![]() |
الجواب على من يقول:لم نسأل الله فلا نعطى ما سألنا ، أو نعطى غير ما سألنا ؟ و الله يقول : أدعوني أستجب لكم
باسم الله الرحمن الرحيم ، و الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على
المبعوث رحمة للعالمين أما بعد : فإن الكثير منا يتساءل فيقول : لم نسأل الله تعالى فلا نعطى ما سألنا ، أو أننا نعطى غير ماسألنا ؟ لقد أجاب الإمام ابن أبي العز الحنفي ـ رحمه الله تعالى ـ على هذا السؤال ، و إليكن أخواتي الكريمات ما قاله ، نفعكن الله تعالى به . *** قال - رحمه الله تعالى - : ....وهنا سؤال معروف ، وهو : أن من الناس من قد يسأل الله فلا يعطى شيئاً ، أو يعطى غير ما سأل ؟ وقد أجيب عنه بأجوبة ، فيها ثلاثة أجوبة محققة - : *-أحدها : أن الآية لم تتضمن عطية السؤال مطلقاً ، وإنما تضمنت إجابه الداعي ، والداعي أعم من السائل ، وإجابة الداعي أعم من إعطاء السائل . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ . ففرق بين الداعي والسائل ، وبين الإجابة والإعطاء ، وهو فرق بين العموم والخصوص ، كما أتبع ذلك بالمستغفر ، وهو نوع من السائل ، فذكر العام ثم الخاص ثم الأخص . وإذا علم العباد أنه قريب ، يجيب دعوة الداعي ، علموا قربه منهم ، وتمكنهم من سؤاله - : وعلموا علمه ورحمته وقدرته ، فدعوه دعاء العبادة في حال ، ودعاء المسألة في حال ، [ وجمعوا بينهما في حال ] ، إذ الدعاء اسم يجمع العبادة والاستعانة ، وقد فسر قوله : وقال ربكم ادعوني أستجب لكم - بالدعاء ، الذي هو العبادة ، والدعاء الذي هو الطلب . وقوله بعد ذلك : إن الذين يستكبرون عن عبادتي - يؤيد المعنى الأول . *-الجواب الثاني : أن إجابة دعاء السؤال أعم من إعطاء عين السؤال ، كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من رجل يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه بها إحدى ثلاث خصال : إما أن يعجل له دعوته ، أو يدخر له من الخير مثلها ، أو يصرف عنه من الشر مثلها . قالوا : يا رسول الله ، إذاً نكثر . قال : الله أكثر . فقد أخبر الصادق المصدوق أنه لا بد في الدعوة الخالية عن العدوان من إعطاء السؤال معجلاً ، أو مثله من الخير مؤجلاً ، أو يصرف عنه من السوء مثله . *-الجواب الثالث : أن الدعاء سبب مقتض لنيل المطلوب ، والسبب له شروط وموانع ، فإذا حصلت شروطه وانتفت موانعه حصل المطلوب ، وإلا فلا يحصل ذلك المطلوب ، بل قد يحصل غيره . وهكذا سائر الكلمات الطيبات ، من الأذكار المأثورة المعلق عليها جلب منافع أو دفع مضار ، فإن الكلمات بمنزلة الآلة في يد الفاعل ، تختلف باختلاف قوته وما يعينها، وقد يعارضها مانع من الموانع . ونصوص الوعد والوعيد المتعارضة في الظاهر : من هذا الباب . وكثيراً ما تجد أدعية دعا بها قوم فاستجيب لهم ، ويكون قد اقترن بالدعاء ضرورة صاحبه وإقباله على الله ، أو حسنة تقدمت منه ، جعل الله سبحانه إجابة دعوته شكر الحسنة ، أو صادف وقت إجابة ، ونحو ذلك ،فأجيبت دعوته ، فيظن أن السر في ذلك الدعاء ، فيأخذه مجرداً عن تلك الأمور التي قارنته من ذلك الداعي . وهذا كما إذا استعمل رجل دواء نافعاً في الوقت الذي ينبغي ، فانتفع به ، فظن آخرأن استعمال هذا الدواء بمجرده كاف في حصول المطلوب ، وكان غالطاً . وكذا قد يدعو باضطرار عند قبر ، فيجاب ، فيظن أن السر للقبر ، ولم يدر أن السر للاضطرار وصدق اللجأ إلى الله تعالى ، فإذا حصل ذلك في بيت من بيوت الله تعالى كان أفضل وأحب إلى الله تعالى . فالأدعية والتعوذات والرقى بمنزلة السلاح ، والسلاح بضاربه ، لا بحده فقط ، فمتى كان السلاح سلاحاً تاماً والساعد ساعداً قوياً ، والمحل قابلاً ، والمانع مفقوداً ، حصلت به النكاية في العدو ، ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير . فإذا كان الدعاء في نفسه غير صالح ، أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء ، أو كان ثم مانع من الإجابة لم يحصل الأثر . ............................................... شرح العقيدة الطحاوية ص : 469 - 471 تحقيق : أحمد محمد شاكر دون عدد الطبعة - طبع و نشر وزارة الشؤون الإسلامية و الأوقاف و الدعوة و الإرشاد - المملكة العربية السعودية السنة : 1418 هـ *************** |
| الساعة الآن 02:19 PM. |
powered by vbulletin