منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=5)
-   -   التَّغيير المطلوب بقلم : فضيلة الشَّيخ توفيق عمروني الجزائري [مدير مجلَّة الإصلاح ] (http://m-noor.com//showthread.php?t=7542)

سفيان الجزائري 04-12-2011 08:09 PM

التَّغيير المطلوب بقلم : فضيلة الشَّيخ توفيق عمروني الجزائري [مدير مجلَّة الإصلاح ]
 
التَّغيير المطلوب
بقلم :
فضيلة الشَّيخ توفيق عمروني الجزائري - حفظه الله ورعاه
مدير مجلَّة الإصلاح السَّلفية الجزائرية

بسم الله الرحمن الرحيم

ها هي مجلَّة " الإصلاح " تستقبل عامَها الخامس ، وأوطانٌ عربيَّةٌ وإسلاميَّةٌ تستفيقُ على وقع أحداث متتابعة متَسارعة كأمواج البَحر المتلاطمَة ، وانتفاضات ( شبابيَّة ) ، وثورات شعوب على حكَّامها، رافعة شعار التَّغيير ، وقد يُوافق ذلكَ مجرى السُّنن الكونيَّة من النِّهاية الوخيمة والعاقبة السَّيئة للظُّلم والجور والاستبداد ، لكن هذا لا يسوِّغ الخروج في هذه الثَّورات العارمة ، والمظاهرات الحاشدة ، لأنَّها ليسَت مِن أساليبِ الشَّريعة في المناصحة ، ولا من طرائق تَغيير المنكر ، ودفع الظُّلم ودَرئه ، كما قرَّره العلماء المحقِّقون من أهل السُّنَّة والجماعة.
إنَّ منَ المعلوم قطعًا أنَّ تغيير الأحوال بيد الله تعالى وحدَه ، يصرِّف الأمُور وفقَ مشيئتِه وإرادتِه ، يعزُّ ويذلُّ ، ويرفع ويضع ، ويؤتي الملك مَن يشاء وينـزعُه ممَّن يشاء ، لكن الله جعلَ لهذا التَّغيير سنَّةً كونيَّةً ، فلا تتحوَّل الأمَّة من حال الضَّيق والضَّنك إلى حال السَّعة والعزِّ والنِّعمة والـمَنعة ونحوها ، إلاَّ إذا أحدث أفرادُها التَّغيير في أنفُسهم ، قال الله تعالى :
﴿ إنَّ الله لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمّ ،فليس منَ الحكمَة أن يعيشَ أحدٌ عمرًا طويلاً لا يسأمُ فيه منَ المطالبة باستِبدال حاكم أو تغيير حكومَةٍ ، ولا يلتفتُ يومًا إلى نفسه يعاتبُها ويلومُها ، ويُغيِّر ما بها من سُوءٍ ويطهِّرها ممَّا علق بها من شرور ، ويُصلح ما بينَه وبين ربِّه سبحانه .
وقد علَّمنا التَّاريخ أنَّ هذه الثَّورات قَد تحملُ معَها رياح التَّغيير ، فأطيحت أنظمة ، وأسقطت دول ، وقام على أنقاضها دولٌ بإيديولجيَّات وضعيَّة ، وفلسفات لائكيَّةٍ ، ونُظم علمانيَّةٍ غيَّبت الدِّين تغييبًا ، إلاَّ أنَّها لم تحقِّق للنَّاس ما كانوا يؤمِّلون ، وخابت معها الظُّنون .
إنَّ الَّذي دعا إليه الأنبياء والرُّسل - عليهم السَّلام - وعلى رأسهم خاتم النَّبييِّن صلى الله عليه وسلم ، هو التَّغيير النَّافع لكلِّ مجتمَع في أيِّ مكان وفي أيِّ زمان ، وهو الاجتماع على أنَّه لا إله إلاَّ الله ولا معبودَ بحقٍّ سواه ، ونبذ الشِّرك ومظاهره ، وأن يكونَ غرسُ التَّوحيد في نفوس أفراد الأمَّة هو القضيَّة الَّتي يقوم عليها النِّظام ، وبهذا يكون الإصلاح ويتحقَّق العدل ، وأمَّا التَّغيير الَّذي لا يضَع ذلك في حُسبانه ، ويجعل أمر التَّوحيد والدِّين هو آخرَ اهتماماتِه فهُو الخسرانُ بعينِه .
وعليه ، فأيُّ تغيير لا يأخُذُ بزمامِه ورثةُ الأنبياءِ ، يعني العُلماء الرَّبَّانيِّين فهو عُرضة للاضطراب والاختلال ، وقد يستَغرب هذا الكلام مَن لم تلتصق ثقافتُه بالوحي أو مَن صار لُقمةً سائغةً لوسائل الإعلام تصقُل ذهنَه وأفكارَه وتصوُّراتِه ، وأمَّا مَن لازمَ كتابَ الله وسنَّةَ رسوله صلى الله عليه وسلم علم يقينًا أنَّه هو التَّغيير المطلوب .

المصدر : العدد الرابع والعشرون لمجلَّة الإصلاح السَّلفية الجزائرية
صانها الله من كل سوء
نقله على الجهاز في مجلس الواحد قبيل المغرب ليوم الإثنين :
7 جمادى الأولى 1432هـ الموافق لـ : 11 أفريل 2011 م
سفيان ابن عبد الله الجزائري - غفر الله له

أسامة بن عطايا العتيبي 04-13-2011 12:41 PM

بارك الله فيك أخي سفيان

وجزى الله الشيخ توفيق عمروني على ما كتب من تنبيه على حرمة الخروج على الحكام في مظاهرات ونحوها من مظاهر المنازعة للسلطان..

وكذلك تنبيهه على أهمية التغيير من الداخل وهو تغيير النفس مما فيها من سوء وظلم..

وكذلك تنبيهه على أن التغيير المطلوب هو التغيير الذي دعا إليه الأنبياء والمرسلون، وهو إنما يكون بالعمل بالتوحيد، والاعتزاز به، والدعوة إليه، ومحاربة الشرك والبدعة ..

لكن استوقفتني عبارة تحتاج إلى مراجعة وهي قوله: [،فليس منَ الحكمَة أن يعيشَ أحدٌ عمرًا طويلاً لا يسأمُ فيه منَ المطالبة باستِبدال حاكم أو تغيير حكومَةٍ]

فما علاقة طول أمد الحاكم أو قصره أو المطالبة بتغيير حاكم أو حكومة بالحكمة؟

فالحكمة وضع الأمور في مواضعها اللائقة بها، والحكمة في التعامل مع الحكام وحكوماتهم أن نناصحهم بالطرق الشرعية، وأن نتعاون معهم على البر والتقوى وما فيه صلاح البلاد والعباد..

ومن عقيدة أهل السنة الدعاء لولاة الأمر بالصلاح والهداية والتوفيق، وعدم الدعاء عليهم فضلاً عن المطالبة باستبدالهم..

والاستبدال لا يكون مطلوباً إلا إذا كان الحاكم كافراً ..

أما عن الرغبة والتمني، وأن يكون ذلك بين العبد وربه فهذا أمر آخر ..

والله أعلم


الساعة الآن 11:46 AM.

powered by vbulletin