منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=7)
-   -   الردُّ على زين العابدين بلافريج في تزهيده من المنهج السلفي (http://m-noor.com//showthread.php?t=14895)

أبوشعبة محمد المغربي 09-03-2013 11:29 AM

الردُّ على زين العابدين بلافريج في تزهيده من المنهج السلفي
 
الردُّ على زين العابدين بلافريج في تزهيده من المنهج السلفي


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده وآله وصحبه

أما بعد :


فقد زعم زين العابدين هذا أنه من الغريب أن يتساءل طالب العلم عن تزكية المتصدِّرين للدعوة !!

فما كان منه إلاَّ أن برأ بعض المشايخ الأكابر منه وممن ذكر منهم الشيخ العلامة المُحدث الإمام الألباني -رحمه الله- وكذا الشيخ حماداً الأنصاري -عليه رحمة الله تعالى - .

وذكر أنه ما كان هذا الشيء في زمنهما! وما كانت هذه الفتن ولعله يقصد انتفاء الجرح والتعديل والتَّحذير من أهل البدع والأهواء ! آنذاك .

وقال بأنَّ منهج السنة يسع كل من يصلحُ لهذا المنهج !

وذهب يتنقص من الشباب السلفي المتبع لمنهاج خير القرون ويصفهم بالصبيان !

وذهب ينزه العلم والعلماء عن هذا المسلك ، بحجة أن كل من ينقل عن المتكلم فيهم حظه التعب والوصب لأنهم على حدِّ قوله يبترون الكلام ويحرفون الكلم عن مواضعه ، وإذا ذهبت تتثبت من المعنيِّين بالأمر تجد الأمر خلاف ما تناقله الناقلون بأن يتبرَّأواْ مما نسب إليهم !

و وصفهم بأنهم أصحاب هوى ، وقال بأنه تحقق من بعض الأمور بالسند العالي ولم يجدها على ما تناقله هؤلاء الشباب ، وذهب ينزِّه أهل العلم من التورط في هذه الحماقات على حدِّ تعبيره !

ووصف القضية هاته أنها لم تترك أي أحدٍ إلاَّ وتجنت عليه وأنها أشبه ما يكون بالطاعون الذي عم الجهات يعني بذلك العالم بأسره .

إلى أن انتقل إلى مسألة المطالبة بتزكية فلانٍ من الدعاة المتصدِّرين ، واستغرب من هذا المسلك بحجة أن الأقدمين هل كانت هذه طريقتهم؟
وبأنهم لم يكون يسمعون إلا من المزكون ؟


وقال أن كثيراً من العلماء زكاه علمه ونشاطه ، وقال بأن المنهج لا يخفى وأنه يظهر .

ثم ثرب على القائلين بوجوب التثبت من حال فلان وعاتبهم لمطالبتهم بذلك !

ثم جعل التزكية عامة لكل من انتسب للعلم والسنة والإتباع ، وأنها لا تقتصرُ على واحد أو اثنين أو ثلاثة .

ثم ختم بالتنقيص من شأن السلفيين الذين يطالبون بالتزكية قبل الجلوس لفلان وعلان ، وأنهم ساذجون

ليسوا بأولئك الذين بلغواْ من العلم إلا القليل ولمزهم في حرفتهم ومعاشهم .





ولي مع كلامه هذا وقفات لنقض ما ادعاه :



الوقفة الأولى : إن مما تعارف عليه أهل السنة قديما وحديثاً أن الجلوس للأخذ من فلان من المتصدِّرين للدَّعوة لا يجوز ولا يصح إلاَّ إذا عُلم عن حاله الخير والإستقامة والتمسك بالسنة ونهج السلف الصالح وأنهم كانواْ يحذِّرون من الإستماع والأخذ من أهل البدع الداعين لبدعتهم .

وهذا كله مخافة تلقف الشُّبه والحيد عن جادة الحق الكامن في اتباع الكتاب والسنة بفهم سلف هذه الأمة ، قال التابعي الجليل محمد بن سيرين -رحمه الله- : (( إن هذا العلم دين فانظرواْ عمن تأخذون دينكم )) رواه مسلم .

قال الإمام البربهاري -رحمه الله- : والمحنة في الإسلام بدعة ، و أمَّا اليوم فيمتحن بالسنة لقوله : ( إن هذا العلم دين ، فانظروا عمن تأخذوا دينكم )

و ( و لا تقبلوا الحديث إلا ممن تقبلون الشهادة ) فننظر فإن كان صاحب سنة ، له معرفة ، صدوق كتبت عنه و إلا تركته .اهـ

وقال الإمام النووي -رحمه الله- :

و لايتعلم إلا ممن تكملت أهليته و ظهرت ديانته و تحققت معرفته و اشتهرت صيانته فقد قال محمد بن سيرين و مالك بن أنس و غيرهما من السلف: ( هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ) .

ولا يصحُّ مرفوعاً كما أفاد بذلك الشيخ الفاضل الدكتور أحمد بن عمر بازمول

-حفظه الله- .



الوقفة الثانية : مسألة التمسُّح بالعلماء الأعلام وأنهم براءٌ من منهج التَّصفية كما فعل هذا المدعو بلافريج هنا وكما فعل الحلبي وأتباعه ومن كان على شاكلتهم ، وذلك بالطعن في منهج الإمام الألباني ووصمه بوصمة العار وهم في حدِّ زعمهم يقولون أنه كان لا يشتدُّ على أهل البدع ولا يكثر من التحذير منهم فنردُّ عليهم هذا التوهم وهذا التحذلق والهراء بنصحهم بقراءة مقدمة صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، له -رحمه الله- ليقفواْ على ما خطه يراعه استنكاراً منه على صنيع الإخواني زهير الشاويش

وكيف استهجن الشيخ سلوكه إزاء عبثه بتراثه النفيس ، وكذلك وصف الشيخ لكشك بالكشكول وغير ذلك من مواقف الشيخ السَّلفية تجاه المشاغبين وأهل الأهواء والبدع وهذا غيض من فيض من مواقفه السنية الأثرية.



الوقفة الثالثة : دعواه بأن المنهج السلفي يسع كل من يصلح للدعوة من حيث العلم ، أمرٌ مستنكر ولاشك ولا ريب بل هو عين ما قال به أبوالفتن المأربي عليه من الله ما يستحق ألا وهو ( المنهج الأفيح ).

وهو المنهج الخبيث الذي تجنى على الدعوة السلفية ، ويعني به أصحابه أن الدعوة تسع كل من ينتسب للإسلام وهذا يدخل المبتدعة في عموم الدعاة ، وهم دساسون للسموم في العسل لتكون النتيجة وراء ذلك جني الحنظل ،-نسأل الله العافية- .

الوقفة الرابعة : إن مسألة التثبت من المتهم ما كانت معروفة على عهد السلف بل كانواْ إذا سمعواْ من أهل العلم تحذيرهم من شخص بعينه فإنهم يعمدون إلى البراءة منه ومن أفكاره ، والبعد عنه وإن كان من العلماء .

كما فعل الإمام أحمد -رحمه الله- مع الكرابيسي والمحاسبي ، ومع المريسي فقد حذر منهم لما علمه عن بدعهم زمن القول بخلق القرآن ولم يرد مراجعة أحد من طلابه لهؤلاء المبتدعة لعلمهم أن أهل الأهواء يتقلبون ويتلونون بل ويكذبون لتبرئة ساحتهم من التهم الموجهة إليهم .

عن ابن عون –رحمه الله– قال: ((لم يكن قوم أبغض إلى محمد -يعني ابن سيرين- من قوم أحدثوا في هذا القدر ما أحدثوا)). [رواه الآجري في الشريعة ص:219].
قال شعبة -رحمه الله-: "كان سفيان الثوري يبغض أهل الأهواء وينهى عن مجالستهم أشد النهي" [أخرجه نصر بن إبراهيم المقدسي في مختصر الحجة على تارك المحجة ص:460] .


قال البيهقي وهو يتحدث عن الشافعي: " وكان الشافعي ـ رضي الله عنه ـ شديداً على أهل الإلحاد وأهل البدع مجاهراً ببغضهم وهجرهم "[مناقب الشافعي (1/469 )] .

وقال الإمام أحمد – رحمه الله –:" إذا سلّم الرجل على المبتدع فهو يحبه "،[(طبقات الحنابلة ( 1/196 )]


وقال ابن المبارك -رحمه الله-: ((اللهم لا تجعل لصاحب بدعة عندي يداً فيحبه قلبي)) [رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 1/140].

وقال الفضيل بن عياض : وقال: " من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه " [ (انظر شرح السنة للبربهاري ( ص : 138ـ139 ) ، والإبانة لابن بطة (2/460 )]

وليس أهل السنة من يقبل خبر الفاسق ولا من يسعى في التفرقة بين أهل السنة بل العلماء السلفيون يقفون على أخطاء المتصدرين و على طوامهم التي يزعمون أنها من قبيل السنة ، فيناصحونهم مشافهة أو مكاتبة ويصبرون عليهم هذا كله من أجل مصلحة الدعوة السلفية ، كما فعل الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- مع المغراوي ومع من كان قبله وهو عبد الرحمان عبد الخالق ومع العرعور ومع الحلبي ينصح ويبين لهم وجه أخطاءهم من كتبهم وأشرطتهم ، وهم يكابرون ويعاندون إلى أن يُمل هذا الصبر حينئذٍ يكون مصيرهم الخروج من السنة بما كسبته أيديهم .

الوقفة الخامسة : استغرابه من المطالبة بتزكية فلان ضربٌ من الخبال والسفه ، فليست ببدع من القول وهذه كتب الحديث تبين أن التزكية مما يعلم به سند فلان سواء أكان عاليا أو نازلا وتدل على مشايخه ومن أخذ عنهم ومن أذن له بالتدريس أوالإفتاء لأن الأمر دين وتجب فيه الصرامة والجد .

وأما أن المنهج يغني عن التزكية فهذا أمر فيه نظرٌ ، فكم ممن كان يظهر السنة والإنتساب للمنهج السلفي فإذا به ينقلب رأساً على عقب بإنكاره لما كان يعرفه بالأمس القريب!! .

الوقفة السادسة : لمزه لمعاش وكسب وكد طلبة العلم أمرٌ مستهجن منه ، فعليه أن يتقي الله -عزوجل- وأن لا يخلط بين أمور الدين والدنيا قال سبحانه وتعالى :( ولا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونواْ خيراً منهم ولا نساء من نساء ) .

فلا يضر السلفي الورع إن كان يبيع الحطب أو يحيك أو أوينسج الأثواب أو يبيع ويشتري في حدود ما أباحه الله ، لكن الذي كان ينبغي عليه أن يقوله -عفا الله عنه- هو أن من لا يدري يكل الأمر إلى أهله وهم العلماء الربانيون عملاً بقوله تعالى :( فاسألواْ أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) فالناس إما : مقلد أو طالب علم لم يبلغ درجة الإجتهاد ومجتهد مطلق .



فهذا هو الحق وإن رغمت أنوف المناوئين والمشاكسين :

وإن رغمت أنوف أناس ... فقل يارب لا ترغم سواها

هذا والله أعلى وأعلم وصلى الله على نبينا محمد

وكتبه: أبوشعبة محمد القادري

في صبيحة يوم السبت 23 شوال 1434 هـ


الساعة الآن 02:19 PM.

powered by vbulletin