![]() |
فضل النوم وسط النهار(القيلولة) وما جاء في النوم أول النهار وآخره
فضل النوم وسط النهار(القيلولة) وما جاء في النوم أول النهار وآخره الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: 1- فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "قيلوا فإن الشياطين لا تقيل" وهو حديث حسنه شيخنا الألباني رحمه الله في الصحيحة[1647]. وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: كان عمر رضي الله عنه يمر بنا نصف النهار - أو قريبا منه - فيقول: " قوموا فقيلوا، فما بقي فللشيطان". رواه معمر في جامعه، والبخاري في الأدب المفرد وسنده حسن. [صحيح الأدب المفرد:944]. وتكون القائلة وسط النهار قبيل الزوال أو بعده. وكان الصحابة رضي الله عنهم يقيلون بعد صلاة الجمعة. وعن أنس رضي الله عنه قال: «كنا نبكر إلى الجمعة، ثم نقيل» رواه البخاري في صحيحه. وفي لفظ: قال: " كانوا يُجَمِّعون ثم يقيلون". رواه البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح. وعن سهل بن سعد، قال: «كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة، ثم تكون القائلة». رواه البخاري في صحيحه. وعن أنيسة رضي الله عنها وكانت قد حجت مع النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رجالنا يجمعون مع عمر رضي الله عنه ثم يرجعون وأرديتهم على رؤوسهم يتبعون فيء الحيطان يقيلون بعدها. رواه ابن سعد في الطبقات ومسدد بسند صحيح. والأحاديث في القيلولة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل الصحابة رضي الله عنهم وفعل السلف كثيرة ووفيرة. 2- ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح في النهي أو كراهة نوم أول النهار أو آخره، وكل ما ورد مرفوعا فهو ضعيف، ولكن صحت آثار عن الصحابة رضي الله عنهم فيها كفاية وغنية. عن خوات بن جبير قال: "نوم أول النهار خرق، وأوسطه خُلُق، وآخره حمق". رواه ابن أبي شيبة في المصنف والبخاري في الأدب المفرد، والطحاوي في مشكل الآثار، والحاكم في المستدرك وسنده صحيح. ومعنى خرق: أي جهل. ومعنى خلق: أي من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم. ومعنى: حمق أي أنه يسبب الحمق أو من فعل الحمقى. قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد(4/ 242) : "فالخلق نومه الهاجرة، وهي خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخرق نومة الضحى تشغل عن أمر الدنيا والآخرة، والحمق نومة العصر". وقال شيخنا الألباني رحمه الله في تعليقه على هذا الأثر في صحيح الأدب المفرد (ص/ 481) : "قوله: " وآخره حمق" فإن حقيقة الحمق - كما في "النهاية " - (وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه) فهذا يقابله مدح من نام في أوسط النهار، وأما حديث: "من نام بعد العصر فاختلس عقله، فلا يلومن إلا نفسه". فضعيف". وقد ورد شرحه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه بسند لا بأس به إن شاء الله. عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: " النوم ثلاثة: فنوم خرق، ونوم خلق، ونوم حمق , فأما نومة الخرق فنومة الضحى، يقضي الناس حوائجهم وهو نائم. وأما نومة خلق فنومة القائلة نصف النهار. وأما نومة حمق فنومة حين تحضر الصلوات". رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار، والبيهقي في شعب الإيمان، من طريق عمرو بن زياد اليحصبي عن أبي فراس يزيد بن رباح القرشي مولى عبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما به. وعن عبيد بن عمير قال: إن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: "يا عبيد بن عمير أما علمت أن الأرض عجت إلى ربها عز وجل من نومة العلماء بالضحى مخافة الغفلة عليهم" رواه الطحاوي في مشكل الآثار بسند صحيح، وله طريق آخر رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه-أخبار المكيين- بسند فيه شبهة انقطاع. ففيه الحث على نوم وسط النهار وهو القيلولة، والتحذير من النوم أول النهار وآخره، ولكن من احتاج للنوم في أول النهار أو في آخره فلا يكره، ولكنه يعود نفسه على الأفضل والأسلم لصحته وعقله. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد كتبه: أسامة بن عطايا العتيبي 3/ 11 / 1437 هـ |
جزاكم الله خيراًو نفع بكم
|
| الساعة الآن 10:13 AM. |
powered by vbulletin