منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   المحــاضــرات والخـطـب والـدروس (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=21)
-   -   النصائح الغوالي للإخوة بمسجد تقي الدين الهلالي ۞ لفضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى- (http://m-noor.com//showthread.php?t=12494)

محمد عبدالله محمد 10-14-2012 06:07 AM

النصائح الغوالي للإخوة بمسجد تقي الدين الهلالي ۞ لفضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى-
 
التّفريغ:

بسم الله الرّحمن الرّحيم

يسُرُّ موقع ميراث الأنبياء أن يُقدِّم لكم تسجيلاً لكلمةٍ بعنوان:«النّصائح الغوالي للإخوة بمسجد تقيّ الدّين الهلالي» ألقاها فضيلة الشّيخ الدّكتور: محمّد بن هادي المدخلي –حفظه الله تعالى-.
سُجِّلت هذه المادّة يوم الجمعة 26 من شهر ذي القعدة سنة 1433هـ.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها الجميع.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

الحمدُ لله؛ والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد:

فإنّه من دواعي السّرور أن نلتقيَ في هذا اليوم المُبارك يوم الجُمعَة 26 من ذي القعدة 1433هـ بمسجد رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- بفضيلة الشّيخ الوالد: محمّد بن هادي -نفع الله به ومتّع به وبحياته وحَفِظه-.

في بداية اللِّقاء أودّ أن أنقُلَ لكَ سلام إخوانك وأبنائك من مسجد تقيّ الدّين الهلالي بكولونيا بألمانيا، ونُريدُ –إن شاء الله- كلمةً توجيهيّةً منكم للشّباب السّلفيّ في ألمانيا خصوصًا وفي بقاع الدّنيا عمومًا ونحنُ في زمنٍ كثُرت فيه الضّوائق والأزمات وتعدّدت فيه الفتنُ والشّهوات وقلّ فيه النّاصح وعزّ فيه النّصير –جزاكُمُ الله خيرًا-.

الشّيخ محمّد بن هادي المدخلي:

الحمدُ لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على نبيّنا محمّد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.

أمّا بعد:

فَعَلَيْك وعلى إخوانك جميعًا الذين حمّلوك السّلام: السّلام ورحمة الله وبركاته وحيّاكم الله ومرحبًا بكم في مدينة رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم-.

ويسُرُّنَا أن نلتقِيَ بكم في هذا اللِّقاء في هذا اليوم المُبارك يوم الجمعة؛ بل وفي هذه السّاعة المُبارَكة التي هي أرجى السّاعات كما عليه قول أكثر أهل العِلم، هذا اليوم يوم الجُمعَة الذي هُو عيدُنا أهل الإسلام في الأسبوع، نحمدُ الله جلّ وعلا أن جعلَ اللّقاء فيه في بلد رسوله –صلّى الله عليه وسلّم- وفي هذا الشّهر المُعظّم شهر ذي القعدة أحد أشهر الحجّ المُعظّمة عند الله تبارك وتعالى، وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحُسنى وصفاته العُلى أن يُثبِّتنا وإيّاكم جميعًا على الحقِّ والهُدَى حتّى نلقاه.

وأمّا ما ذكرتَ من طلبك الذي أُوجِّهه لنفسي أُوجِّهه لأبنائي وإخواني في كلّ مكان وأخصّ منهم بالذّكر هُنا إخوانكم الذينَ جئتم من قِبلهم ومن طرفهم الإخوة في كولونيا في مسجد الشّيخ: تقيّ الدّين الهلاليّ –رحمةُ الله عليهِ- الذي ما علِمنا عنهُ إلاّ الجهاد في الدّعوة إلى الله تبارك وتعالى وتنقّله في كثيرٍ من أقطار الأرض وأينما حلّ بعدما منّ الله جلّ وعلا عليهِ وعرّفه بالتّوحيد والسُّنّة بعد أن كان تجّانيًّا عرّفه بهذا الدّين الصّحيح، فلَم يأْلُ جُهدًا -رحمة الله عليه- في الدّعوة إلى هذه الدّين الصّحيح إلى الدّعوة التي خلّفها رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- لأصحابه بقوله:(تركتُ فيكُم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبدًا: كتابَ الله وسُنّتي) وقوله –عليه الصّلاة والسّلام-:(إنّه من يَعِش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكُم بسُنّتي وسُنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنّواجذ وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة) وقوله –عليه الصّلاة والسّلام-:(افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النّصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة كلّها في النّار إلاّ واحدة، قيل: من هُم يا رسول الله؟ قال: من كان على ما أنا عليهِ اليوم وأصحابي) وفي رواية:(هُم الجماعة).

فالشّاهد: الذي أوصِي به نفسي وإخوتي وأبنائي جميعًا في مسجد الشّيخ تقيّ الدّين في كولونيا أوصيهم بأن يثبُتوا على السُّنّة وأن يتمسّكوا بسُنّة رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- وسُنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين كما أوصانا بذلك –عليه الصّلاة والسّلام-، وأن نحذَر البدع والمُحدثات فنسير على طريقه وطريق أصحابه –صلّى الله عليه وسلّم- و –رضوان الله عليهم أجمعين- لأنّ الإحداث في الدِّين مردود بقوله –عليه الصّلاة والسّلام-:(مَن أحدَث في أمْرنا هذا ما ليسَ منهُ فهُوَ ردّ) ؛ (من أحدث في دِيننا هذا ما ليس منه فهو ردّ) ؛ (كلّ عملٍ ليس عليه أمرنا فهُوَ ردّ) ؛ (مَن عمل عملاً ليس عليه أمرُنا فهو ردّ) هذه ألفاظ هذا الحديث، فعليهم بطريق السّلف الصّالح الذين مشوا على طريق أبي بكرٍ وعُمر وعثمان وعليّ وأصحاب رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- -رضي الله عنهم-؛ السلف الصّالح كسعيد بن المسيّب وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري ومحمّد بن سيرين والنّخعي وهكذا إذا ارتفعتَ درجةً وجدتَّ أمثال الأوزاعي وسفيان وسفيان بن عيينة والثّوري وحمّاد بن زيد وحمّاد بن سلمة وهكذا الزّهريّ وأمثاله –رحمهم الله جميعًا-، ثمّ تأتي بعد ذلك إلى عصر أئمّة السُّنّة المشهورين أصحاب المذاهب المَتْبُوعة كمالك وتلميذه الإمام الشّافعيّ وتلميذ تلميذه الإمام أحمد، وهكذا إذا تأخرّت درجةً جئت إلى أمثال البخاري أمثال مسلم أمثال أبي داود؛ وهكذا إلى عصر شيخ الإسلام ابن تيميّة –رحمه الله-؛ وهكذا إلى عصر شيخ الإسلام محمّد بن عبد الوهّاب –رحمه الله تعالى-؛ هذه هي السّلسلة المُباركَة كما قال الشّيخ تقيّ الدّين نفسه في قصيدته المشهورة المطبوعة في آخر كتابه النّافع:(الحُسام الماحِق لكلّ مُشرك ومنافِق) قال:

نسبوا إلى الوهّاب خيرَ عباده *** يا حبّذا نسبي إلى الوهّابِ
أكرِم بها من فرقةٍ سلفيّةٍ *** سلكت محجّة سُنّةٍ وكتابِ

فنحنُ الذي نُوصِي به أنفسنا وإخواننا في هذا المسجد أن يسيروا على ما سار عليه سلفهم الصّالحون –رحمهم الله تعالى-، ومن هؤلاء في هذا العصر المُتأخّر الشّيخ: تقيّ الدّين الهلاليّ –رحمه الله- المُتوفّى في صيف سنة 1408 من هجرة المُصطفى –صلّى الله عليه وسلّم-.

فالله الله بسُنّة رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- والتّمسّك بها، والسُّنّة لا تُعرَف إلاّ بأهلها فإنّ أهلها هُمُ الذينَ يقومون بها ويدعونَ إليها ويُنافحون عنها ويُدافعون عنها ما ألصقه بها المُلصقون من المُحدِثين والمُبتدعين، فعليهم بسلوك طريق هؤلاء من السّابقين واللاّحقين، فعليهم أن يأخذوا عن علماء السُّنّة في هذا الزّمن ومشايخ السُّنّة المعروفين بصحّة العقيدة وصحّة الاتّباع للنّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- سلامة المنهج صفاء ووضوح الطّريق فعليهم بهؤلاء وهم موجودون ولله الحمد.

عليهم بالأخذ عن هؤلاء العُلماء واستفتائِهم في ما يُشكل عليهم سماع دروسهم ومحاضراتهم فإنّ هذا الذي ينفعهم، وعليهم أن يُجانبوا أهل الأهواء والبدع والمجانبة لا تعني أنّهم لا يدعُونَهم بل عليهم أن يبذُلوا لهم النّصح والنّصيحة ويُشفقوا عليهم ويرأفوا بهم فيدعونهم بكلّ ما يستطيعون من وسائل الدّعوة وطرق البيان بالمُكاتبة إذا بعُدوا عنهم والمناصحة لهم أو بإرسال الشّريط إليهم وإهداء الكتاب إليهم وإن قرُبوا منهم جلسوا معهم إذا رأوا الشّبهة تُعَشْعِشْ في أذهانهم جلسوا معهم وبيّنوا لهم وليس يعني ذلك أنّهم يُخالطونهم دائمًا وأبدًا فإنّ باب النّصيحة غير باب المُخالطة وباب الدّعوة غير باب المُخالطة فعليهم أن يدعوا هؤلاء حتّى يستقيم حالهم ومن ركِب رأسه وعاند وجب عليهم أن يهجروه فإنّ أهل الأهواء يجب أن يُهجَروا ويُبغَضوا ويُجانَبوا حتّى يتوبوا أو نحنُ نسلم منهم ونعيش في عافية؛ بسلامة ديننا لأنّنا إذا خالطناهم وجالسناهم بعد قليل نكون قد جانسناهم والصّاحب ساحب والمُجالَسة تُؤدّي إلى المجانسة، فعلى المرء أن يحذر من هذا كلّ الحذر.

وعليهم أن يجتهدوا في التّعلّم والتّفقّه في دين الله تبارك وتعالى فإنّ العلم نور وما يُقاوَم الهوى والضّلال والبدع إلاّ بالعلم ولا يُطرد الجهل إلاّ بالعِلم فهذا الذي أوصي به أبنائي وإخواني.

أسأل الله سبحانه وتعالى لِيَ ولهم وللجميع التّوفيق والهداية إنّه جواد كريمٌ.

وصلّى الله وسلّم وبارك على عبده ورسوله نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
الأسئلة والأجوبة:

السّؤال:
هذا يتكلّم عن إخوانه السّلفيّين في ألمانيا ويقول: يُمكن تقسيمهم إلى أربعة أقسام: طالب علم يفهم الدّليل، وسلفيّ لكنّه يُعدّ من عوامّ السّلفيّين، وحديثُ عهدٍ بالسّلفيّة، وحديثُ عهدٍ بالإسلام، فما الموقف من كلّ هؤلاء من الفتن التي يمُرُّ بها المُسلِمون عمومًا؟
الجواب:
أنا أُجيبه بالعكس من الأخير؛ أقول:

• أمّا حديثُ العهدِ بالإسلام فمن فضل الله عليه جلّ وعلا أن يُوفِّقه لأصحاب السُّنّة كما قال الإمام أحمد:(مِن فضل الله على الحَدَث والعجميّ إذا أسلم...) الذي لا يفهم العربيّة لأنّه كيف يدخل في الإسلام ويتعلّم الإسلام إلاّ بواسطة؛ قال:(...أن يُوفَّق لصاحب سُنّة).

فأوصي إخوتي أهل السُّنّة الذين هُم على الطّريق الصّحيح طريق السّلف الصّالح أوصيهم أن يعتنوا بهذا الجديد حديث العهد بالإسلام فيُعلِّموه الإسلامَ الصّافي الصّحيح ومع التّعليم يُحذِّروه، إذا جاء تعليمُهُ في باب توحيد الرّبوبيّة حذّروه من الإلحاد الذينَ يُنكِرون وجود الخالق جلّ وعلا فيُعطونه دليلاً أو دليلَيْن يردّ على هؤلاء الملاحدة الذين يزعمون أنّه لا خالق للعالَم وأنّ الطّبيعة وُجدت هكذا وأنّ هذا العالَم كلّه أوجدته الطّبيعة؛ فيُعطونَ دليلاً أو دليلَيْن من الأدلّة العقليّة ومن هذه الأدلّة: ما يُروى ويُذكَر أنّ أبا حنيفة قال لمّا جاء سائل يسأل قال: ذروني فإنّي أتفكّر في أمر في مسألة في سفينة تعبُّ البحر يعني تقطع البحر وعُباب البحر وتزخر فيه وتأتي من غير سائق فتُفرِّغ حمولتها وتُنزِّل حمولتها ثمّ تعود مرّة أخرى فهذه السّفينة قد أشغلني أمرها؛ فتعجّبوا كيف يكون هذا! سفينة تمشي بدون ربّان وبدون قائد وتُفرِّغ نفسها بنفسها وتعود وتُحمِّل نفسها بنفسها! قال: تبًّا لكُم؛ كانت هذه سفينة ما قبلتم فيها هذا؛ فكيف هذا العالم عُلوِيّه وسُفلِيّه وأجرامه ونجومه وسماواته وأرضه بحاره وأشجاره هذا الذي كلّ الذي فيه يُصرِّف نفسه بنفسه! فبُهِتوا.

فالشّاهد: مثل هذه الأدلّة يُعطونه إذا جاء إلى باب توحيد العبادة كذلك يُعلّمه ما يجب عليه في توحيد العبادة ويذكر له الشُّبه التي يُدخِلها أهل الشّرك بالله تبارك وتعالى خِلها مُبسّطةً مُيسّرة إليه ويردّ عليها ردًّا مثل هذا الذي ذكرنا في توحيد الرّبوبيّة.

وهكذا إذا جاء في توحيد الأسماء والصّفات علّمه ما يجب لله تبارك وتعالى عليه من الأسماء واستثبات الأسماء الحُسنى والصّفات العُليا ويُحذّره من كلّ من أنكر أسماء الله تبارك وتعالى وصفاته أو أوّلها وحرّفها عن حقيقتها وردّ السّلف على هؤلاء باختصار جدًّا، فيصفوا له أنواع التّوحيد الثّلاثة ثمّ بعد ذلك يُفقّهه في دين الله ويُعظِّم في صدره اتّباع الدّليل بذكر الآيات التي وردت في شأن رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- من مثل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ويشرح له لماذا قال: ﴿...أَطِيعُوا اللَّهَ...﴾ ثمّ قال: ﴿...وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ...﴾ ولمّا جاؤوا للأمر لم يقل: وأطيعوا وإنّما قال: ﴿...وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ فيُبيِّن أنّ طاعة وليّ الأمر مُندرِجة تحت طاعة الله وأنّ طاعة الرّسول –صلّى الله عليه وسلّم- استقلالاً تجب لأنّه لا يأمر إلاّ بطاعة الله فهو المُبلِّغ عن الله تبارك وتعالى؛ ويذكر له مثل قوله: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ ؛ ومثل قوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ ؛ وقوله –عليه الصّلاة والسّلام-:( ألا إنّي أُوتيتُ القرآن ومثله معه ) وما معنى المثل؛ وأنّ المراد به: سُنّة النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- وأنّها كالقرآن وحيٌ من الله وأنّ الشّأن إنّما هو في صحّة الإسناد إلى النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم-؛ فإذا صحّ الإسناد وجب الأخذ به كالقرآن سواءً بسواء وإن كانت دُونَه من حيثُ عدم التّلاوة فإنّ القرآن يُتعبّد بتلاوته والسُّنّة لا يُتعبّد بتلاوتها بمعنى: أنّك تريد أن تحصل على الذي تحصل به في قراءة القرآن ألم حرف ولكن ألفٌ حرف ولامٌ حرف وميمٌ حرف فهذا على قراءته عشر حسنات؛ لا، ولكن هي كالقرآن من حيثُ الاحتجاج بها إذا صحّت فإنّ ثبوت الأحكام التي بُنِيت على آيات القرآن هكذا أيضًا مثلها الأحكام التي بُنِيت على الأحاديث الصّحيحة عن رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم-، وهكذا يتدرّج به ويُعظِّم في صدره الدّليل وأنّ العلماء علماء الإسلام كلّهم محلّ اجتهاد الذينَ عُلِموا بالاجتهاد ومع ذلك يُخطئون ويُصيبون ونحنُ نُعظِّمهم لأنّهم استفرغوا جهدهم وبذلوا وسعهم في النّصيحة للإسلام والمُسلمين؛ لكن إذا أخطؤوا ردَدْنا عليهم وهكذا.

• وهكذا: حديث عهدٍ بالسّلفيّة؛ يعرف الإسلام لكنّه مُشوَّه عنده فعليه أن يُعرِّفه به كما تقدّم في الأوّل.

• وأمّا السّلفيّ الذي يعرف هذا لكنّه من عوامّ السّلفيّين بمعنى: أنّه ليس عنده من العِلم والتّفصيل الدّقيق الذي عند طلبة العِلم العالمين الفاهمين فهذا يكفي أن يكونَ هذا ونُوصيه نحنُ بأن يتعلّم؛ يتعلّم أصول دينه التي لا يسعُهُ جهلها ولا يجوز له أن يجهلها فيَثْبُت بسبب ذلك.

• وأمّا طالب العِلم الذي يفهمُ الدّليل فنحنُ نوصيه:

• أوّلاً: بالاجتهاد في نفسه بالتّقوّي في العلم والازدياد من طلب العلم.
• ونوصيه أيضًا مع هذا بالقعود لإخوانه وتعليمهم وتفقيههم ونشر الخير بينهم فهذا يجب عليه ما لا يجب على بقيّة الأصناف الثّلاثة.

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يُوفِّق الجميع.

وأمّا موقفهم من الفتن التي تمرّ بالمُسلِمين فموقفهم الموقف الصّحيح ينظرون ما عليهِ علماء أهل السُّنّة في بلد الإسلام خصوصًا كالسّعوديّة، علماء السُّنّة الذينَ هُم على طريق السّلف الصّالح سائرون؛ عليهم أن ينظروا إليهم ويستفتونهم فيما أشكل عليهم ويقتدون بهم، والله المُوفِّق.

السّؤال:
شيخ؛ يأتي بعض النّصارى ليُسلِموا فنقومُ بتلقينهم الشّهادة؛ نقول: قُل أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ مُحمّدًا رسول الله وأنّ عيسى كلمة الله وروحٌ منه، بعض النّاس أنكروا قال: ما تقول له هذه الزّيادة الأخيرة.
الجواب:
هذا في حقِّ النّصارى لابُدّ منها، لأنّ هذا يهدم ما هُم عليه من الباطل، فلابُدّ أن يعتقد بأنّ عيسى هُو كلمةُ الله سبحانه وتعالى وروحٌ منه ألقاها إلى مريم ليس هُو بابنٍ لله ولا هُو الله ولا هو ثالث ثلاثة، فهذه الشّهادة في حقِّ النّصرانيّ وفِعلُكم حقّ ومن أنكر عليكُم فقد أخطأ.
السّائل:
قالوا ثبت أنّ نصارى دخلوا في الإسلام في عهد النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- ما نُقل أنّه قال: قُل أشهد أنّ عيسى كلمةُ الله وروحٌ منه.
الشّيخ:
هؤلاء يفهمون الكلام؛ لكن هؤلاء أعاجم لابُدّ أن يُبيَّن لهم؛ نعم، لأنّ الأوّلين لمّا قال لهم قولوا: لا إله إلاّ الله تُفْلِحوا؛ قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهً وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ فالعرب يعرفون، الآن العرب يحتاجون إلى تفهيم، العربي النّصراني يفهم معنى: لا إله إلاّ الله بلُغَته العربيّة الفصيحة، لكن هذا عجميّ يحتاج إلى أن يُبيَّن له ذلك؛ والمُراد بهذا: أن يُستأصل من قلبه ما كان قد استقرّ فيه من ألوهيّة عيسى –عليه الصّلاة السّلام-، نعم.

السّؤال:
أحسن الله إليك،
هل يُصلّي الحُجّاج في فترة إقامتهم بالبقاع المُقدّسة السّنن الرّواتب لاغتنام فضل الصّلاة في الحرمين؟
الجواب:
أمّا السّنن الرّواتب وهي: أربعة قبل الظّهر وركعتان بعدها؛ وركعتان بعد المغرب؛ وركعتان بعد العشاء؛ وركعتان قبل الفجر؛ فهذه لا تُفعل إلاّ ركعتا الفجر فإنّهما ما تركهما رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- سفرًا ولا حضرًا، فيُصلّون من الرّواتب فقط سُنّة الفجر قبل صلاة الفجر لم يتركها النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- والوتر، ولكن يُعوّضون في مقابل هذا في بقيّة الرّواتب التي هي سُنّة الظّهر وسُنّة المغرب وسُنّة العشاء لا يأتون بها السّنن الرّواتب يُعوّضون عنها بالنّفل المُطلَق؛ يُصلّون ما شاؤوا في المسجدين من اللّيل ومن النّهار يُصلّون ما شاؤوا فيَسْتعيضون بذلك، وإذا وصلوا إلى البيت فَلْيُكثروا من الطّواف بالكعبة المُعظّمة ما داموا باقين فإنّ هذا لا يتأتّى لهم في بُلدانهم والصّلاة تتأتّى لهم، فعليهم أن يُكثِروا من الطّواف، فإن شقّ عليهم للزّحام صلّوا من النّافية المُطلقة ما يشاؤون فيُصلّون من الضّحى ما شاؤوا ويُصلّون من اللّيل ما شاؤوا، فقط الذي لا يدعونه ركعتا الفجر والوتر، من الرّواتب لا يُصلّون إلاّ ركعتي الفجر؛ والوتر لا يدعونه، نعم.

السّؤال:
عفا الله عنكم،
ما نصيحتُكم لمن يقضي وقته من الحجّاج في تتبّع الآثار والأماكن والسّؤال عن بعضها كمبرك النّاقة ودار أبي أيّوب الأنصاريّ والبيت الذي وُلِد فيه النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- وغار حراء وغيرها من الأمكان؟
الجواب:
هذا أتعب نفسه فيما لا يعود عليه بفائدة، بل رُبّما عاد عليه بالإثم؛ لأنّ تتبّع هذه الآثار إنّما هو شأن الأمم قبلنا –نسأل الله العافية والسّلامة-، وأصحاب النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- ما فعلوا شيئًا من ذلك، وهذا المُسلِم وقته ثمين وقد جاء من بلاد بعيدة فعليه أن يستغلّه في ما يعود عليه بالفائدة، عليه أن يستغلّه بذكر الله جلّ وعلا؛ في قراءة القرآن والصّلاة في المسجدين النّوافل؛ ويتقرّب إلى الله سبحانه وتعالى بهذا وإن كان في بيت الله الحرام فإنّه يُكثر أيضًا من الطّواف، أمّا هذه الأماكن فلا تُشرع زيارتها، والذي شُرع زيارته فقط بمدينة النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- هُو مسجد قُبَاء فإنّ الصّلاة فيه بأجر عُمرة (من تطهّر في بيته ثمّ أتى مسجد قُباء فصلّى فيه صلاةً كان له بأجر عُمرة) ثمّ يزور البقيع فيُسلِّم على أصحاب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فإنّ أكثر أصحاب النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- مدفونون بالبقيع يُسلِّم عليهم ويدعو لهم ويستغفر لهم، وكذلك يستغفر لذنب البقيع من أموات المُسلمين فيقول: السّلام عليكم دار قومٍ مُؤمنين وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون؛ نسأل الله لنا ولكم العافية؛ أنتم سلفنا ونحنُ لكم تَبع أو نحن بالأثر؛ نعم، أو يقول: السّلام عليكم أهل الدِّيار من المؤمنين والمسلمين وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون؛ نسأل الله لنا ولكم العافية؛ ويستغفر لهم، والثّالث: يزور شهداء أحد؛ عمّ النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- حمزة وعبد الله بن حرام والد جابر ومن معهما –رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم-، فيأتي شهداء أحد فيستغفر لهم ويدعو لهم فإنّ النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- زارهم قبل وفاته –عليه الصّلاة والسّلام- ودعا لهم، هؤلاء يُشرَع أن يأتي إليهم ويدعو لهم ويستغفر لهم، وماعدا ذلك لا نعلم مكانًا من الأماكن لا في مدينة النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- ولا بمكّة ليُزَار؛ لا الدّار التي يزعمون أنّه وُلِد فيها النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- ولا غار حراء ولا جبل ثور فإنّ النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- قد أعاده الله جلّ وعلا إلى مكّة عام الفتح وفتحها وأظهر فيها دين الإسلام ولم يذهب بعد ذلك إلى غار حراء يتعبّد فيه ولم يذهب إلى غار ثور الذي اختبأ فيه يوم أن كان مُهاجرًا –صلّى الله عليه وسلّم- فلم يذهب، بل غار حراء لم يدخُله من بعد ما أوحِيَ إليه وأُرسل –صلّى الله عليه وسلّم- فإنّه نُبِّئ باقرأ وأُرسل بالمُدّثر ﴿يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ فمن بعد ما أُرسل ما صحّ –صلّى الله عليه وسلّم- رجع إلى حار غراء يتعبّد فيه ولو كان هذا مشروعًا لفعله -صلّى الله عليه وسلّم- ولو مرّةً لم يثبت عنه، فهؤلاء قد أتعبوا أنفسهم فيما لا طائل تحته وضيّعوا أوقاتهم –نسأل الله العافية والسّلامة-.

فالذي نوصيهم به: أن يحفظوا أوقاتهم وأن يحموا دينهم فيصرفوا الوقت في النّافع من الطّاعات التي تعود عليهم بالخير ويحذروا الابتداع، نعم.

السّؤال:
يا شيخ: هل السّلام على أهل القبور يلزم أن ترى القبور أم يكفي أنّك ترى سور المقبرة؟
الجواب:
لا؛ تدخل تأتي إلى القبور، أمّا أنت مارٌّ بجوارها ومارّ بالسّيّارة لا؛ لا يُشرع، إنّما يأتي أهل البقيع فيقول؛ كان يأتي أهل البقيع.
السّائل:
هذا عامٌّ لكلّ المقابر؟
الشّيخ:
نعم، هذا عامٌّ في جميع المقابر لابُدّ أن يأتيها، يدخل بقصد أن يُسلِّم عليهم يزورهم ويدعو لهم، أمّا وهو مارّ في السّيّارة لا؛ هذا ما جاء إليها، نعم.

السّؤال:
أحسن الله إليكم،
ما حكم من تعجّل لغير عُذر؟
الشّيخ:
تعجّل في يومين؟
السّائل:
نعم.
الشّيخ:
لا بأس؛ ما يُشترط العُذر في الاستعجال، من أراد أن يتعجَّل تعجّل ولو لو يكُن معذورًا فإنّ الله قد أذن له ولو كان صحيحًا شحيحًا لا عمل عنده لكن الأفضل أن يبقى كما بقي النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- وإن تعجّل فالأمر جائز والله قد أباح له ذلك ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ...﴾، نعم.

السّؤال:
ما حُكم من رمى الجمرات قبل الزّوال تفاديًا للزّحام وتنفيذًا لأوامر اللّجنة المُنظِّمة؟
الجواب:
رميه غير صحيح في أصحّ قولَيْ العلماء، رميُهُ غير صحيح وقع في غير محلّه، فإذا كانت الثّلاثة أيّام جميعًا رماها على هذا النّوح أو اليومين اليوم الحادي عشر والثّاني عشر رماها على هذا النّحو إذا كان مُتعجِّلاً ومشى فالصّحيح من قولَيْ أهل العلم أنّ رميه غير صحيح وعليه فيه دمٌ، نعم.

وأمّا طاعة هذه اللّجان التي يأتون معها في بعثات الحجّ اللّجان الحكوميّة أو لجان الحجّ والعُمرة التي تُشرف البعثات هذه إنّما تُطَاع في المعروف فإنّ النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- قال:(خُذوا عنِّي مناسككُم) ما قال: خذوا عن اللّجان مناسككم، نحن نأخذ مناسكنا عن رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- لأنّ الله جلّ وعلا قال:﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ وبيّنه رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- بقوله وفعله في سُنّته الصّحيحة –صلواتُ الله وسلامه عليه-، وقد نقل أصحابه حتّى نزوله للبول والتّوضّي في هذا ما تركوه –صلوات الله وسلامه عليه- وَ –رضوان الله عليهم أجمعين- الذي يُبيِّن لنا المشروع من الممنوع، والرّمي قبل الزّوال ما أباحه النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- ولم يفعله بل كان ينتظر ويتحيّن كما قال ابن عمر –رضي الله تعالى عنهما-:(كُنّا نتحيّن الشّمس حتّى إذا زالت رمينا) فلو كان هذا الباب جائز لأجازه النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- لاسيّما في حجّته كانت ذروة الزّحام مائة وعشرين ألفًا تقريبًا حجّوا معه هذا لم تعهده مكّة؛ مائة وعشرين ألفًا في ذلك الحين يُشبه الملايين الآن في عصرنا هذا لم تعهده مكة، وفي ذلك الحين ما كان النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- يُرخِّص لهم، رخّص لهم –صلّى الله عليه وسلّم- في أن يدفع الضّعفاء والنّساء والعجزة والصّبيان أن يدفعوا في ثلث اللّيل الأخير حينما غاب القمر من مزدلفة إلى مكة وأمرهم أن لا يرموا حتّى يُصبحوا خشية حطمة النّاس؛ المرأة لا يُزاحمها الرّجال والطّفل لا يضغطه الرّجال والبدين والضّعيف في الخلقة والجسم لا يُؤثِّر عليه الرّجال لكثرتهم فأذن لهم ومع ذلك لم يأذن في الرّمي قبل الزّوال، أذن في يوم النّحر؛ رميت أقبل أن أحلق؛ إحلق ولا حرج، حلقت أقبل أن أرمي؛ إحلق ولا حرج، ما سُئل عن شيء إلاّ قال افعل ولا حرج ومع هذا لم يُنقَل عنه في هذا اليوم، فلو كان هذا اليوم محلّ تيسير على النّاس كما يزعمون لهذا لقاله رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- فإنّ الله جلّ وعلا ﴿عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ ورسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- يُوحى إليه وهو عالِمٌ بإعلام الله له فكان يأذن في هذا يقول: سيأتيكم أزمان فيها شدّة الزّحام فأجيزوا لهم الرّمي قبل الزّوال أو أجزت لهم الرّمي قبل الزّوال أو يفعله –صلّى الله عليه وسلّم- ومع ذلك لم يفعله –عليه الصّلاة والسّلام-.
فالواجب علينا جميعًا أن نحُجّ كما حجّ النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم-.

السّؤال:
بعض الآباء يُسمّون بناتهم بـ:(ملاك-وصال وناهد).
الشّيخ:
لا بأس ما فيه شيء.
السّائل:
حتّى اسم ملاك؟!
الشّيخ:
ما فيه شيء، نعم.

السّؤال:
عندنا في ألمانيا العاطلين عن العمل يأخذون يتلقّون مساعدة من الدّولة أو كما يشتغلون بشرط أن لا يكون يعني عندهم شغل آخر فإذا اشتغلوا يجب أن يُعلِموا الدّولة، فبعضهم يأخذ هذه المساعدة ويشتغل في الأسود، ما حُكم الحجّة بهذا المال؟
الشّيخ:
إيش الأسود؟
السّائل:
يعني خُفيةً؛ يشتغل خُفيةً.
الشّيخ:
آه آه، إذا كان هذا الشّرط عليه ما يجوز.
السّائل:
حُكم حجّه إذا حج؟
الشّيخ: ما يجوز في هذا ما يجوز فعليه أن يُعلِمهم ويقول لهم: أنا أعمل، نعم، لأنّه الأجر هذا أو المساعدة هذه سمّوها للعاطلينَ عن العمل وهذا ليس بعاطل الآن يعمل، العاطل هو الخالي الذي لا عمل عنده يشغلُهُ هذا يُسمّى إيش؟ عاطل؛ كما قال جلّ وعلا:﴿...وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ...﴾ يعني: خالية من الماء فلا يَرِد عليها النّاس ويُقال هذا: عُنُقٌ مُعطّل؛ وجِيدٌ مُعطّل جِيد المرأة عنق المرأة يعني: لا حُليّ فيه، فالتّعطيل دائمًا هُو التّخلية، نعم،

وجيدٍ كجيدِ الرِّيم ليسَ بفاحشٍ *** إذا هي نصّته ولا بمُعطّلِ

يقول امرؤ القيس؛ يعني: ليس بمُعطّل: بخالي من الحُليّ بل هي مُتجمّلة بالحُليّ.
فالشّاهد: لا يجوز له هذا، وإذا عمل عليه أن يُبلِغهم بذلك.
السّائل:
وإن حجّ من هذا المال ما حكم حجّه؟
الجواب:
يعني ما هو كلّه من المال الباطل، إذا كان من المال الحرام فالحجّ هذا يُخشى على صاحبه –نسأل الله العافية- كما جاء في الحديث:(لا لبّيك ولا سعديك)، نعم.

السّؤال:
هل يجب إخبار المرأة الأولى عند التّعدّد؟
الجواب:
لا ما يجب.
السّائل:
فإن طولب بموافقة من المرأة؟
الشّيخ:
إلاّ أن تشترط هي إذا كانت اشترطت هي أنّه ما ينكح عليها فيجب عليه أن يلتزم بهذا حتّى تأذن له، نعم.
إيش بقيّة السّؤال؟
السّائل:
هل يجب إخبار المرأة الأولى عند التّعدّد؟ وفي حال طُلِب منه موافقة المرأة الأولى؟
الشّيخ:
المرأة الأولى ما هي وليّ أمره تُوافق.
السّائل:
عندنا في المغرب مثلاً إذا أردت التّعدّد يجب أن تأتي بموافقة من الأولى تمضي لك.
الشّيخ:
هذا باطل؛ ما هي وليّ أمرك، ليست وليّ أمرك هذه الزّوجة، هُو قائمها ووليّها هو الذي يُعطيها الإذن إذا أرادت أن تسافر أن تخرج أن تذهب لبيت فلان أمّا هي تعطيه هذا غلط هذا عكس قول الله جلّ وعلا:﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ فالأمر للرّجل هو الذي يأذن ما هي، هو الزّوج وهي زوجته، أي نعم.

السّؤال:
جزاك الله خيرًا،
هل للنّاشز حقّ النّفقة ومُؤخّر المهر في حدِّ الطّلاق؟
الجواب:
مُؤخّر المهر لابُدّ منه، نعم.
السّائل:
حتّى للنّاشز؟
الشّيخ:
نعم؛ مُؤخّر المهر لابُدّ منه، أمّا النّفقة فالنّاشز ليس لها نفقة؛ نعم، حتّى تتوب وترجع إلى طاعة زوجها، نعم.
السّائل:
متى تُعتبر المرأة ناشزًا؟
الجواب:
إذا ما قامت بحقِّه ولم تطعه ولم تُؤدِّي واجبها نحوه فهنا يُنشِّزها؛ نعم، يُنشِّزها الحاكم يحكُم عليها بهذا أنّها عاصية فحينئذ تكون ناشزًا، نعم.

السّؤال:
المُستناب في الحجّ يا شيخ؛ هل يوم النّحر عليه أضحية هو يحجّ عن غيره؛ يهدي؟ هل هو عليه أضحية؟
الجواب:
إذا حجّ مُتمتّعًا عن غيره جاء بهدي التّمتّع عن الغير الذي ناب عنهُ، ويبقى مسألة الأضحية عنه هُوَ؛ نعم، إذا كان واجدًا فيُسنُّ له ذلك فإنّ هذه الأضحية من أعظم القُرُبات التي يُتقرَّب بها إلى الله جلّ وعلا، نعم.

السّؤال:
أحد الحُجّاج يسأل يقول: أنا حججت هذه السّنة وأهلي في ألمانيا لكن ليس عندي من ينوب عنّي في الأضحية في ألمانيا؛ هناك أولاده وزوجته، يقول: هل أُضحِّي في هذه البلاد؟
الشّيخ:
أولاده ما هم كبار؟
السّائل:
لا؛ ما أظنّ.
الشّيخ:
ولا هناك صديق له ينوب عنه؟
السّائل:
لا؛ ما عنده أحد.
الشّيخ:
إذا كان ما يجد أحد يُضحِّي عنه هناك ينوب عنهُ لأنّ المقصود أيضًا: أن ينتفع أولاده من الأضحية يطعموا منها ويأكلوا منها فيصيبوا سُنّة النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- يأكل منها هو ويُهدِي منها ويتصدّق منها فيتصدّقون على إخوانهم الفقراء المُسلِمين هناك، ويُهدونَ لإخوانهم الأغنية هناك ويعني يأكلون هم ثُلُثًا ثُلُثًا ثُلُثًا؛ ثلث للهديّة؛ وثلث للصّدقة؛ وثلث لأهل بيته، فإذا لم يجد من يقوم بذلك عنه هناك ضحّى هُنا –والحمدُ لله-، نعم.

السّؤال:
حكم التأمينات على البيوت...؟
الجواب:
التّأمين أنا ما أُجيب فيه.
السّائل:
إيه خلاص.

السّؤال:
آخر سؤال –إن شاء الله- ونختم به،
كما ذكرتُ لكم في بداية الكلام أنّ التّكفيريّين رفعوا شوكتهم في ألمانيا، والإعلام يُصوّرهم أنّهم هم السّلفيُّون يُحذِّر منهم ويعني بهذه الصّورة شوّهوا صورة الإسلام والسّلفيّين في ألمانيا؛ كيف نتعامل مع هذه النّازلة؟
الجواب:
هؤلاء يُبيَّن للنّاس هناك في ألمانيا بأن يُكتب في الجرائد والصّحف التي تنشُر بأنّنا نحن المُسلمين نحنُ السّلفيِّين خاصّةً السّلفيّون أهل السُّنّة عليهم أن يتبرّؤوا من هذا ويُعلِنوه وينشروه في الإعلام بكلّ ما يستطيعون حتّى لا يُنسَب هؤلاء إليهم:

• فيُبرِّئوا أوّلاً دين الله من هذه الأفعال ومن هؤلاء المُنحَرفين.

• ثانيًا: هذا ينفعهم كما أنّه ينفعهم عندَ الله بِعَدم إضلال النّاس بأنّ هؤلاء سلفيّين، ينفعهم أيضًا في الدّنيا فإنّ النّاس هؤلاء الكُفّار يُفرِّقون حينها بين هؤلاء الأدعياء وبين هؤلاء الصّادقين الأوفياء فهذا جانب.

الجانب آخر: أن يُقدَّم إلى الدّولة يُرفَع إليها باسم السّلفيّين هناك يتقدّمون إليهم بشكوى أنّنا كما قلتُ لكم قبل قليل أنّنا نحنُ السّلفيّين نردّ على هؤلاء قبلَ أن تردّوا أنتم وتتكلّموا عليهم، فنحنُ نُنكر طريقهم الذي هم عليه، وقد أنكره أئمة الإسلام من قديم عندنا في ديننا دين الإسلام فلا يجوز لكم أن تنسبوا هؤلاء إلينا ولا أن تنسبوا فعلهم إلى الإسلام فإنّ الإسلام والمُسلِمين الصّادقين من هؤلاء ومن أفعالهم بُرآء؛ ارفعوا هذا للدّولة وارفعوه للجهات المسؤولة فإن شاء الله تعالى يجعل الله فيه الخير الكثير.

الأخ: جزاكُمُ الله كلّ خيرٍ ونفع بكم الإسلام والمُسلمين.
يعني طلب أخير –إن شاء الله- يعني أنقله لكم بعد السّلام والتّحيّة وهو يعني أنّ الإخوة يقولون: كما زارهم علماء إخوانكم من أهل العلم فهل لكم أن تزوروهم كذلك أنتم؟
الشّيخ:
والله ما أكثر الدّيون التي في هذا الباب ما استطعنا نُوفِّيها، فصِرنا نستسمح أربابها وأصحابها، نُحبّ ذلك لكن ما أظنّ؛ نُحبُّ ذلك، أسأل الله أن يُيسِّر.
الأخ: وفّقكم الله لكلّ خيرٍ.
الشّيخ: نرجو الله جلّ وعلا أن يُيسِّر.
الأخ: جزاكُمُ الله كلّ خير.
الشّيخ: نسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحُسنى وصفاته العُلى أن يجعلنا وإيّاكم هداةً مُهتدينَ غير ضالّين ولا مُضلّين.

كما نسأله سبحانه في هذه السّاعة المُباركة من عصر يوم الجمعة قبيل الغروب بساعة أن يغفر لنا ولكم ولإخواننا المُسلمين، وأن يُثبّتنا على سُنّة رسوله –صلّى الله عليه وسلّم- وطريق السّلف الصّالحين المرضيّين حتّى نلقاه، إنّه جوادٌ كريمٌ.

كما نسأله أن يُعيذنا وإيّاكم من مُضلاّت الفتن.

وصلّى الله وسلّم وبارك على عبده ورسوله نبيّنا محمّد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.

وللاستماع إلى الدّروس المُباشرة والمُسجّلة والمزيد من الصّوتيّات يُرجى زيارة موقع ميراث الأنبياء على الرّابط: www.miraath.net وجزاكُمُ الله خيرًا.



وفرّغه:/ أبو عبد الرحمن أسامة

27 / ذو القعدة / 1433هـ

وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين

http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=132833


الساعة الآن 11:08 AM.

powered by vbulletin