![]() |
الواضحات في تهافت تغريدات الحلبي الحيران في تيه الشبهات (الحلقة الثانية)
الواضحات في تهافت تغريدات الحلبي الحيران في تيه الشبهات (الحلقة الثانية) بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه، أما بعد، فهذه هي الحلقة الثانية من "الواضحات في تهافت تغريدات الحلبي الحيران في تيه الشبهات": ومن تغريدات علي الحلبي لحزب النور القطبي -المدِّعي للسلفية-: "تحيّر(حزب النور)=(السلفي!)، في الموقف الواجب اتخاذه -بناءً على النظر في المصالح الشرعية- في موضوع الدكتور مرسي-وما إليه-،ثم انحيازه إلى ما فعل يدلّ على عدم إدراك للشرع والواقع-معاً-! وكان الواجب عليه-والله أعلم-اتخاذ موقف ثالث-أهم منهما!-؛ وهو: اعتزال العمل السياسي، وإلغاء حزبيته، ثم الانشغال والاشتغال-من جديد-بالدعوة إلى الله على بصيرة منهج السلف الصالح؛ بعيدًا عن السياسة والسياسيين؛ الذين هذا مآلُ اللهَث وراء سرابهم".! قلت: من تخبط الحلبي في هذا الكلام -مِمَّا يضحك منه العقلاء- أنه يثبت السلفية والحزبية لحزب النور في آن واحد طبقًا لمنهج أبي الحسن الواسع الأفيح، فنقول: أحزبي وسلفي؟! لا يجتمعان في رجل واحد إلا على منهج الحلبي. فحزب النور هو إحدى إفرازات منهج الإخوان الخبيث، وإن تظاهر أعضاؤه بمخالفة حزب الإخوان في بعض المسائل، فإنما هو خلاف سياسي، وقد يكون عقديًّا في مسائل محدودة لكنها لا تمنع التوافق بينهما على أصول الحزبية. جاء في البرنامج السياسي لحزب (النور) أنه من مسلَّمات وثوابت حزبهم: «ضرورة تحقيق (الديمقراطية) في إطار (الشريعة الإسلامية)» . قلت: لا يستويان، (الديمقراطية) ليست من الإسلام، ولا يُمكن أن تُحقق في داخل شريعة الإسلام؛ لأنها تناقض الإسلام أصلاً وفرعًا. فإن الديمقراطية تقوم على أصلين خبيثين لا يتوافقان مع أصول الإسلام، وهما: 1. جعل الحكم للشعب، وتأليه الأغلبية، فلو حكمت الأغلبية بإلغاء حُكمٍ شرعي؛ فحُكم الأغلبية هو المقدَّم في شريعة الديمقراطية!! ولو أن الأغلبية حكمت بإقرار الشرك.. لا تجوز مخالفة الأغلبية!! ولو أقرَّت الأغلبية الأضرحة التي يُعبد أصحابها من دون الله.. حُكم الأغلبية هو الذي يسود!! ولو أقرَّت الأغلبية بأن السنّة تشدد ورجعية!! حُكم الأغلبية هو الذي يسود!! وهذا مناقض لكلمة التوحيد: لا إله إلا الله، فالحكم في شريعة الإسلام لله وحده {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}. 2. التعددية الحزبية، وشريعة الإسلام تحرم الحزبية بكل صورها. وفي البرنامج السياسي لحزب النور: «وذلك بضرورة ممارسة الشعب حقه في حرية تكوين أحزاب سياسية، وكفالة حرية الأحزاب في ممارسة نشاطاتها في ضوء الالتزام بالدستور وثوابت الأمة». قلت: قد أضعتم ثوابت الأمة بـ (الديمقراطية) !! وقالوا: «والتداول السلمي للسلطة عبر انتخابات حرة مباشرة ونزيهة، وكذلك حرية الشعب في اختيار نوابه وحكامه ومَن يسوسُ أمره». قلت: هكذا كله ينسبون هذا إلى الإسلام!!. وإنما قام حزب النور على الركام البدعي لمدرسة الأسكندرية القطبية السرورية، والتي كان يتزعمها رءوس القطبيين في مصر، نحو: ياسر برهامي، ومحمد إسماعيل المقدم، وأحمد فريد، وسعيد عبدالعظيم. وتاريخ هؤلاء في التعاون والتواطؤ مع حزب الإخوان المسلمين معلوم لدى التابع والصديق، والعدو والمخالف. فتـأمل مذكرات أحمد فريد التي نشرتها منتديات أنا المسلم وملتقى أهل الحديث، والتي ذكر فيها نشأته الحزبية، وصرَّح فيها بالعلاقات الحميمة التي كانت تربطه، وتربط صاحبه محمد إسماعيل المقدم برموز حزب الإخوان، فقال: "وتعرفت في هذه الفترة على إخواني في الله الذين بدأوا الدعوة إلى الله -عز وجل- بالجامعة، وكان سبب ذلك أن كتب أحد طلاب الكلية الذين يسبقوننا على سبورة المدرج من أراد أن ينضم إلى الجماعة الدينية فعليه أن يذهب إلى جمعية الشبان المسلمين بالشاطئ يوم كذا بعد صلاة كذا، فذهبت إلى الجمعية والتقيت بهم، وكان على رأسهم أخي الحبيب الدكتور إبراهيم الزعفراني، ثم كثرت اللقاءات بيننا بالكلية وخاصة إبراهيم الزعفراني ...، وبدأنا سويًّا طريق الدعوة، وكانت هذه بداية الصحوة بالنسبة لنا، وكذا بجامعة الإسكندرية، وبدأ النشاط بالجامعة بعد تكوين الجماعة الإسلامية التي كانت في الظاهر خاصة بالجامعة وفي الواقع ممتدة إلى خارج الجامعة ثم في السنة الأخيرة في كلية الطب رشحت لاتحاد طلاب الجامعة لجنة خدمة الطلاب... وكان أول عمل بعد أن نجحنا في الانتخابات هو إنشاء جماعة إسلامية بكل كلية من كليات جامعة الإسكندرية. وفي هذه الأثناء تعرفنا على الشيخ محمد بن إسماعيل ... وكنت دونه في العلم والعمل، ولكنني كنت قد بدأت الدعوة إلى الله -عز وجل- بعاطفتي الإسلامية وبضاعتي المزجاة من العلم... وبعد أن نجحت الجماعة الإسلامية في الحصول على جميع اللجان في اتحاد كلية طب الإسكندرية نما إلى علمنا أن عميد الكلية قد ألغى الاتحاد وهو بصدد تعيين أمراء جدد نتيجة لضغوط معينة معروفة، فصمَّم الإخوة على عمل مؤتمر بساحة كلية الطب، وعلق الميكرفون فوق حجرة الجماعة ونزل عميد الكلية، وحاشيته لإنزال الميكرفون وإلغاء المؤتمر فوقفت له تحت الميكرفون وصممت على أن الميكرفون لن يزال، وكنت في هذا اليوم في غاية الشدة وكان أخي إبراهيم في غاية اللين، عكس طبيعتنا في غير هذا الموقف، المهم لم ينزع الميكرفون وبدأ المؤتمر وكنت آخر المتكلمين وارتجت الكلية رجة عنيفة وكنت أرى الطالبات المتبرجات يبكين وكذا إخواننا في الجماعة الإسلامية، وقد هزت كلمتي حتى عميد الكلية فأعاد الاتحاد المنتخب مرة ثانية وأرسل إلينا يقول: اعتبروني واحد منكم، وانضم في هذا الوقت كثير من الطلاب إلى الجماعة الإسلامية لما وجدوا من هذه الروح، وكان أعداء الجماعة يتهمونها بأنها تحرك عواطف الناس وبذلك ينجحون في الانتخابات والله الموفق رب الأرض والسماوات. وعاشت الجماعة الإسلامية أزهى عصورها في الجامعة وخارج الجامعة وأقيمت المعسكرات الإسلامية وكانت من اتحاد الجامعة واشتراكات الطلاب، وكان ذلك قبل خروج الإخوان من السجون فكان الذي يضع برنامج المعسكرات الشيخ محمد بن إسماعيل، فقد كان ومازال أعلمنا ونحسبه أتقانا لله -عز وجل-، ولم يكن ظهر اسم السلفية وكذا لم يكن هناك تواجد لمنهج الإخوان، فكان العمل تحت اسم الجماعة الإسلامية، ولكن الكتب التي نَدْرُسُهَا ونُدَرِّسُهَا سلفية كتب ابن تيمية وابن القيم، وأذكر أنه في سنة من السنوات، تم تدريس كتاب: الأصول العلمية للدعوة السلفية للشيخ عبد الرحمن عبدالخالق، واستمر النشاط بالجامعة وخارجها، وكان أول ظهور للإخوان في معسكر إسلامي برشيد وكان القائم عليه الأستاذ عباس السيسي كبير الإخوان بالإسكندرية -وهو رجل فاضل كريم من الرعيل الأول للإخوان-، وقد دعيت لهذا المعسكر وكذا الشيخ محمد بن إسماعيل والشيخ أبو إدريس محمد عبد الفتاح، وكان الإخوان يرسلون كل يوم أحد الإخوة للإشراف على المعسكر، وكان في اليوم الأول الأستاذ محمد عبد المنعم، وكان مع إخوة الجماعة الإسلامية عناصر ضعيفة جدًّا علميًّا وعمليًّا من الإخوان الجدد وللأسف كانوا هم المسئولين عن الحجرات، وكذا إعطاء الدروس وإدارة المعسكر، في اليوم التالي كان المبعوث من الإخوة الأستاذ جمعة أمين -حفظه الله-، وكان يعرفنا حيث اعتكفت معه بمسجد الحمام بالظاهرية، وكان يعطي موعظة يومية في التفسير فشكوت إليه ما نعانيه في المعسكر فقال: أنت غدًا أمير المعسكر أو الشيخ محمد إسماعيل فقلت له: بل الشيخ محمد إسماعيل وكان الأمر كذلك فتغيرت الأحوال بالمعسكر تمامًا، وفي اليوم التالي كنت أنا أمير المعسكر ثم حضر إلينا الدكتور مصطفى حلمي وكانت رسالته الدكتوراه أو الماجستير عن شيخ الإسلام ابن تيمية، -وهو وإن كان حركيًا من جماعة الإخوان إلاَّ أن دراسته وكتاباته سلفية- ثم ازداد المعسكر حلاوة بحضور الأستاذ محمد حسين في اليوم الأخير وكان المعسكر على شاطئ رشيد، وكنا نلعب الكرة وننزل البحر فكان من أمتع المعسكرات، وفي نهاية المعسكر أراد الإخوان مني ومن الشيخ محمد إسماعيل المبيت فاستأذنت الأستاذ محمد حسين فرفض وقال كان ينبغي أن يستأذنوني، وأعطونا عدة مذكرات عن الدعوة لتوزيعها فرفض الأستاذ محمد حسين ذلك. واستمر نشاط الجماعة الإسلامية بالجامعة يقودها من خارج الجامعة الأستاذ محمد حسين، وكان طبيعة العاملين شخصيات إدارية كإبراهيم الزعفراني وكان أميرًا، وشخصيات دعوية تتحمل الدعوة العامة وكذا المجموعات الدراسية. وقبل أن أنتقل إلى بداية تأثير الإخوان على الجماعة الإسلامية أحب أن أشير كيف تعرفنا على إخواننا بجامعة القاهرة، وهم: الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والدكتور عصام العريان والدكتور محمد عبد اللطيف، وقد تم بمعسكر عقد بكلية الهندسة بشبين الكوم لانتخاب رئيس اتحاد طلاب الجمهورية. فتعرفنا على هؤلاء الإخوة الكرام ووجدنا أن ظروف نشأتهم ونشاطهم تشبه ظروفنا إلى حدٍّ كبير؛ فحصل تآلف عجيب معهم وتواصل وتناصح وتناصر، وكان المعسكر مهيًـأ لانتخاب شخصية معينة لها ولاء معين معروف في مثل هذه المعسكرات، فقمنا بعمل تكتل إسلامي وهددنا بترشيح الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، وكان كما أذكر رئيس اتحاد طب القاهرة، المهم حصلنا على بعض المقاعد في اتحاد الجمهورية...". قلت: كما هو واضح من هذا السرد التاريخي أن نشأة أقطاب مدرسة الأسكندرية -التي تدّعي السلفية- نشأة حزبية بحتة، قامت على الأصول الحزبية من انتخابات، وثورية فارغة، وشعارات حماسية عاطفية ...إلخ. وقد اندمجت جماعتهم مع حزب الإخوان، واتفقوا على هذه الإمارة البدعية، بل وتأمُّر بعضهم على بعض! وانتبه أيضًا إلى اعتراف أحمد فريد بتأثير حزب الإخوان على جماعته، بل واعترافه باتفاقهما في النشأة، وفي النشاط الدعوي، وحدوث التآلف والتواصل والتناصر بينهم، ومن هذا التناصر: اتفاقهما على ترشيح أحد رموز حزب الإخوان، وهو عبد المنعم أبو الفتوح! وانتبه أيضًا إلى ثنائه على رموز حزب الإخوان، وتبجيله إيّاهم، نحو السيسي، وأبي الفتوح، وعصام العريان!، وقد طبَّق أحمد فريد في كلامه السابق منهج الموازنات البدعي بحذافيره!!. وصدق عمرو بن قيس الملائي -رحمه الله- حينما قال فيما أخرجه ابن بطة في الإبانة (44) (1/205): "إذا رأيت الشاب أول ما ينشأ مع أهل السُّنة والجماعة فارجه، وإذا رأيته مع أهل البدع، فايئس منه، فإن الشاب على أول نشوئه". فبعد هذا البيان الواضح الذي يؤكد بلا ريب أن أقطاب حزب النور، ومدرسة الأسكندرية يسيرون على منهج حزبي لا خفاء فيه متسترين بالسلفية، هل سيظل علي الحلبي يدافع عنهم بقواعده البدعية، نحو: "عدم تأثير مخالفة المنهج إذا صحت العقيدة وقويت، ولا يخرج عن السلفية"، كما في "المسألة الحادية عشرة: (بين العقيدة والمنهج) من كتاب منهج السلف الصالح (ص139). وقاعدة: "لا يلزمني". وقاعدة: "لا نجعل خلافنا في غيرنا سببًا في للخلاف بيننا". وقاعدة: "اشتراط الإجماع في الجرح"، والتي ردَّ بها قاعدة الجرح المفسَّر مقدَّم على التعديل. ولو تصفَّحنا مصنَّفات الجرح والتعديل لوجدنا عشرات الأمثلة عن أناس وطوائف بدَّعهم العلماء رغم انتحالهم السلفية في بعض المسائل. ولذا جاء في ضمن عنوان كتاب أبي جعفر العقيلي في "الضعفاء": "ومَن نُسب إلى الكذب ووضع الحديث ...وصاحب بدعة يغلو فيها ويدعو إليها، وإن كانت حاله في الحديث مستقيمة". قلت: فلو فرضنا أن رجلاً محدِّثًا، أي: يروي الأحاديث بالأسانيد، وهو حافظ لما يرويه، ولكنه على منهج بدعي يخاصم عليه –وما أكثر هؤلاء-، فهذا لا يقال إنه على عقيدة أهل الحديث، وإن منهجه الحزبي لا يؤثر في عقيدته، بل نحكم كما حكم على أمثاله أئمة السلف بالبدعة. ومن أمثلة هذا: الكلاَّبية، أتباع عبدالله بن سعيد بن كلاَّب، فقد بدَّعهم العلماء رغم موافقتهم السنة في بعض أصولهم، ولم يخالفوا إلا في مسألة إثبات الصفات الاختيارية التي تتعلق بمشيئة الله سبحانه، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- في جامع الرسائل (2/4): "و"الْكلابِيَّة" وَمن وافقهم من "السالمية" وَغَيرهم يَقُولُونَ: " تقوم بِهِ صِفَات بِغَيْر مَشِيئَته وَقدرته؛ فَأَما مَا يكون بمشيئته وَقدرته: فَلَا يكون إِلَّا مخلوقا مُنْفَصِلا عَنهُ لَا يقوم بِذَات الرب". وهذا الإمام أحمد يبدع الحارث المحاسبي، ويعقوب بن شيبة رغم موافقتهما للسلفيين في بعض الأصول والمسائل، إلا أنهما وافقا جهمًا في بعض أصوله؛ فألحقهما الإمام أحمد بالجهمية، ولم يطبق عليهما هذه القاعدة البدعية. قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- في النبوات (1/269): "ومنهم من قال: بل فعل الربّ قديم أزليّ، وهو من صفاته الأزليّة؛ وهو قول قدماء الكلابيّة، وهو الذي ذكره أصحاب ابن خزيمة ما وقع بين ابن خزيمة والكلابية، لمّا وقع بينه وبينهم بسبب هذا الأصل، فكتبوا عقيدةً اصطلحوا عليها، وفيها: إثبات الفعل القديم الأزليّ. وكان سبب ذلك أنّهم كانوا كلابيّة يقولون: إنّه لا يتكلّم بمشيئته وقدرته، بل كلامه المعيّن لازمٌ لذاته أزلاً وأبدًا. وكان ابن خزيمة وغيره على القول المعروف للمسلمين وأهل السنّة: أنّ الله يتكلّم بمشيئته وقدرته، وكان قد بلغه عن الإمام أحمد أنّه كان يذمّ الكلابيّة، وأنّه أمر بهجر الحارث المحاسبي لما بلغه أنه على قول ابن كلاب، وكان يقول: حذِّروا عن حارث الفقير؛ فإنّه جهميّ. واشتهر هذا عن أحمد". وقال شيخ الإسلام في درء التعارض (2/6): "وكان الناس قبل أبي محمد بن كلاب صنفين، فأهل السنة والجماعة يثبتون ما يقوم بالله تعالى من الصفات والأفعال التي يشاؤها ويقدر عليها، والجهمية من المعتزلة وغيرهم تنكر هذا وهذا، فأثبت ابن كلاب قيام الصفات اللازمة به، ونفى أن يقوم به ما يتعلق بمشيئته وقدرته من الأفعال وغيرها. ووافقه على ذلك أبو العباس القلانسي، وأبو الحسن الأشعري وغيرهما، وأما الحارث المحاسبي فكان ينتسب إلى قول ابن كلاَّب، ولهذا أمر أحمد بهجره، وكان أحمد يحذِّر عن ابن كلاَّب وأتباعه". وأنصح الحلبي أن يستفيد من ردود إمام الجرح والتعديل العلامة ربيع بن هادي -حفظه الله- عليه، خاصة مقال الشيخ: " الحلبي يؤصل من قبل ثلاثين عاماً أصولاً ضد منهج السلف في الجرح والتعديل". ثم قال الحلبي الحيران: حزب النور..شكرًا جزيلاً لكم... ولكن!! لقد تأخرتم كثيراً. لقد نصحناكم من قبل مرارًا: اتركوا الجحور..وارجعوا إلى الثغور...". "إلى حزب النور: أصلحوا ما أفسدتم! وارجعوا إلى ما عليه كنتم!! إن الدعوة السلفية أجمل مما صورتموها.. وخير مما مارستم". قلت: ما زال الحلبي يستخدم أساليب أهل الصحافة والإعلام التي تفتقد موازين أهل العلم والبصيرة في الحكم والتحليل. بل ما زال يستخدم أساليب المميعة في الرفق بالمبتدع المخاصم ظنًّا منه أنه بهذا يتألف قلبه، وإنما في واقع الأمر هو يداهنه، والله عز وجل يقول: { فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ . وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ}. وهل كان دعاة حزب النور، في الأصل على الثغور حتى يعودا إليها؟! أم أنهم -من بداية أمرهم- مفتونون بالسياسة، غارقون في الحزبية التي زيّنها لهم حزب الإخوان المسلمين؟! ومنهج الحزب المنشور مع تصريحات أصحابه تدل دلالة واضحة على أن الحزب يسلك مسالك الحزبيين الديمقراطيين، وقد تقدم الإشارة إلى هذا في برنامج الحزب. ويدل على هذا أيضًا ما قاله يونس مخيون -رئيس حزب النور- تعقيبًا على تصريحات وزير الداخلية: "إن من أهم مكتسبات ثورة 25 يناير هو التخلص من كل مظاهر الظلم والقهر والاستعباد ، و كان من أهم أدوات هذا الظلم جهاز أمن الدولة حيث كان يمارس نشاطه خارج نطاق كل الشرائع و القوانين حتى الإنسانية من أجل تثبيت دعائم نظام مستبد ظالم ؛ بل إن ممارسات جهاز الشرطة و خاصة أمن الدولة في عهد حسني مبارك كانت من أهم أسباب قيام الثورة ، و لنتذكر حادثتي خالد سعيد و سيد بلال. والشعب المصري الذي استعاد كرامته و حريته لن يسمح بسحق كرامته و سلب حريته مرة أخرى تحت أي مسمى أو شعار أو ادعاء . نحن نحذر من عودة الدولة البوليسية مرة أخرى بل نريد أن يسترد جهاز الشرطة عافيته و أن يستمد قوته من ثقة الشعب فيه و تعاونه معه ، وهذا لن يكون إلا إذا استشعر الشعب فعلا أن جهاز الشرطة جزء منه يحمي أمنه و يصون كرامته". وقال الحلبي الحيران: (الحل الشرعي)-الوحيد-للأزمة المصرية الشديدة المتفاقمة: (تطبيق قول الله-عز وجل (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا}. ولكن: عندما يتنازع حق ولاية الأمر فئتان كلٌّ منهما تتشبّث برأيها! وأكثر الطرفين-وللأسف-لا يرفعون لحكم الشرع رأسًا! ماذا يكون الحل؟! و..كيف؟! فلنكن (واقعيين)؛ لا مثاليِّين أحلاميِّين! وليتذكّر كل متغافل قول ربنا تعالى-:{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مردّ له ومالهم من دونه من وال}." قلت: ما زالت الحيرة القاتلة تكتنف الحلبي حتى تهلكه. فبعد أن ذكر حلاً شرعيًّا صحيحًا للفتنة المصرية، نكص على عقبيه، واعتبره حلاً غير عملي ولا مجد؛ لأن المتنازعين لا يرفعون رأسًا له، فشابه الإخوان المسلمين في رضوخهم لضغط الواقع مما يجعلهم يرون عدم جدوى الحلول الشرعية، ومن ثَمَّ لم يجدوا بدًّا من ركوب التيار السائد وهو الديمقراطية. وعلي الحلبي حيران ما بين الحلِّ الشرعي والحلِّ الديمقراطي، ففي البداية يجزم بأن الحل الشرعي هو الوحيد للخروج من الأزمة، ثم يتردد حائرًا تائهًا قائلاً: "! ماذا يكون الحل؟! و..كيف؟! فلنكن (واقعيين)؛ لا مثاليِّين أحلاميِّين!". فاعتبر أن التزام الحل الشرعي مثالية لا يمكن تحقيقها على أرض الواقع؛ لكثرة المخالفين له، وعليه فلا مناص من قبول الحلول الديمقراطية لإرضاء المتنازعين. وطريقة الحلبي هنا تشبه طريقته في التعامل مع أدعياء السلفية من القطبيين ونحوهم؛ حيث إنه تحت ضغط الواقع، ألحق الحلبي هؤلاء المبتدعة بالسلفيين؛ لكثرة المخالفين التابعين لهم، والذين لا يرفعون رأسًا لحكم العلماء على هؤلاء بالبدعة، فأخذ الحلبي بالحل الديمقراطي، وهو حكم الأغلبية، وهو الحكم لهؤلاء بالسلفية. ومن اضطرابه وحيرته أيضًا أنه بعد أن نصح شيخ الأزهر نصيحة سديدة نكص على عقبيه مرة أخرى تحت ضغط الواقع المؤلم، فقال أولاً: "امتداح شيخ اﻷزهر لدعوة الفريق السيسي إلى المظاهرات المضادة..وتسويقه لها:إمعان في الغلط..وزيادة في التشكيك بمواقفه! وكان الواجب نهي الفريقين عن المظاهرات..لضمان عدم التناقض أولا..ولتفريغ الشحن المتزايد بين فئات الشعب المصري المسلم اﻷبي-الواحد-..بما يضمن تفويت الفرصة على دعاة الفتن". ثم نكص في التغريدة التالية فقال: "بالرغم من وضوح موقفنا الشرعي الرافض للمظاهرات (بأنواعها كافة!) إلا أن نظرنا لمعالجة الأمر واقعي!! فـ.... ألا يوجد وسيلة علمية صادقة(!)تكشف حقيقة أعداد المتظاهرين في الميادين (مع/ضد)..ما دامت الأرقام والأعداد-عند الأطراف المتنازعة!-هي المعبِّرة عن إلارادة الحقيقية الشعب المصري! حتى ننتهي(!)من هذا الصراع الكبير الذي سيزيد من الفُرقة والتشتُّت بين الشعب المصري المسلم الأبيّ الواحد.. فالمستقبل المنتظر-هكذا-مظلم جداً!". قلت: هكذا يؤكد الحلبي أن معالجة الأمر الواقعي لن تكون إلا بالرضوخ للمطالبين بالديمقراطية، فما دامت الأطراف المتنازعة تقبل حكم الديمقراطية -وهو حكم الأغلبية- فلا بأس عند الحلبي أن نقبل هذا لمعالجة الأمر. ومن اضطرابه وحيرته أيضًا أنه بعد أن طرح حلولاً شرعية للأزمة المصرية هي صحيحة في الجملة، نكص على عقبيه مرة أخرى إلى الحلول الديمقراطية التي ترضي الديمقراطيين. فقال أولاً: "أثبتت أحداث مصر-الأخيرة -تناقض دعاة الديمقراطية-من جهة-!وتناقض دعاة المظاهرات والخروج (!)-من جهة أخرى-!! و..ليس الحل في هذا! ولا في ذاك!! والحل الأوحد لمشاكل مصر-من جميع جهاتها!-مبني على: 1-مزيد الصلة بالله. 2-نبذ الحزبية. 3-نشر العلم الشرعي والعقيدة. 4-تحقيق الأخوّة الإسلامية." ثم ارتد على عقبيه في تغريدة تالية فقال مقرًا للحل الديمقراطي: "السيناريو(الواقعي!)الأقرب لحل الأزمة المصرية: أ-إخراج الدكتور مرسي-وسائر المعتقلين معه-من السجن. ب-وقف ملاحقة الإسلاميين(!)وإرجاع القنوات! ج-إرجاع الدكتورمرسي للرئاسة-ولو صورياً-ليُحفظ للديمقراطية(!)بقاياماء وجهها-! د-إخلاء الميادين ومنع المظاهرات-كافة-وقدمُنع بعضها دون بعض-! هـ-تحديد جدول زمني(سريع)لإقامة انتخابات رئاسية وبرلمانية-مُصانة برقابة دولية(!)صارمة-. و-فتح صفحة جديدة بين المصريين بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى-.". قلت: وهكذا ظلَّ الحلبي تائهًا مضطربًا حائرًا مذبذبًا {لاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَمَن يُّضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً}. يتبع إن شاء الله .... وكتب أبو عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان ليلة الخميس 23 رمضان 1434. المصدر : سحاب السلفية |
| الساعة الآن 08:20 PM. |
powered by vbulletin