![]() |
فتوى في مقدار مسافة السترة المتاحة للمسبوق للشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس -حفظه الله-
فتوى في مقدار مسافة السترة المتاحة للمسبوق السـؤال: كم هي المسافة التي يستطيعُ أن يخطوَها المسبوقُ لِيَدنُوَ من السُّترةِ؟ وبارك الله فيكم. الجـواب: الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد: فالسنّةُ أَنَّ المصليَّ يَتَّخِذُ سُتْرَةً يُصَلِّي إليها لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لاَ تُصَلِّ إِلاَّ إِلَى سُتْرَةٍ…»(1) وفي حديثٍ آخرَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْهَا…»(2). وهذا الحكمُ خاصٌّ بالإمام والمنفردِ، أمّا المأمومُ فسترةُ الإمامِ له سترةٌ، فلا يَضُرُّهُ من مرَّ بين يديه لحديث ابنِ عباس رضي الله عنهما قال: «جِئْتُ أَنَا وَالفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ، وَرَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ، فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْنَا فَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ…»(3)، وفي روايةٍ: «أنَّ الأَتَانَ مَرَّتْ بَيْنَ بَعْضِ الصَّفِّ الأَوَّلِ»(4). هذا، والمسبوقُ بعد انصراف إمامِه من الصلاة لا يبقى مأمومًا، وإنما يَصِيرُ منفردًا، ويُستحبُّ له أن ينحازَ إلى سترةٍ تَقْرُبُ منه يمينًا أو شمالاً، أو إلى الخلفِ يُقَـهْقِرُ قليلاً، أمَّا إن كان بعيدًا أقام وحاول دَرْءَ الـمَارِّ ما أمكن، وبهذا قال مالكٌ وغيرُه. أمَّا ضابطُ القُرْبِ من السترة التي يريد الانحيازَ إليها والدُّنُـوَّ منها فهي في تقديري لا تعدو أربعةَ أمتارٍ تقريبًا؛ «لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّتْرَةِ ثَلاَثَةُ أَذْرُعٍ»(5)، و«كَانَ إِذَا صَلَّى وَجَاءَتْ شَاةٌ تَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ فَسَاعَاهَا -أَيْ: سَابَقَهَا- حَتَّى أَلْزَقَ بَطْنَهُ بِالحَائِطِ وَمَرَّتْ مِنْ وَرَائِهِ»(6). والذِّرَاعُ مِقْيَاسٌ، أَشْهَرُ أَنْوَاعِهِ: الذراع الهاشمية ، وهي تمثل: اثنين وثلاثين إِصبعًا، أي: ما يساوي أربعةً وستين سنتمترًا، فإذا ضربت الذراع في سِتَّـةٍ ذهابًا وإيابًا تحصَّلت على مسافة ثلاثة أمتار وأربعة وثمانين سنتمترًا. أي: أربعة أمتار تقريبًا. وعليه، يتقرَّر ضابطُ القرب للمصلي المسبوقِ ودنوِّه من السترة. والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا. الجزار في 12 محرّم 1428ه الموافق ل: 31 يناير 2007م 1- أخرجه ابن حبان في «صحيحه»: (2362)، وابن خزيمة في «صحيحه»: (820)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. والحديث صححه الألباني «صفة الصلاة»: (82). 2- أخرجه أبو داود في «الصلاة»: (698)، وابن ماجه في «إقامة الصلاة والسنة فيها»: (1007)، والبيهقي: (3580)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. والحديث صححه النووي في «الخلاصة»: (1/518)، والألباني في «صحيح الجامع»: (641). 3- أخرجه البخاري في «العلم»: (76)، ومسلم في «الصلاة»: (1124)، وأبو داود في «الصلاة»: (715)، والنسائي في «القبلة»: (752)، وابن ماجه في «إقامة الصلاة»: (947)، وأحمد: (1894)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. 4- أخرجه البخاري في «جزاء الصيد»: (1758)، وأحمد: (2372)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. 5- أخرجه البخاري في «الصلاة»: (500)، وأبو داود في «المناسك»: (2024)، والنسائي في «القبلة»: (749)، وأحمد:( 5910)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. 6- أخرجه ابن خزيمة: «في صحيحه»: (2371)، والحاكم في «المستدرك»: (934)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. والحديث صححه الألباني في «صفة الصلاة»: (83)، والوادعي في «الصحيح المسند»: (622). رابط الفتوى من موقع الشيخ: http://www.ferkous.com/site/rep/Bd95.php |
بارك الله فيك على هذه الفوائد القيمة .
جزاك الله خيرا |
وفيكم بارك الله نسأل الله أن ييسر لنا ولكم كل ما فيه مرضاته و أن يجنبنا و إياكم سخطه و مقته.
|
فتوى في حكم الانحراف عن القبلة تقصداً لتحقيق السترة السؤال: بعض المصلين ينحرفون عن القبلة يمينا ويسارا اتجاه الجدار بحجة السترة، فما حكم هذا الفعل؟ الجواب: الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد: فلا يجوز للمصلي الذي اتخذ سترة اتجاه قبلته أن يتحول عنها بتحول سترته لأنّ الله تعالى قال: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسْجِدِ الحرَامِ وَحَيْثُمَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾[البقرة:150]، والمراد بالشطر هو جهة القبلة على القول الصحيح، دفعا للمشقة والحرج في إدراك عين القبلة، وإنّما يندب أن يخطو خطوة أو خطوتين إلى القبلة التماسا للسترة إن وجدت ولا يجب عليه، فإن كانت المسافة بعيدة فلا يجوز له أن يخطو الخطوات الكثيرة لأنّ المشي ينافي الخشوع والطمأنينة في الصلاة، وهو ركن في الصلاة لقوله تعالى: ﴿وَالذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾[المؤمنون:2]، ولا يخفى أنّ المراد بالخشوع ههنا خشوعان: خشوع القلب وخشوع الجوارح، والمشي ينافي خشوع الجوارح، وله أن لا يزيد عمّا فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما جاءت شاة تسعى بين يديه فسابقها حتى ألزق بطنه بالحائط ومرت من ورائه، ومعنى ذلك كان سعيه للحاجة في حدود ثلاث إلى أربع خطوات ذهابا وإيابا، حال تقدمه إلى السترة وتقهقره عنها. وتقرير حكم الندب وعدم الوجوب مع أنّ الحديث في قوله صلى الله عليه وآله وسلم:«إذا صلى أحدكم فليصلّ إلى سترة وليدن منها»(1) يفيد الوجوب، ولكن يحمل هذا الوجوب على من كان مبتدئا في الصلاة، أمّا المسبوق فقد امتثل الأمر مع إمامه، لأنّ سترة إمامه له سترة، وبعد انصرافه عنه فهل يبقى حكم الوجوب أم لا؟ فهذه المسألة راجعة إلى مسألة أصولية مختلف فيها وهي: هل الأمر المطلق المجرد عن القرائن يفيد التكرار أم لا؟ فمن رأى حكمها الأول أنّه على الوجوب ورأى أنّ الأمر يفيد التكرار اعتقد الوجوب، ومذهب الجمهور أنّه لا يفيد التكرار، وإنّما يفيد المرّة ويخرج منها بأداء الواجب مرة واحدة، مع العلم أنّ جمهور الفقهاء يقررون استحباب السترة بحكم أصلي. والمذهب المختار أنّ الأمر المطلق يفيد مطلق الطلب ويتحقق بالمرة الواحدة، وهو مذهب مالك واختاره الآمدي وغيره، وعليه يظهر الحكم جلياً من عدم وجوب السترة والدنو إليها بعد تحصيلها في المرة الأولى، وإنّما يستحب ذلك إذا لم يكن فيه إخلال بالخشوع الواجب في الصلاة. والعلم عند الله، هذا ما حفظناه عن الشيخ أبي عبد المعز في إحدى جلساته بمسجد الهداية الإسلامية، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما. 1- أخرجه أبو داود في الصلاة: (698)، وابن ماجة في إقامة الصلاة (1007)، والبيهقي: (3580)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وصححه الألباني في صحيح الجامع: (641). منقول من موقع الشيخ: http://www.ferkous.com/site/rep/Bd35.php |
| الساعة الآن 03:45 PM. |
powered by vbulletin