منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=7)
-   -   بيان اضطراب علي الحلبي في اطلاق لفظة الغثائية على الصحابة الكرام للشيخ أبي محمد الهاشمي البغدادي (http://m-noor.com//showthread.php?t=10511)

بلال الجيجلي 03-02-2012 10:00 PM

بيان اضطراب علي الحلبي في اطلاق لفظة الغثائية على الصحابة الكرام للشيخ أبي محمد الهاشمي البغدادي
 
بيان اضطراب علي الحلبي في اطلاق لفظة الغثائية على الصحابة الكرام
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم إلى يوم الدين وبعد:
فإن أعظم ما امتاز به أهل السنة والجماعة هو تعظيمهم لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم ومعرفة فضلهم وذكر فضائلهم, والاقتداء بمنهجهم وفهم الكتاب والسنة بفهمهم, والرد على من تكلم فيهم من أصناف المبتدعة كالخوارج والروافض وغيرهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما وصفهم الله به في قوله تعالى: { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم }، وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه».
ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم)).(العقيدة الواسطية).
وعلى هذا فكل من لم يَسلم قلبه ولسانه لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهو مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة خارج عنهم فمن حمل في قلبه الغيظ والحقد عليهم فهو خارج عن منهج أهل السنة والجماعة, ومن أظهر بقوله ولسانه الإساءة لهم بنوع سب أو قدح أو ذم فهو خارج عن منهج أهل السنة والجماعة.
قال الطحاوي رحمه الله : ((ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان)).(العقيدة الطحاوية).
فذكر الطحاوي أن من ذكر الصحابة بغير الخير فهو واقع في نوع كفر ونفاق وطغيان, والطحاوي هنا يبين عقيدة أهل السنة والجماعة فمن لم يكن كذلك فهو ليس منهم, والأدلة على ذلك كثيرة جدا من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة كما سيأتي ذكرها في ثنايا الكلام إن شاء الله تعالى.
ولا عجب ممن يتكلم في الصحابة ممن ينتسب إلى أهل البدع كالروافض وغيرهم، فهؤلاء من أصول منهجهم الطعن والقدح فيهم ويبتغون بذلك الطعن في دين الله تعالى وفي النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم هم النقلة لهذا الدين وهم الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم فالطعن فيهم الطعن فيما نقلوه من الكتاب والسنة.
قال ابن القيم رحمه الله : ((وأما الرافضة فقدحهم وطعنهم في الأصل الثاني وهو شهادة أن محمدا رسول الله وإن كانوا يظهرون موالاة أهل بيت الرسول ومحبتهم قال طائفة من أهل العلم منهم مالك بن أنس وغيره هؤلاء قوم أرادوا الطعن في رسول الله فلم يمكنهم ذلك فطعنوا في الصحابة ليقول القائل رجل سوء كان له أصحاب سوء ولو كان رجلا صالحا لكان أصحابه صالحين)).(الصواعق المرسلة 4/1405).
وإنما العجب كل العجب فيمن يتكلم في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بنوع قدح لهم ممن ينتسب لأهل السنة والجماعة ويظهر نصرة الدعوة السلفية لكن الله أظهر أمره وكشف ستره فبانت حقيقة دعوته وأنه لا ينتسب للدعوة السلفية لا من قريب ولا من بعيد.
والمصيبة العظمى أن يأتي من يدافع عنه ويبرر له قوله ويستدل بالأدلة لنصرة قوله ويقّعد القواعد الشرعية لبيان أن قوله لا يصادم منهج أهل السنة والجماعة ليخرج بذلك إلى تزكيته والقول بأنه سلفي حتى ترتضى دعوته ويقبلها السلفيون وعليها يسيرون ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
فبعد أن انتشر أن بعضا ممن ينتسب إلى الدعوة السلفية صرحوا بأن في الصحابة غثائية متجاهلين بذلك مقام الصحابة عند أهل السنة والجماعة ليفتحوا باب القدح والذم في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وشاركوا أهل البدع في ذلك, ومع ذلك رد الله كيدهم وأظهر فسادهم بما من الله به على علمائنا فردوا عليهم وبينوا فساد قولهم حتى ظهر أمرهم لعموم السلفيين فجزى الله علماءنا خير الجزاء.
وبعد ذلك جاء الشيخ علي الحلبي ليقرر قاعدة ظاهرة الفساد ليدافع بها عنهم و يخالف بذلك منهج أهل السنة والجماعة وهي تفريقه بين السني وغير السني في إطلاق هذه اللفظة وأمثالها مما جعله يتكلف في رد ما احتملته هذه اللفظة من المعاني السيئة ويتكلف في الدفاع عنهم والاستدلال لهم والله المستعان.

ولقد جمعت أقوال الشيخ علي الحلبي في هذا المقام فوجدت أن له ثلاث أقوال في ثلاثة مواطن وهي:
الموطن الأول:
سئل الشيخ في مكالمة هاتفية فأجاب لما سأله السائل:
هل أن القول بان الصحابة غثائية تعتبر سباً لهم أم لا فأجاب بقوله: ((لا ما تعتبر سبّ (كذا) هذه ... خطأٌ لفظي, وأما السب فهو الشتم والتحقير.
ثم قال السائل: إيش معناها, يعني إيش معنى كلمة غثاء؟.
فقال الحلبي: ألا ترى أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال: " أنتم غثاء, ولكن كغثاء السيل".
السائل: طيب والدليل شيخنا؟.
الحلبي : هل سمعت الحديث؟.
السائل: إيه سمعناه.
الحلبي: هو هذا, لكن هذا لا نستعمله نحن.
هذا لا نستعمله لأنو (كذا) جناب الصحابة عظيم.
لكن لو ورد على لسان واحد-متأولا- فلا نقول له: أنت تسب الصحابة, هذه يعني معزوفة باردة و وافدة وبعيدة عن الحق والصواب)).
الموطن الثاني:
وقال علي الحلبي في مجلس في بيته لما سأله بعض الإخوة: هل القول بالغثائية يعد سباً للصحابةً أم لا فأجاب:
((يفرق بين المتكلم بين أن يكون معظما للصحابة أم لا , يمكن أن يقال أن الكلمة تعد سباً لكن يفرق بين القائل لها)).
الموطن الثالث:
ونشر في موقع كل السلفيين سؤالا وجه للشيخ علي نصه:
((هذا سؤال وجه لفضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي - حفظه الله - في الرد على شبهة أثيرت حوله
السائل : هل تجيزون وصف الصحابة بالغثائية كما نُقل عنكم, وكما طولبتم بالاعتذار؟
أقول: لا يجوز هذا الوصف ولا ينبغي, وهذا وصف باطل, الصحابة خير الناس, والصحابة أفضل الناس, والصحابة أعظم من وطئ الحصى بعد الأنبياء, هذا الذي نقوله..
ولا نريد أن نسترسل, وأن نتسلسل في كلمات أخرى, حتى لا يأتي هؤلاء القوم فيتمسكون, أو فيتمسكوا بكلمة من هنا أو هناك, ورحم الله الإمام ابن القيم الذي قال: "نصف الفقيه, الذي ينظر ماذا قلت , والفقيه الذي ينظر ماذا قصدت".
وأنا أعلم, وأحلف بالله تعالى أن هؤلاء يعرفون أننا لا يمكن أن نصف الصحابة بالغثائية - رضي الله عنهم - وأن هذا لو صدر من رجل سني, فهذا سبق لسان, كماسبق اللسان فيما هو أعظم من ذلك, ممن هو أعظم منا, ثم رجع وبين أن هذا القول كان سبق لسان, أم أن سبق اللسان يقبل من فلان, ولا يقبل من فلان؟!
اتقوا الله.. "ما لكم كيف تحكمون".
فوصف الصحابة بالغثائية وصف باطل, وصف لا يجوز, وصف مخالف لعقائد أهل السنة في عظمة الصحابة ومكانتهم, ولذلك نحن نعتذر إلى الله - سبحانه وتعالى - من كل كلمة قد يفهم منها شيء من هذا القول, أو ما هو قريب منه, أو ما هو أدنى منه, وإن كنا لم نقل ذلك ولله الحمد, ولم نقله ولن نقوله, نحن ننتسب إلى السلف, و رأس السلف هم الصحابة, فكيف نفعل بالطعن فيمن نحن إليهم ننتسب؟!
يا إخواني هذه عجائب وغرائب في هذا الزمان, هذه عجائب وغرائب, لا أدري كيف يفكر هؤلاء وكيف يفهمون, وأين هم من قول رسول الله عليه الصلاة والسلام:"أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمناً"
أين هم من هذه المعاني؟
نسأل الله العافية والهداية لنا ولكم ولهم)).

وسأقف مع الشيخ الحلبي عدة وقفات:
الوقفة الأولى: في معنى السب.
ذكر أهل اللغة أن معنى السب هو القطع والشتم.
قال ابن فارس رحمه الله: ((السين والباء حَدّهُ بعضُ أهل اللغة - وأظنّه ابنَ دريد - أنَّ أصل هذا الباب القَطع، ثم اشتقَّ منه الشَّتم. وهذا الذي قاله صحيح. وأكثر الباب موضوعٌ عليه. من ذلك السِّبّ: الخِمار، لأنّه مقطوع من مِنْسَجه)).
ثم قال: ((والسَّبّ: الشتم، ولا قطيعة أقطع من الشَّتِم. ويقال للذي يُسابّ سِبّ)).(معجم مقاييس اللغة 3/45-46) وهكذا قال ابن منظور في لسان العرب.
ومعنى الشتم الأمر المكروه المبغوض فكل من تكلم في إنسان بأمر يكرهه ويبغضه يقال له سبه, ولذلك قال ابن فارس((الشين والتاء والميم يدلُّ على كراهةٍ وبِغضة. من ذلك الأسد الشتيم، وهو الكريه الوَجه. وكذلك الحِمار الشتيم. واشتقاقُ الشتم منه، لأنَّه كلامٌ كريه)).( معجم مقاييس اللغة 3/ 190).
وقال ابن حجر رحمه الله :((قوله: "سباب" هو بكسر السين وتخفيف الموحدة، وهو مصدر يقال: سب يسب سبا وسبابا. وقال إبراهيم الحربي: "السباب أشد من السب، وهو أن يقول الرجل ما فيه وما ليس فيه يريد بذلك عيبه")) (فتح الباري 1/ 112).
وقال أيضاً: ((والسباب بكسر المهملة وتخفيف الموحدة تقدم بيانه مع شرح الحديث الأول في كتاب الإيمان، وهو محتمل لأن يكون على ظاهر لفظه من التفاعل، ويحتمل أن يكون بمعنى السب وهو الشتم وهو نسبة الإنسان إلى عيب ما)) (1/ 465).
ولذلك قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه لرياض الصالحين في باب (تحريم سب المسلم بغير حق) قال: ((سبه يعني عيبه ووصفه بما يكره لكن في حضوره أما إذا كان في غيبته فهو غيبة)).
فذكر الشيخ أن معنى السب هو ذكر عيب المسلم ووصفه بما يكره بغير الحق, فتبين بأن معنى السب والشتم واحد وهو ذكر العيب والنقص الذي يكرهه المسلم في وجهه بغير الحق عند أهل اللغة وأهل العلم.
والحلبي وقع في خطأ كبير حيث أنه رفض أن يحمل لفظ الغثاء على السب والشتم فلا أدري على أي لغة استعمل معنى السب والشتم إلا إذا كان لفظ الغثاء عنده لفظ ثناء ومدح.
ثم هو فسر السب بالشتم ولم يبين معنى الشتم إلا في قوله (وأما السب فهو الشتم والتحقير) ولم يصرح بحدود الاحتقار الذي يطلق عليه السب, أما ذكر العيب والنقص بغير الحق فلا يعده سباً أو شتماً كما هو الظاهر من قوله, ولعله لما قال هذه الكلمة لم يراجع المعنى اللغوي الذي يكاد يتفق عليه أهل اللغة كما نقلت عنهم.
ثم هو وقع في تناقض ظاهر فمرة ينفي أن يكون لفظ الغثاء لفظ سب وشتم, ومرة يقول يمكن أن يكون سباً لكنه يُفرق بين القائل, فكان عليه أن يقف موقفا واحدا إما أن يقول بأن لفظ الغثاء لفظ سب أو لا, لكن التناقض يدل على بطلان القول وفساده.
وفي جوابه الأخير الذي نشر في موقعه كذلك لم يصرح بأن لفظ الغثاء لفظ سب أو شتم أو قدح في الصحابة الكرام, إنما ردد كلمة أن وصف الصحابة بلفظ الغثاء وصف باطل ووصف لا يجوز إلى آخر كلامه, وما استطاع أن يقول وأن يصرح بأن هذا اللفظ لفظ سب للصحابة.
والمصيبة العظمى أنه ذكر كلاماً يدل على أن لديه ألفاظاً أخرى لا يريد ذكرها أو الاسترسال فيها حتى لا تؤخذ عليه فقال: ((ولا نريد أن نسترسل, وأن نتسلسل في كلمات أخرى, حتى لا يأتي هؤلاء القوم فيتمسكون, أو فيتمسكوا بكلمة من هنا أو هناك)).
فأقول له إذا كانت هذه الكلمات كلمات حق وصواب فلا تبالي بمن يأخذ عليك هذه الكلمات, أما إذا كانت الكلمات كلمات باطلة أو فيها من الشبه التي تفتح الأبواب لأهل البدع في الطعن بالصحابة رضي الله عنهم فالواجب عليك إنكارها والرد على من قالها وبيان موطن الشبهة فيها, لا أن تعرض بها وتعرض بالطعن بمن يعترض عليك في مثل هذه الألفاظ.

الوقفة الثانية: في معنى لفظ الغثاء.
ذكر أهل اللغة معاني للفظ الغثاء تجتمع جميعاً في أن لفظ الغثاء لفظ تحقير وتنقص بل هو عين السب والشتم.
قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة(4/331): ((الغين والثاء والحرف المعتل كلمةٌ تدلُّ على ارتفاعِ شيء دَنِيٍّ فوق شيء. من ذلك الغُثَاء: غُثَاء السَّيْل. يقال: غثا الوادِي يغثو، وأغثى يُغْثِي أيضاً. قال:
من السَّيْل والإغْثَاءِ فَِلْكَةُ مِغْزَلِ *** كأنَّ طَمِيَّةَ المُجَيْمِرِ غُدْوَةً
ويروى: "والغُثَّاء". ويقال لسَفِلة الناس: الغُثَاء، تشبيهاً بالذي ذكرناه. ومن الباب: غَثَتْ نَفسُه تَغْثِي، كأنَّهَا جاشت بشيء مؤذٍ)).
وقال ابن منظور في لسان العرب(2/171): ((الغَثُّ الرديءُ من كل شيء ولَحْمٌ غَثٌّ وغَثيثٌ بَيِّنُ الغُثوثةِ مَهْزولٌ غَثَّ يَغِثُّ ويَغَثُّ غَثاثة وغُثُوثةً وغَثَّتِ الشاةُ هُزِلَتْ فهي غَثَّةٌ وكذلك أَغَثَّتْ وأَغَثَّ الرجلُ اللحمَ اشتراه غَثّاً وفي المحكم أَغَثَّ اشترى لَحْماً غَثيثاً ورجل غَثٌّ وغُثٌّ رديءٌ وقد غَثِثْتَ في خُلُقِك وحالك غَثاثة وغُثُوثةً وذلك إِذا ساءَ خُلُقه وحالُه)) .
ويتلخص من هذا أن للفظ الغثاء ثلاث معاني:
الأول: الشيء الدنيء المرتفع.
الثاني : الرديء مطلقا.
الثالث : الضعيف الهزيل الذي لا نفع فيه.
ومنه قوله تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) المؤمنون (41) .
قال ابن كثير رحمه الله: وقوله: { فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً } أي: صرعى هَلْكى كغثاء السيل، وهو الشيء الحقير التافه الهالك الذي لا ينتفع بشيء منه.
وهذه الكلمة لا تقال إلا لسفلة الناس وحقرائهم السيئين في أوصافهم وأخلاقهم , وبعد هذا يجيء الحلبي ويدعي أنها ليست كلمة سب أو شتم أو تحقير, ولا أعرف ماذا قصد بمعناها ولذلك لم يذكر الحلبي معنى الغثاء لما سئل عنه, فكان همه أن يدافع عن من قالها ولو تجرأ على مقام الصحبة ولو أنه رجع إلى أقرب كتاب في اللغة لعرف معنى كلمة الغثاء وهل هي سب أم لا, ولو أنه أنصف نفسه لحكم بأنها كلمة سب وشتم وقدح وذم وتحقير من غير تردد, ولو قرأ شرح الحديث لعلم خطورة قوله هذا وبعده عن الحق ومنهج أهل السنة والجماعة.
قال عبد العظيم آبادي رحمه الله في شرحه لسنن أبي داود (ولكنكم غثاء كغثاء السيل): بالضم والمد وبالتشديد أيضا ما يحمله السيل من زبد ووسخ شبههم به لقلة شجاعتهم ودناءة قدرهم))(9/334).
فهل يمكن أن يوصف الصحابة بقلة الشجاعة ودناءة القدر, وهل يمكن أن يوصفوا بأنهم وسخ وقذر(حاشاهم), لا يقول هذا من له أدنى تقدير وتعظيم للصحابة الكرام لا يقول ذلك إلا من تأثر بأهل البدع في حقدهم وبغضهم للصحابة الكرام.
أما أهل السنة والجماعة فحبهم وتعظيمهم وتقديرهم للصحابة الكرام مسطر في كتبهم مبثوث في رسائلهم, معروف من أحوالهم وأعمالهم.
وانظر وتأمل في قول إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد حيث قال: ((ومن السنة الواضحة الثابتة البينة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين والكف عن ذكر ما شجر بينهم، فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحداً منهم أو تنقصه أو طعن عليهم، أو عرّض بعيبهم أو عاب أحداً منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً، بل حبهم سنة والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة والأخذ بآثارهم فضيلة وخير هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، وعمر بعد أبي بكر وعثمان بعد عمر وعلي بعد عثمان ووقف قوم على عثمان وهم خلفاء راشدون مهديون، ثم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هؤلاء الأربعة خير الناس لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا ينقص فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفوا عنه بل يعاقبه ويستتيبه، فإن تاب قبل منه وإن ثبت أعاد عليه العقوبة وخلده في الحبس حتى يموت أو يراجع")).(انظر طبقات الحنابلة 1/30).
فجعل علامة الروافض هي: سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, أو أحداً منهم, أو تنقص منهم, أو طعن عليهم, أو عرض بعيبهم, أو عاب أحداً منهم.
فلو تدبر الحلبي قول الإمام أحمد لعلم خطورة هذا القول وفساده, ولعلم أي منهج اتبع في تزكيته ودفاعه عن من اتهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم غثائية, أما منهج أهل السنة والجماعة فهو بريء من ذلك مطلقاً وأقوال أئمتنا تشهد على ذلك.

الوقفة الثالثة: إدعاءه بأن القول ( الصحابة غثائية) خطئٌ لفظي.
وفي هذه الوقفة أمران:
الأمر الأول: أن الحلبي أراد أن يدافع ويناضل عن من تجرأ على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بتقسيم جديد ألا وهو التفريق بين من كان معظماً للصحابة رضي الله عنهم وبين من لم يكن معظماً لهم, فجعل هذا التقسيم عمدته في الدفاع عن من تكلم في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
ولو سأل نفسه بماذا يعرف تعظيم الرجل للصحابة رضي الله عنهم, وكيف يمكن أن يقال أن هذا الرجل معظم لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, لكنه أتى بأمر متناقض شرعاً وعقلاً.
فهو زكى الرجل بأنه معظم للصحابة الكرام مع أنه عاب الصحابة وتنقص منهم على أقل أحوال كلامه, وكان الأحرى به أن يقدم تعظيم الصحابة على دفاعه عنه كما كان يفعل ابن القيم مع الهروي مع أن الهروي شيخه, فإذا ظهر لابن القيم أن شيخه خالف الحق قدم الحق على قول شيخه لأن الحق أغلى وأعز من كلام شيخه, فلو فعل الحلبي مع أمثال هؤلاء لكان أسلم لدينه ومنهجه لكنه قدم قولهم وتزكيتهم على الحق ومنهج السلف ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الأمر الثاني: أن الحلبي حمل قولهم على أنه خطأ لفظيٌ فأراد أن يجمع بين الحق والباطل بين دفاعه وتزكيته لمن طعن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, وبين تعظيمه للصحابة الكرام فخرج بنتيجة ألا وهي أنهم معظمون لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, وأن ما تكلموا به من الطعن والتنقص إنما هو من قبيل الخطأ اللفظي ولم يذكر الحلبي أي قرينة حملته على أن يحمل قولهم بأنه من قبيل الخطأ غير أنهم معظمون للصحابة الكرام فيما ادعاه وزكاهم به.
غير أنه ذكر في جوابه الأخير الذي نشر في موقعه بأنه سبق لسان فقال: ((وأن هذا لو صدر من رجل سني, فهذا سبق لسان)), ولا أعرف كيف عرف بأن قوله سبق لسان وماهي القرينة التي تدل على هذا السبق, ويكفي في الرد عليه قول القائل لهذه الكلمة حيث قال: ((نعم، لقد تعرضتُ للاستدلال في بعض المواعظ،في بعض الأشرطة،ببعض الحوادث، التي جرت في زمن الصحابة،لأحذِّر الناس من مغبة المعصية،فعبرتُ بعباراتٍ غير لائقة،كقولي:«كان هناكغثائية في الصف يوم حنين من مسلمة الفتح، كانت سببًا فيما جرى للمسلمين أول الحرب»، أو بهذا المعنى، وقصدي بذلك التحذير من المعصية الواحدة،وعدم الاستهانة بذلك!!، ومع أنني قد قال بنحو قولي هذا القاضي عياض والنووي، إلا أنني تراجعتُ عن هذا اللفظ، لا لأنه يدل على عقيدة بُغْضِ الصحابة والطعن فيهم!! فإنَّ ذلك لم يكن عندي لحظة من حياتي - والفضل في ذلك لله عزوجل - ولكن لأنه تعبير غير لائق، وإن سُبقْتُ إليه)).
فصرح بنفسه بأنه عبر بعبارات غير لائقة لتحذير الناس من مغبة المعصية, ثم صرح كذلك بأنه رجع عن هذا القول لا لأنه يدل على عقيدة بغض الصحابة والطعن فيهم وإنما هو تعبير غير لائق, ثم صرح بأنه قد سبق إليه ويقصد بذلك القاضي عياض والنووي, فهل يقال بعد ذلك أنه سبق لسان لكنه الدفاع بغير الحق.
ولو سأل الحلبي نفسه متى يُحمل الكلام على أنه خطأ لفظيٌ وما هي القرائن التي يمكن بها معرفة خطأ الرجل في كلامه وأنه لم يقصد ظاهر اللفظة التي تلفظ بها.
لكنه لما لم يجد قرينة أمسك عن ذكر القرينة وأمسك كذلك عن ذكر تفسير لفظ الغثاء ليخرج بهذا التقسيم الجديد.
ومن القرائن التي يمكن معها حمل الكلام على أنه من قبيل الخطأ اللفظي هي:
أ- أن يريد الرجل لفظة معينة فيخطئ في لفظها لسبب من الأسباب مثل شدة الفرح أو أن يفاجئ بأمر لا يتوقعه وهكذا, مثل حديث أنس بن مالك الذي أخرجه مسلم في صحيحه(2747) قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ((لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح)).
قال أبو الحسن المباركفوري رحمه الله : ((وفي الحديث من قواعد العلم إن اللفظ الذي يجري على لسان العبد خطأ من فرح شديد أو غيظ شديد ، ونحوه لا يؤاخذ به ولهذا لم يكن هذا كافرًا بقوله أنت عبدي وأنا ربك))(مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح8/17).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ((وفيه دليل على أن الإنسان إذا أخطأ في قول من الأقوال ولو كان كفراً سبق لسانه إليه فإنه لا يؤاخذ به فهذا الرجل قال كلمة كفر لأن قول الإنسان لربه أنت عبدي وأنا ربك هذا كفر لا شك فيه .
لكن لما هذا صدر عنه خطأ من شدة الفرح صار غير مؤاخذ به، وكذلك غيرها من الكلمات لو سب أحداً على وجه الخطأ بدون قصد أو طلق زوجته على وجه الخطأ دون القصد أو أعتق على وجه الخطأ بدون قصد، فكل هذا لا يترتب عليه شيء لأن الإنسان لم يقصده فهو كاللغو في اليمين وقد قال الله تعالى:{ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } بخلاف المستهزئ فإنه يكفر إذا قال كلمة الكفر لقول الله سبحانه { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } فالمستهزئ قصد الكلام وقصد معناه لكن على سبيل السخرية والهزؤ فلذلك كان كافرا بخلاف الإنسان الذي لم يقصد فإنه لا يعتبر قوله شيئاً))( شرح رياض الصالحين1/19).
فهل أنهم قالوا أن الصحابة غثائية من شدة الفرح أو الحزن وأرادوا بذلك كلمة غيرها أم ماذا, أم أنه الاعتذار لهم بالباطل.
ب- أن يكون المتكلم بذلك لا يعرف معنى الكلمة التي تكلم بها, كأن يكون الرجل أعجمياً لا يحسن معرفة معاني ألفاظ اللغة العربية, أو أن يكون عربياً لكنه من العوام الذين لا يحسنون الألفاظ العربية ومعانيها أو غير ذلك.
فهل يعقل أنهم لا يعرفون الألفاظ العربية ولا يعرفون معانيها ولماذا لم يكلفوا أنفسهم في معرفة ذاك اللفظ ثم لما بين لهم العلماء خطورة قولهم لماذا لم يرجعوا عن قولهم ويتوبوا إلى الله تعالى ويتبرؤوا من قولهم, ولماذا استخدموا أسلوب اللف والدوران ولو كانوا صادقين في تعظيمهم للصحابة رضي الله عنهم كما يدعيه الحلبي لهم لبادروا بإنكار قولهم والتراجع عنه وبيان ذلك للأمة.
ثم بعد ذلك جاء الحلبي وادعى أنه خطأ لفظيٌ لم يقصده القائل فمن أين عرف أن قولهم هذا خطأ لفظيٌ, والحلبي كذلك تناقض هنا أيضاً فهو ادعى أن قولهم من قبيل الخطأ اللفظي وادعى كذلك أن لفظ الغثاء ليس سباً أو طعناً في الصحابة الكرام, فإذا كان لفظ الغثاء ليس سباً أو تنقصاً فلماذا حمل قولهم على أنه خطأ لفظيٌ, كان عليه أن يقول أن لفظ الغثاء ليس سباً أو طعناً أو قدحاً أو تنقصاً ولا يكونون قد أخطئوا في قولهم, أو أن يقول أن لفظ الغثاء هو لفظ سب وقدح لكنهم لم يقصدوا ذلك لجهلهم باللغة العربية أو غير ذلك فتناقض في قوله ودعواه, وهذا شأن من خالف منهج أهل السنة والجماعة فأقوالهم متناقضة لأنها من صلب عقولهم وزبالة أفكارهم, أما منهج أهل السنة والجماعة فهو منهج رباني لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
إلى غير ذلك من القرائن فعلى الحلبي أن يذكر القرينة التي حملته على ذلك من غير أن يتكلف في الدفاع عنهم.

الوقفة الرابعة: تفريقه بين من قال هذه الكلمة وأصوله سنية فلا تعتبر سباً أو قدحاً في الصحابة رضي الله عنهم, وبين من كانت أصوله غير سنية فتعتبر سباً وقدحاً فيهم.
للشيخ علي الحلبي في هذا الأمر ثلاثة مواقف وهي:
الأول: أنه لم يعتبر لفظ الغثاء لفظ سب وشتم للصحابة رضي الله عنهم, بل اعتبرها من قبيل الخطأ اللفظي, ولذلك صرح بأن معنى السب هو معنى الشتم والتحقير وأن هذه الكلمة لا تدل على ذلك, وهذا يفهم من كلامه الذي أجاب به أهل الفرق هاتفياً.
الثاني: أنه ذكر يمكن أن يعد سبأً من غير جزم لكنه لا بد من التفريق بين القائل لها, وهذا يفهم من قوله في جوابه لسؤال السائل في بيته.
الثالث: أنه ذكر أن هذا الوصف وصف لا ينبغي, وأنه وصف باطل, وأنه وصف لا يجوز, وأنه وصف مخالف لعقائد أهل السنة, لكنه إذا صدر من رجل سني فيكون سبق لسان, وهذا ما ذكره في جوابه لسؤال السائل الذي نشر في موقعه.
ففي هذه المواقف الثلاثة لم يصرح الحلبي بأن لفظ الغثاء لفظ سب أو شتم حتى ولو صدر هذا اللفظ من غير السني كما يقول, بل صرح أن لفظ الغثاء لا يمكن أن يكون سباً لأن معنى السب هو الشتم والتحقير وظهر فساد هذا القول من كلام أهل اللغة وعلماء الشريعة.
ثم أنه فرق بين السني وغير السني في إطلاق هذه الكلمة ولم يذكر أي دليل على تفريقه حتى ولا استشهد بكلام أحد من أهل العلم من المتقدمين ومن المعاصرين ولم يذكر الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على هذا التفريق, مع أنه من تتبع كلام أهل العلم تيقن بطلان هذه القاعدة خاصة أن هذا المقام مقام أصول العقيدة التي نخالف فيها أصول أعظم الفرق انحرافاً وخروجاً عن أصول أهل السنة والجماعة وتقدم قول الإمام أحمد في ذلك ولم يذكر هذا التفريق ولم يشر إليه مطلقاً خاصة أنه ذكر أصنافاً للانتقاص من الصحابة حيث قال: ((فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحداً منهم أو تنقصه أو طعن عليهم، أو عرّض بعيبهم أو عاب أحداً منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً)).
وسئل الشيخ الفوزان حفظه الله عن هذا التفريق فأجاب بجواب شاف وسأنقل نص السؤال والجواب لأهميته:
((السؤال: نسمع في هذه الأيام تأصيلا وهو أن من كانت اُصوله هي أصول أهل السنة فلا بأس إذا جاءت عنه عبارات فيها ما يشكل لأن أصوله سنية ,
فمثلا إذا كانت أصولي في الصحابة أصول أهل السنة ثم صدرت مني كلمة غثاء في الصحابة فإنه لا يكون قدحاً ؟ .
الجواب:هذا قدح في الصحابة الصحابة ليس فيهم غثاء كلهم صفوة وهم أفضل هذه الامة على الإطلاق أفضل القرون الله جل وعلا أثنى عليهم وشرع الإقتداء بهم .
قال تعالى: ((وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)). فلا نتنقص من الصحابة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم, قال ((لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)). الله اختارهم لصحبة رسوله صلى الله عليه وسلم, امتازوا بالصحبة فيأتي واحد يقول فيهم غثاء هذا وسيلة إلى عدم احترامهم ووسيلة إلى عدم الاقتداء بهم و وسيلة الى فصل المتأخرين عن سلف هذه الأمة)) .
نعم؟ سائل : هل القاعدة صحيحة؟.
لا,هذه قاعدة ما هي صحيحة لا يجوز أن يتنقص الصحابة بشيء من أي أنواع التنقص)).
فكلام الشيخ الفوزان صريح في عدم صحة القاعدة لأن هذه اللفظة وإن صدرت من السني فهي وسيلة إلى التنقص من الصحابة والتجرؤ عليهم على أقل أحوالها, فالواجب غلق هذا الباب مطلقاً وعدم السماح لأي أحد بالتلفظ بهذه العبارات السيئة, لا الاعتذار لهم والاستدلال لكلامهم والرد على من أنكر عليهم فشتان بين الموقفين.
واستدل بعضهم بكلام الشيخ عبد المحسن العباد في تقرير هذه القاعدة وسأنقل نص جواب الشيخ فيما نقل عنه السائل ثم الجواب عنه.
((سئل الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله تعالى ، عن كلام القاضي عياض والنووي في شرح حديث مسلم في غزوة حنين : (( غثاء كغثاء السيل )) فأجاب الشيخ بأن هذه العبارة غير لائقة والصحابة لايذكرون الا بالجميل .
ثم سئل حفظه الله هل هذا السب من القاضي عياض والنووي يزيد على أشعريتهم أنهم من الروافض ؟؟ قال الشيخ :لا! والله يعفو عنهم.
ثم ونحن نمشي بعد الدرس قال الشيخ عبد الرزاق العباد : هذا الذي قال غثائية هو المالكي ؟ فأجاب الشيخ عبد المحسن العباد : لا ، هو أبو الحسن.
ثم ونحن جلوس بعد الدرس سئل الشيخ عبد المحسن العباد : هل يعتبر هذا سب للصحابة ؟ فأن قال هذه الكلمة هو ابو الحسن ؟ فأجاب الشيخ : هذا خطأ في التعبير غير لائق ، وهناك فرق بين رجل من اهل السنة يخطيء في التعبير، هذا لا يقال عنه انه يتنقص الصحابة ، بل هذا خطأ في التعبير وهو غير لائق ، وبين الرافضي يقصد التنقص)).
والجواب عنه:
أ- أن هذا النقل عن الشيخ عبد المحسن العباد نقل غير موثق فلم يشر الناقل إلى مصدر من المصادر المكتوبة أو المسموعة, فقد يكون هذا الكلام ليس من لفظ الشيخ بل على حسب ما فهمه السائل من كلامه والله أعلم.
ب- أن هذا الكلام كلام قديم كما ذكره الناقل, وللشيخ كلام جديد موثق وهو:
سئل الشيخ العباد حفظه الله في 3 محرم سنة 1431 في درس له عن فضل الصحابة السؤال التالي :
السؤال :هل يجوز أن يقال في الصحابة فيهم غثائية , استدلالا بقوله صلى الله عليه وسلم:((ولكنكم غثاء كغثاء السيل))؟
الجواب :الصحابة رضي الله عنهم كلهم لباب وخيار ولا يقال فيهم إلا كل خير , ولا يذكرون إلا بالجميل ومن ذكرهم بسوء فهو على غيرالسبيل.
ولكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أخبرعن أمر مستقبل ,الصحابة رضي الله عنهم كان زمانهم كان زمان الفتوح وزمان الخيرات وزمان العز وزمان ظهور الإسلام لأنه ماحصل ظهور الإسلام مثل ما حصل في زمن الصحابة والأزمان التي جاءت بعد زمن الصحابة في القرون الثلاثة المفضلة)) .
فهذا الجواب من الشيخ يخالف ما نقله الناقل عنه قديما, فالشيخ لم يذكر القاعدة المزعومة بل ذكر ما يناقضها وهو قوله (ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل).
وهذا هو منهج أهل السنة والجماعة فيمن ينتقص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو يعرض بالانتقاص منهم.
ج- أنه يفرق بين السني وغير السني في الألفاظ المجملة والمحتملة لأكثر من معنى لعدم ورود ما يثبتها وما ينفيها من الأدلة الشرعية, فهنا يمكن التفريق بين القائل لهذه الألفاظ ومعرفة قصده في إطلاقها, فإن احتملت معنى صحيحا أثبت المعنى ورد اللفظ لعدم وروده, وإن احتمل المعنى أمرا باطلا رد اللفظ والمعنى كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
وأما لفظ الغثاء فليس هو من الألفاظ المجملة أو المحتملة لأكثر من معنى بل ورد ما يدل على أنه لفظ ذم وتنقص كما في الحديث الذي أخرجه أبو داود برقم( 4297) من حديث ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تدعى الأكلة إلى قصعتها ، فقال قائل : أو من قلة نحن يومئذ ؟ قال : بل أنتم يومئذ كثير و لكنكم غثاء كغثاء السيل و لينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم و ليقذفن الله في قلوبكم الوهن ، فقال قائل :يا رسول الله و ما الوهن ؟ قال حب الدنيا و كراهية الموت " )) انظر السلسلة الصحيحة رقم (958).
نقل الملا علي القاري عن الطيبي قوله في قوله عليه الصلاة والسلام (ولكنكم غثاء كغثاء السيل) قال: (( بالتشديد أيضا ما يحمله السيل من زبد ووسخ شبههم به لقلة شجاعتهم ودناءة قدرهم وخفة أحلامهم)).
د- و إعمال هذه القاعدة على إطلاقها يلزم أن السني لا يخرج عن كونه سنيا مطلقا فكل خطأ وقع فيه يقال أنه خطأ لفظي أو سبق لسان, وكم ممن انحرف ممن كان ينتسب لمنهج أهل السنة والجماعة وحكم عليه الأئمة بالانحراف كان من الممكن أن تعمل فيه هذه القاعدة ولا يحكم عليه بالانحراف, لكن القاعدة بهذا الإطلاق لا تصح كما سبق.
ثم قال علي القاري رحمه الله : ((وخلاصته ولكنكم تكونون متفرقين ضعيفي الحال خفيفي البال مشتتي الآمال ثم ذكر سببه بعطف البيان فقال ولينزعن أي ليخرجن الله من صدور عدوكم المهابة أي الخوف والرعب منكم أي من جهتكم وليقذفن بفتح الياء أي وليرمين أي الله في قلوبكم الوهن أي الضعف وكأنه أراد بالوهن ما يوجبه ولذلك فسره بحب الدنيا وكراهة الموت حيث قال قال قائل يا رسول الله وما الوهن أي ما سببه وما موجبه قال الطيبي رحمه الله سؤال عن نوع الوهن أو كأنه أراد من أي وجه يكون ذلك الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت وهما متلازمان فكأنهما شيء واحد يدعوهم إلى إعطاء الدنية في الدين من العدو المبين ونسأل الله العافية فقد ابتلينا بذلك فكأنما نحن المعنيون بما ذكر هنالك)).
فعلى هذا فلا يمكن حمل لفظ الغثاء على محمل يمكن معه أن يكون قصد المتكلم به حسن لأنه لفظ ذم وتنقص كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم عن حال الأمة عندما يتكالب عليها الأعداء.
الوقفة الخامسة: استدلال الحلبي لقول القائل بأن في الصحابة غثائية بقول النبي صلى الله عليه وسلم (( ولكنكم غثاء كغثاء السيل)).
ومما فاق فيه الحلبي غيره في هذا الباب أنه استدل لجواز إطلاق كلمة الغثائية على الصحابة الكرام بقول النبي صلى الله عليه وسلم(( ولكنكم غثاء كغثاء السيل)), مع أن المتكلم بهذه اللفظة لم يستدل بهذا الدليل بل كان أقوى ما ذكره بأنه سبق لهذه اللفظة من كلام القاضي عياض والنووي.
ويظهر فساد استدلال الحلبي بهذا الدليل من عدة وجوه:
الوجه الأول: لا يختلف أحد في أن إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم لهذه اللفظة مراده الذم وذلك بما ذكر من الأوصاف التي تبين حقيقة هذه اللفظة والتي بها يتمكن الأعداء على الأمة, وإذا تقرر أن هذه اللفظة لفظة ذم فلا يمكن حملها على الصحابة بوجه من الوجوه, لما ثبت من ثناء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على الصحابة الكرام وتزكيتهم لهم, وكذلك فإن هذه الأوصاف التي وصف بها النبي صلى الله عليه وسلم الأمة منتفية عن الصحابة رضي الله عنه, بل كانوا على النقيض من ذلك فكانوا يحبون الموت أكثر من حبهم للحياة ولذلك قدموا أنفسهم وأموالهم وكل ما يملكون في سبيل الله تعالى ونصرة دينه فكان جيلهم جيلا فريدا , فهل يصح بعد ذلك أن يوصفوا بأنهم غثاء وبأنهم قد أصابهم الوهن كلا حاشاهم, وكذلك فإن زمنهم زمن الفتوح والانتصار على الأعداء فكيف يتصور أن يتمكن منهم أعداؤهم, ولا أعرف كيف تصور الحلبي ذلك وكيف استساغ إطلاق هذه اللفظة على الصحابة رضي الله عنهم ولو تذكر عندما قال هذا القول بعض الآيات والأحاديث في فضل الصحابة لما تجرأ على حمل هذا الحديث على الصحابة الكرام.
الوجه الثاني: أن الحلبي قد شذّ في قوله هذا عن أئمة أهل السنة والجماعة, فلم يسبقه أحد على حمله لقول النبي صلى الله عليه وسلم السابق على الصحابة الكرام, بل كلام أئمة أهل السنة والجماعة مخالف لكلامه مناقض لقوله, ويكفي في بطلان هذا الاستدلال أنه لم يسبقه إليه أحد وأنه معارض لنصوص الكتاب والسنة بل ومخالف لصريح الحديث نفسه كما سبق.
الوجه الثالث: أن الحلبي لم يذكر وجهاً واحداً يسوغ له هذا الاستدلال لا من اللغة ولا من الشرع ولا من كلام العلماء, فكأنما ذكر ذلك على ما فهمه من ظاهر الحديث من قوله عليه الصلاة والسلام:((ولكنكم غثاء)) فحمل قوله ولكنكم على ظاهره من أن المراد بها الصحابة وهذا وجه ظاهر الفساد لغة واصطلاحا لا أظن أن يخفى على أحد من المشتغلين بالعلم, ولو استعملنا قاعدة الحلبي هذه لفسدت كثير من أصول الإسلام ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
الوجه الرابع: أن الحلبي في أجوبته الأخيرة لم يتطرق إلى إنكار هذا الاستدلال ولا إلى بطلانه فلما سئل في السؤال الذي نشر في موقعه ونفى جواز إطلاق كلمة الغثائية على الصحابة رضي الله عنهم لم يبطل استدلاله بالحديث ولم يظهر فساد هذا الاستدلال مع أن الواجب إبطاله وبيان فساده.
إلى آخر الوجوه التي تبين فساد هذا القول والقاعدة التي بررته, والمقصود التنبيه على الأخطاء والاحتراز منها, والرجوع إلى العلماء الكبار في مثل هذه المواقف والله الموفق للصواب.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الآل والأصحاب ومن اهتدى بهديهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.


وكتبه

أبو محمد الهاشمي البغدادي


[CENTER]منقول من البيضاء العلمية[/CENTER]

بلال الجيجلي 03-02-2012 11:36 PM

وقد سأل الشيخ البرعي الشيخ عبد المحسن العباد في المجلس نفسه هل كلمة الغثائية إذا لم يقصد بها قائلها السب في حق الصحابة تصلح؟ أجاب-حفظه الله- " كلمة الغثائية سب من أي إنسان كائن من كان"
و في هذا رد على الحلبي في تأصيله الباطل العاطل أن السب إذا كان من سني فهي زلة لسان لا يؤاخذ عليها وإذا كانت من مبتدع فهي قدح وسب
حقا هذه هي السفسطة و الفلسلفة نسأل الله السلامة و العافية.

من رسالة: بيان الكذب والبهتان في أشرطة المأربي المسماة بـ"مرشد الحيران" لعبد الرحمن العميسان.

أحمد بن صالح الحوالي 03-03-2012 08:35 AM

شكر الله لك أخي بلال على هذا النقل ويعجبني قولك:((و في هذا رد على الحلبي في تأصيله الباطل العاطل أن السب إذا كان من سني فهي زلة لسان لا يؤاخذ عليها وإذا كانت من مبتدع فهي قدح وسب ))
وشكر الله للشيخ البغدادي على هذا الكلام الماتع
وأقول: أن الحلبي والمأربي (وجهان) لعملة واحدة ولقد عرفت (تنكبه) عن المنهج السلفي من قبل (14)سنة في جلسة خاصه في محافظة جدة عندما قلت له لماذا وضعت في حواشي كتابك (اصول البدع) اسماء لحزبيين وحركيين لو اكتفيت بذكر مراجعك من كتب العلماء دون ذكر لهؤلاء فقال:بكل وقاحة المتن ياحوالي يرد على الحاشية ؟؟!!!


الساعة الآن 01:46 PM.

powered by vbulletin