منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=5)
-   -   سُئِلَ شَيْخ الإِسْلَامِ بِنْ تَيْمِيَة عمن نطق بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ ؟ (http://m-noor.com//showthread.php?t=15895)

أبويوسف ماهر التونسي 07-18-2014 08:15 AM

سُئِلَ شَيْخ الإِسْلَامِ بِنْ تَيْمِيَة عمن نطق بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ ؟
 
[مَسْأَلَة نطق بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ]

752 - 106 سُئِلَ: مَا تَقُولُ السَّادَةُ الْعُلَمَاءُ أَئِمَّةُ الدِّينِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - فِي رَجُلٍ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَلَمْ يُصَلِّ، وَلَمْ يَقُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْفَرَائِضِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّهُ، وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَأَنَّهُ قَدْ حَرُمَ جِسْمُهُ عَلَى النَّارِ؟
وَفِي رَجُلٍ يَقُولُ: أَطْلُبُ حَاجَتِي مِنْ اللَّهِ وَمِنْك: فَهَلْ هَذَا بَاطِلٌ، أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَجُوزُ هَذَا الْقَوْلُ، أَمْ لَا؟

أَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ،

إنَّ مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَالزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، وَلَا يُحَرِّمُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ الْفَوَاحِشِ، وَالظُّلْمِ، وَالشِّرْكِ، وَالْإِفْكِ: فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ، يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ التَّكَلُّمُ بِالشَّهَادَتَيْنِ.

وَإِنْ قَالَ: أَنَا أُقِرُّ بِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيَّ، وَأَعْلَمُ أَنَّهُ فَرْضٌ، وَأَنَّ مَنْ تَرَكَهُ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِذَمِّ اللَّهِ وَعِقَابِهِ؛ لَكِنِّي لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ: فَهَذَا أَيْضًا مُسْتَحِقٌّ لِلْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.

وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ: يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ؛ فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ وَإِلَّا قُتِلَ. فَإِذَا أَصَرَّ عَلَى الْجُحُودِ حَتَّى قُتِلَ كَانَ كَافِرًا بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ؛ لَا يُغَسَّلُ؛ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ.

وَمَنْ قَالَ: إنَّ كُلَّ مَنْ تَكَلَّمَ بِالشَّهَادَتَيْنِ؛ وَلَمْ يُؤَدِّ الْفَرَائِضَ، وَلَمْ يَجْتَنِبْ الْمَحَارِمَ: يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَلَا يُعَذَّبُ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالنَّارِ: فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ. يَجِبُ أَنْ يُسْتَتَابَ. فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ، بَلْ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالشَّهَادَتَيْنِ أَصْنَافٌ مِنْهُمْ مُنَافِقُونَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ،

كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء: 145] {إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 146] الْآيَةَ، وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} [النساء: 142] الْآيَةَ.

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:

«تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إلَّا قَلِيلًا»

فَبَيَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الَّذِي يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ وَيَنْقُرُهَا مُنَافِقٌ. فَكَيْفَ بِمَنْ لَا يُصَلِّي؟ ،،

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} [الماعون: 4] {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 5] {الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ} [الماعون: 6]

قَالَ الْعُلَمَاءُ: السَّاهُونَ عَنْهَا: الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَهَا عَنْ وَقْتِهَا، وَاَلَّذِينَ يُفَرِّطُونَ فِي وَاجِبَاتِهَا.

فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُصَلُّونَ الْوَيْلُ لَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ لَا يُصَلِّي؟ ،

وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ: «أَنَّهُ يَعْرِفُ أُمَّتَهُ بِأَنَّهُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ» وَإِنَّمَا تَكُونُ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ لِمَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى، فَابْيَضَّ وَجْهُهُ بِالْوُضُوءِ، وَابْيَضَّتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ بِالْوُضُوءِ، فَصَلَّى أَغَرَّ مُحَجَّلًا.

فَمَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَمْ يُصَلِّ لَمْ يَكُنْ أَغَرَّ وَلَا مُحَجَّلًا، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ سِيمَا الْمُسْلِمِينَ الَّتِي هِيَ الرَّنْكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُ الرَّنْكِ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الْمُقَدِّمُ أَصْحَابَهُ، وَلَا يَكُنْ هَذَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ «أَنَّ النَّارَ تَأْكُلُ مِنْ ابْنِ آدَمَ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا آثَارَ السُّجُودِ»

فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ السُّجُودِ لِلْوَاحِدِ الْمَعْبُودِ، الْغَفُورُ الْوَدُودُ، ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ: أَكَلَتْهُ النَّارُ.

وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ إلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ»

وَقَالَ: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» وَقَالَ: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ مِنْ عَمَلِهِ الصَّلَاةُ» .

الفتاوى الكبرى لابن تيمية (478/3)


الساعة الآن 02:42 PM.

powered by vbulletin