منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   منبر التراجم والتعريف بالشخصيات المشهورة (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=96)
-   -   عودة العالم الأزهري عبدالظاهر أبو السمح إلى العقيدة السلفية (http://m-noor.com//showthread.php?t=12644)

بلال الجيجلي 11-02-2012 10:45 AM

عودة العالم الأزهري عبدالظاهر أبو السمح إلى العقيدة السلفية
 
عودة العالم الأزهري عبدالظاهر أبو السمح إلى العقيدة السلفية

عبدالظاهر بن محمد نور الدين أبو السمح، ومن لا يعرف هذا الاسم للعلم الأشم، إنه العالم الأزهري، أحد كبار أئمة الدعوة إلى السنة في مصر، والإمام والمدرس بالحرم المكي، كم من مرةٍ أُعتدي عليه بسببِ أنه استنار بالحق فأناره لأهل الدنيا قاطبة، ما زال مسجده يشهد تلك الهجمات الجبانة التي لا تقوى على مهاجمته إلا وهو إمام قائم يصلي بالناس، فإذا صلى كأنه ارتحل من الدنيا إلى دار الآخرة ..

ولد العالم الجليل ببلدة (تلين) بمصر، في عام 1300هـ، من عائلة عُرفت باهتمامها بالقرآن وحفظه وتعليمه، فليس عجيباً أن يتم حفظه على يد والده في التاسعة من عمره، ثم التحق بالأزهر فقرأ الروايات السبع، وزادت همته في حفظ السنة، واهتم بالتفسير والفقه واللغة وغيرها ..

وكان يحضر مجلس الشيخ محمد عبده وهو صغير السن ..

وبعد سنين من طلبه للعلم اتصل بعلامة شنقيط العالم محمد أمين الشنقيطي -رحمه الله- فلامس الحق قلبه فاستنار به إلى العقيدة السلفية، فعكف على دراسة كتب ابن تيمية وابن القيم وغيرهما .. فعاد إلى الحق وتابع الدليل، وساعده في ذلك طلبه للقرآن والسنة، ونفسه المتجردة للحق ..

وقد عمل بمدرسة بالسويس، ثم عاد للقاهرة وطلب العلم بمدرسة درا الدعوة، ثم عين مدرساً بالإسكندرية .. وهناك ..
قام يدعو إلى الله، ينير الظلمات، ويهدم بناء الأوهام، ويحرر الإنسان من عبادة العبيد إلى عبادة رب العبيد، فانقض على دعاة الشرك وأبطل شركهم، وناظر أهل البدع فانحسرت بدعهم، وناصر أهل السنة وعلت رايتهم، وكانت دعوته سبباً في رفع الجهل عن الناس، فرفع عن السدنة المسترزقين بالشرك سحتهم، وقل عدد الزوارين للمشاهد، كثر المصلون في المساجد، وهجرت بالشرك معابد، ورفعت راية التوحيد، وكان المؤسس لأنصار السنة المحمدية بالإسكندرية ..
وهذا الجهد لابد له من مقابل، فكان المقابل إيذاءً كبيراً .. وكان من أكبرها أن اعتدي عليه وهو يؤم المصلين في المسجد، وهؤلاء هم أهل سدنة المشاهد والقبور، من الصوفية ومن نحى نحوهم، لا حرمة لبيوت الله، أو للوقوف بين يدي الله، وكان السبب ما سبق من جهده وجهاده، وفضحه لحقيقة الصوفية، وسدنة المشاهد والمزارات الشركية، و إبطاله للعقيدة الأشعرية، وهو بهنَّ عالم خبير، كان فيها رأسًا كبيرا، فهداه الهادي القدير، وكفاه شر المؤامرات وسوء التدبير، وإن كيد الباطل كان زهوقاً ..

وكان ممن استنار بمناظراته، وجهاده ودعوته، عددٌ كبير من مشايخ الأزهر، ومن أبرزهم العالم الأزهري، من آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام، المُحَدِث محمد عبدالرزاق حمزة .. على إثر مناظرات قامت فترة من الزمن كان الحق هاديهم، والدليل سيدهم، فاستنار الشيخ محمد بعد تلك المناظرات ..

وبعد هذا الجهد الكبير، عرفته الدنيا، وعرفت به كعالم ناصح، ومناظر منافح، لا يشق له غبار، وما وقف أمامه طالب حق إلا وبمناظرته استنار، وما جادله مبطل إلا أفاق وباطله في انحسار .. فطلب ليكون إماماً للحرم المكي، ومدرساً به وبدار الحديث بمكة المكرمة .. فأجاب الدعوة، وكان سنده وعضيده تلميذه وصاحبه وصهره الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة، فأخرجا جيلاً من العلماء العاملين، واهتدى على يديهما عدد كبير من الطلبة التائهين، في الشرك أو البدعة .. وما زال ينشر الحق ويبطل الباطل بتدريس وتأليف: وقد ألف عددا من الرسائل منها:
1- الرسالة المكية في الرد على الرسالة الرملية
2- حياة القلوب بدعاء علام الغيوب
3- الأولياء
4- الكرامات

ولقد كان ممن أسس جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر، وممن أسس دار الحديث بمكة المكرمة ..

وما زال على هذا المنوال حتى استوفاه الله بمصر عام 1370هـ، غفر الله له ورحمه، ورفع منزلته في عليين، وأختم بهذه الأبيات من نونيته والتي ختمها بشكر النعمة حيث أنشد قائلاً:
حمداً لربي إذ هداني منــــة *** منه وكنت على شفـــــــــا النيران
والله لو أن الجــــوارح كلها *** شكرتك يا ربي مـدى الأزمــــــان
ما كنت إلا عاجزاً ومقصراً *** في جنب شكرك صاحب الإحسان
أيدتني ونـصرتني وحفظتني *** من كل ذي حقــد وذي شنــــــــآن
وجذلت أعدائي ولم تتركهمو *** يمضون في الإيـــذاء والعـــــدوان
أورثتني الذكر الحكيم تفضيلا *** ورزقتني نعمى بلا حسبـــــــــان
ورفعت ذكري إذا أرادوا خفضه *** وأعدتني لأشـــــرف الأوطان
وأقمتني بين الحطيــــــم وزمزم *** للمتقيـــــــن أؤمـــــهم بمثـــــان
أكرمتني وهديتني وهـــديت بي *** ما شئت من ضال ومن حيران
أعليك يعترض الحســــود إلهنا *** وهو الكنود وأنت ذو إحســـان
وهو الظلوم وأنت أعدل عادل *** حاشاك من ظلم ومن طغيـــــان
لولا عطاؤك لم أكن أهلاً لذا *** كلا وما إن كان في الإمكـــــــان
فأتم نعمتـــــــك التي أنعمتها *** يا خير مدعـــو بكل لســـــــــــان
واختم لعبدك بالسعادة إنـــــه *** يـــرجوك في سرٍ وفي إعــــلان
وأبحْه جنات النعيم ورؤيـــة *** الوجه الكريم بها مع الأخــــــوان
وانصر أخا التوحيد سيَّد يعرب *** عبدالعزيز على ذوي الأوثان
واضرب رقاب الغادرين بسيفه *** وأذقهمُ السوءى بكل مكان
وأدم صلاتك والسلام على الذي *** أرسلتــه بشـــرائع الإيمان
والآل والأصحاب ما نجمٌ بدا *** والتابعين لهم على الإحســـان

كتبه
أبو عمر الدوسري.

تنبيه:محمد عبده ماسوني عقلاني.
منقول.

بلال الجيجلي 11-06-2012 04:21 PM

قصة سبب منع أبي السمح من الصلاة والوعظ في مسجد أبي هاشم برمل الإسكندرية

تقدم أن المنتسبين إلى العلم في مدينة الإسكندرية ورملها أنكروا على الشيخ أبي السمح دعوته إلى السلفية، وسموها وهابية وكادوا له كيدا عظيما واتهموه بتهم هائلة في ذلك الزمان منها أنه يقول: إن العصا خير من النبي صلى الله عليه وسلم لأن العصا تنفع في الدنيا والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينفع فلا يشفي مريضا من مرضه ولا يغني فقيرا من فقره ولا ينقذ عانيا من سجنه ولا يغيث من استغاث به. وهذا عند عباد القبور طعن عظيم في مقام النبوة ومنها: أنه صلى صلاة الجمعة في أحد المساجد ووجد العلمين منتصبين عن يمين المنبر وشماله فألقاهما على الأرض وقال: ( مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ) [الأنبياء 52] ومنها أنه يدعو إلى مذهب خامس، ولا يؤمن بالمذاهب الأربعة ومنها أنه أحدث فتنة في رمل الإسكندرية ففرق بين الأخ وأخيه والأب وابنه والقريب وقريبه، وكتبوا بذلك إلى محافظ الإسكندرية كتابا يطلبون منه أن يمنعه من هذه الدعوة التي يعدونها من أعظم الفساد.

وفي الوقت نفسه دبروا له مكيدة أخرى، فدعوه إلى المناظرة في أحد المساجد وأحضروا رجلا من العوام وقالوا له: أحضر معك عصا وإذا أشرنا إليك فاضربه، فلما حمي وطيس الجدل بينهم وبينه في مسألة الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم وألجؤوه أن يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا وإنما هو بشير ونذير أشاروا إلى الرجل فضربه في المسجد. وبعد قليل جاء أمر محافظ الإسكندرية بمنعه من الصلاة والوعظ وسد المسجد، فأرسل إلي يدعوني دعوة عاجلة فحضرت في الليلة التي في غدها يسد المسجد ففتحته وأخذت أصلي فيه وأعظ الإخوان السلفيين فجاءت الشرطة ليسدوا المسجد فوجدوني فقالوا: من أنت، أنت أبو السمح؟ قلت: أنا محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي المغربي فتوقفوا ورجعوا إلى المحافظ وأخبروه، واختفى أبو السمح فصار لا يأتي المسجد أصلا فأمرهم المحافظ أن يتركوا المسجد ولا يسدوه.

فاشتد غيط أعداء السلفية من المنتسبين إلى العلم وأعوانهم، فكتبوا في هذه المرة إلى الملك فؤاد، وكان ذلك سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وألف، وقالوا للملك مثل ما قالوا للمحافظ قبل وزادوا على ذلك أنه ثبت صدق اتهامهم لأبي السمح عند محافظ الإسكندرية؛ فأمر بطرده وسد المسجد فأتى بمغربي له حماية فرنسية فناب عنه في المسجد فلم ينفذ ما أمر به المحافظ، فبعث الملك بشكواهم إلى محافظ الإسكندرية نفسه، فلما قرأها غضب عليهم غضبا شديدا لأمرين: أحدهما أنهم لم يكتفوا به فتخطوه وكتبوا إلى الملك، والثاني أن طعنهم في عمل هذا المغربي يفتح بابا على الحكومة المصرية من النزاع مع دولة تتمتع بالإمتيازات الأجنبية، والمطلعون على تاريخ مصر يعرفون معنى هذه الكلمة، فإن مقتضى الامتيازات الأجنبية يقضي على الحكومة المصرية- وكل حكومة تنكب بمثل هذه النكبة- أن ترد كل نزاع يقع بينها وبين أي شخص من رعايا الدولة صاحبة الامتياز إلى سفارة هذه الدولة، فتحكم السفارة بدون شك على المصري بأنه هو الظالم وتطلب من الحكومة المصرية أن تنزل به أشد العقاب، وعليه أن يتحمل ويصبر على ظلمين، الظلم الأول من الشخص التابع للسفارة الأجنبية، والظلم الثاني من السفارة نفسها، ولذلك لا يحب أي مصري كيف ما كانت منزلته أن يدخل في نزاع مع أي سفارة، ومن أجل ذلك دعا المحافظ الموقعين على العريضة المرفوعة إلى الملك فأدخلوا عليه واحدا بعد واحد، وأخذ يسألهم، فقال للأول: هذا توقيعك؟ فقال: نعم قال: وقع مرة أخرى فوقع ثم أخرج إلى مكان لا يرى فيه أحدا من أصحابه وهكذا فعل بالثاني والثالث إلى آخرهم، ثم جمعهم وعبس وبسر عليهم وقال لهم: كتبتم إلى تزعمون أن الشيخ عبد الظاهر أبا السمح وهابي وأنه فعل كيت وكيت فصدقتكم وأمرت بمنعه من الصلاة والوعظ، ولم يكفكم ذلك حتى تخطيتموني وارتقيتم مرتقى صعبا فكتبتم إلى الملك تعرضون مزاعمكم عليه وقلتم في عريضتكم: إنكم تخافون أن تحدث فتنة في رمل الإسكندرية تسفك فيها الدماء فلله دركم من حفظة ساهرين على الأمن فهل المحافظة على الأمن من اختصاصكم ومن وكل إليكم ذلك؟ بعضكم إمام مسجد وبعضكم مأذون في المحكمة وبعضكم مدرس أو واعظ أو خطيب فكيف ارتقيتم حتى صرتم تحافظون على الأمن العام، وهذا شغلي أنا وشغل أعواني من الشرطة والحرس أفأردتم أن تساعدوني، أنتم أصحاب الفتنة ودعاتها الموقدون لنارها، ولم يبق عندي شك في أنكم مفسدون قلتم: إن المصري وهابي فهل المغربي أيضا وهابي؟ فقالوا: إي والله يا سعادة المحافظ هذا وهابي (زيه تمام) فقال: اسمعوا ما أقوله لكم أنتم تستحقون العقاب، ولكني أعفوا عنكم في هذه المرة. وكل فتنة تقع في المستقبل في الإسكندرية أو رملها من هذا القبيل فأنتم المسؤولون عنها، أغربوا عني لا نعم عوفكم ولا أمن خوفكم! فانطلقوا يتعثرون في أذيال الخيبة ( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ) [القلم:30]،( وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) [الأحزاب: 25]، ولما سمع بذلك الشيخ أبو السمح صار يحضر صلاة الجمعة ويصلي معنا مأموما وبعد انقضاء شهرين على هذه الحادثة أمن أبو السمح وتجرأ فصلى بنا الجمعة إماما...

من كتاب "الدعوة إلى الله في أقطار مختلفة" للشيخ محمد تقي الدين الهلالي.


الساعة الآن 10:29 AM.

powered by vbulletin