![]() |
قولهم: طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم | الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-
قولهم: طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- "ومن المشهور عندهم قولهم: طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم، وهذا القول على ما فيه من التناقض قد يوصل إلى الكفر، فهو: أولاً: فيه تناقض، لأنهم قالوا: طريقة السّلف أسلم، ولا يعقل أن تكون الطريقة أسلم وغيرها أعلم وأحكم لأن الأسلم يستلزم أن يكون أعلم وأحكم فلا سلامة إلا بعلم بأسباب السلامة والحكمة في سلوك هذه الأسباب. ثانياً: أين العلم والحكمة من التحريف والتعطيل؟ ثالثاً: يلزم منه أن يكون خؤلاء الخالفون أعلم بالله من رسوله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لأن طريقة السلف هي طريقة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه. رابعاً: أنها قد تصل إلى الكفر لأنها تستلزم تجهيل النبي -صلى الله عليه وسلم- وتسفيهه، فتجهيله ضد العلم، وتسفيهه ضد الحكمة، وهذا خطر عظيم. فهذه العبارة باطلة حت وإن أرادوا بها معنى صحيحاً لأن هؤلاء بحثوا وتعمّقوا وخاضوا في أشياء كان السلف لم يتكلموا فيها فإن خوضهم في هذه الأشياء هو الذي ضرّهم وأوصلهم إلى الحيرة والشك. وصدق النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قال: ((هلك الممتنطّعون)) فلو أنهم بقوا على ما كان عليه السلف الصالح ولم يتنطّعوا لما وصلوا إلى هذا الشّك والحيرة والتحريف، حتى إن بعض أئمة أهل الكلام كان يتمنى أن يموت على عقيدة أمه العجوز التي لا تعرف هذا الضلال. ويقول بعضهم: ها أنا أموت على عقيدة عجائز نيسابور. وهذا من شدّة ما وجدوا من الشك والقلق والحيرة، ولا تظن أن العقيدة الفاسدة يمكن أن يعيش الإنسان عليها أبداً، لا يمكن أن يعيش الإنسان إلا على عقيدة سليمة، وإلا ابتلي بالشك والقلق والحيرة. وقد قال بعضهم: أكثر الناس شكّاً عند الموت أهل الكلام، وما بالك والعياذ بالله بالشك عند الموت، يُختم للإنسان بضد الإيمان، لكن لو أخذنا العقيدة من كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسهولة وبما جرى عليه السلف، ونقول كما قال الرّازي -وهو من علمائهم ورؤسائهم: رأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات: {الرحمن على العرش استوى} يعني: فأثبت، وأقرأ في النفي: {ليس كمثله شيء} {ولا يحيطون به علماً}، ومن جرّب مثل تجربي عرف مثل معرفتي، لأنه أقر قبل هذا الكلام، فقال: لقد تأملت الطرق الكلاميّة والمناهج الفلسفيّة فما رأيتها تروي غليلاً ولا تشفي عليلاً، ووجدت أقرب الطرق طريقة القرآن." المصدر: كتاب (القول المفيد) باب ما جاء في قول الله تعالى {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة}. |
| الساعة الآن 06:04 PM. |
powered by vbulletin