![]() |
التنبيه على لفظ (عزوز)
التنبيه على لفظ (عزوز) الحمد لله , والصّلاة والسّلام على رسول الله , وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه , وبعد : فإنّ من الألفاظ المستعملة عندنا – في ليبيا – بكثرة لفظ (عزوز) , يقصدون به : العجوز , وهي المرأة الكبيرة السن , وهذا فيه تحريف للكلمة : إذ هي بالجيم لا بالزاي , وإبدال الجيم زايا , لا تعرفه العرب . قال العلاّمة ابنُ خلدون في [تأريخه 7/7] – في كلامه عن إبدال بعض البربر الجيم بحروف أخرى - : ونطقهم بهذه الجيم ليس من مخرج الجيم عند العرب . اهـ ولهذا كان إبدال الجيم زايا مما يعرف به عدمُ عربية الرجل عند الأوائل , قال عبد الرحيم العباسي في [شواهد التلخيص 1/31] : : كان أبو العطاء السندي يرتضخ لكنة سِنْديّة , يجعل فيها الجيم زايا . اهـ ويقول الجاحظ في [البيان والتبيّن 1/70] : ألا ترى أن السندي إذا جُلِبَ كبيرا فإنّه لا يستطيع إلا أن يجعل الجيم زايا , ولو أقام في عُلْيا تميم , وفي سُفْلى قيس , وبين عَجُز هوازن خمسين عاما . اهـ ثمّ إنّ هذا التغيير في اللفظ يُغَيِّرُ المعنى ويُقَبِّحُهُ , ذلكم أنّ (العزوز) في اللغة : هي الناقة أو الشاة ضيّقة الإحليل , كما جاء في [(مقاييس اللغة 4/32) و(معجم الأمثال 1/25) و(أساس البلاغة 2/107) و(النهاية في غريب الحديث 3/456) و(لسان العرب – مادة عزز)] . فكان من الحسن جدا : التنبيه على سوء المعنى الناجم عن التحريف في النطق , وإنما الصّحيح الفصيح أن يُقال (عجوز) , وهي (الشيخة الهَرِمة) كما في [اللسان – مادة عجز] , ويقال للرجل عجوز , وللمرأة عجوز , كما في [التهذيب] و[اللسان] . وممّا يزيد الطين بِلّة أن ينادي بعض الناس أمه بهذا , وهذا مناف للأدب , ومخالف لقول الله تعالى (وقل لهما قولا كريما) وقد قال ابنُ جريج في تفسير الآية : أي أَحْسَن ما تجد من القول , وقد قال أبو الهَدَّاج التُجِيبي : قلت لسعيد بن المسيب : كل ما ذكر الله – عز وجل – في القرآن من بر الوالدين فقد عرفته إلا قوله (وقل لهما قولا كريما) ما هذا القول الكريم ؟ فقال ابنُ المسيب : (قول العبد المذنب للسيّد الفظّ) ) [تفسير الطبري 17/417] وقد قالت اللجنة الدائمة للإفتاء [فتوى رقم 14826] : وعليك أن تدعو أمك بأحسن الأسماء إليها , مع التكريم والاحترام , واحذر أن تسيء إليها , فإن في ذلك إثما عظيما , لأن العقوق من أكبر الكبائر . اهـ وقريبٌ من ذلك مناداة الأبوين بأسمائهم : فقد روى البخاري في [الأدب المفرد 1/30] أن أبا هريرة – رضي الله عنه – أبصر رجلين , فقال لأحدهما : ما هذا منك ؟ فقال : أبي , فقال (لا تسمه باسمه , ولا تمش أمامه , ولا تجلس قبله) صحّحه العلاّمة الألباني . فخلاصة ما سبق : 1)أن لفظ (عزوز) يعني : الناقة أو الشاة ضيّقة الإحليل . 2)أن إطلاق هذا اللفظ على المرأة الهرمة غلط , فينبغي إرجاع الزاي جيما كما كانت . 3)أن استعمال هذا اللفظ (عجوز) مع الوالدين سوء أدب , فيينبغي ترك هذا اللفظ تأدبا واحتراما . والله أعلم , وصلّى الله على نبيّنا محمد , وآله وصحبه وسلّم . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ منقول من مشاركة فضيلة الأخ السلفي أسامة بن أحمد الليبي المصدر |
بسم الله الرحمن الرحيم،
وعندنا في المملكة العربية السعودية البعض ينادي عبد العزيز (عزّوز) بالزين المشددة من باب التدليع أو كما يقال، ولكن لا ندري ما حكم هذا القول. |
اقتباس:
|
| الساعة الآن 02:41 PM. |
powered by vbulletin