منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   منبر الحديث الشريف وعلومه (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=8)
-   -   مختارات من كتاب [بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار] للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي-رحمه الله تعالى- (http://m-noor.com//showthread.php?t=9774)

أبو عبيدة طارق الجزائري 12-22-2011 10:22 PM

مختارات من كتاب [بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار] للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي-رحمه الله تعالى-
 

مختارات من كتاب[بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار]للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي-رحمه الله تعالى-


الحديث الثامن
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIF يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول : من خلق الله ؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ، ولينته http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF . وفي لفظ http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFفليقل : آمنت بالله ورسله http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF متفق عليه . وفي لفظ http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFلا يزال الناس يتساءلون حتى يقولوا : من خلق الله ؟ http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF .
احتوى هذا الحديث على أنه لا بد أن يلقي الشيطان هذا الإيراد الباطل : إما وسوسة محضة ، أو على لسان شياطين الإنس وملاحدتهم . وقد وقع كما أخبر ، فإن الأمرين وقعا ، لا يزال الشيطان يدفع إلى قلوب من ليست لهم بصيرة هذا السؤال الباطل ، ولا يزال أهل الإلحاد يلقون هذه الشبهة التي هي أبطل الشبه ، ويتكلمون عن العلل وعن مواد العالم بكلام سخيف معروف .
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث العظيم إلى دفع هذا السؤال بأمور ثلاثة : بالانتهاء ، والعوذ من الشيطان ، وبالإيمان .
أما الانتهاء - وهو الأمر الأول - : فإن الله تعالى جعل للأفكار والعقول حدا تنتهي إليه ، ولا تتجاوزه . ويستحيل لو حاولت مجاوزته أن تستطيع ، لأنه محال ، ومحاولة المحال من الباطل والسفه ، ومن أمحل المحال التسلسل في المؤثرين والفاعلين ، فإن المخلوقات لها ابتداء ، ولها انتهاء . وقد تتسلسل في كثير من أمورها حتى تنتهي إلى الله الذي أوجدها وأوجد ما فيها من الصفات والمواد والعناصر http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF وأن إلى ربك المنتهى http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF فإذا وصلت العقول إلى الله تعالى وقفت وانتهت ، فإنه الأول الذي ليس قبله شيء ، والآخر الذي ليس بعده شيء . فأوليته تعالى لا مبتدأ لها مهما فرضت الأزمان والأحوال ، وهو الذي أوجد الأزمان والأحوال والعقول التي هي بعض قوى الإنسان . فكيف يحاول العقل أن يتشبث في إيراد السؤال الباطل . فالفرض عليه المحتم في هذه الحال : الوقوف ، والانتهاء .
الأمر الثاني : التعوذ بالله من الشيطان ، فإن هذا من وساوسه وإلقائه في القلوب ; ليشكك الناس في الإيمان بربهم . فعلى العبد إذا وجد ذلك : أن يستعيذ بالله منه ، فمن تعوذ بالله بصدق وقوة أعاذه الله وطرد عنه الشيطان ، واضمحلت وساوسه الباطلة .
الأمر الثالث : أن يدفعه بما يضاده من الإيمان بالله ورسله ، فإن الله ورسله أخبروا بأنه تعالى الأول الذي ليس قبله شيء ، وأنه تعالى المتفرد بالوحدانية ، وبالخلق والإيجاد للموجودات السابقة اللاحقة .
فهذا الإيمان الصحيح الصادق اليقيني يدفع جميع ما يضاده من الشبه المنافية له ، فإن الحق يدفع الباطل ، والشكوك لا تعارض اليقين .
فهذه الأمور الثلاثة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم تبطل هذه الشبه التي لا تزال على ألسنة الملاحدة ، يلقونها بعبارات متنوعة . فأمر بالانتهاء الذي يبطل التسلسل الباطل ، وبالتعوذ من الشيطان الذي هو الملقي لهذه الشبهة ، وبالإيمان الصحيح الذي يدفع كل ما يضاده من الباطل . والحمد لله . ( فبالانتهاء ) : قطع الشر مباشرة ، ( وبالاستعاذة ) : قطع السبب الداعي إلى الشر ، ( وبالإيمان ) اللجأ والاعتصام بالاعتقاد الصحيح اليقيني الذي يدفع كل معارض .
وهذه الأمور الثلاثة هي جماع الأسباب الدافعة لكل شبهة تعارض الإيمان . فينبغي العناية بها في كل ما عرض للإيمان من شبهة واشتباه يدفعه العبد مباشرة بالبراهين الدالة على إبطاله ، وإثبات ضده وهو الحق الذي ليس بعده إلا الضلال ، وبالتعوذ بالله من الشيطان الذي يدفع إلى القلوب فتن الشبهات ، وفتن الشهوات ، ليزلزل إيمانهم ، ويوقعهم بأنواع المعاصي . فبالصبر واليقين : ينال العبد السلامة من فتن الشهوات ، ومن فتن الشبهات . والله هو الموفق الحافظ .


الحديث الرابع عشر
عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه سائل أو طالب حاجة ، قال : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFاشفعوا تؤجروا ، ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF متفق عليه .
وهذا الحديث متضمن لأصل كبير ، وفائدة عظيمة ، وهو أنه ينبغي للعبد أن يسعى في أمور الخير سواء أثمرت مقاصدها ونتائجها أو حصل بعضها ، أو لم يتم منها شيء . وذلك كالشفاعة لأصحاب الحاجات عند الملوك والكبراء ، ومن تعلقت حاجاتهم بهم ، فإن كثيرا من الناس يمتنع من السعي فيها إذا لم يعلم قبول شفاعته ، فيفوت على نفسه خيرا كثيرا من الله ، ومعروفا عند أخيه المسلم . فلهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يساعدوا أصحاب الحاجة بالشفاعة لهم عنده ليتعجلوا الأجر عند الله ، لقوله : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFاشفعوا تؤجروا http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF فإن الشفاعة الحسنة محبوبة لله ، ومرضية له . قال تعالى : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF
ومع تعجله للأجر الحاضر فإنه أيضا يتعجل الإحسان وفعل المعروف مع أخيه ، ويكون له بذلك عنده يد .
وأيضا ، فلعل شفاعته تكون سببا لتحصيل مراده من المشفوع له أو لبعضه ، كما هو الواقع . فالسعي في أمور الخير والمعروف التي يحتمل أن تحصل أو لا تحصل خير عاجل ، وتعويد للنفوس على الإعانة على الخير ، وتمهيد للقيام بالشفاعات التي يتحقق أو يظن قبولها .
وفيه من الفوائد : السعي في كل ما يزيل اليأس ، فإن الطلب والسعي عنوان على الرجاء والطمع في حصول المراد ، وضده بضده ، وفي الحديث دليل على الترغيب في توجيه الناس إلى فعل الخير ، وأن الشفاعة لا يجب على المشفوع عنده قبولها إلا أن يشفع في إيصال الحقوق الواجبة ، فإن الحق الواجب يجب أداؤه وإيصاله إلى مستحقه ، ولو لم يشفع فيه ، ويتأكد ذلك مع الشفاعة .
وفيه أيضا : رحمة النبي صلى الله عليه وسلم في حصول الخير لأمته بكل طريق . وهذا فرد من آلاف مؤلفة تدل على كمال رحمته ورأفته صلى الله عليه وسلم ، فإن جميع الخير والمنافع العامة والخاصة لم تنلها الأمة إلا على يده وبوساطته وتعليمه وإرشاده ، كما أنه أرشدهم لدفع الشرور والأضرار العامة والخاصة بكل طريق . فلقد بلغ وأدى الأمانة ، ونصح الأمة صلوات الله وسلامه وبركته عليه وعلى آله وصحبه .
قوله : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIF ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF قضاؤه تعالى نوعان : قضاء قدري ، يشمل الخير والشر والطاعات والمعاصي ، بل يشمل جميع ما كان وما يكون ، وجميع الحوادث السابقة واللاحقة ، وأخص منه القضاء القدري الديني الذي يختص بما يحبه الله ويرضاه ، وهذا الذي يقضي على لسان نبيه من القسم الثاني ؛ إذ هو صلى الله عليه وسلم عبد رسول ، قد وفى مقام العبودية ، وكمل مراتب الرسالة ، فكل أقواله وأفعاله وهديه وأخلاقه عبودية لله متعلقة بمحبوبات الله تعالى . ولم يكن في حقه صلى الله عليه وسلم شيء مباح محض لا ثواب فيه ولا أجر ، فضلا عما ليس بمأمور ، وهذا شأن العبد الرسول الذي اختار صلى الله عليه وسلم هذه المرتبة التي هي أعلى المراتب حين خير بين أن يكون رسولا ملكا ، أو عبدا رسولا .


الحديث الخامس عشر
عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFأنزلوا الناس منازلهم http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF رواه أبو داود .
يا له من حديث حكيم ، فيه الحث لأمته على مراعاة الحكمة . فإن الحكمة وضع الأشياء مواضعها ، وتنزيلها منازلها ، والله تعالى حكيم في خلقه وتقديره ، وحكيم في شرعه وأمره ونهيه وقد أمر عباده بالحكمة ومراعاتها في كل شيء ، وأوامر النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاداته كلها تدور على الحكمة .
فمنها : هذا الحديث الجامع ، إذ أمر أن ننزل الناس منازلهم . وذلك في جميع المعاملات ، وجميع المخاطبات ، والتعلم والتعليم .
فمن ذلك : أن الناس قسمان : قسم لهم حق خاص ، كالوالدين والأولاد والأقارب ، والجيران والأصحاب والعلماء ، والمحسنين بحسب إحسانهم العام والخاص . فهذا القسم تنزيلهم منازلهم : القيام بحقوقهم المعروفة شرعا وعرفا ، من البر والصلة والإحسان والتوقير والوفاء والمواساة ، وجميع ما لهم من الحقوق ، فهؤلاء يميزون عن غيرهم بهذه الحقوق الخاصة .
وقسم ليس لهم مزية اختصاص بحق خاص ، وإنما لهم حق الإسلام وحق الإنسانية ، فهؤلاء حقهم المشترك : أن تمنع عنهم الأذى والضرر بقول أو فعل ، وأن تحب للمسلمين ما تحب لنفسك من الخير وتكره لهم ما تكره لها من الشر ، بل يجب منع الأذى عن جميع نوع الإنسان وإيصال ما تقدر عليه لهم من الإحسان .
ومما يدخل في هذا : أن يعاشر الخلق بحسب منازلهم ، فالكبير له التوقير والاحترام ، والصغير يعامله بالرحمة والرقة المناسبة لحاله ، والنظير يعامله بما يجب أن يعامله به ، وللأم حق خاص بها ، وللزوجة حق آخر ، ويعامل من يدل عليه ويثق به ، ويتوسع معه ، ما لا يعامل به من لا يثق به ولا يدل عليه . ويتكلم مع الملوك وأرباب الرئاسات بالكلام اللين المناسب لمراتبهم ، ولهذا قال تعالى لموسى وهارون : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF اذهبا إلى فرعون إنه طغى http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIFhttp://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF
ويعامل العلماء بالتوقير والإجلال والتعلم ، والتواضع لهم ، وإظهار الافتقار والحاجة إلى علمهم النافع ، وكثرة الدعاء لهم ، خصوصا وقت تعليمهم وفتواهم الخاصة والعامة .
ومن ذلك : أمر الصغار بالخير ، ونهيهم عن الشر بالرفق والترغيب ، وبذل ما يناسب من الدنيا لتنشيطهم وتوجيههم إلى الخير ، واجتناب العنف القولي والفعلي ، ولهذا قال : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFمروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين ، واضربوهم عليها لعشر http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF وكذلك سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المؤلفة قلوبهم - من العطاء الدنيوي الكثير - ما يحصل به التأليف ، ويترتب عليه من المصالح ، ولم يفعل ذلك مع من هو معروف بالإيمان الصادق تنزيلا للناس منازلهم .
وكذلك مخاطبة الزوجة والأولاد الصغار بالخطاب اللائق بهم الذي فيه بسطهم ، وإدخال السرور عليهم .
وكذلك من تنزيل الناس منازلهم : أن تجعل الوظائف الدينية والدنيوية والممتزجة منهما للأكفاء المتميزين ، الذين يفضلون غيرهم في ولاية تلك الوظيفة ، فمعلوم أن ولاية الملك : أن الواجب فيها خصوصا - وفي غيرها عموما - مشاورة أهل الحل والعقد في تولية من يصلح لها ممن جمع بين القوة والشجاعة والحلم ، ومعرفة السياسة الداخلية والخارجية ، ومن له القوة الكافية لتنفيذ العدل ، وإيصال الحقوق إلى أهلها ، وردع الظلمة والمجرمين ، وغير ذلك مما يدخل في الولاية .
وكذلك ولاية القضاء : يختار لها الأعلم بالشرع وبالواقع ، الأفضل في دينه وعقله وصفاته الحميدة .
وكذلك ولاية الإمامة في المساجد في الجمعة والجماعة : يختار لها الأعلم بأحكام العبادات الأتقى ، ثم الأمثل فالأمثل - وكذلك ولاية قيادة الجيوش : يختار لها أهل القوة والشجاعة والرأي والنصح ، والمعرفة لفنون الحرب وأدواتها ، وما يتبع ذلك مما تتوقف عليه هذه الوظيفة المهمة التي هي من أهم الوظائف وأخطرها ، إلى غير ذلك من الولايات الكبار والصغار . فإنها داخلة في قوله تعالى : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF وهذه الولايات من أعظم الأمانات . فيتعين أن تؤدى إلى أهلها ، وأن يوظف فيها أهل الكفاءة بها ، وكل وظيفة لها أكفاء مختصون ، وهو داخل في هذا الحديث الشريف .
وكذلك يدخل في ذلك معاملة العصاة والمجرمين ، فمن رتب الشارع على جرمه عقوبة من حد ونحوه تعين ما عينه الشارع ، لأنه هو عين المصلحة العامة الشاملة ، ومن لم يعين له عقوبة ، عزر بحسب حاله ومقامه ، فمنهم من يكفيه التوبيخ والكلام المناسب لفعلته ، ومنهم من لا يردعه إلا العقوبة البليغة .
وكذلك في الصدقة والهدية ، ليس عطية الطواف الذي يدور على الناس فتكفيه التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان كعطية الفقير المتعفف الذي أصابته العيلة بعد الغنى . وفي الأثر ( ارحموا عزيز قوم ذل ) .
وكذلك يميز من له آثار وسوابق وغناء ونفع للمسلمين على من ليس كذلك .
فهذه الأمور وما أشبهها داخلة في هذا الكلام الجامع الذي تواطأ عليه الشرع والعقل . وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن .


الحديث الحادي والعشرون
عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFعشر من الفطرة : قص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والسواك ، واستنشاق الماء ، وقص الأظافر ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء ، يعني الاستنجاء http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF قال الراوي : ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة . رواه مسلم .
" الفطرة " هي الخلقة التي خلق الله عباده عليها ، وجعلهم مفطورين عليها : على محبة الخير وإيثاره ، وكراهة الشر ودفعه ، وفطرهم حنفاء مستعدين ، لقبول الخير والإخلاص لله ، والتقرب إليه ، وجعل تعالى شرائع الفطرة نوعين .
أحدهما : يطهر القلب والروح ، وهو الإيمان بالله وتوابعه : من خوفه ورجائه ، ومحبته والإنابة إليه . قال تعالى : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIFhttp://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF فهذه تزكي النفس ، وتطهر القلب وتنميه ، وتذهب عنه الآفات الرذيلة ، وتحليه بالأخلاق الجميلة ، وهي كلها ترجع إلى أصول الإيمان وأعمال القلوب .
والنوع الثاني : ما يعود إلى تطهير الظاهر ونظافته ، ودفع الأوساخ والأقذار عنه ، وهي هذه العشرة ، وهي من محاسن الدين الإسلامي ; إذ هي كلها تنظيف للأعضاء ، وتكميل لها ، لتتم صحتها وتكون مستعدة لكل ما يراد في الأصل '' يراه '' والصحيح ما أثبتناه . منها .
فأما المضمضة والاستنشاق : فإنها مشروعان في طهارة الحدث الأصغر والأكبر بالاتفاق ، وهما فرضان فيهما من تطهير الفم والأنف وتنظيفهما ، لأن الفم والأنف يتوارد عليهما كثير من الأوساخ والأبخرة ونحوها ، وهو مضطر إلى ذلك وإزالته ، وكذلك السواك يطهر الفم . فهو " مطهرة للفم مرضاة للرب " ولهذا يشرع كل وقت ويتأكد عند الوضوء والصلاة والانتباه من النوم ، وتغير الفم ، وصفرة الأسنان ، ونحوها .
وأما قص الشارب أو حفه حتى تبدو الشفة ، فلما في ذلك من النظافة ، والتحرز مما يخرج من الأنف ، فإن شعر الشارب إذا تدلى على الشفة باشر به ما يتناوله من مأكول ومشروب ، مع تشويه الخلقة بوفرته ، وإن استحسنه من لا يعبأ به . وهذا بخلاف اللحية ، فإن الله جعلها وقارا للرجل وجمالا له . ولهذا يبقى جماله في حال كبره بوجود شعر اللحية . واعتبر ذلك بمن يعصي الرسول صلى الله عليه وسلم فيحلقها ، كيف يبقى وجهه مشوها قد ذهبت محاسنه وخصوصا وقت الكبر ، فيكون كالمرأة العجوز إذا وصلت إلى هذه السن ذهبت محاسنها ، ولو كانت في صباها من أجمل النساء وهذا محسوس ، ولكن العوائد والتقليد الأعمى يوجب استحسان القبيح واستقباح الحسن .
وأما قص الأظفار ونتف الإبط ، وغسل البراجم ، وهي مطاوي البدن التي تجتمع فيها الأوساخ - فلها من التنظيف وإزالة المؤذيات ما لا يمكن جحده ، وكذلك حلق العانة .
وأما الاستنجاء - وهو إزالة الخارج من السبيلين بماء أو حجر - فهو لازم وشرط من شروط الطهارة .
فعلمت أن هذه الأشياء كلها تكمل ظاهر الإنسان وتطهره وتنظفه ، وتدفع عنه الأشياء الضارة والمستقبحة والنظافة من الإيمان .
والمقصود : أن الفطرة هي شاملة لجميع الشريعة باطنها وظاهرها ; لأنها تنقي الباطن من الأخلاق الرذيلة ، وتحليه بالأخلاق الجميلة التي ترجع إلى عقائد الإيمان والتوحيد ، والإخلاص لله والإنابة إليه وتنفي الظاهر من الأنجاس والأوساخ وأسبابها ، وتطهره الطهارة الحسية والطهارة المعنوية ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFالطهور شطر الإيمان http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF وقال تعالى : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF
فالشريعة كلها طهارة وزكاء وتنمية وتكميل ، وحث على معالي الأمور ، ونهي عن سفسافها ، والله أعلم .


الحديث الحادي والخمسون
عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFيا عبد الرحمن بن سمرة ، لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها . وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها ، فائت الذي هو خير ، وكفر عن يمينك http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF . متفق عليه .
هذا الحديث احتوى على جملتين عظيمتين :
إحداهما : أن الإمارة وغيرها من الولايات على الخلق ، لا ينبغي للعبد أن يسألها ، ويتعرض لها . بل يسأل الله العافية والسلامة ، فإنه لا يدري ، هل تكون الولاية خيرا له أو شرا ؟ ولا يدري ، هل يستطيع القيام بها ، أم لا ؟
فإذا سألها وحرص عليها ، وكل إلى نفسه . ومتى وكل العبد إلى نفسه ، لم يوفق ، ولم يسدد في أموره ، ولم يعن عليها ، لأن سؤالها ينبئ عن محذورين :
الأول : الحرص على الدنيا والرئاسة ، والحرص يحمل على الريبة في التخوض في مال الله ، والعلو على عباد الله .
الثاني : فيه نوع اتكال على النفس ، وانقطاع عن الاستعانة بالله . ولهذا قال : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFوكلت إليها http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF .
وأما من لم يحرص عليها ولم يتشوف لها ، بل أتته من غير مسألة ورأى من نفسه عدم قدرته عليها ، فإن الله يعينه عليها ، ولا يكله إلى نفسه لأنه لم يتعرض للبلاء ، ومن جاءه البلاء بغير اختياره حمل عنه ، ووفق للقيام بوظيفته . وفي هذه الحال يقوى توكله على الله تعالى ، ومتى قام العبد بالسبب متوكلا على الله نجح .
وفي قوله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFأعنت عليها http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF دليل على أن الإمارة وغيرها من الولايات الدنيوية جامعة للأمرين : للدين ، وللدنيا ، فإن المقصود من الولايات كلها : إصلاح دين الناس ودنياهم .
ولهذا : يتعلق بها الأمر والنهي ، والإلزام بالواجبات ، والردع عن المحرمات ، والإلزام بأداء الحقوق . وكذلك أمور السياسة والجهاد ، فهي لمن أخلص فيها لله وقام بالواجب من أفضل العبادات ، ولمن لم يكن كذلك من أعظم الأخطار .
ولهذا كانت من فروض الكفايات ؛ لتوقف كثير من الواجبات عليها .
فإن قيل : كيف طلب يوسف ولاية الخزائن المالية في قوله : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF اجعلني على خزائن الأرض http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF
قيل : الجواب عنه قوله تعالى : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF إني حفيظ عليم http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF
فهو إنما طلبها لهذه المصلحة التي لا يقوم بها غيره : من الحفظ الكامل ، والعلم بجميع الجهات المتعلقة بهذه الخزائن . من حسن الاستخراج ، وحسن التصريف ، وإقامة العدل الكامل . فهو لما رأى الملك استخلصه لنفسه وجعله مقدما عليه ، وفي المحل العالي ، وجب عليه أيضا النصيحة التامة ، للملك والرعية . وهي متعينة في ولايته .
ولهذا : لما تولى خزائن الأرض سعى في تقوية الزراعة جدا . فلم يبق موضع في الديار المصرية من أقصاها إلى أقصاها يصلح للزراعة إلا زرع في مدة سبع سنين . ثم حصنه وحفظه ذلك الحفظ العجيب . ثم لما جاءت السنون الجدب ، واضطر الناس إلى الأرزاق ، سعى في الكيل للناس بالعدل ، فمنع التجار من شراء الطعام خوف التضييق على المحتاجين ، وحصل بذلك من المصالح والمنافع شيء لا يعد ولا يحصى ، كما هو معروف .
الجملة الثانية : قوله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIF وإذا حلفت على يمين ، فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير ، وكفر عن يمينك http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF .
يشمل من حلف على ترك واجب ، أو ترك مسنون ؛ فإنه يكفر عن يمينه ، ويفعل ذلك الواجب والمسنون الذي حلف على تركه . ويشمل من حلف على فعل محرم ، أو فعل مكروه ، فإنه يؤمر بترك ذلك المحرم والمكروه ، ويكفر عن يمينه .
فالأقسام الأربعة داخلة في قوله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFفائت الذي هو خير http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF لأن فعل المأمور مطلقا ، وترك المنهي مطلقا : من الخير .
وهذا هو معنى قوله تعالى : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF
أي : لا تجعلوا اليمين عذرا لكم وعرضة ومانعا لكم من فعل البر والتقوى ، والصلح بين الناس إذا حلفتم على ترك هذه الأمور ، بل كفروا أيمانكم ، وافعلوا البر والتقوى ، والصلح بين الناس .
ويؤخذ من هذا الحديث : أن حفظ اليمين في غير هذه الأمور أولى ، لكن إن كانت اليمين على فعل مأمور ، أو ترك منهي ، لم يكن له أن يحنث . وإن كانت في المباح ، خير بين الأمرين . وحفظها أولى .
واعلم أن الكفارة لا تجب إلا في اليمين المنعقدة على مستقبل إذا حلف وحنث . وهي على التخيير بين العتق ، أو إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم . فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام .
وأما اليمين على الأمور الماضية أو لغو اليمين ، كقول الإنسان : لا والله ، وبلى والله في عرض حديثه ، فلا كفارة فيها . والله أعلم .


الحديث الثالث والخمسون
عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIF المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، ويرد عليهم أقصاهم ، وهم يد على من سواهم . ألا لا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في عهده http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF . رواه أبو داود والنسائي . ورواه ابن ماجه عن ابن عباس .
هذا الحديث كالتفصيل لقوله تعالى : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF إنما المؤمنون إخوة http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF
وقوله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFوكونوا عباد الله إخوانا http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF .
فعلى المؤمنين : أن يكونوا متحابين ، متصافين غير متباغضين ولا متعادين ، يسعون جميعا لمصالحهم الكلية التي بها قوام دينهم ودنياهم ، لا يتكبر شريف على وضيع ، ولا يحتقر أحد منهم أحدا . فدماؤهم تتكافأ ، فإنه لا يشترط في القصاص إلا المكافأة في الدين ، فلا يقتل المسلم بالكافر ، كما في هذا الحديث ، والمكافأة في الحرية ، فلا يقتل الحر بالعبد .
وأما بقية الأوصاف ، فالمسلمون كلهم على حد سواء . فمن قتل أو قطع طرفا متعمدا عدوانا ، فلهم أن يقتصوا منه بشرط المماثلة في العضو ، لا فرق بين الصغير بالكبير ، وبالعكس ، والذكر بالأنثى وبالعكس ، والعالم بالجاهل ، والشريف بالوضيع ، والكامل بالناقص كالعكس في هذه الأمور .
قوله صلى الله عليه وسلم :http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIF ويسعى بذمتهم أدناهم http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF يعني : أن ذمة المسلمين واحدة . فمتى استجار الكافر بأحد من المسلمين وجب على بقيتهم تأمينه ، كما قال تعالى : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF فلا فرق في هذا بين إجارة الشريف الرئيس ، وبين آحاد الناس .
وقوله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFويرد عليهم أقصاهم http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF أي : في التأمين وكذلك اشتراك الجيوش مع سراياه التي تذهب فتغير أو تحرس ، فمتى غنم الجيش ، أو غنم أحد السرايا التابعة للجيش ، اشترك الجميع في المغنم . ولا يختص بها المباشر ؛ لأنهم كلهم متعاونون على مهمتهم .
وقوله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFوهم يد على من سواهم http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF أي : يجب على جميع المسلمين في جميع أنحاء الأرض أن يكونوا يدا على أعدائهم من الكفار ، بالقول والفعل ، والمساعدات والمعاونة في الأمور الحربية ، والأمور الاقتصادية ، والمدافعة بكل وسيلة .
فعلى المسلمين : أن يقوموا بهذه الواجبات بحسب استطاعتهم ، لينصرهم الله ويعزهم ، ويدفع عنهم بالقيام بواجبات الإيمان عدوان الأعداء ، فنسأله تعالى أن يوفقهم لذلك .
وقوله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFولا ذو عهد في عهده http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF أي : لا يحل قتل من له عهد من الكفار بذمة أو أمان أو هدنة ، فإنه لما قال : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFلا يقتل مسلم بكافر http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF لما احترز بذلك البيان عن تحريم قتل المعاهد ، لئلا يظن الظان جوازه . والله أعلم .

أبو عبيدة طارق الجزائري 12-22-2011 10:56 PM

تابع مختارات من كتاب[بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار]للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي-رحمه الله تعالى-
 
تابع مختارات من كتاب[بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار]للعلامة عبد الرحمن بن
ناصر السعدي-رحمه الله تعالى-


الحديث الرابع والخمسون
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIF من تطبب ولم يعلم منه طب ، فهو ضامن http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF . رواه أبو داود والنسائي .
هذا الحديث يدل بلفظه وفحواه على : أنه لا يحل لأحد أن يتعاطى صناعة من الصناعات وهو لا يحسنها ، سواء كان طبا أو غيره ، وأن من تجرأ على ذلك ، فهو آثم . وما ترتب على عمله من تلف نفس أو عضو أو نحوهما ، فهو ضامن له ، وما أخذه من المال في مقابلة تلك الصناعة التي لا يحسنها ، فهو مردود على باذله ; لأنه لم يبذله إلا بتغريره وإيهامه أنه يحسن ، وهو لا يحسن ، فيدخل في الغش ، و http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIF من غشنا فليس منا http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF .
ومثل هذا البناء والنجار والحداد والخراز والنساج ونحوهم ممن نصب نفسه لذلك ، موهما أنه يحسن الصنعة ، وهو كاذب .
ومفهوم الحديث : أن الطبيب الحاذق ونحوه إذا باشر ولم تجن يده ، وترتب على ذلك تلف ، فليس بضامن ؛ لأنه مأذون فيه من المكلف أو وليه . فكل ما ترتب على المأذون فيه ، فهو غير مضمون ، وما ترتب على غير ذلك المأذون فيه ، فإنه مضمون .
ويستدل بهذا على : أن صناعة الطب من العلوم النافعة المطلوبة شرعا وعقلا . . والله أعلم .


الحديث الخامس والخمسون
عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن كان له مخرج ، فخلوا سبيله ، فإن الإمام إن يخطئ في العفو ، خير من أن يخطئ في العقوبة http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF . رواه الترمذي مرفوعا وموقوفا .
هذا الحديث : يدل على أن الحدود تدرأ بالشبهات . فإذا اشتبه أمر الإنسان وأشكل علينا حاله ، ووقعت الاحتمالات : هل فعل موجب الحد أم لا ؟ وهل هو عالم أو جاهل ؟ وهل هو متأول معتقد حله أم لا ؟ وهل له عذر عقد أو اعتقاد ؟ . درئت عنه العقوبة ، لأننا لم نتحقق موجبها يقينا .
ولو تردد الأمر بين الأمرين ، فالخطأ في درء العقوبة عن فاعل سببها ، أهون من الخطأ في إيقاع العقوبة على من لم يفعل سببها ، فإن رحمة الله سبقت غضبه ، وشريعته مبنية على اليسر والسهولة .
والأصل في دماء المعصومين وأبدانهم وأموالهم التحريم ، حتى نتحقق ما يبيح لنا شيئا من هذا .
وقد ذكر العلماء على هذا الأصل في أبواب الحدود أمثلة كثيرة ، وأكثرها موافق لهذا الحديث .
ومنها : أمثلة فيها نظر ، فإن الاحتمال الذي يشبه الوهم والخيال ، لا عبرة به . والميزان لفظ هذا الحديث . فإن وجدتم له ، أو فإن كان له مخرج ، فخلوا سبيله .
وفي هذا الحديث : دليل على أصل . وهو : أنه إذا تعارض مفسدتان تحقيقا أو احتمالا ، راعينا المفسدة الكبرى ، فدفعناها تخفيفا للشر . والله أعلم .


الحديث الثالث والستون
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIF لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF . رواه البخاري .
الأصل في جميع الأمور العادية الإباحة ، فلا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله ، إما لذاته كالمغصوب ، وما خبث مكسبه في حق الرجال والنساء ، وإما لتخصيص الحل بأحد الصنفين ، كما أباح الشارع لباس الذهب والفضة والحرير للنساء ، وحرمه على الرجال .
وأما تحريم الشارع تشبه الرجال بالنساء ، والنساء بالرجال ، فهو عام في اللباس ، والكلام ، وجميع الأحوال .
فالأمور ثلاثة أقسام :
قسم مشترك بين الرجال والنساء من أصناف اللباس وغيره ، فهذا جائز للنوعين ؛ لأن الأصل الإباحة ، ولا تشبه فيه .
وقسم مختص بالرجال ، فلا يحل للنساء ، وقسم مختص بالنساء ، فلا يحل للرجال .
ومن الحكمة في النهي عن التشبه : أن الله تعالى جعل للرجال على النساء درجة ، وجعلهم قوامين على النساء ، وميزهم بأمور قدرية ، وأمور شرعية ، فقيام هذا التمييز وثبوت فضيلة الرجال على النساء ، مقصود شرعا وعقلا . فتشبه الرجال بالنساء يهبط بهم عن هذه الدرجة الرفيعة . وتشبه النساء بالرجال يبطل التمييز .
وأيضا ، فتشبه الرجال بالنساء بالكلام واللباس ونحو ذلك : من أسباب التخنث ، وسقوط الأخلاق ، ورغبة المتشبه بالنساء في الاختلاط بهن ، الذي يخشى منه المحذور ، وكذلك بالعكس .
وهذه المعاني الشرعية ، وحفظ مراتب الرجال ومراتب النساء ، وتنزيل كل منهم منزلته التي أنزله الله بها ، مستحسن عقلا ، كما أنه مستحسن شرعا .
وإذا أردت أن تعرف ضرر التشبه التام ، وعدم اعتبار المنازل ، فانظر في هذا العصر إلى الاختلاط الساقط الذي ذهبت معه الغيرة الدينية ، والمروءة الإنسانية ، والأخلاق الحميدة ، وحل محله ضد ذلك من كل خلق رذيل .
ويشبه هذا - أو هو أشد منه - تشبه المسلمين بالكفار في أمورهم المختصة بهم ، فإنه صلى الله عليه وسلم قال : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFمن تشبه بقوم فهو منهم http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF فإن التشبه الظاهر يدعو إلى التشبه الباطن ، والوسائل والذرائع إلى الشرور قصد الشارع حسمها من كل وجه .

الحديث الخامس والستون
عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFالرؤيا الصالحة من الله ، والحلم من الشيطان ، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب . وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان ، وليتفل ثلاثا ، ولا يحدث بها أحدا ، فإنها لن تضره http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF متفق عليه .
أخبر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث : أن الرؤيا الصالحة من الله ، أي : السالمة من تخليط الشيطان وتشويشه ، وذلك لأن الإنسان إذا نام خرجت روحه ، وحصل لها بعض التجرد الذي تتهيأ به لكثير من العلوم والمعارف . وتلطفت مع ما يلهمها الله ، ويلقيه إليها الملك في منامها . فتتنبه وقد تجلت لها أمور كانت قبل ذلك مجهولة ، أو ذكرت أمورا قد غفلت عنها ، أو تنبهت لأحوال ينفعها معرفتها ، أو العمل بها ، أو حذرت مضارا دينية أو دنيوية لم تكن لها على بال ، أو اتعظت ورغبت ورهبت عن أعمال قد تلبست بها ، أو هي بصدد ذلك ، أو تنبهت لبعض الأعيان الجزئية لإدخالها في الأحكام الشرعية .
فكل هذه الأمور علامة على الرؤيا الصالحة ، التي هي جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة . وما كان من النبوة فهو لا يكذب .
فانظر إلى رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF كم حصل بها من منافع واندفع من مضار .
وكذلك قوله تعالى : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF [ الفتح : 27 ] ، كم حصل بها من زيادة إيمان ، وتم بها من كمال إيقان ، وكانت من آيات الله العظيمة .
وانظر إلى رؤيا ملك مصر ، وتأويل يوسف الصديق لها ، وكما تولى التأويل فقد ولاه الله ما احتوت عليه من التدبير ، فحصل بذلك خيرات كثيرة ، ونعم غزيرة ، واندفع بها ضرورات وحاجات ، ورفع الله بها يوسف فوق العباد درجات .
وتأمل رؤيا عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - الأذان والإقامة ، وكيف صارت سببا لشرع هذه الشعيرة العظيمة التي هي من أعظم الشعائر الدينية .
ومرائي الأنبياء والأولياء والصالحين - بل وعموم المؤمنين وغيرهم - معروفة مشهورة ، لا يحصى ما اشتملت عليه من المنافع المهمة ، والثمرات الطيبة . وهي من جملة نعم الله على عباده ، ومن بشارات المؤمنين ، وتنبيهات الغافلين ، وتذكيره للمعرضين ، وإقامة الحجة على المعاندين .
وأما الحلم الذي هو أضغاث أحلام ، فإنما هو من تخليط الشيطان على روح الإنسان ، وتشويشه عليها وإفزاعها ، وجلب الأمور التي تكسبها الهم والغم ، أو توجب لها الفرح والمرح والبطر ، أو تزعجها للشر والفساد والحرص الضار .
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك أن يأخذ العبد في الأسباب التي تدفع شره ، بأن لا يحدث بها أحدا ، فإن ذلك سبب لبطلانه واضمحلاله ، وأن يتفل عن شماله ثلاث مرات . وأن يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، الذي هو سبب هذا الحلم والدافع له ، وليطمئن قلبه عند ذلك أنه لا يضره ، مصداقا لقول رسوله ، وثقة بنجاح الأسباب الدافعة له .
وأما الرؤيا الصالحة ، فينبغي أن يحمد الله عليها ، ويسأله تحقيقها ، ويحدث بها من يحب ويعلم منه المودة ، ليسر لسروره ، ويدعو له في ذلك . ولا يحدث بها من لا يحب ، لئلا يشوش عليه بتأويل يوافق هواه ، أو يسعى - حسدا منه - في إزالة النعمة عنه .
ولهذا لما رأى يوسف الشمس والقمر والكواكب الأحد عشر ساجدين له ، وحدث بها أباه قال له : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF
ولهذا كان كتم النعم عن الأعداء - مع الإمكان - أولى ، إلا إذا كان في ذلك مصلحة راجحة .
واعلم أن الرؤيا الصادقة تارة يراها العبد على صورتها الخارجية ، كما في رؤيا الأذان وغيرها ، وتارة يضرب له فيها أمثال محسوسة ، ليعتبر بها الأمور المعقولة ، أو المحسوسة التي تشبهها ، كرؤيا ملك مصر ونحوها ، وهي تختلف باختلاف الرائي والوقت والعادة ، وتنوع الأحوال .


الحديث التاسع والستون
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFلا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF . متفق عليه .
هذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم : لبيان كمال احتراز المؤمن ويقظته ، وأن المؤمن يمنعه إيمانه من اقتراف السيئات التي تضره مقارفتها ، وأنه متى وقع في شيء منها ، فإنه في الحال يبادر إلى الندم والتوبة والإنابة .
ومن تمام توبته : أن يحذر غاية الحذر من ذلك السبب الذي أوقعه في الذنب ، كحال من أدخل يده في جحر فلدغته حية ، فإنه بعد ذلك لا يكاد يدخل يده في ذلك الجحر ، لما أصابه فيه أول مرة .
وكما أن الإيمان يحمل صاحبه على فعل الطاعات ، ويرغبه فيها ، ويحزنه لفواتها ، فكذلك يزجره عن مقارفة السيئات ، وإن وقعت بادر إلى النزوع عنها ، ولم يعد إلى مثل ما وقع فيه .
وفي هذا الحديث : الحث على الحزم والكيس في جميع الأمور . ومن لوازم ذلك : تعرف الأسباب النافعة ليقوم بها ، والأسباب الضارة ليتجنبها .
ويدل على الحث على تجنب أسباب الريب التي يخشى من مقاربتها الوقوع في الشر . وعلى أن الذرائع معتبرة .وقد حذر الله المؤمنين من العود إلى ما زينه الشيطان من الوقوع في المعاصي ، فقال : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF
ولهذا فإن من ذاق الشر من التائبين تكون كراهته له أعظم ، وتحذيره وحذره عنه أبلغ ؛ لأنه عرف بالتجربة آثاره القبيحة .
وفي الحديث : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIF الأناة من الله ، والعجلة من الشيطان ، ولا حليم إلا ذو عثرة ، ولا حكيم إلا ذو تجربة http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF والله أعلم .









أبو عبيدة طارق الجزائري 12-23-2011 01:00 AM

تابع مختارات من كتاب[بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار]للعلامة عبد الرحمن بن
 
تابع مختارات من كتاب[بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار]للعلامة عبد الرحمن بن
ناصر السعدي-رحمه الله تعالى-


الحديث الخامس والسبعون
عن مصعب بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF ؟ ) . رواه البخاري .
فهذا الحديث فيه : أنه لا ينبغي للأقوياء القادرين أن يستهينوا بالضعفاء العاجزين ، لا في أمور الجهاد والنصرة ، ولا في أمور الرزق وعجزهم عن الكسب .
بين الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قد يحدث النصر على الأعداء وبسط الرزق بأسباب الضعفاء ، بتوجههم ودعائهم ، واستنصارهم واسترزاقهم .
وذلك : أن الأسباب التي تحصل بها المقاصد نوعان .
نوع يشاهد بالحس ، وهو القوة بالشجاعة القولية والفعلية ، وبحصول الغنى والقدرة على الكسب . وهذا النوع هو الذي يغلب على قلوب أكثر الخلق ، ويعلقون به حصول النصر والرزق ، حتى وصلت الحال بكثير من أهل الجاهلية أن يقتلوا أولادهم خشية الفقر ، ووصلت بغيرهم إلى أن يتضجروا بعوائلهم الذين عدم كسبهم ، وفقدت قوتهم ، وهذا كله قصر نظر ، وضعف إيمان ، وقلة ثقة بوعد الله وكفايته ، ونظر للأمور على غير حقيقتها .
النوع الثاني : أسباب معنوية ، وهي قوة التوكل على الله في حصول المطالب الدينية والدنيوية ، وكمال الثقة به ، وقوة التوجه إليه والطلب منه .
وهذه الأمور تقوي جدا من الضعفاء العاجزين الذين ألجأتهم الضرورة إلى أن يعلموا حق العلم ، أن كفايتهم ورزقهم ونصرهم من عند الله ، وأنهم في غاية العجز . فانكسرت قلوبهم ، وتوجهت إلى الله ، فأنزل لهم من نصره ورزقه - من دفع المكاره ، وجلب المنافع - ما لا يدركه القادرون . ويسر للقادرين بسببهم من الرزق ما لم يكن لهم في حساب ؛ فإن الله جعل لكل أحد رزقا مقدرا .
وقد جعل أرزاق هؤلاء العاجزين على يد القادرين ، وأعان القادرين على ذلك ، وخصوصا من قويت ثقتهم بالله ، واطمأنت نفوسهم لثوابه فإن الله يفتح لهؤلاء من أسباب النصر والرزق ما لم يكن لهم ببال ، ولا دار لهم في خيال .
فكم من إنسان كان رزقه مقترا ، فلما كثرت عائلته والمتعلقون به ، وسع الله له الرزق من جهات وأسباب شرعية قدرية إلهية .
ومن جهة وعد الله الذي لا يخلف : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF
ومن جهة : دعاء الملائكة كل صباح يوم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIF اللهم أعط منفقا خلفا ، وأعط ممسكا تلقا http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF .
ومن جهة أن أرزاق هؤلاء الضعفاء توجهت إلى من قام بهم ، وكانت على يده .
ومن جهة أن يد المعطي هي العليا من جميع الوجوه .
ومن جهة أن المعونة من الله تأتي على قدر المؤنة ، وأن البركة تشارك كل ما كان لوجهه ، ومرادا به ثوابه . ولهذا نقول :
ومن جهة إخلاص العبد لله ، وتقربه إليه بقلبه ولسانه ويده ، كلما أنفق ، توجه إلى الله وتقرب إليه . وما كان له فهو مبارك .
ومن جهة قوة التوكل ، وثقة المنفق ، وطمعه في فضل الله وبره . والطمع والرجاء من أكبر الأسباب لحصول المطلوب .
ومن جهة دعاء المستضعفين المنفق عليهم ، فإنهم يدعون الله - إن قاموا -وقعدوا ، وفي كل أحوالهم - لمن قام بكفايتهم . والدعاء سبب قوي : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF وقال ربكم ادعوني أستجب لكم http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF
وكل هذا مجرب مشاهد ، فتبا للمحرومين ، وما أجل ربح الموفقين ، والله أعلم .

الحديث السابع والسبعون
عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFلا يتمنين أحدكم الموت لضرر أصابه ، فإن كان لا بد فاعلا ، فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF متفق عليه .
هذا نهي عن تمني الموت للضر الذي ينزل بالعبد ، من مرض أو فقر أو خوف ، أو وقوع في شدة ومهلكة ، أو نحوها من الأشياء ، فإن في تمني الموت لذلك مفاسد .
منها : أنه يؤذن بالتسخط والتضجر من الحالة التي أصيب بها ، وهو مأمور بالصبر والقيام بوظيفته . ومعلوم أن تمني الموت ينافي ذلك .
ومنها : أنه يضعف النفس ، ويحدث الخور والكسل ، ويوقع في اليأس . والمطلوب من العبد مقاومة هذه الأمور ، والسعي في إضعافها وتخفيفها بحسب اقتداره ، وأن يكون معه من قوة القلب وقوة الطمع في زوال ما نزل به . وذلك موجب لأمرين : اللطف الإلهي لمن أتى بالأسباب المأمور بها ، والسعي النافع الذي يوجبه قوة القلب ورجاؤه .
ومنها : أن تمني الموت جهل وحمق ، فإنه لا يدري ما يكون بعد الموت ، فربما كان كالمستجير من الضر إلى ما هو أفظع منه ، من عذاب البرزخ وأهواله .
ومنها : أن الموت يقطع على العبد الأعمال الصالحة التي هو بصدد فعلها والقيام بها ، وبقية عمر المؤمن لا قيمة له ، فكيف يتمنى انقطاع عمل الذرة منه خير من الدنيا وما عليها .
وأخص من هذا العموم : قيامه بالصبر على الضر الذي أصابه ، فإن الله يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب .
ولهذا قال في آخر الحديث : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIF فإن كان لا بد فاعلا فليقل : اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF فيجعل العبد الأمر مفوضا إلى ربه الذي يعلم ما فيه الخير والصلاح له ، الذي يعلم من مصالح عبده ما لا يعلم العبد ، ويريد له من الخير ما لا يريده ، ويلطف به في بلائه كما يلطف به في نعمائه .
والفرق بين هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFلا يقل أحدكم : اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ، ولكن ليعزم المسألة ; فإن الله لا مكره له http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF ، أن المذكور في الحديث الذي فيه التعليق بعلم الله وإرادته ، هو في الأمور المعينة التي لا يدري العبد من عاقبتها ومصلحتها .
وأما المذكور في الحديث الآخر : فهي الأمور التي يعلم مصلحتها بل ضرورتها وحاجة كل عبد إليها ، وهي مغفرة الله ورحمته ونحوها . فإن العبد يسألها ويطلبها من ربه طلبا جازما ، لا معلق بالمشيئة وغيرها . لأنه مأمور ومحتم عليه السعي فيها ، وفي جميع ما يتوسل به إليها .
وهذا كالفرق بين فعل الواجبات والمستحبات الثابت الأمر بها ; فإن العبد يؤمر بفعلها أمر إيجاب أو استحباب ، وبعض الأمور المعينة التي لا يدري العبد من حقيقتها ومصلحتها ، فإنه يتوقف حتى يتضح له الأمر فيها .
واستثنى كثير من أهل العلم من هذا ، جواز تمني الموت خوفا من الفتنة ، وجعلوا من هذا قول مريم رضي الله عنها : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF يا ليتني مت قبل هذا http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF كما استثنى بعضهم تمني الموت شوقا إلى الله . وجعلوا منه قول يوسف صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF
وفي هذا نظر ; فإن يوسف لم يتمن الموت ، وإنما سأل الله الثبات على الإسلام ، حتى يتوفاه مسلما ، كما يسأل العبد ربه حسن الخاتمة . . والله أعلم .


الحديث الحادي والثمانون
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIF دعوني ما تركتكم ، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF . متفق عليه .
هذه الأسئلة التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها : هي التي نهى الله عنها في قوله : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF
وهي الأسئلة عن أشياء من أمور الغيب ، أو من الأمور التي عفا الله عنها ، فلم يحرمها ولم يوجبها ، فيسأل السائل عنها وقت نزول الوحي والتشريع ، فربما وجبت بسبب السؤال ، وربما حرمت كذلك ، فيدخل السائل في قوله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFأعظم المسلمين جرما : من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF .
وكذلك ينهى العبد عن سؤال التعنت والأغلوطات ، وينهى أيضا عن أن يسأل عن الأمور الطفيفة غير المهمة ، ويدع السؤال عن الأمور المهمة ، فهذه الأسئلة وما أشبهها هي التي نهى الشارع عنها .
وأما السؤال على وجه الاسترشاد عن المسائل الدينية من أصول وفروع ، عبادات أو معاملات ، فهي مما أمر الله بها ورسوله ، ومما حث عليها ، وهي الوسيلة لتعلم العلوم ، وإدراك الحقائق ، قال تعالى : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF وقال : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF
إلى غيرها من الآيات . وقال صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIF من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF وذلك بسلوك طريق التفقه في الدين دراسة وتعلما وسؤالا ، وقال : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIF ألا سألوا إذ لم يعلموا ؟ فإنما شفاء العي السؤال http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF .
وقد أمر الله بالرفق بالسائل ، وإعطائه مطلوبه ، وعدم التضجر منه . وقال في سورة الضحى : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF وأما السائل فلا تنهر http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF فهذا يشمل السائل عن العلوم النافعة والسائل لما يحتاجه من أمور الدنيا ، من مال وغيره .
ومما يدخل في هذا الحديث : السؤال عن كيفية صفات الباري ، فإن الأمر في الصفات كلها كما قال الإمام مالك لمن سأله عن كيفية الاستواء على العرش ؟ فقال : " الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة " .
فمن سأل عن كيفية علم الله ، أو كيفية خلقه وتدبيره ، قيل له : فكما أن ذات الله تعالى لا تشبهها الذوات ، فصفاته لا تشبهها الصفات ، فالخلق يعرفون الله ، ويعرفون ما تعرف لهم به من صفاته وأفعاله ، وأما كيفية ذلك ، فلا يعلم تأويله إلا الله .
ثم ذكر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أصلين عظيمين :
أحدهما : قوله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFفإذا نهيتكم عنه فاجتنبوه http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF فكل ما نهى عنه النبي من الأقوال والأفعال ، الظاهرة والباطنة ، وجب تركه ، والكف عنه ، امتثالا وطاعة لله ورسوله .
ولم يقل في النهي : " ما استطعتم " لأن النهي طلب كف النفس ، وهو مقدور لكل أحد ، فكل أحد يقدر على ترك جميع ما نهى الله عنه ورسوله ، ولم يضطر العباد إلى شيء من المحرمات المطلقة ، فإن الحلال واسع ، يسع جميع الخلق في عباداتهم ومعاملاتهم ، وجميع تصرفاتهم .
وأما إباحة الميتة والدم ولحم الخنزير للمضطر ، فإنه في هذه الحالة الملجئة إليه قد صار من جنس الحلال ; فإن الضرورات تبيح المحظورات ، فتصيرها الضرورة مباحة ; لأنه تعالى إنما حرم المحرمات حفظا لعباده ، وصيانة لهم عن الشرور والمفاسد ، ومصلحة لهم ، فإذا قاوم ذلك مصلحة أعظم - وهو بقاء النفس - قدمت هذه على تلك رحمة من الله وإحسانا .
وليست الأدوية من هذا الباب ، فإن الدواء لا يدخل في باب الضرورات ، فإن الله تعالى يشفي المبتلى بأسباب متنوعة ، لا تتعين في الدواء . وإن كان الدواء يغلب على الظن الشفاء به ، فإنه لا يحل التداوي بالمحرمات ، كالخمر وألبان الحمر الأهلية ، وأصناف المحرمات ، بخلاف المضطر إلى أكل الميتة ، فإنه يتيقن أنه إذا لم يأكل منها يموت .
الأصل الثاني : قوله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIF وإذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF وهذا أصل كبير ، دل عليه أيضا قوله تعالى : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF فاتقوا الله ما استطعتم http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF
فأوامر الشريعة كلها معلقة بقدرة العبد واستطاعته . فإذا لم يقدر على واجب من الواجبات بالكلية ، سقط عنه وجوبه . وإذا قدر على بعضه - وذلك البعض عبادة - وجب ما يقدر عليه منه ، وسقط عنه ما يعجز عنه .
ويدخل في هذا من مسائل الفقه والأحكام ما لا يعد ولا يحصى . فيصلي المريض قائما ، فإن لم يستطع صلى قاعدا ، فإن لم يستطع صلى على جنبه ، فإن لم يستطع الإيماء برأسه ، أومأ بطرفه . ويصوم العبد ما دام قادرا عليه . فإن أعجزه مرض لا يرجى زواله ، أطعم عنه كل يوم مسكينا ، وإن كان مرضا يرجى زواله ، أفطر ، وقضى عدته من أيام أخر .
ومن ذلك من عجز عن سترة الصلاة الواجبة ، أو عن الاستقبال أو توقي النجاسة : سقط عنه ما عجز عنه . وكذلك بقية شروط الصلاة وأركانها ، وشروط الطهارة ، ومن تعذرت عليه الطهارة بالماء للعدم ، أو للضرر في جميع الطهارة ، أو بعضها ، عدل إلى طهارة التيمم .
والمعضوب في الحج ، عليه أن يستنيب من يحج عنه ، إذا كان قادرا على ذلك بماله .
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يجب على من قدر عليه باليد ، ثم باللسان ثم بالقلب .
وليس على الأعمى والأعرج والمريض حرج في ترك العبادات التي يعجزون عنها ، أو تشق عليهم مشقة غير محتملة .
ومن عليه نفقة واجبة ، وعجز عن جميعها ، بدأ بزوجته ، فرقيقه ، فالولد ، فالوالدين ، فالأقرب ثم الأقرب . وكذلك الفطرة .
وهكذا جميع ما أمر به العبد أمر إيجاب أو استحباب ، إذا قدر على بعضه ، وعجز عن باقيه ، وجب عليه ما يقدر عليه ، وسقط عنه ما عجز عنه . وكلها داخلة في هذا الحديث .
ومسائل القرعة لها دخول في هذا الأصل ؛ لأن الأمور إذا اشتبهت : لمن هي ؟ ومن أحق بها ؟ رجعنا إلى المرجحات . فإن تعذر الترجيح من كل وجه ، سقط هذا الواجب للعجز عنه ، وعدل إلى القرعة التي هي غاية ما يمكن . وهي مسائل كثيرة معروفة في كتب الفقه .
والولايات كلها - صغارها وكبارها - تدخل تحت هذا الأصل ، فإن كل ولاية يجب فيها تولية المتصف بالأوصاف التي يحصل بها مقصود الولاية . فإن تعذرت كلها ، وجب فيها تولية الأمثل فالأمثل .
وكما يستدل على هذا الأصل بتلك الآية وذلك الحديث ، فإنه يستدل عليها بالآيات والأحاديث التي نفى الله ورسوله فيها الحرج عن الأمة ، كقوله تعالى : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF لا يكلف الله نفسا إلا وسعها http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF
http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIFhttp://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF وما جعل عليكم في الدين من حرج http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIFhttp://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIFhttp://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIFhttp://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF يريد الله أن يخفف عنكم http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF
فالتخفيفات الشرعية في العبادات وغيرها بجميع أنواعها داخلة في هذا الأصل ، مع ما يستدل على هذا بما لله تعالى من الأسماء والصفات المقتضية لذلك ، كالحمد والحكمة ، والرحمة الواسعة ، واللطف والكرم والامتنان . فإن آثار هذه الأسماء الجليلة الجميلة كما هي سابغة وافرة واسعة في المخلوقات والتدبيرات ، فهي كذلك في الشرائع ، بل أعظم لأنها هي الغاية في الخلق . وهي الوسيلة العظمى للسعادة الأبدية .
فالله تعالى خلق المكلفين ليقوموا بعبوديته . وجعل عبوديته والقيام بشرعه طريقا إلى نيل رضاه وكرامته . كما قال تعالى - بعد ما شرع الطهارة بأنواعها - http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF
فظهرت آثار رحمته ونعمته في الشرعيات والمباحات ، كما ظهرت في الموجودات . فله تعالى أتم الحمد وأعلاه ، وأوفر الشكر والثناء وأعلاه ، وغاية الحب والتعظيم ومنتهاه . وبالله التوفيق .

أبو عبيدة طارق الجزائري 12-23-2011 01:14 AM

تابع مختارات من كتاب[بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار]للعلامة عبد الرحمن بن
 
تابع مختارات من كتاب[بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار]للعلامة عبد الرحمن بن
ناصر السعدي-رحمه الله تعالى-


الحديث التاسع والثمانون
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIF أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ، فيقول : اللهم إني أسألك الهدى والتقى ، والعفاف والغنى http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF رواه مسلم .
هذا الدعاء http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFاللهم إني أسألك الهدى والتقى http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF من أجمع الأدعية وأنفعها . وهو يتضمن سؤال خير الدين وخير الدنيا ، فإن " الهدى " هو العلم النافع . " والتقى " العمل الصالح ، وترك ما نهى الله ورسوله عنه . وبذلك يصلح الدين ، فإن الدين علوم نافعة ، ومعارف صادقة ، فهي الهدى ، وقيام بطاعة الله ورسوله ، فهو التقى .
و http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIF العفاف والغنى http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF يتضمن العفاف عن الخلق ، وعدم تعليق القلب بهم . والغنى بالله وبرزقه ، والقناعة بما فيه ، وحصول ما يطمئن به القلب من الكفاية . وبذلك تتم سعادة الحياة الدنيا ، والراحة القلبية ، وهي الحياة الطيبة .
فمن رزق الهدى والتقى ، والعفاف والغنى ، نال السعادتين ، وحصل له كل مطلوب ، ونجا من كل مرهوب . والله أعلم .


الحديث السابع والتسعون
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIF ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم : إخلاص العمل لله ، ومناصحة ولاة الأمور ، ولزوم جماعة المسلمين ، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF . رواه الترمذي والشافعي وغيرهما .
قال الشيخ شمس الدين ابن القيم : أي لا يبقى في القلب غل ولا يحمل الغل مع هذه الثلاثة ، بل تنفي عنه غله ، وتنقيه منه ، وتخرجه منه ، فإن القلب يغل على الشرك أعظم غل . وكذلك يغل على الغش ، وعلى خروجه عن جماعة المسلمين بالبدعة والضلال . فهذه الثلاثة تملؤه غلا ودغلا . ودواء هذا الغل واستخراج أخلاطه ، بتجريد الإخلاص والنصح ، ومتابعة السنة . انتهى .
أي فمن أخلص أعماله كلها لله ، ونصح في أموره كلها لعباد الله ، ولزم الجماعة بالائتلاف ، وعدم الاختلاف ، وصار قلبه صافيا نقيا ، صار لله وليا ، ومن كان بخلاف ذلك ، امتلأ قلبه من كل آفة وشر ، والله أعلم .

الحديث الثامن والتسعون
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFإنما الناس كالإبل المائة ، لا تكاد تجد فيها راحلة http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF . متفق عليه .
هذا الحديث مشتمل على خبر صادق ، وإرشاد نافع .
أما الخبر ، فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن النص شامل لأكثر الناس ، وأن الكامل - أو مقارب الكمال - فيهم قليل ، كالإبل المائة ، تستكثرها ، فإذا أردت منها راحلة تصلح للحمل والركوب ، والذهاب والإياب ، لم تكد تجدها ، وهكذا الناس كثير ، فإذا أردت أن تنتخب منهم من يصلح للتعليم أو الفتوى أو الإمامة ، أو الولايات الكبار أو الصغار ، أو الوظائف المهمة ، لم تكد تجد من يقوم بتلك الوظيفة قياما صالحا ، وهذا هو الواقع ، فإن الإنسان ظلوم جهول ، والظلم والجهل سبب للنقائص ، وهي مانعة من الكمال والتكميل .
وأما الإرشاد ، فإن مضمون هذا الخبر إرشاد منه صلى الله عليه وسلم إلى أنه ينبغي لمجموع الأمة أن يسعوا ، ويجتهدوا في تأهيل الرجال الذين يصلحون للقيام بالمهمات ، والأمور الكلية العامة النفع .
وقد أرشد الله إلى هذا المعنى في قوله : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF فأمر بالجهاد ، وأن يقوم به طائفة كافية ، وأن يتصدى للعلم طائفة أخرى ، ليعين هؤلاء هؤلاء ، وهؤلاء هؤلاء ، وأمره تعالى بالولايات والتولية أمر بها ، وبما لا تتم إلا به من الشروط والمكملات .
فالوظائف الدينية والدنيوية ، والأعمال الكلية ، لا بد للناس منها ولا تتم مصلحتهم إلا بها ، وهي لا تتم إلا بأن يتولاها الأكفاء والأمناء ، وذلك يستدعي السعي في تحصيل هذه الأوصاف بحسب الاستطاعة . قال الله تعالى : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF فاتقوا الله ما استطعتم http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF والله أعلم .


الحديث التاسع والتسعون
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H1.GIFيأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-H2.GIF رواه الترمذي .
وهذا الحديث أيضا يقتضي خبرا وإرشادا .
أما الخبر ، فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه في آخر الزمان يقل الخير وأسبابه ، ويكثر الشر وأسبابه ، وأنه عند ذلك يكون المتمسك بالدين من الناس أقل القليل ، وهذا القليل في حالة شدة ومشقة عظيمة ، كحالة القابض على الجمر ، من قوة المعارضين ، وكثرة الفتن المضلة ، فتن الشبهات والشكوك والإلحاد ، وفتن الشهوات وانصراف الخلق إلى الدنيا وانهماكهم فيها ، ظاهرا وباطنا ، وضعف الإيمان ، وشدة التفرد لقلة المعين والمساعد .
ولكن المتمسك بدينه ، القائم بدفع هذه المعارضات والعوائق التي لا يصمد لها إلا أهل البصيرة واليقين ، وأهل الإيمان المتين ، من أفضل الخلق ، وأرفعهم عند الله درجة ، وأعظمهم عنده قدرا .
وأما الإرشاد ، فإنه إرشاد لأمته ، أن يوطنوا أنفسهم على هذه الحالة ، وأن يعرفوا أنه لا بد منها ، وأن من اقتحم هذه العقبات ، وصبر على دينه وإيمانه - مع هذه المعارضات - فإن له عند الله أعلى الدرجات ، وسيعينه مولاه على ما يحبه ويرضاه ، فإن المعونة على قدر المؤونة .
وما أشبه زماننا هذا بهذا الوصف الذي ذكره صلى الله عليه وسلم ، فإنه ما بقي من الإسلام إلا اسمه ، ولا من القرآن إلا رسمه ، إيمان ضعيف ، وقلوب متفرقة ، وحكومات متشتتة ، وعداوات وبغضاء باعدت بين المسلمين ، وأعداء ظاهرون وباطنون ، يعملون سرا وعلنا للقضاء على الدين ، وإلحاد وماديات ، جرفت بخبيث تيارها وأمواجها المتلاطمة الشيوخ والشبان ، ودعايات إلى فساد الأخلاق ، والقضاء على بقية الرمق .
ثم إقبال الناس على زخارف الدنيا ، بحيث أصبحت هي مبلغ علمهم ، وأكبر همهم ، ولها يرضون ويغضبون ، ودعاية خبيثة للتزهيد في الآخرة ، والإقبال بالكلية على تعمير الدنيا ، وتدمير الدين واحتقاره والاستهزاء بأهله ، وبكل ما ينسب إليه ، وفخر وفخفخة ، واستكبار بالمدنيات المبنية على الإلحاد التي آثارها وشررها وشرورها قد شاهده العباد .
فمع هذه الشرور المتراكمة ، والأمواج المتلاطمة ، والمزعجات الملمة ، والفتن الحاضرة والمستقبلة المدلهمة - مع هذه الأمور وغيرها - تجد مصداق هذا الحديث .
ولكن مع ذلك ، فإن المؤمن لا يقنط من رحمة الله ، ولا ييأس من روح الله ، ولا يكون نظره مقصورا على الأسباب الظاهرة ، بل يكون متلفتا في قلبه كل وقت إلى مسبب الأسباب ، الكريم الوهاب ، ويكون الفرج بين عينيه ، ووعده الذي لا يخلفه ، بأنه سيجعل له بعد عسر يسرا ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن تفريج الكربات مع شدة الكربات وحلول المفظعات .
فالمؤمن من يقول في هذه الأحوال : " لا حول ولا قوة إلا بالله " و" حسبنا الله ونعم الوكيل . على الله توكلنا . اللهم لك الحمد ، وإليك المشتكى . وأنت المستعان . وبك المستغاث . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ويقوم بما يقدر عليه من الإيمان والنصح والدعوة . ويقنع باليسير ، إذا لم يمكن الكثير . وبزوال بعض الشر وتخفيفه ، إذا تعذر غير ذلك : http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF ومن يتق الله يجعل له مخرجا http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIFhttp://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF ومن يتوكل على الله فهو حسبه http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIFhttp://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B2.GIF ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا http://hadith.al-islam.com/App_Theme...e/MEDIA-B1.GIF
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين .



الساعة الآن 11:46 AM.

powered by vbulletin