![]() |
فتاوى للشيخ جمال بن فريحان الحارثي
حكم مقولة فلان ملتزم
السؤال: ما حكم القول فلانٌ ( ملتزم ) وهل هذا القول مستحدث ؟؟ الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: فلفظة ملتزم؛ لو نظرنا في كتاب الله العزيز وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم وكلام السلف؛ لما وجدنا هذا اللفظ، وإلى عهد قريب ما كنا نعرفه. واللفظ الشرعي الذي جاء في كتاب الله تعالى هو في قوله تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ ). هود. فلم يقل عز وجل: فالتزم. وفي قوله تعالى: ( فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ). الشورى وأيضاً في قول تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ). سورة فصلت وتكررت في سورة الأحقاف. ومعنى الآية: استقاموا على التوحيد والإيمان وغيره مما وجب عليهم. وفي قوله تعالى: ( وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً ). الجن. معنى الآية: استقاموا على طريقة الإسلام وشريعته سبحانه وتعالى. فكرر سبحانه لفظة الاستقامة في كتابه العزيز، لأنه سبحانه وتعالى أعرف بحال عباده. أما الالتزام؛ فهو من: لزم؛ بمعنى؛ لزوم الشيء؛ إذا لَزِمَ شيئاً لا يُفارِقه ولا يبرح عنه. قال صاحب لسان العرب: " والفِعل لَزِمَ، لزِمَ الشيءَ يَلْزَمُه لَزْماً ولُزوماً ولازَمه مُلازَمَةً ولِزاماً والتزَمَه وأَلزمَه إِيَّاه فالتزَمَه ورجل لُزَمَةٌ يَلْزَم الشيء فلا يفارِقه ". اهـ. فمَن مِنّا ملتزماً بشرع الله كما ينبغي ؟؟!!! ومن منا يستطيع أن يلتزم بشرعه سبحانه وتعالى التزاماً كما يريد ربنا ويرضى ؟؟؟!!!! وإذا نظرنا في كلام السلف الذي جاء في مؤلفاتهم في هذا المعنى الذي نسمعه اليوم؛ لوجدناهم يعبرون بـكلمة: [ عابد ـ متنسك ـ صاحب عبادة ]. فلفظة: ملتزم، فيها مبالغة في الاستقامة و والواقع المُرّ؛ عدم الوفاء بمدلولها، وفيها تزكية؛ إذ أنه لا أحد ملتزم بكل ما جاء به الشرع. وعلى هذا؛ لا شك أنها محدثة لا نعهدها من كلام السلف. والله أعلم. الشيخ جمال بن فريحان الحارثي http://www.noor-alyaqeen.com/vb/t13371/ حقيقة حروف أبجد هوز السؤال: عن حقيقة حروف أبجد هوز، فقد قرأت عنها أنها بدعة يهودية ويعتمد عليها السحرة والمنجمون في حساباتهم، ولكن البعض يعارض هذا القول لان أغلب الشيوخ الذين ألّفوا متون القراءات مثل الجزرية والشاطبية يعتمدون عليها في نظمهم، فما مدى صحة ذلك؟ الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد:فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ذلك: " تنازع الناس في [ أبجد، هوز، حطي ] ، فقال طائفة : هي أسماء قوم، قيل : أسماء ملوك مدين، أو أسماء قوم كانوا ملوكًا جبابرة . وقيل : هي أسماء الستة الأيام التي خلق الله فيها الدنيا . والأول اختيار الطبري . وزعم هؤلاء أن أصلها أبو جاد مثل أبي عاد . وهواز مثل رواد وجواب، وأنها لم تعرب لعدم العقد والتركيب . والصواب : أن هذه ليست أسماء لمسميات، وإنما ألفت ليعرف تأليف الأسماء من حروف المعجم بعد معرفة حروف المعجم. ولفظها : [ أبجد، هوز، حطي ]، ليس لفظها أبو جاد، هواز. ثم كثير من أهل الحساب صاروا يجعلونها علامات على مراتب العدد، فيجعلون الألف واحدًا . والباء اثنين، والجيم ثلاثة، إلى الياء، ثم يقولون : الكاف عشرون . . . وآخرون من أهل الهندسة والمنطق يجعلونها علامات على الخطوط المكتوبة، أو على ألفاظ الأقيسة المؤلفة كما يقولون : كل ألف ب، وكل ب ج، فكل ألف ج . ومثلوا بهذه لكونها ألفاظًا تدل على صورة الشكل، والقياس لا يختص بمادة دون مادة" . وقال شيخنا المحقق العثيمين: "وقوله: "أباجاد": هي: أَبْجَدْ هَوَّزْ حُطِّي كَلِمُنْ سَعْفَصْ قَرْشَتْ ثخذ ضطغ ... وتعلم أبا جاد ينقسم إلى قسمين: الأول: تعلم مباح بأن نتعلمها لحساب الجمل، وما أشبه ذلك، فهذا لا بأس به، وما زال أناس يستعملونها، حتى العلماء يؤرخون بها، قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله في تاريخ بناء المسجد الجامع القديم: جد بالرضا واعط المنى تاريخه حين انتهى والشهر في شوال يا من ساعدوا في ذا البنا قول المنيب اغفر لنا رب تقبل سعينا فقوله: "اغفر لنا" لو عددناها حسب الجمل صارت 1362هـ. وقد اعتنى بها العلماء في العصور الوسطى، حتى في القصائد الفقهية والنحوية وغيرها. ويؤرخون بها مواليد العلماء ووفياتهم، ولم يُرِدْ ابن عباس هذا القسم. الثاني: محرم، وهو كتابة "أبا جاد" كتابة مربوطة بسير النجوم وحركتها وطلوعها وغروبها". "القول المفيد على كتاب التوحيد" (1/548). ط. مؤسسة الشيخ. وقال شيخنا بقية السلف الفوزان: " أما الذي يكتب (حروف الجُمَّل) لتمييز الجُمَل فقط وهو تمييز الفقرات؛ فهذا لا بأس به، مثلاً يقول: الفقرة (أ)، الفقرة (ب)، الفقرة (ج)، الفقرة (د) لا يدّعي به علم الغيب، وإنما يريد ترتيب الجمل فقط ". "إعانة المستفيد شرح كتاب التوحيد" (2/174). قال ابن قاسم النجدي: "كتابة أبي جاد وتعلمها لمن يدعي بها علم الغيب هو الذي جاء فيه الوعيد، وهو الذي يسمى علم الحروف". "حاشية كتاب التوحيد" (207). ط. مؤسسة قرطبة. ومعنى كلامه؛ أن من لم يستعملها في ذلك فلا بأس في ذلك. كما جاء في "فتح المجيد شرح كتاب التوحيد" للشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب قائلاً: "وكتابة "أبي جاد" وتعلمها لمن يدعي بها علم الغيب هو الذي يسمى علم الحرف وهو الذي جاء فيه الوعيد، فأما تعلمها للتهجي وحساب الجمل فلا بأس به ". (ص/ 301) تحقيق محمد حامد الفقي، (ص/ 298) تحقيق الفقي بتعليق الإمام ابن باز. هذا والله أعلم . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. الشيخ جمال بن فريحان الحارثي http://www.noor-alyaqeen.com/vb/t13399/ منع أطفال السلفي من اللعب مع أطفال الآخرين السؤال: هذه أخت لي تسأل تقول : أنها تحبس أطفالها عن اللعب في الشارع من الأطفال الآخرين ولا تسمح لهم باللعب إلا مع أولاد السلفيين يوما واحدا في الأسبوع فقط ، ولكن الأهل يحذّرونها من هذا الأمر، ويخوفونها بأن أولادها سيكبرون وعندهم نقص في شخصيتهم بحيث أنها تتحكم في طاقاتهم وعدم اعتيادهم على المجتمع، وأنهم سيتعرقلون في المدرسة إذا لم يتعودوا على أطفال العوام إلى غير ذلك، أرجو النّصيحة بارك الله فيكم . الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: فهذا الأمر يرجع لمسائل التربية للأطفال، فلا نرى منع الأطفال من اللعب والاختلاط ببعضهم البعض، سواء أطفال السلفيين كما عبرت السائلة أو العوام، إلا أن يرى الأبوين أو أحدهما منكراً، ويخشون على أولادهم أن يتأثروا بأخلاق سيئة. وليس كل أطفال العوام كما عبرت السائلة سيئين. وأما قضية نقص الشخصية بسبب عدم الاختلاط؛ فهذا أمر إلى حد قريب نُسلّم به، ولكنه ليس على إطلاقه. فبعض الأطفال يكون عنده خجل واستحياء فقط في مواجهة الجمهور بسبب العزلة ولا أقول ضعف شخصية فيه، ومع هذا فالخجل والحياء خُلق من أخلاق الدين الحنيف لا يعاب صاحبه. إنما يعاب ويُذم صاحب الخلق الذميم، وصاحب الجرأة الغير منضبطة، فبعض الأطفال ينطلق لسانه بكلمات نابتة ويتجرأ في الرد على الكبار وكأنه في مصافهم وفي سِنِّهم، وللأسف أبواه لا ينكرون عليه ذلك، بل ويعتبرون ذلك من الرجولة والشخصية القوية؛ لأن الغالب في الاختلاط الذي لا رقابة فيه؛ نتائجه سيئة على الأولاد. فعلينا أن نمسك العصا من الوسط، ونسدد ونقارب، لا جفاء ولا غلو، لا إفراط ولا تفريط، لا يأس ولا إفراط في التفاؤل. والله الموفق الشيخ جمال بن فريحان الحارثي |
| الساعة الآن 11:45 AM. |
powered by vbulletin