![]() |
بالله سل لي في الميدان عالمها *** الشيخ بهجة بل سل عالم الشام
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده أما بعد فهذه مساجلة شعرية هامة مفيدة بين العلمين عز الدين التنوخي و محمد بهجة البيطار وجه الأستاذ عز الدين علم الدين التنوخي الى الأستاذ محمد بهجة البيطار-و كلاهما من أعظاء المجمع العلمي العربي –أبياتنا فيها استفسار عن حكمة الاستدلال على الخلاّق المبدع بخلق الجمِال-بكسر الجيم –لا بسحر الجمَال-بفتح الجيم –و فتنته فأجابه الأستاذ بقصيدة يغني نصها عن و صفها ... سؤال الأستاذ عز الدين التنوخي : بالله سل لي في الميدان عالمها *** الشيخ بهجة بل سل عالم الشام أيستدل على الخلاّق بالإبل *** العجماء للعنق العوجاء والهام ولا تدل عليه العين ساحرة *** من وجه نكتار ذات المنظر السامي فأجابه الأستاذ محمد بهجة البيطار : الى الأمير التنوخي الذي اشتهرت*** آدابه في رُبَى لبنان و الشام الى صديقي عز الدين أرسلهـــــــا*** تحيةً مُزجت مني باعظام أهديتي من عروس الشعر مسألة ***صيغت لآلئها من فيضك الهامي فدونك القول مني غير ذي عوج *** يهدي الى الحق يجلو كل ابهام أمَّا اللتي جازت البيداء مثقلــــــة *** عجماء عوجاء تعلو شمَّ آطام فتلك للركب في الصحراء جائبة ***قفارها حاملات الساغب الظامي تغذوه ألبانها،و الصوف كسوته ***و في السرادق ماوى ليثها الحامي ما أجمل العيش في حل و مرتحل ***و أصبر العيش في حزن و آكام فما القطار كما الرقطاء ملتويا ***يطوي الفيافي مكدودا باضرام والتي قد جرت في البر مسرعة ***تعلو و تهبط كالأمواج في الطامي أشهى و أجمل من عوج الرقاب اذا ***سالت بأعناقها –الوديان-و الهام فهل عليهم من جناح من أخي ثقة ***اذا استدلوا على المولى بانعام فهي الدليل على الخلاق تذكرهم ***بأنعم الله من بر و انعام أما أولو العلم في الدنيا فترشدهم ***"قل انظرو"فهي آيات لأعلام تهديهم لبديع الصنع ان نظروا ***صنع البديع بامعان و انعام تبارك الله دلت كل بارقـــــــــة ***فــــي كل شيء على سر له سامي ان العيون التي يسبيك منظرها ***أوحت لك الشعر في في سحر و الهام لكن صديقي أدام الله طلعتـــــــه ***آدابه الغر تنحو نحو اسلام حر الشمائل لم يلحق به ضــــــر ***عف الخليقة لم يلحق بآثام اني أسائله فيما أحاولـــــــــــــــه *** من الجواب على سؤل له حام هل أثخن الجرح في الأكبادوالهةَ ***الا التي أرسلت من طرفها الدامي وهل أصاب الفتى يوما فأكمـــده *** الا بروق لحاظ سهمها رام كيف السبيل الى ود يدوم علـــى ***مر السنين و يزكو غرسه النامي يهنا به كل مزهو بصاحبـــــه *** و في مودة أخوال و أعمام يكون من ثمرات الحب بينهما***نبت تفتَّح عن زُهر بأكمام غر ميامين في خَلق و خُلــــق*** تحكي مطالعهم أشبال آجام تلك الحياة "أبا قيس فعز بهـــا ***و اهنأو دم سالما من كل ايلام قيس و معن وميسون و اخوتهم***همو شموس العلى في كر أعوام ------------ *قيس ومعن و ميسون هم ابناء التنوخي منقول من شبكة سحاب |
نزولا عند طلبكم أخي الحبيب محمدا الدهيمان أقول , و بالله التوفيق : سأل الأستاذ عز الدين التنوخي الشيخَ بهجة البيطار عن السرّ في الاستدلال على عظمة الخالق بذكر الإبل و الأنعام العجماء الخرساء ذات الأعناق العوجاء ,و لا يستدل على العظمة بالعيون الجميلة البديعة التي تسلب الألباب ؟؟ فكان الجواب , باختصار : أن الله عزوجل ذكر الإبل فقال : (( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ))لما في هذه البهيمة من عجائب الخلقة و كثرة المنافع فمنها اللبن و اللحم و الوبر , و منها دواء في أبوالها كما أن لها من الخصائص العجيبة ما يخول لها طول المسير عبر الصحاري , و هي في كل ذلك تحمل متاعها وماءها معها , فلا ترهق راكبها و لها من الدلائل الواضحة ما يلاحظه كل مسافر يجوب الفيافي في الصحراء خصوصا في تلك الأزمان , فالنظر إليها أدعى لتذكر الخالق و عظمته . بخلاف النظر إلى العيون الجميلة , فإن الناظر إليها أبعد ما يكون عن استحضار العظمة و ذكر عجائب الله في خلقه ,إذ الناظر لهذه العيون لا يكون منه إلا ذلك الانجذاب الغريزي نحو الجمال الأنثوي الذي جبل الإنسان على عشقة و السير خلفه , فلا يذكره حين يذكره إلا للسمر أو الزواج أو الحرام , بل إن تلك العيون هي سبب انزلاق الكثيرين و انحرافهم عن جادة العابدين المطيعين فهل تكون الأعين الجميلة الداعية إلى الشهوات سببا في تذكر عظمة خالق الأرض والسماوات ؟؟!!! و في مثل هذا المعنى يقول الشاعر : إن العيون التي في طرفها حوَر *** قتلننا ثم لم يحيينا قتلانا يصرعن ا اللبّ حتى لا حراك به *** و هن أضعف خلق الله إنسانا فهل الذي يذهب باللبّ يذكرنا الربَّ ؟؟ أم العكس ؟؟ هذا توجيه الشيخ محمد البيطار لكون الإبل أدل على الخالق من العين الساحرة في وجه المرأة الفاتنة , فمثل ذلك لا يكون داعيا لتذكر عظمة الخالق . هذا ما بادا لي توضيحا لهده الأبيات , ولعله يكون لي رجعة إليها بمزيد توضيح , و الله الموفق. |
بسم الله الرحمن الرحيم جزاك الله خيراً على استجابتك لطلبي، وأحب أن أذكر أنه من اللطائف التي قرأتها عن الشيخ محمد بهجت البيطار أنه لم يكن ينظم الشعر فقط بل كانت ندواته التي تقام في دمشق قائمة على الشعر وكذلك المحاورات التي تحصل بين الشيخ وزملائه وأقرانه وأصحابه، فكان الرجل يسأل فيأتيه الجواب شعراً كما هو الحال في هذا القصيد، فعجيب والله أمر هذا الشيخ -رحمه الله-! وللأسف ندواته التي كانت تقام في دمشق نادرة الوجود صوتياً ولا أعلم إن كان أحداً سجلها بالصوت. |
| الساعة الآن 10:44 AM. |
powered by vbulletin