منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   منبر الحديث الشريف وعلومه (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=8)
-   -   تمام المنة في بيان وهاء حديث : (( من نكح يده [أو] ذكراً لم يذكر اسمه في الجنة )) (http://m-noor.com//showthread.php?t=13100)

أبوشعبة محمد المغربي 01-08-2013 02:30 PM

تمام المنة في بيان وهاء حديث : (( من نكح يده [أو] ذكراً لم يذكر اسمه في الجنة ))
 
تمام المنة في بيان وهاء حديث :
(( من نكح يده [أو] ذكراً لم يذكر اسمه في
الجنة ))


بسم الله الرَّحمان الرَّحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد :
فقد ٱنتشر بين العامَّة حديث مختلق مصنوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونقد الحديث من ناحية المتن واضح وتمت فيه ركاكة تكشف زيفه وتبين عوره ؛ والنبي عليه الصلاة والسلام أوتي جوامع الكلم وكان فصيح اللسان ؛ كما هو معلوم لدى الخاص والعام .
وقد تعددت غايات الوضَّاع واختلفت وكثرت مآربهم وتعددت بين من يلهث وراء حطام الدنيا الفانية وبين من أراد الخير وضل السبيل بالكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما هو مذكور في كتب المصطلح ومزبور ومسطور فيها.
ولكن الذي صح هو:
1859 ـ عبد اللّه بن عباس -رضي اللّه عنهما- وعن أبي هريرة : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: «ملعونٌ من عمل عمل قوم لوطٍ». أخرجه أبوداود.
وكذا : 1860 ـ عن جابر بن عبد اللّه -رضي اللّه عنهما- أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ أخوف ما أخاف على أمّتي عمل قوم لوطٍ». أخرجه الترمذي.
1862 ـ عن عبد اللّه بن عباس -رضي اللّه عنهما- أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينظر اللّه عزّ وجلّ إلى رجلٍ أتى رجلا أو امرأة في دبرها» أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب .
فقه الحديث وتفسير الآية التي ذكر الله فيها صنيع قوم لوط
قال الإمام ابن قدامة في المغني :
( 7168 ) مسألة : قال : ( ومن تلوط ، قتل ، بكرا كان أو ثيبا ، في إحدى الروايتين ، والأخرى حكمه حكم الزاني ) أجمع أهل العلم على تحريم اللواط ، وقد ذمه الله تعالى في كتابه ، وعاب من فعله ، وذمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى : { وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَومْهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينْ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونْ }[الأعراف:80 ـ81]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « لعن الله من عمل عمل قوم لوط ، لعن الله من عمل عمل قوم لوط ، لعن الله من عمل عمل قوم لوط » .
واختلفت الرواية عن أحمد ، رحمه الله ، في حده ؛ فروي عنه ، أن حده الرجم ، بكراً كان أو ثيباً . وهذا قول علي ، وابن عباس ، وجابر بن زيد ، وعبد الله بن معمر ، والزهري ، وأبي حبيب ، وربيعة ، ومالك ، وإسحاق ، وأحد قولي الشافعي والرواية الثانية ، أن حده حد الزاني . وبه قال سعيد بن المسيب ، وعطاء ، والحسن ، والنخعي ، وقتادة ، والأوزاعي ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وأبو ثور ، وهو المشهور من قولي الشافعي ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا أتى الرجل الرجل ، فهما زانيان » . ولأنه إيلاج فرج آدمي في فرج آدمي ، لا ملك له فيه ، ولا شبهة ملك ، فكان زنى كالإيلاج في فرج المرأة ، إذا ثبت كونه زنا دخل في عموم الآية والأخبار فيه ، ولأنه فاحشة ، فكان زنى ، كالفاحشة بين الرجل والمرأة . وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه أمر بتحريق اللوطي . وهو قول ابن الزبير لما روى صفوان بن سليم ، عن خالد بن الوليد أنه وجد في بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة ، فكتب إلى أبي بكر ، فاستشار أبو بكر رضي الله عنه الصحابة فيه ، فكان علي أشدهم قولا فيه فقال : ما فعل هذا إلا أمة من الأمم واحدة ، وقد علمتم ما فعل الله بها ، أرى أن يحرق بالنار . فكتب أبو بكر إلى خالد بذلك ، فحرقه . وقال الحكم ، وأبو حنيفة : لا حد عليه ؛ لأنه ليس بمحل الوطء ، أشبه غير الفرج .
ووجه الرواية الأولى ، قول النبي صلى الله عليه وسلم : « من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ، فاقتلوا الفاعل والمفعول به » . رواه أبو داود . وفي لفظ : « فارجموا الأعلى والأسفل » . ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم ، فإنهم أجمعوا على قتله ، وإنما اختلفوا في صفته . واحتج أحمد رضي الله عنه بقول علي عليه السلام ، وأنه كان يرى رجمه ، ولأن الله تعالى عذب قوم لوط بالرجم ، فينبغي أن يعاقب من فعل فعلهم بمثل عقوبتهم . وقول من أسقط الحد عنه يخالف النص والإجماع ، وقياس الفرج على غيره لا يصح ؛ لما بينهما من الفرق . إذا ثبت هذا ، فلا فرق بين أن يكون في مملوك له أو أجنبي ؛ لأن الذكر ليس بمحل لوطء الذكر ، فلا يؤثر ملكه له . ولو وطئ زوجته أو مملوكته في دبرها ، كان محرما ، ولا حد فيه ؛ لأن المرأة محل للوطء في الجملة ، وقد ذهب بعض العلماء إلى حله ، فكان ذلك شبهة مانعة من الحد ، بخلاف التلوط .[ ص: 58 ] اهـ
قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى:{ وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَومْهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينْ(80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونْا(81) }[الأعراف:80 -81].
يقول تعالى : ( و ) قد أرسلنا ( لوطا ) أو تقديره : ( و ) اذكر { وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَومْهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينْ } ولوط هو ابن هاران بن آزر ، وهو ابن أخي إبراهيم الخليل ، عليهما السَّلام ، وكان قد آمن مع إبراهيم ، عليه السَّلام ، وهاجر معه إلى أرض الشام ، فبعثه الله تعالى إلى أهل " سدوم " وما حولها من القرى ، يدعوهم إلى الله ، عز وجل ، ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عما كانوا يرتكبونه من المآثم والمحارم والفواحش التي اخترعوها ، لم يسبقهم بها أحد من بني آدم ولا غيرهم ، وهو إتيان الذكور . وهذا شيء لم يكن بنو آدم تعهده ولا تألفه ، ولا يخطر ببالهم ، حتى صنع ذلك أهل " سدوم " عليهم لعائن الله .
قال عمرو بن دينار : قوله : { مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينْ } قال : ما نزا ذكر على ذكر ، حتى كان قوم لوط .
وقال الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي ، باني جامع دمشق : لولا أن الله -عز وجل- ، قصَّ علينا خبر لوط ، ما ظننت أن ذكراً يعلو ذكراً . ولهذا قال لهم لوط ، عليه السلام : { أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينْ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ } أي : عدلتم عن النساء ، وما خلق لكم ربكم منهن إلى الرجال ، وهذا إسراف منكم وجهل ؛ لأنه وضع الشيء في غير محله ؛ ولهذا قال لهم في الآية الأخرى :[قال]{ هَؤُلاَءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينْ } [الحجر : 71 ] فأرشدهم إلى نسائهم ، فاعتذروا إليه بأنهم لا يشتهونهن ،{ قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدْ } [هود :79] أي : لقد علمت أنه لا أرب لنا في النساء ، ولا إرادة ،وإنك لتعلم مرادنا من أضيافك .
وذكر المفسرون أن الرجال كانوا قد استغنى بعضهم ببعض ، وكذلك نساؤهم كن قد استغنى بعضهن ببعض أيضا .[ ص: 445 ] .اهـ
قلت : وهذا الحديث الذي يتناوله الناس لا أصل له ، بل هو مختلقٌ مصنوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ حسب بحثي .
وصل اللهم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً .


الساعة الآن 02:42 PM.

powered by vbulletin