![]() |
أرواح المؤمنين في البرزخ يتعارفون ويسألون عن أرواح مَن يعرفون ممن لم يكن معهم
أرواح المؤمنين في البرزخ يتعارفون ويسألون عن أرواح مَن يعرفون ممن لم يكن معهم فإن الإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان، ويشتمل على الإيمان بالموت، وما يكون بعد الموت من فتنة القبر، وعذاب القبر ونعيمه، وأشراط الساعة، وأحداث يوم القيامة البالغ أمده خمسون ألف سنة، تبدأ من النفخ في الصور، وما يحدث من تغيرات في العالم العلوي والسفلي، وفيه البعث والنشر والحشر، وإدناء الشمس من الناس قدر الميل، وغرق من يغرق في عرقه، وتَفَيُّؤ المؤمنين ظلال عرش الرحمن، ثم الشفاعة العظمى، والنزول الإلهي لفصل القضاء، ونزول الملائكة واصطفافهم صفاً صفاً، والإتيان بجهنم لها سبعون ألف زمامٍ، على كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها لتكون خندقاً بين الجنة وبين أرض محشرهم، ثم نشر الصحف واستلامها، والجزاء والحساب، والميزان، والحوض، وتظهر من أنواع الشفاعات للمؤمنين ما يحصل به الفرح والسرور، في وقت يساق فيه الكفار إلى جهنم وِرداً، ثم المرور على الصراط بسرعةٍ وأنوار على قدر الذنوب والأعمال، وسقوط من شاء الله سقوطه من موحدين معذبين بذنوبهم، ودخول أهل الجنة الجنة، ودخول أهل النار النار، ثم تظهر شفاعات للموحدين يحصل بها إجلاء لجميع الموحدين من النار والعذاب، فلا يبقى في النار مُوَحِّد، ويدخل أولئك الموحدون الجنة، فتنطبق وتؤصد النار على أهلها من الكفار والمنافقين، وتمد عليها أوتاد الإغلاق مدًّا، وتغلق أبواب الجنة على أهلها من المؤمنين، وقيل: تبقى مفتوحة، وتظهر من أنواع الشفاعات ما تختم به أنواع الشفاعة، ويذبح الموت، وينادى في أهل الجنة: «خلود فلا موت»، وفي أهل النار: «خلود فلا موت»، فتكون حينئذ نهاية يوم القيامة، ويعود حساب الأيام كما كانت {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ } [الحج: 47]. وفي هذا المقال أذكِّر بحديثين فيهما إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء من أحوال البرزخ، فيهما تذكرة وعبرة، مع جملة فوائد. بشارة المؤمنين بدعاء أهل السماء بأن يصلي الله عليها وعلى الجسد الذي كانت فيه. عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ: «إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ الْمُؤْمِنِ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يُصْعِدَانِهَا، فَذَكَرَ مِنْ طِيبِ رِيحِهَا، وَذَكَرَ الْمِسْكَ، وَيَقُولُ : أَهْلُ السَّمَاءِ رُوحٌ طَيِّبَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ عز وجل ثُمَّ يَقُولُ : انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ..» الحديث. رواه مسلم وغيره. أرواح موتى المؤمنين في الجنة ما لم يحبس في قبره بحابس وأرواح الشهداء أعظم منها منزلة وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَمَّا أُصِيبَ إخْوَانُكُمْ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَهَا، وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ..» الحديث. رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وهو حديث صحيح. [صحيح الجامع: 5205]. وأرواح النبيين والمرسلين أعظم من أرواح الشهداء وأرواحهم في الرفيق الأعلى في أعلى عليين. تعارف أرواح المؤمنين في الجنة-وهم في عالم البرزخ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا حُضِرَ الْمُؤْمِنُ أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ، فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيًّا عَنْكِ إِلَى رَوْحِ اللَّهِ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رِيحِ الْمِسْكِ حَتَّى أَنَّهُ لَيُنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَشُمُّونَهُ، حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُونَ: مَا أَطْيَبَ هَذِهِ الرِّيحَ الَّتِي جَاءَتْكُمْ مِنَ الْأَرْضِ،؟ فَكُلَّمَا أَتَوْا سَمَاءً قَالُوا ذَلِكَ حَتَّى يَأْتُوا بِهِ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحًا بِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِغَائِبِهِ يَقْدَمُ عَلَيْهِ، فَيَسْأَلُونَهُ مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ مَا فَعَلَتْ فُلانَةٌ؟ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ حَتَّى يَسْتَرِيحَ فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمِّ الدُّنْيَا، فَإِذَا قَالَ: أَمَا أَتَاكُمْ؟ فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ قَالُوا : ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ». رواه النسائي، وابن حبان والحاكم وهو صحيح.[الصحيحة:1309]. وفي لفظ: « وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَصْعَدُ بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَأْتِيهِ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَسْتَخْبِرُونَهُ عَنْ مَعَارِفِهِمْ عَنْ أَهْلِ الأَرْضِ، فَإِذَا قَالَ : تَرَكْتُ فُلانًا فِي الدُّنْيَا أَعْجَبُهُمْ ذَلِكَ، وَإِذَا قَالَ لَهُمْ إِنَّ فُلانًا قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا. قَالُوا : مَا جِيءَ بِرُوحِ ذَاكَ إِلَيْنَا، وَقَدْ ذَهَبَ بِرُوحِهِ إِلَى أَرْوَاحِ أَهْلِ النَّارِ». رواه البزار وعبدالله في السنة وابن جرير في تهذيب الآثار وهو صحيح. [الصحيحة:2628]. فأسأل الله أن يختم لنا جميعاً –كاتبه وقارئه- بخير، وأن يجعلنا من أهل الفردوس، وأن يحسن عاقبتنا في الأمور كلها. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد كتبه: أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي 8/ 5/ 1436 هـ |
| الساعة الآن 09:13 AM. |
powered by vbulletin