![]() |
[الرد على من نفى رؤية الله في الآخرة] | الشيخ صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله-
[الرد على من نفى رؤية الله في الآخرة] الشيخ صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله- قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله- في كتاب (رسالة الشيخ ابن عبد الوهاب لأهل القصيم): "أما المعتزلة ومن سار في ركابهم فإنهم ينفون الرؤية كعادتهم لأنهم لا يؤمنون بالأحاديث وإنما يتّبعون عقولهم وأفكارهم ويستدلّون بالمتشابه من القرآن، مثل قوله تعالى عن موسى: {قال ربِّ أرني أنظر إليك قال لن تراني}، [ 1 ] قالوا: {لن تراني} هذه نفي للرؤية فدل على أن الله لا يُرى. والرد على هذا من وجهين: الوجه الأول: أنه لو كان سؤال رؤية الله غير جائز لما سألها موسى، لأن موسى نبي الله وكليم الله، لا يمكن أن يسأل شيئاً لا يجوز، فدل هذا على أن رؤية الله ممكنة وسؤالها جائز ولكنّه لن يراه في هذه الدنيا لأن المخلوقين لا يقوون على رؤية الله في هذه الدنيا، ولهذا ضرب الله لها المثل: {قال ربِّ أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلّى ربه للجبل جعله دكّاً وخرَّ موسى صعقاً} يعني: سقط مغشياً عليه، فدلّ على أن موسى لا يطيق رؤية الله في هذه الدنيا، وكل مخلوق لا يطيق رؤية الله في هذه الدنيا لضعف المخلوقين في هذه الدار، أما في الجنة فالله يعطي المؤمنين قوّة على أن يروا ربهم سبحانه وتعالى. الوجه الثاني: أن الله جلّ وعلا لم يقل لموسى: إني لا أُرى، بل قال: {لن تراني} يعني: في هذه الدنيا، و(لن) لا تقتضي النفي مطلقاً وإنما تقتضي النفي المؤقت، ولهذا يقول ابن مالك في (الكافية الشافية): ومن يرى النفي بلن مؤبدا فقوله اردد وسواه فاعضدا فلن للنفي غير المؤبد، ولهذا قال الله جلّ وعلا في اليهود: {ولن يتمنّوهُ أبداً} يعني: الموت، وفي الآخرة يتمنّون الموت، قال تعالى: {ونادوا يمالك ليقضِ علينا ربُّك قال إنّكم مكثون}، ففي يوم القيامة يطلبون الموت مع أنهم في الدنيا لن يتمنوه، فدلّ على أن (لن) لملطق النفي ولا تقتضي نفياً مؤبداً وإنما هو نفي مؤقت، والله جل وعلا قال: {لن تراني} يعني في الدنيا، فليس لهم متمسك في هذه الآية. [ 2 ] الشبهة الثانية: تمسكوا بظاهر قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار}، قالوا: {لا تدركه} يعني: لا تراه. والجواب أن يقال: ليس معنى {لا تدركه} أنها لا تراه لكن معناه أنها لا تحيط به، والإدراك معناه الإحاطة، والله لم يقل: لا تراه الأبصار بل قال {لا تدركه} ونفس الإدراك لا يلزم منه نفس الرؤية فقد يرى الإنسان الشيء ولا يدركه كلّه، فأنت مثلاً: ترى الشمس ولكن هل تدركها كلّها؟ فما كل ما يُرى يدرك كلّه، فالآية ليس فيها نفس الرؤية بل فيها نفس الإدراك، يعني: وإن رأته فهي لا تدركه، لأن الله جل وعلا أعظم من كل شيء فلا يحاط به جل وعلا فليس في الآية دليل على نفي الرؤية وإنما فيها نفي الإدراك فقط، ويلزم من هذا أنها تراه فلا تدركه ففي ذلك إثبات الرؤية." |
| الساعة الآن 03:38 PM. |
powered by vbulletin