في العام من الأجل والأرزاق والمقادير القدرية.
ثم فخم شأنها، وعظم مقدارها فقال: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} أي: فإن شأنها جليل، وخطرها عظيم.
{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} أي: تعادل من فضلها ألف شهر، فالعمل الذي يقع فيها، خير من العمل في ألف شهر خالية منها، وهذا مما تتحير فيه الألباب، وتندهش له العقول، حيث من تبارك وتعالى على هذه الأمة الضعيفة القوة والقوى، بليلة يكون العمل فيها يقابل ويزيد على ألف شهر، عمر رجل معمر عمرًا طويلا نيفًا وثمانين سنة.
{تَنزلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} أي: يكثر نزولهم فيها {مِنْ كُلِّ أَمْر سَلامٌ هِيَ} أي: سالمة من كل آفة وشر، وذلك لكثرة خيرها، {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} أي: مبتداها من غروب الشمس ومنتهاها طلوع الفجر .
وقد تواترت الأحاديث في فضلها، وأنها في رمضان، وفي العشر الأواخر منه، خصوصًا في أوتاره، وهي باقية في كل سنة إلى قيام الساعة.
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، يعتكف، ويكثر من التعبد في العشر الأواخر من رمضان، رجاء ليلة القدر. والله أعلم". انتهى.

قال تعالى في سورة الدخان: {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِي}.

قال الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في تفسيره: "هذا قسم بالقرآن على القرآن، فأقسم بالكتاب المبين لكل ما يحتاج إلى بيانه أنه أنزله {فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} أي: كثيرة الخير والبركة وهي ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، فأنزل أفضل الكلام بأفضل الليالي والأيام على أفضل الأنام، بلغة العرب الكرام لينذر به قوما عمتهم الجهالة وغلبت عليهم الشقاوة فيستضيئوا بنوره ويقتبسوا من هداه ويسيروا وراءه فيحصل لهم الخير الدنيوي والخير الأخروي ولهذا قال: {إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا} أي: في تلك الليل الفاضلة التي نزل فيها القرآن {يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} أي: يفصل ويميز ويكتب كل أمر قدري وشرعي حكم الله به، وهذه الكتابة والفرقان، الذي يكون في ليلة القدر أحد الكتابات التي تكتب وتميز فتطابق الكتاب الأول الذي كتب الله به مقادير الخلائق وآجالهم وأرزاقهم وأعمالهم وأحوالهم، ثم إن الله تعالى قد وكل ملائكة تكتب ما سيجري على العبد وهو في بطن أمه، ثم وكلهم بعد وجوده إلى الدنيا وكل به كراما كاتبين يكتبون ويحفظون عليه أعماله، ثم إنه تعالى يقدر في ليلة القدر ما يكون في السنة، وكل هذا من تمام علمه وكمال حكمته وإتقان حفظه واعتنائه تعالى بخلقه.
{أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا} أي: هذا الأمر الحكيم أمر صادر من عندنا.
{إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} للرسل ومنزلين للكتب والرسل تبلغ أوامر المرسل وتخبر بأقداره، {رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} أي: إن إرسال الرسل وإنزال الكتب التي أفضلها القرآن رحمة من رب العباد بالعباد، فما رحم الله عباده برحمة أجل من هدايتهم بالكتب والرسل، وكل خير ينالونه في الدنيا والآخرة فإنه من أجل ذلك وسببه، {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} أي: يسمع جميع الأصوات ويعلم جميع الأمور الظاهرة والباطنة وقد علم تعالى ضرورة العباد إلى رسله وكتبه فرحمهم بذلك ومن عليهم فله تعالى الحمد والمنة والإحسان.
{رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} أي: خالق ذلك ومدبره والمتصرف فيه بما شاء. {إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} أي: عالمين بذلك علما مفيدا لليقين فاعلموا أن الرب للمخلوقات هو إلهها الحق ولهذا قال: {لا إِلَهَ إِلا هُوَ} أي: لا معبود إلا وجهه، {يُحْيِي وَيُمِيتُ} أي: هو المتصرف وحده بالإحياء والإماتة وسيجمعكم بعد موتكم فيجزيكم بعملكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر، {رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ} أي: رب الأولين والآخرين مربيهم بالنعم الدافع عنهم النقم".انتهى.


(14)

ومن عجائب ليلة القدر أنها ليلة تنزل فيها مقادير السنة القادمة فيكتب فيها كل ما سيكون من ليلة القدر إلى ليلة القدر في السنة المقبلة، فيكتب من يموت، ومن يولد، والأرزاق، والأعراض، والأمراض، ومن يحج، ومن لا يحج، وكل ما هو كائن في السنة المقبلة.

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: "إِنَّك لترى الرجل يمشي فِي الْأَسْوَاق وَقد وَقع اسْمه فِي الْمَوْتَى ثمَّ قَرَأَ {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مباركة إِنَّا كُنَّا منذرين} {فِيهَا يفرق كل أَمر حَكِيم} يَعْنِي (لَيْلَة الْقدر).

قَال ابن عباس: "فَفِي تِلْكَ اللَّيْلَة يفرق أَمر الدُّنْيَا إِلَى مثلهَا من قَابل موت أَو حَيَاة أَو رزق كل أَمر الدُّنْيَا يفرق تِلْكَ اللَّيْلَة إِلَى مثلهَا من قَابل".

رواه عبد بن حميد وابن جرير في تفسيره ومحمد بن نصر في قيام الليل وابن المنذر في تفسيره وابن أبي حاتم في تفسيره والحاكم في المستدرك، والبيهقي في شعب الإيمان، وفي فضائل الأوقات والضياء في المختارة وغيرهم وسنده صحيح.


والله أعلم

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
20/ رمضان / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 06-05-2018 03:26 AM

من عجائب شهر رمضان المبارك

(15)

ومن عجائب ليلة القدر أنها خير من ألف شهر، وأن العمل فيها مضاعف عن بقية أيام الشهر المبارك.

قال تعالى: {لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين وفيه ليلة هي خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم». رواه الإمام أحمد، وإسحاق في مسنده، وعبد بن حميد، والنسائي، وغيرهم من طريق أبي قلابة عن أبي هريرة رضي الله عنه به. صحيح الجامع الصغير(رقم55).
وقال الجورقاني: "حديث غريب حسن".

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخل رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم خيرها إلا محروم". رواه ابن ماجه، والبزار، والطبراني في الأوسط وغيرهم وإسناده حسن كما قال المنذري وغيره.[صحيح الترغيب:1000].

فينبغي استغلال ليلة القدر بالقيام، والذكر، والدعاء، وأعمال الخير والبر كافة، فالأجر فيها عظيم، والعمل فيها مضاعف.

والله أعلم

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
20/ رمضان / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 06-05-2018 03:52 AM

من عجائب شهر رمضان المبارك

(16)

ومن عجائب ليلة القدر أنها ليلة تنزل فيها الملائكة وعلى رأسهم جبريل، وتكون أعداد الملائكة مهولة جداً، أكثر من عدد الحصى.

قال تعالى: { تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} [القدر: 4].

والروح هو جبريل عليه السلام.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر: "إِنَّهَا لَيْلَةُ سَابِعَةٍ أَوْ تَاسِعَةٍ وَعِشْرِينَ، إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى". رواه الطيالسي في مسنده، والإمام أحمد، وابن خزيمة في صحيحه، والطبراني في الأوسط وغيرهم وسنده حسن كما قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة، وشيخنا الألباني رحمه الله. [الصحيحة: 2205].
وفي رواية الطبراني في الأوسط: "أكثر من عدد النجوم".

والله أعلم

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
20/ رمضان / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 06-05-2018 04:16 AM

من عجائب شهر رمضان المبارك

(17)

ومن عجائب ليلة القدر أنها ليلة سلام وأمن من أولها (من غروب شمس) إلى طلوع الفجر، فتكون وبالا على الشياطين والعفاريت والمردة، وليلة شديدة على السحرة والمشعوذين.

قال التابعي الجليل كبير القدر عبد الرحمن بن أبي ليلى رحمه الله: {سلام هي حتى مطلع الفجر} قال: " لا تعمل فيها الشياطين، ولا يجوز فيها سحر، ولا يحدث فيها شيء إلى الفجر". رواه أبو نعيم في الحلية، والنحاس في إعراب القرآن وسنده صحيح.

وروي في هذا المعنى الذي ذكره ابن أبي ليلى رحمه الله عدة آثار لا تخلو أسانيدها من ضعف.

ولكن عموم قوله تعالى: {سلام هي} يدل على أنها ليلة أمن وأمان وسلام من الله لعباده.


والله أعلم

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
20/ رمضان / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 06-05-2018 04:29 AM

من عجائب شهر رمضان المبارك

(18)

ومن عجائب ليلة القدر أنها ليلة تتنقل بين الليالي، فقد تكون ليلة 21 أو 22 أو 23 أو 24 أو 25 أو 26 أو 27 أو 28 أو 29 أو 30 ، وأرجاها ليالي الوتر، وأرجاها السبع الأواخر، وأرجاها ليلة 27، ولكنها تتنقل، وقد كانت في بعض السنين في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة 21، وفي بعضها ليلة 23، وفي بعضها ليلة 27، وغير ذلك.

والروايات في ذلك كثيرة.

عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «تحروا ليلة القدر في الوتر، من العشر الأواخر من رمضان». متفق عليه.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر، في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى». رواه البخاري.

وفي رواية له: قال: ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي في العشر الأواخر، هي في تسع يمضين، أو في سبع يبقين» يعني ليلة القدر، وعن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس التمسوا في أربع وعشرين.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر». متفق عليه.


وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر، فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي، ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه، ورجع من كان يجاور معه، وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس، فأمرهم ما شاء الله، ثم قال: «كنت أجاور هذه العشر، ثم قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه، وقد أريت هذه الليلة، ثم أنسيتها، فابتغوها في العشر الأواخر، وابتغوها في كل وتر، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين»، فاستهلت السماء في تلك الليلة فأمطرت، فوكف المسجد في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة إحدى وعشرين، فبصرت عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونظرت إليه [ص:47] انصرف من الصبح ووجهه ممتلئ طينا وماء. متفق عليه.

ففي هذا الحديث أن ليلة القدر كانت في بعض السنوات ليلة 21.

وعن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «أريت ليلة القدر، ثم أنسيتها، وأراني صبحها أسجد في ماء وطين» قال: فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه قال: وكان عبد الله بن أنيس يقول: ثلاث وعشرين. رواه مسلم في صحيحه.

ففي هذا الحديث أن ليلة القدر كانت في بعض السنوات ليلة 23.

وعن أبي بن كعب، أنه قال في ليلة القدر: «والله إني لأعلمها، وأكثر علمي هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها هي ليلة سبع وعشرين». رواه مسلم.

فيتحراها المسلم في العشر الأواخر على ما سبق ذكره.

والله أعلم

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
20/ رمضان / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 06-05-2018 04:43 AM

من عجائب شهر رمضان المبارك

(19)

ومن عجائب ليلة القدر أن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء نقية لا شعاع لها.

وقد وردت عدة صفات لتلك الليلة أصحها أنها تخرج بيضاء نقية لا شعاع لها.

عن زر بن حبيش قال: سمعت أبي بن كعب، يقول: وقيل له إن عبد الله بن مسعود، يقول: «من قام السنة أصاب ليلة القدر»، فقال أُبَي: «والله الذي لا إله إلا هو، إنها لفي رمضان، يحلف ما يستثني، ووالله إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها، هي ليلة صبيحة سبع وعشرين، وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها». رواه مسلم في صحيحه.

وفي لفظ عند أحمد وابن حبان والنسائي وغيرهم-المعنى- بسند صحيح: "وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها كأنها طست".

وفي لفظ عند الطوسي في مختصر الأحكام، وابن حبان وغيرهما: "إنها تطلع لا شعاع لها حتى ترتفع".

والله أعلم

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
20/ رمضان / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 06-09-2018 04:38 AM

من عجائب شهر رمضان المبارك

(20)

ومن عجائب ليلة القدر أنها ليلة أنزل فيها القرآن الكريم، وهذا النزول له وجهان:
الأول: نزوله كاملا مكتوبا إلى بيت العزة في السماء الدنيا، وكان هذا النزول في ليلة القدر.
الثاني: أن الله عز وجل قرأ على جبريل فواتح سورة العلق من أولها إلى قوله تعالى: {علم الإنسان مالم يعلم}[5]. وأمره أن ينزل بها على محمد صلى الله عليه وسلم وهو معتكف في غار حراء في ليلة القدر في شهر رمضان سنة 40 من عام الفيل، فنزل جبريل في ليلة القدر وقرأ على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحاه الله له وهو أول سورة العلق.

أما النزول الكامل فدل عليه القرآن والحديث وأثر ابن عباس رضي الله عنهما.

قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ }

وقال تعالى: {إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ}.

وقال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان}.

عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (أنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان ، و أنزلت التوراة لست مضين من رمضان ،و أنزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان ، و أنزل الزبور لثمان عشرة خلت
من رمضان ، و أنزل القرآن لأربع و عشرين خلت من رمضان ).
رواه أبو عبيد في فضائل القرآن والإمام أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي وغيرهم بسند حسن كما قال شيخنا الألباني في " في السلسلة الصحيحة(رقم1575).

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : "أنزل القرآن جملة من الذكر في ليلة أربع وعشرين من رمضان فجعل في بيت العزة" رواه ابن جرير وغيره بسند صحيح.

وعن ابن عباس قال : "أنزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء جملة واحدة، ثم فرق في السنين بعد"
وتلا ابن عباس هذه الآية : { فلا أقسم بمواقع النجوم } قال : "نزل مفرقا" رواه النسائي في الكبرى، وابن جرير، والطبراني في الكبير، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في الأسماء والصفات (1 / 368)، وغيرهم واللفظ لابن جرير بسند صحيح.

وفي لفظ : عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: أنزل القرآن إلى السماء الدنيا في ليلة القدر فكان الله إذا أراد أن يوحي منه شيئًا أوحاه أو أن يحدث منه شيئًا أحدثه. رواه النسائي ي الكبرى ، والحاكم في المستدرك (2 / 222)، والبيهقي في الأسماء والصفات، وغيرهم وسنده صحيح.

ومما يدل على ابتداء نزوله في غار حراء وهو معتكف حديث عائشة رضي الله عنها في قصة ابتداء الوحي.
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت
(أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ قال ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم}.
فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده...) الحديث متفق عليه.

وقال الشعبي رحمه الله في قوله تعالى: { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } قال: "نزل أول القرآن في ليلة القدر"رواه ابن جرير بسند صحيح.

والله أعلم

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
24/ رمضان / 1439 هـ

أسامة بن عطايا العتيبي 06-13-2018 03:51 AM

من عجائب شهر رمضان المبارك

(21-30)

وسأذكر هذه العجائب باختصار ثم إذا تيسر وقت ذكرت دلائلها والله الموفق

(21)

أن الله عز وجل اختص هذه الأمة بشرع صوم شهر رمضان، وقد كان الصوم مشروعا في الأمم السابقة ولكن لا يعلم أنهم فرض عليه صيام شهر رمضان.

(22)

أن الله عز وجل خصص بابا من أبواب الجنة لا يدخل منه إلا الصائمون وسماه باب الريان.

(23)

أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحفظ عنه أنه اعتكف بعد بعثته إلا في شهر رمضان، اعتكف العشر الأولى ثم الوسطى ثم الأخيرة التماسا لليلة القدر.

فكان اعتكافه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في العشر الأواخر منه، ولا يعرف أنه اعتكف في غيره أو أقل من العشر إلا إذا نقص الشهر وكانت تسعة أيام.

ويستثنى من ذلك اعتكافه صلى الله عليه وسلم عشرا من شوال قضاء لما تركه من اعتكاف العشر الأواخر.

والاعتكاف عبادة مشروعة في العشر الأواخر من رمضان وفي غيرها، بيوم وليلة وأكثر، واختلف في أقله واشتراط الصيام فيه، لكن كان التنبيه على فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

(24)

أن الصوم قد تكفل الله بإثابة القائمين به كما في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به).

(25)


أن الأعمال الصالحة- أو بعضها- تضاعف أجورها في رمضان، وأعظم ما تضاعف فيه إذا كانت في ليلة القدر.


(26)

أن من تعظيم الله لشهر رمضان أن منع الصوم قبله بيوم أو يومين وفِي الحديث الآخر قبله بنصف شهر، ولا يجوز الصوم بعده مباشرة وهو يوم العيد، فشهر رمضان فريد في نوعه له منزلته وله رفعته بحيث لا يسبق ولا يلحق بعبادة من جنسه، إلا أنه اغتفر الصيام قبله لمن كانت له عادة صيام أو كان عليه قضاء، وجاء التشديد بالنهي عن صيام يوم الشك وهو آخر يوم من شعبان الذي يحتمل أن يكون من رمضان لكن لم يثبت دخول شهر رمضان.

(27)

أن النبي صلى الله عليه وسلم سماه شهر الصبر لما فيه من الصبر عن الطعام والشراب والشهوة أثناء نهار رمضان لمدة شهر كامل مما يربي النفس على الصبر ومجاهدة النفس.

(28)

أن الله عز وجل قدر فيه ثلاثة حوادث من أعظم الحوادث في زمن نبوته صلى الله عليه وسلم:

1- فهو الشهر الذي بعث فيه النبي صلى الله عليه وسلم وصار نبيا، وأنزل عليه القرآن فيه.

2- كانت فيه غزوة الفرقان غزوة بدر حيث نتج عنها اشتهار المدينة كمركز قوي لدولة الإسلام، فصار يحسب للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه ألف حساب، وبعدها نجم النفاق وأظهر المنافقون الإسلام خوفا على دمائهم وأموالهم مع بقاء الكفر في قلوبهم.

3- كان فيه فتح مكة وهو الفتح العظيم الذي بسببه تحررت مكة من الشرك وسلطة المشركين، ودخل الناس في دين الله أفواجا.

فرمضان في زمن النبوة كان شهر ظهور شمس النبوة ونور الإيمان والتوحيد، وانتصار أهل الإسلام وظهور شأنهم.

فهو شهر النصر.

(29)

أن الصائم مجاب الدعوة طوال النهار، ويتأكد ذلك عند الإفطار.

(30)

أن من صام رمضان فله أجر صيام عشرة أشهر، فمن صام بعد يوم العيد ستة أيام كان كصيام الدهر، وهذا له وجهان:

الأول: أن يصوم رمضان ثم يُتْبِعه ستا من شوال كان صيام السنة كاملة.

الثاني: أن يصوم رمضان ثم يصوم ستة أيام من أي شهر من شهور السنة دون تقييده بشوال فيكون كمن صام سنة كاملة.

فالأكمل والأفضل في تحقيق فضيلة صيام السنة كاملة أن يصوم رمضان كاملا فإن أفطر بعذر قضى ما أفطره ثم صام ستة أيام من شوال متتابعة أو متفرقة.

وبعده في الفضيلة إن شاء الله من يصوم رمضان ثم يتبعه ستا من شوال وهو قد أفطر أياما من رمضان بعذر ويؤخر قضاءها بعد صيام الستة من شوال.

وبعده من يصوم رمضان -ويقضي من أفطر بعذر- ثم يصوم ستة أيام من أي شهر حتى لو كان بعضها في شوال وبعضها في ذي القعدة-مثلا-.

وبعده من يصوم رمضان ثم يصوم ستة أيام من أي شهر حتى لو كان بعضها في شوال وبعضها في ذي القعدة-مثلا- ثم يقضي ما أفطره بعذر.

والله أعلم

(31)

أن الله عز وجل فرض على أهل الإسلام إخراج زكاة وصدقة الفطر صاعا من طعام بعد انتهاء رمضان وقبل صلاة العيد -ولا بأس بإخراجها قبل العيد بيوم أو يومين-تكون قربانا لله وشكرا على نعمة الإفطار، وتطهيرا للنفس مما صدر منها من اللغو في رمضان، ولإطعام المساكين، ويكون المكلف بها كل مسلم عاقل بالغ قادر، عنه وعن جميع أفراد أسرته حتى عن الطفل الرضيع الذي لا يصوم، صاعا من طعام عن كل شخص، فهي عبادة متعلقة برب الأسرة يخرجها عمن يعول.

وبهذا القدر أكتفي

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:

د. أسامة بن عطايا العتيبي

28/ رمضان/ 1439هـ


أسامة بن عطايا العتيبي 07-04-2018 05:39 PM

من العجائب:

ما رواه عبدالرزاق في مصنفه بسند صحيح عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه قال: دَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَأَجْمَعُوا أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقُلْتُ لِعُمَرَ : " إِنِّي لأَعْلَمُ وَإِنِّي لأَظُنُّ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ "، فَقَالَ عُمَرُ : وَأَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ؟ فَقُلْتُ : " سَابِعَةٌ تَمْضِي، أَوْ سَابِعَةٌ تَبْقَى مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ "، فَقَالَ عُمَرُ : وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " قُلْتُ : خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَسَبْعَ أَرَضِينَ وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَإِنَّ الشَّهْرَ يَدُورُ فِي سَبْعٍ، وَخَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ سَبْعٍ، وَيَأْكُلُ مِنْ سَبْعٍ، وَيَسْجُدُ عَلَى سَبْعٍ، وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ سَبْعٌ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ سَبْعٌ، لأَشْيَاءَ ذَكَرَهَا "، فَقَالَ عُمَرُ : لَقَدْ فَطِنْتَ لأَمْرٍ مَا فطِنَّا لَهُ، وَكَانَ قَتَادَةُ يَزِيدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَيَأْكُلُ مِنْ سَبْعٍ، قَالَ : هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عز وجل : {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا { 27 } وَعِنَبًا وَقَضْبًا { 28 }


الساعة الآن 11:50 PM.

powered by vbulletin