![]() |
من نقائض آداب الطلب
من نقائض آداب الطلب بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، مما نراه من أصناف في زماننا عند الطلب: نوع متعالم يحب الظهور والتعالم، ونوع وإن كان عنده شيء من العلم ولكن عنده حب الانتصار لرأيه وإن خالف الصواب. وكلا النوعين مذموم، فترى الأول المتعالم يحب التحدث في كل صغيرة وكبيرة، ويحب حشر نفسه في كل مسألة أو مشكلة أو قضية ويحب أن يظهر للآخرين أنه هو الذي إن طرحت المسألة فلا يليق بمقامه أن يسكت ولو علّق بكلمة واحدة على المسألة، ويحب كذلك أن يعلم الآخرين بأنه هو عنده علم بهذه المسألة، وإن كانت المسألة واضحة، إلا أن المجالس لا تخلو من تعليقاته واستدراكاته وتوقعاته -وإن كان لا يعلم- فلا بد أن يتحفنا بتعليق ما يربط بينه وبين المسألة، فرحم الله السلف كان كلامهم قليل وعملهم كثير. ومن أمثلة ذلك أنه حضر بعض الطلبة إلى مجلس أحد الشيوخ وطرح عليه الشيخ سؤالا يتضمن احتالمين، فأجاب الطالب مسرعاً بالجواب الخطأ ظناً منه بأن الموقرين أصحاب المقامات أمثاله لا يليق بهم أن يجيبوا ببطئ، ولكن هو عندما تعجل في الإجابة وقع في المصيدة، فالعبرة ليست بمن يجيب بسرعة، إنما بمن يجيب صواباً، وأمثال هذا الضرب كثير، وقد تعمل النفوس عملها في مثل هذه المواطن فيقع خلق كثير في الرياء بسبب هذه المسألة الدقيقة وهي (إعلام الآخرين بأني أعرف وإشعارهم بأن أمثالي لا يليق به ألا يعرف)، بخلاف النية الصواب (الوصول إلى الحق للعمل به بإخلاص والقول السديد ابتغاء وجه الله وغيرها من النوايا الحسنة). وأما النوع الآخر فتجده يحب الانتصار لرأيه فيما أشكل وإن خالف الصواب، ويحقر من رأي الآخرين، ولو بالتعريض ولو بأسلوب غير مباشر، ولو بطريقة توحي بأنه هو الناصح الذي يريد لك الخير ولا يرجو لك سوى ذلك، والحقيقة على خلاف الأمر، إذ الحقيقة هي الانتصار لرأيه الشخصي. فإذا رأيت هذان الصنفان، المتعالم أو المنتصر لرأيه في الباطل، ففر منهما فراراً. والله المستعان والموفق،، كتبه راجياً التوفيق من الله/ محمد بن صالح الدهيمان |
| الساعة الآن 11:45 AM. |
powered by vbulletin